السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: اليوم بحكي لكم قصتي
اللي بدأت من يوم وأنا طفلة
صغيرة في بيت أهلي. أنا ولدت
في عيلة متوسطة الحال، كنت البنت
الوسطانية بين ثلاث بنات وعندي أخت
أكبر مني بسنتين هي بطلة النكد
في حياتي. من يوم كنا صغار
وأنا أحس بفرق المعاملة في البيت
مو لأن أمي وأبوي ما يحبوني،
لا والله بس لأن أختي الكبيرة
كانت شخصيتها غيورة ومسيطرة لدرجة خوف.
كانت تحس أنها تملك كل شيء
في البيت من ألعاب وملابس واهتمام،
وإذا شافت في يدي شيء مو
عندها تقلب الدنيا صياح ونياح لين
يأخذونه مني ويعطونها ايّاه بس عشان
يسكتونا. تربيت وأنا أسمع جملة "تحملي
أختك تراها الكبيرة ولازم تراعين خاطرها"،
وكنت أسكت وأبلع قهري في صدري
عشان ما أكون أنا سبب المشاكل.
لما دخلنا المدرسة بدأت الفوارق تبان
أكثر، أنا كنت مجتهدة وأحب الدراسة،
وأختي كانت لاهية في المقارنات والغيرة،
وكل ما نجحت وتفوقت كانت هي
تطلع لي مشكلة من تحت الأرض
عشان تضيع فرحتي. كانت تروح لأمي
وتقول "فلانة شايفة نفسها علي" وأمي
الله يهديها تصدقها وتجي تهاوشني. كبرت
في هذه البيئة وأنا أحاول أكون
مخفية قدر الإمكان عشان أسلم من
لسانها ومن غيرتها اللي ما تنتهي.
دخلنا الجامعة وهنا بدأت ملامحي تتحسن
بزيادة. صرت إنسانة هادية وواثقة من
نفسي وهذا الشيء كان مثل السم
في قلب أختي. كانت تشوف الخطاب
يبداون يسألون عني وهي اللي أكبر
مني بسنتين، ما حد دق بابها،
وهذا الشيء ولد عندها بركان من
الحقد كان ينتظر بس اللحظة اللي
ينفجر فيها. أختي الكبيرة كانت دائماً
مكشرة ورافضة للواقع. كل ما تقدم
لها واحد كانت تطلع فيه عيوب
الدنيا والآخرة بس عشان تبرر لنفسها
ليه هي لسى ما تزوجت يعني
مو عيبا فيها، هي إنسانة جميلة
ما فيها شيء. يعني ملامحها حلوة
وتجنن بس دائماً كانت ترفض الخطاب
لدرجة إنه خلاص ما صاروا يتقدمون
لها. كانت الناس تبعد عنها تدريجياً
بسبب أسلوبها وصار اسمي أنا اللي
يتردد في المجالس. أمي كانت تخبي
السالفة عنّا بطلب من أبوي عشان
ما ينجرح خاطرها. تخيلوا يا بنات،
كنت أعيش في بيتي كأني مسويّة
جريمة بس لأني مطلوبة وأختي لا.
كل عيال عائلتنا قرايبنا عيال القبيلة،
خلاص أغلبهم هي رفضتهم في البداية
والباقي صاروا يتقدمون لي أنا لأنهم
عارفين خلاص هي لما أحد يتقدم
لها تطلع فيه عيوب الدنيا كلها.
