السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم. تقول
صاحبة القصة: أريد أن أحكي لكم
قصة صارت لي، تذكرت فيها كيف
الدنيا تدور وكيف أن الله سبحانه
وتعالى ينتقم من الظالم. أنا تزوجت
شخص وفقني ربي معاه، وكنت أنا
من بين أخواتي أحس بالاختلاف، يعني
في شخصيتي وطريقة حياتي كلها اختلاف
تماماً عنهم، مع أني تربيت معهم.
كانت أمي الله يحفظها أقرب وحدة
لي من بين أخواتي الخمس، عشان
أسلوبي وطريقة تعاملي معها. فبعد زواجي،
بعد ما تزوجت، شرطت على زوجي
أني أسكن قريب من أمي عشان
ألبّي لها رغباتها، ولأنها بصراحة ما
تحب طبخ أحد إلا أنا. ما
تحب إلا أنا أطبخ، عشان طبخي
فيه زكاء ونفس. ويشهد علي
الله أني أصلاً ما تعلمت الطبخ
إلا بس عشان أطبخ لها الأكل
اللي هي تحبه. طبعاً، أمي توفى
عنها الوالد وأنا صغيرة ولا عرفت
حتى أبي، يعني ما عشت مع
أبي كثير. وهي ما تزوجت، ربتنا
وحفظتنا من كل أذى بعد حفظ
الله سبحانه وتعالى. المهم، هنا بدأت
اختلاف أخواتي. تزوج أخواتي كلهم، ولأني
أنا أصغر واحدة، اخترت زوجي نهاية
تامة. والحمد لله، كانت علاقتي مع
أمي بعد الزواج مثل أول وأفضل،
كنت أجيها الظهر أطبخ غداها وأرقد
الليل كده، أستمر ساعة أجلس معها.
فزوجي بحكم أنه مشغول بتجارته، يسمح
لي ولا يدقق. فالحمد لله، أنا
ما كنت مقصّرة ببيتي. ظليت على
هذا الحال الى ان توفاها الله
وما قدرت أجلس بشقتي، نقلت وتغير
علي كل شيء. كنت ضعيفة، منكسره،
محبطة. حملت بعد وفاتها على طول،
قلت يمكن ربي إنه ينسيني ويخفف
عني حزني ويشغلني بحملي، لأن أنا
كنت أشوف فقدها مصيبة. تعبت نفسياً
وصرت أروح بيت أهلي في الفترة
هذه. سبحان الله، تطلقوا اثنان من
أخواتي وجلسوا بالبيت، فكنت أنا أروح
لهم يمكن أجلس نسولف كذا ونخفف
على بعض، لكن حسيت أنه كل
وحدة عايشة حياتها بالطول وبالعرض ولا
كانه أمنا توفت قبل كم شهر.
حسيت حالي مخنوقة أكثر. فصرت أجلس
عندهم بالأيام وزوجي انشغل بزيادة ويخاف
أنه يخليني لوحدي بالبيت. تمت الأمور
الحمد لله وولدت عندهم، وكنت أشوف
أختي الكبيرة اللي أطلقت مرّة مهتمة
فيني على غير العادة، يعني كانت
تطبخ وتتفنن حتى هنا تتزين وتكشخ.
لما جاء زوجي قسماً بالله اللي
خلق الكون إني ما شكيت فيها
ولو للحظة واحدة، وإني كنت معتبرة
حركتها هذه عفوية. فكانت تطلع قدامه
والوضع عادي، وبحكم أن أنا من
دولة عربية، يعني كان الوضع عادي
عندنا أنه أنا أشوف زوج أختي
وأختي تشوف زوجي بس بالحجاب، يعني
مو كاملة الزينة، لكن أنا ما
شكيت فيها، ما جاب بالي لحظة
واحدة أنه يعني كانت نيتها سيئة.
فكان الوضع عندي مرّة عادي. المهم،
كانت في إجراءات لها بمكتب، يعني
تبي تخلصها، وبحكم أنه إخواني بديرة
ثانية، جئت وطلبت مني أني أكلم
زوجي يساعدها. قلت لها طيب من
عيوني، لأني شفت اهتمامها جداً جداً
جميل فيني. ومن هنا بدأت الحكاية
المؤلمة. تخاصمت مع زوجي مرّة من
المرات وجئت عندهم، وكنت أنا جداً
حزينة ومتألمة وحاسة بالإحباط، كنت ما
أكلم زوجي، مقفلة جوالي. فجأة دخلت
أختي، قالت لي: خذي، مدت لي
الجوال، يعني جوالها. أنا ماني مستوعبة
إيش فيه، قالت: خذي زوجك بيكلمك.
