السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل

يوم راح أنزل لكم قصة منقولة

من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون

على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة

مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول

صاحبة القصة :  أنا من

يوم كنت صغيرة وأنا أحلم أصير

ممرضة كنت أحب رائحة المستشفيات وأحب

 

أساعد الناس والحمد لله كبرت ودرست

وتحقق حلمي وتوظفت،  تزوجت ورزقني

ربي ببنت سميتها نورا. نورا هذه

كانت عيوني اللي أشوف فيها ،

كبرت قدام عيني وهي البنت الهادئة

المؤدبة اللي الكل يحلف بأخلاقها. بحكم

شغلي كممرضة دوامي طويل وشفتات، 

وأبوها كمان دوامه ياخذ منه وقت

 

طويل فكانت نورا أغلب وقتها تقضيه

لحالها في البيت. كبرت نورا وصارت

عروس عمرها 16 سنة كانت دائماً

تبتسم لي لما أرجع من الدوام

وتواسيني بتعبي. ما قد شفت منها

إلا كل خير ولا سمعت عنها

كلمة شينه من أحد. مرت الأيام

ونحن على هذا الحال. نورا كانت

 

دايم كتومة وما تحب تشكي في

يوم من الأيام رجعت من الشفت

ولقيت نورا طريحة الفراش وجهها ساحب

وتوين من الألم. قالت لي يا

يما ظهري يوجعني مرة ماني قادر

أتحرك. أنا قلبي قرصني صرت أوسوس

ش فيها بنتي. ذيك اللحظة أختي

كانت موجودة في البيت جتني أختي

 

الكبيرة وهي من النوع الناس الملقوفة

وتدخل في اللي ما لها فيه.

لما شافت نورا تتألم من ظهرها

طالعت فيني بنظرة غريبة. قالت لي

كلمة هزتني. قالت طريقة مشي بنتك

تدل أنها ما هي بكر أكيد

أنها مسوية علاقة مع أحد وهي

اللي سببت له هذا الألم. أنا

 

في البداية انصدمت وما صدقتها بس

أختي قاعدة تزن فوق راسي وتقول

لي لازم نودّيها المستشفى نكشف عليها

عشان نعرف هي عذراء ولا لا.

لا تخلينها تضحك عليك. المهم أختي

قعدت تزن فوق راسي زنة النحل

وسوست فيني وسوسة ما يعلم بها

إلا الله. أنا ممرضة وأعرف أن

 

الألم الظهر له مية أسباب وأسباب.

بس كلامها عن طريقة المشي والبكارة

خلّى عقلي يـضـ،ـرب خماس في أسداس.

تخيلوا قعدت طول الليل أراقب نورا

وهي تتألم   أقول في

نفسي هل معقولة بنتي اللي ربيتها

تسوي كذا؟ هل غفلت عنها بسبب

الدوام خلتها تضيع. الشيطان بدأ يلعّب

 

فيني لعب كل ما تذكرت كلمة

أختي لا تخلينا تضحك عليك. زاد

الشك في قلبي. نورا كانت تتألم

وأنا بدل ما أضـ،ـمها وأسمي عليها

كنت طالع فيها بنظرة اتهام وشك.

وهي يا عمري عليها ما كانت

تدري ش اللي يدور في راسي.

أختي ما اكتفت بالكلام صارت كل

 

شوية تتصل وتقول ها وديتيها ترى

السكوت ما هو لصالحك. بكرة بتفضحنا

عند الناس. قمت الصبح والشك أكل

قلبي رحت لنورا وقلت لها قومي

البسي بنروح على المستشفى نكشف على

ظهرك. نورة بكل براءة قامت ولبست.

تحسبني خايفة عليها وبتطمن على صحتها.

وصلنا المستشفى وأنا بحكم معرفتي بالمكان

 

وزميلاتي رتبت الموضوع دخلنا الغرفة طلبت

من الطبيبة تكشف عليها كشف كامل.

قلت لها بيني وبينها أبي أطمئن

على عذريتها. لأنها طاحت نورة لما

شافتني أطلب هذا الشيء تغير وجهها

وصارت تطالع فيني بنظرة ما أنساها

طول عمري. نظرة انكسار وخوف واستغراب.

بدأت الطبيبة تكشف وأنا واقفة على

 

أعصابي. قلبي يدق وأختي كانت مرة

تنتظر الخبر اليقين ، كأنها تبِي

تمسك على بنتي زلة مرت دقائق

الكشف كأنها سنين ونورة كانت تطالع

في السقف ودموعها تنزل بصمت لما

خلصت الدكتورة قالت لي بكل هدوء

بنتك سليمة وما فيها إلا العافية

وعاذرة ولا فيها أي شيء من

 

اللي خفتِ منه،  والم ظهره

مجرد شد عضلي بسيط من القعدة

الطويلة أو شالت شيء ثقيل ،

أنا هنا حسيت جبل انزاح عن

صدري بس في نفس اللحظة حسيت

أني صغرت قدام نفسي وقدام بنتي

التفت على نورة أبي ألمها أبي

أعتذر منها بس نورة كانت جثة

 