كنت أحس إنّي أمشي على بيض،
أخاف أضحك، أخاف ألبس، أخاف أبين
فرحتي بأي شيء. كل هذا عشان
الأخت الكبيرة ما تزعل. هذه البيئة
خلتني دائماً حذرة وخلتني أفهم إنه
القريب هو اللي ممكن يطعنك في
الظهر قبل الغريب. وهذا اللي صار
فعلاً، لما جاء اليوم اللي تقدم
فيه فارس الأحلام وشقلب كيان البيت
كله. جاء اليوم اللي كنت أستناه
وأخاف منه بنفس الوقت. تقدم لي
واحد يا بنات، شأسرد لكم. كامل
والكامل الله، مواصفاته هي اللي كنت
أحلم فيها طول عمري من عيلة
معروفة، صاحب دين وخلق ومنصب وفوق
هذا كله جمال وهيبة. من يوم
كلموني أهلي عنه وعن مواصفاته ارتحت
له. حسيت بقلبي يدق. حسيت إنه
ربي أخيراً عوضني عن كل سنين
التهميش والظلم اللي عشتها في بيت
أهلي. وافقنا مبدئياً وبدأت ملامح الفرح
ترتسم على وجهي. صرت أخطط ببيتي
وحياتي بس أختي الكبيرة لما اندرت
إن الموضوع صار رسمي جن جنونها
بشكل ما حد يتخيله. ما خلت
غرفة في البيت إلا صاحت فيها،
قعدت تكسر في المواعين وتقول لأبوي
"كيف تجوزونها قبلي أنا الكبيرة تبون
الناس تضحك علي وتقول طاف القطار
وعنست وما حد ياخذها". تصدقون إنه
ترى عمرها تقريباً 23 سنة يعني
لا طاف القطار ولا شيء بس
هي دراما كوين. الصدمة الكبرى اللي
كسرت ظهري ما كانت من أختي،
كانت من أبوي. أبوي إنسان طيب
بس ضعيف جداً قدام دموع أختي
الكبيرة ويحبها حب أعمى. راح وكلم
الرجال خطيبي كلام رجال رجال من
وراي طبعاً قال له بالحرف "يا
ولدي، أنا عندي بنت أكبر منها
وزينة وهي أولى بالزواج. أنا ما
أزوج الصغيرة قبل الكبيرة، ش رايك
تشوفها". تخيلوا يا بنات القهر والذل،
أبوي هو اللي سندي يعرض بنته
الكبيرة على خطيب بنته الثانية وكاننا
بضاعة في سوق الخاطب. من كثر
ما مدح أبوي في أختي وزينها
ومن كثر الحياة انحرج من أبوي
ووافق يشوفها شوفة شرعية. أنا بهذيك
اللحظة انهرت تماماً. قفلت غرفتي عليه
وصرت أبكي وأقول "حتى خطيبي تبي
تاخذينه، حتى فرحتي الوحيدة تبي تسرقها".
أبوي جاء عندي وقال لي بكل
برودة "أنت أختك كبيرة ولازم نستر
عليها قبلك وإذا الله كاتب لك
نصيب بيجيك". كنت أناظر فيه بذهول.
كيف يهون عليه يكسر خاطري كذا
وكيف أختي ترضى تاخذ واحد كان
يبي اختها؟ المهم تمت الشوفة الشرعية
لأختي زي ما قلت لكم أختي
جميلة جداً ما هي شينه عشان
كذا الرجال وافق. وهي طلعت بكل
وقـ'ـاحة تتبختر قدامي وتقول "شفتي الرجال
شافني وعجب فيني". كانت تضحك بانتصار
وهي تختار فستان الملكة، وأنا كنت
أموت في اليوم 1000 مرة. بدأت
أختي ترتب لك كل شيء، صارت
تعاملني كأني خـ'ـادمة عندها. تطلب
مني أساعدها في التجهيزات وهي تدري
إنه هذه كانت تجهيزاتي أنا. بس
في وسط هالظلم قررت إني ما
أسكت، قررت إني أدافع عن حقي
بأسلوب ما يخطر على بال اللي
انسرق مني. مو بس عريس اللي
انسرق مني، هو كرامتي وقيمتي في
هالبيت. لما شفت أختي تتبختر بفستانها
وتوزع ابتسامات النصر وأبوي جالس يبارك
لها وكانه ما سوى شيء، فيني
حسيت بنار تأكل صدري. قلت في
نفسي "يا أنا يا انتم. والبادي
أظلم". سويت حساب جديد ما يعرفه
أحد، وقبل موعد الملكة بأسبوع واحد
أرسلت له رسالة مجهولة، كتبت له
"يا فلان، أنت رجال طيب وما
تستاهل الغدر. البنت اللي بتملك عليها
الحين ترى أهلها غاصبينها عليك وهي
قلبها مع واحد ثاني، وأبوها سحب
الخطبة من أختها بس عشان يستر
على الفضـ'ـيحة الكبيرة ويزوجها لك قبل
تنكشف الأمور. أدري يا بنات إنه
الكلام قوي وكذب، وأدري إنّي أنا
غلطت بس كنت مضطرة لأنهم غدروا
فيني وفي رزقي وحلمي. الرسالة كانت
مثل السم اللي جرى في عروق
الخطير، صار يشك في كل كلمة
تقولها أختي وفي كل نظرة من
أبوي. بدأ يتهرب من المكالمات، وإذا
رد يكون صوته ناشف. أختي بدأت
تلاحظ وقامت تقلب البيت نكد وتصيح
"ليش ما يرد؟ ليش يتغير؟"، وأنا
كنت أجلس في الزاوية كأني ما
أدري عن شيء وأشوف السـ'ـحر وهو
ينقلب على السـ'ـاحر. أمي صارت تلطف
الجو وتقول لأختي "يا بنتي، هذه
ضغوط تجهيز يعني اصبري، يمكن الرجال
متوتر" بس خلاص خطيبها الشك أكل
قلبه تماماً. وصار يشوف أختي كذابة
وأبوي غشاش. وفجأة، قبل الملكة بيومين
اتصل الخطيب بابوي وقال له "يا
عم، أنا استخرت وما حصل نصيب،
والله يستر على بناتك والموضوع منتهي."