كلمت وتأسف واعتذر ووعدني إنه بيتغير،
وهذا الكلام. المهم، رجعت معاه، طبعاً
موضوع أختي انحل والحمد لله. فالمهم،
بعد فترة صرت أزورهم، بدأت ألاحظ
اهتمام أختي بزوجي يعني يزداد، وأسئلتها
مرّة كثيرة. مع العلم أنه أنا
زوجي أصغر منها بكثير. مشت الأيام
وعدت الشهور، إلى أن جاء يوم
من الأيام. هذاك اليوم رحت زيارة
لهم وقاموا رحبوا فيني، طبعاً أخواتي
وجابوا لي أنواع الحلا والفرحة بتتشقق
من وجوههم. أخواتي الاثنين، فاستغربت يعني
أنه مو بالعاده ذا الاستقبال، عادة
يعني أنا أقوم أروح أسوي لي
قهوة وكذا وضيافة. فالمهم قامت أختي
الكبيرة، يعني قالت لي: شوفي، أنت
لازم الحين تعرفين كل شيء وتعرفين
أن زوجك ما يستاهلك، وترى واحد
لعاب ووطي. قلت: طيب، الحين يعني
ما جبت شيء جديد. قالت: تفضلي،
مدت لي الجوال وقالت: شوف رسائله
لي. أنا أخذت الجوال ولقيت رسائل
غزل عشق وشعر وصور وحركات. طبعاً
هي حاذفة رسائلها كلها. قالت: زوجك
ترى له كم شهر يراسل لي،
ما أدري إيش يبغى فيني. قلت:
الله أكبر، يعني أنت الملائكة الطاهرة،
أنت اللي ما تردين عليه. قالت:
أبد، أصلاً أنا أقول له: عيب
هذه أختي، وأنا بكبر أختك عندك،
يعني أخوات اختي متزوجها وكذا وقاعد
تغازل أختها. فالمهم، كانت الصدمة مرّة
قوية بالنسبة لي، زي الكف، أقسم
بالله يعني حسيت باحساس فظيع، أنا
بحالة صدمة، ماني مستوعبة اللي قاعد
يصير. وهي ******* براسي: هذا واحد
ما يستاهلك، أنت خسارة فيه، الآن،
الآن تروحين تجيبين أغراضك وتطلقين منه.
صرت ساكتة، وهي ترغي، العجيب الفرح
اللي كانت مشعة منها. قلت: طيب
يعني يصير خير. قالت: اسمعي، خلي
ولدك هنا وروحي جيبي أغراضك، وما
عليك، بيطلق غصب عنه، بيطلق. قلت
لها: طيب، يصير خير إن شاء
الله. رحت اتصلت على زوجي وقلت:
خلاص يعني بروح. جاء ورجعت معه
وأنا ساكتة ولحظة صمت جامدة جداً.
فلما قربنا على البيت، قلت له:
اسمع، أنت إيش بينك وبين فلانة؟
قال: ها. مو مستوعب، كاني كصفقته
******* على وجهه، اتلخبط وسكت، ونحاس
طبعاً ما رد علي. فنزلت من
السيارة ونزلت ولدي معاي ونومه وخلاص،
قمت أبكي، بموت من القهر. أعطاني
نص ساعة كذا وجاء قال لي:
إيش في؟ قلت له بكل برود:
إذا أنت تحبها، طلقني وتزوجها حلالك،
لكن مو تلعبون علي. جلس يعذّر
ويبكي ويحلف إنه يحبني وأنها هي
اللي ضحكت عليه. من هذا الكلام
وراح جاب جواله وطلع يعني مصور
كل المحادثات، يقول: أنا أصلاً ما
كنت مرتاح لتصرفاتها، طلعت هي اللي
مرسلة وهي اللي تغازل، وهو تجاوب
معاها يعني بيشوف إيش نهايتها. الين
قلبت عليه. الحين طبعاً لما شفت
الصور المحادثات وكذا عرفت أنها لعبة
أليمة، وأن الغدر أحياناً يكون من
أقرب المقربين لكم، ووعدني إنه هذا
الشيء ما راح يتكرر. وأنا ما
أدري من فين أجدها، من وفاة
أمي، ولا لفت الدنيا علي، ولا
غدرت أختي الحنونة، ولا زوجي اللي
أنا واثقة فيه. المهم، مرت علي
الأيام كلها سودا تشبه بعض، ما
فيها شيء يستاهل أني أفرح، لكن
زوجي تغير كثير، صار يهتم أكثر
من أول، حاس إنه طاح بالفخ.
فازنت أموري، الحمد لله، أختي ما
قدرت أزعل ولا أدعي عليها. حسيت
أنه الموضوع بالعدل بينهم، كلهم غدروني،
يعني ما حد بريق قدامي. عدت
الشهور، صرت ما أكلمها ولا أجيهم.
في يوم من الأيام كنت قاعدة
كذا، وما دريت إلا زوجي جاي
يركض، ركض قال لي: تعالي، تعالي.
قلت: خير. قال: تعالي شوفي بنفسك.
وراني جوال، وللأسف أختي ماردت له
إنها حنت له وأنها اشتاقت وكذا،
وهو طبعاً سفهها وطنشها. قال: بس
أبغاك تشوفيني، يعني تكونين بالصورة. طبعاً،
خاف إنها تغدر فيه زي المرة
الأولى. فقال: يعني زي ما تكلمتي
وحطيتي اللوم فيني، لازم الحين تتصرفين.
طبعاً أنا لما شفت هذا المنظر،
رحت رفعت عليها سماعة التليفون وسمعتها
كلام، يعني كل اللي بقلبي. طلعت
ما قدرت ترد علي بحرف واحد
وتلخبطت وقمت أدعي عليها، أدعي وأدعي،
وقفلت منها. فصاروا أخواتي يحاولون فيني
إني أنا أسامحها وكذا، يترجون. قلت:
أبد، الله ينتقم لي منها يا
رب. زي ما حاولت إنها تخرب
بيتي، يا رب إن ربي ياخذ
لي حقي منها. قاطعتها ومن بعدها
يقولون إنها تزوجت، يعني رجال تحبه.
وما حضرت يعني عرسها أبداً. مرت
ثلاث سنين أو أكثر. كنت قاعدة
بمكان عام، وسبحان الله ما أعرف
كيف عرفتني، قسم بالله يعني أنا
من كثر ما هي تغيرت ما
عرفتها. مكسورة، مذلولة، الفقر لاعب فيها.
مع أن اللي تزوجته شبعان، يعني
ما شاء الله عنده فلوس. الدموع
كانت بعيونها، وأنا كنت بكامل ثقتي،
وردة متفتحة، بكامل راحتي. الحمد لله،
كانت معي بنتي الصغيرة ملاك، الله
يحميها. شافتها، وقالت: هذه بنتك. قلت:
أيه. سلمت وسألت عن حالي، وأنا
كنت أبرّد من الثلج معها. حتى
إني ما أعطيتها فرصة تتكلم. تحسونها
تمشي خطوة وترجع، يعني كان لسان
حالها يقول: سامحيني. لكن كنت يعني
من جد من صدمة من منظرها.
سبحان الله، أختي القوية، الأنيقة، الواثقة
من نفسها، كده أشوفها بهذا الدل
والضعف قدامي. بصراحة، يعني من قلبي
والله رحمت حالها. حسيت يعني إنه
ربي أرسلها يقول: هذه حوبتك، يعني
ما تعدتها. فأنا من بعد هذا
الموقف، سامحتها، ويشهد الله أني سامحتها
بيني وبين ربي، الله يغفر لها،
ويحنّن قلب أسرتها عليها، لكن مستحيل
إني أبلغها أني أنا سامحتها. والله
غفور رحيم، نعم سامحت، لكن مستحيل
إني أسمح لك ولا الأشكال تجون
حياتي مرّة ثانية. لا يلدغ المؤمن
من جحر مرتين. فصح إن السماح
يصفي القلوب قبل كل شيء، لكن
سبحان الله في بعض الناس، البعد
عنهم غنيمة. وأخيراً، أنا أقول لكم
الحسد، سبحان الله، أول خطيئة في
البشرية، أول ما كان الحسد بين
الأخوة، اللي هم قابيل وهابيل. فالله
يكفينا وياكم شر الحسد. آفة الحسد
إذا ظهرت بين الإخوان والأقارب عامة،
أكلت الأخضر واليابس، وقطعت الأرحام، وأجدت
الخصومات، وبدأت المكايد بينهم. نسأل الله
صلاح الحال. فكلمة القلب حاسد، أنا
أقول: لا تهتم باللي حولك، وين
راحوا، كيف ناموا، إيش لبسوا. حياتهم
ما تخصك. ظروفهم مخالفة لظروفك. أنت
ما تدري إيش الله أعطاك من
نعم وما أعطاهم. ما تعرف إيش
معاناتهم عشان الله رزقهم بهذا الشيء.
فدائماً أقول لكل حاسدة وحاسد: التفتوا
لنفسكم، تأملوا حياتكم، حكم تستحق الشكر.
ارفقوا بقلوبكم، لا تحسدوا أحد. القمة
دائماً تتسع للجميع، وخزائن الله مليئة.
انتهت القصة.