ما تتخيلون وش صار في بيتنا
ذيك اللحظة. أختي دخلت في حالة
هستيرية، صارت تكسّر وتصـ'ـرخ وتقول "هذه
عين هذه عين صابتني". وأبوي جمد
في مكانه، وجهه صار شاحب من
الفشلة قدام الناس. أنا قفلت باب
غرفتي وسجدت شكر لله، مو شماتة،
بس لأني حسيت إنه الله استرد
لي حقي من اللي بغوا يبنون
سعادتهم على تعاستي. البيت صار جنازة،
والكل صار يتساءل "ش اللي غير
الرجال في آخر لحظة"، وأنا كنت
الوحيدة اللي تملك السر وكنت أبتسم
في داخلي وأنا أشوف كيدهم يرجع
في نحورهم. مر شهر كامل والبيت
غارق في الهم. أختي الكبيرة ما
عاد تطلع من غرفتها وفي يوم
رن جوال أبوي وكان المتصل هو
الخطيب نفسه. أبوي تردد يرد، بس
لما رد انصدم من اللي سمعه.
الرجال قال له "يا عم، أنا
بصراحة ما قدرت أرتاح. اكتشفت إنّي
تسرعت في قراري بخصوص بنتك الكبيرة،
وأنا للأمانة لما استخرت ما حسيت
إنّي مرتاح مع بنتك الكبيرة، وأنا
ما زلت راغب في بنتك الصغيرة
اللي خطبتها أول مرة، وحاس إنها
هي النصيب الصح". أبوي تردد لأنه
راح ورجع يعني بنات الناس مو
لعبة. بس أمي قنعته، قالت "خلاص
زوجها". ناداني أبوي في المجلس وكانه
ما سوى شيء وقال لي "يا
بنتي، الرجال رجع لك وعظ أصابع
الندم ويبي يجي يتقدم لك رسمي
الحين". أنا في ذاك اللحظة جمدت،
طالعت في وجه أبوي وتذكرت كيف
كان يمدح أختي قدام الخطيب ويهمشني.
وتذكرت أختي كيف كانت تضحك وهي
تأخذ خطيبي. دخلت المجلس قلت "أبي
أشوف شوفة شرعية". والخطيب كان جالس،
عيونه فيها ذل واعتذار. التفت لأبوي،
قلت له بكل برود "يا يبا،
أنت عرضت أختي عليه وهو وافق
وشافها، يعني أنا صرت عنده خيار
ثاني أو بديلة بعد ما فشلت
خطته مع أختي". أبوي حاول يقاطعني
ويقول "يا بنتي، هذه قسمة ونصيب".
بس أنا قلت له "اسمح لي
يا أبوي، أنا الحين أريد أقرر".
التفت للخطيب وقلت له بالحرف "يا
فلان أنت رجال، والنعم فيك، بس
اللي يتركني عشان يروح لغيري بكلمة
ما يرجع لي بكلمة ثانية. أنا
كرامتي وقيمتي في هالبيت وفي عين
نفسي أغلى من أي عريس ومن
أي زواج. ورفضي لك اليوم مو
لأنك شين وفيك شيء، لا والله،
بس عشان أعلم الكل إنه البديلة
هي اللي ترفض". الحين الرجال انصدم
وطلع من بيتنا وهو مكسور الخاطر.
أكثر من طلع من بيتنا وهو
مكسور الخاطر. أبوي قاعد يناظرني بذهول
وأختي لما سمعت الخبر زادت تنكد،
لأنها كانت تتمنى إني أوافق عشان
تفتك من وجهي. بس أنا كسرت
خشمه وكسرت هيبة الرجال اللي استهان
فيني. بعد ما طلعت من المجلس
ورفضت الخطيب قدام أبوي صار البيت
كأنه بركان وانفجر. أبوي دخل في
حالة صمت غريبة كأنه ندم على
الأشياء اللي سواها. صار يناظرني بنظرات
فيها خوف واحترام في نفس الوقت،
لأن أول مرة يكتشف إنه بنته
الوسطانية اللي كان يهمشها عندها القوة
والصلابة. أما أختي، هذه حكاية ثانية.
لما عرفت إني رفضت العريس اللي
هي كانت تموت عليه، جتها حالة
هستيرية، صارت تلاحقني من غرفة لغرفة
وهي تصرخ "أنت مجنونة، رفضتيه بس
عشان تقاريني. كنت تبين تذلين وتذلين
أبوي". أنا كنت أناظرها ببرود تام
وأقول لها "رفضت لأنه ما أقبل
أكون فضل أحد ولا أقبل أكون
ترقيع لغلطتكم أنت وأبوي". المهم مرت
الأيام والجو في البيت مشحون. أختي
الكبيرة حاولت بكل الطرق إنها تشوه
صورتي قدام قريباتنا. كانت تروح لجماعات
خالاتي وعماتي وتقول "شفت فلانة جاه
النصيب لغاية عندها رفضته، تبي تعنس
وتجلس على قلوبنا مثل الناس، ما
هي غبية". الكل كان يدري بالسالفة
من طقطق للسلام عليكم والكل كان
عارف إنه أبوي هو اللي خرب
الخطبة أول مرة عشانه. مين اللي
طلع الكلام؟ أكيد أهل الخطيب، مستحيل
إنهم يسكتون لأنه ولدهم لم يروح
يخطب مرة ثانية، أكيد يسألون "ليش
فسخت خطبتك من بنت فلان؟". فأهل
أهل الخطيب الأول حكوا كل السالفة
وكل قرايبنا عرفوا بالسالفة. حتى أمي
اللي كانت دائماً مع أختي جت
عندي وقعدت تصيح وتقول "يا بنتي
سامحينا. إحنا بغينا الستر لأختك ونسينا
إننا بنظلمك أنت". قلت لها "يا
يما، الستر ما يجي بكثرة الخواطر
والظلم ظلمات. أنا الحين مرتاحة لأني
ما انكسرت لأحد". عزلت عنهم تماماً،
صرت أهتم بنفسي وبدراستي وبطموحي. حسيت
إن ثقلي في البيت صار أكبر
لأن أمي وأبوي عرفوا إنهم قاعدين
يظلموني بسبب أختي. أما أختي الكبيرة
صارت تنكمش كل ما شافتني، لأنها
تدري إنه سـ'ـحر الغيرة حقها ما
عاد يمشي عليه ولا على أهلي.
السالفة هذه علمتني إنه الإنسان هو
اللي يصنع قيمته وإنك لو سكتتي
عن حقك مرة، راح تظلين بديلة
طول عمرك. أختي لسة جالسة في
البيت، وكل ما تقدم لها أحد
ينسحب في آخر لحظة. كان حوبتي
قاعدة تطاردها وأنا جالسة أنتظر اللي
يستاهلني فعلاً، اللي يجيني وأنا خياره
الأول والأخير مو اللي يمر على
أختي ويرجع لي بكسر خاطر. في
النهاية، أنا ما خسرت عريس، أنا
كسبت نفسي، كسبت إني وقفت بوجه
أبوي وبوجه أختي وعلمتهم إنه الكرامة
فوق كل اعتبار. الحين لما أطالع
في المرآة أشوف إنسانة قوية ما
هزتها غيرة أخت ولا ضعف أب،
والبيت اللي كان يحاول يمحيني صار
الحين يعمل لي ألف حساب. السالفة
بدأت بغدر وانتهت بانتصار لكرامتي. هذه
هي قصتي اللي كنت أريد أحكيها
لكم عشان كل واحدة تمر بنفس
ظروفي تعرف إنه كلمة "لا" في
الوقت الصح هي اللي تصنع مستقبلك
وتبرد كبدك. أنا أدري إنه اللي
سويته غلط، بس ما حد يعرف،
لا أمي ولا أختي ولا أبوي،
أنا في قرارة نفسي عارفة إنه
اللي سويته خطأ. فجيت حكيت قصتي،
أنا مبسوطة باللي سويته بس في
نفس الوقت حاسة بالذنب. ما أدري
شوروا علي، واش أسوي عشان يروح
عني شعور الذنب مع إنه ترى
أنا وأختي كلنا صغار يعني لا
عنسنا ولا شيء، أنا عمري 21
سنة وأختي عمرها 23 سنة. لسة
قدامنا الحياة وأكيد ربي راح يرزقنا
بناس أفضل، بس أنا حابة أصلح
علاقتي بأختي. أبيها تترك غيرتها لأنه
ما في شيء يستدعي الغيرة. أمي
وأبوي أساساً ما يقصرون معانا بشيء،
يعاملونا بنفس الطريقة. فاكتبوا لي في
الكومنتات لأني راح أقرأ كل كومنت.
وبس انتهت قصتنا لليوم.