قامت من السرير ولبست عبايتها وهي

ساكتة ما قالت ولا كلمة، 

بس عيونها كانت تقول كلام يذبح

طلعنا من الغرفة ولقينا أختي بوجهنا

تسأل بلقافة ها ش قالوا طالعت

فيها بحقـ،ـد قلت لها بنتي شريفة

ارتحتي الحين أختي انطمت وأسكتت نورة

كانت خلاص انكسر فيها شيء مستحيل

 

يتصلح رجعنا البيت وطول الطريق نورة

حاطة راسها على القزاز وتصيح بصمت

ما عاتبتني ولا صرخت وهذا اللي

كان يذبـ،ـحني أول ما وصلنا رمت

نفسها في حضن أبوها وهي تنهار

بكت بكا مرير ما قد شفتها

تبكي كده حتى لمن كانت بزر

حكت له كل اللي صار وكيف

 

أني صدقت خالتها وشككت فيها ووديتها

المستشفى أكشف عليها أبوها انصدم طالع

فيني بنظرة عتب قوية ، قال

ليش فلانة هذه بنتك هذه نورة

كيف تخلين كلام أختك خرب ثقتك

في بنتك ، أنا وقفت مكسورة

ماني عارفة ش أقول والبيت اللي

كان كله ضحك وسوالف صار كأنه

 

ميتم ، نورة دخلت غرفتها وقفلت

على نفسها ومن ذيك اللحظة بدأ

الكابوس الحقيقي اللي أعيشه كل يوم،

 دخلت نورة غرفتها ومن ذاك

اليوم هي إنسانة ثانية تمامًا ،

البنت اللي كانت تملى البيت ضحك

وسوالف صارت مثل الخيال ما عاد

تطلع إلا للضرورة وحتى لما تطلع

 

راسها بالأرض وعيونها ما تلاقي عيوني

أنا كنت أحاول بكل الطرق أني

أصلح اللي انكسر،  كنت أدخل

عليها الغرفة أحاول أفتح معها مواضيع

أجيب لها هدايا أسوي لها الأكل

اللي تطلبه مني وتحبه ، بس

الرد دايم يكون الصمت يذبح صارت

نورة تجلس على السفرة معنا بجسدها

 

بس روحها كانت في مكان ثاني

ما كانت تلمس الأكل ولو أكلت

تاخذ لقمتين وتقوم وهي ساكتة، 

أبوها كان يقطع قلبي بنظراته لي

، كان يحاول يلطف الجو يسيف

معه يضحكها كانت ترد عليه بابتسامة

بس أنا كنت بالنسبة لها عدو

وغدر فيها في عز ضعفها اللي

 

قهرني زيادة هو موقف أختي الكبيرة

اللي هي خالتها تخيلوا بدل ما

تعتذر أو تحس بالذنب على الوسوسة

اللي زرعتها في راسي كانت تقول

خلاص حصل خير المهم أننا اطمأنّا

كنت أطلّع فيها وأنا ودي أصرخ

في وجهها وأقول اطمئني اطمئني على

حساب كرامة بنتي على حساب ثقتها

 

فيني،  نورة لما عرفت أنه

خالتها هي اللي كانت ورا الموضوع

صارت تكره طاريها المهم يوم جات

أختي تزورنا نورة أول ما سمعت

صوتها في الصالة قفلت باب غرفتها

بالمفتاح ورفضت تطلع تسلم أختي قامت

تتحلطم وتقول: أيش فيها بنتك كبرت

وشافت نفسها حتى السلام ما تبي

 

تسلم. هنا انفجرت فيها، قلت لها:

يا ليتك سكتي من البداية أنتِ

اللي دمرتي علاقتي ببنتي بظنونك السيئة،

ومن ذاك اليوم علاقتي بأختي صارت

رسمية وباردة لأني كل ما شفتها

تذكرت ذيك الغرفة في المستشفى ودموع

نورة. مرت الشهور والوضع يتأذى بزيادة.

نورا كملت ست شهور وهي ما

 

تناظر في وجهي ولا تكلمني كلمة

واحدة. تخيلوا شعور الأم أعيش مع

بنتي تحت سقف واحد وأنا غريبة

عنها. صرت أدخل غرفتها وهي 

أحب رأسها وأصيح وأقول لها: سامحيني

يا يمه والله كنت خايفة عليك،

بس هي كانت حتى وهي تحس

بوجودي وتتضايق ، أبوها صار يتكلم

 

معها كثير يحاول يقنعها إنه قلبي

كان معورني عليها وأني غلطت بدافع

الخوف، بس نوره كان ردها الدائم

واحد: يبا هي شك فيني. هي

ودتني أكشف كأنها ما تعرف مين

بنتها. هذه النظرة مستحيل أنساها. صرت

أحس بالذنب في كل لحظة أقضيها

في الدوام. صرت أكره شغلي كممرضة

 

لأني بسببه وبسبب غيابي سمحت للشك

يدخل قلبي، وبسبب قدرت أدخلها المستشفى

وأسوي فيها اللي سويته. نورة الحين

وصلت لمرحلة أنها حتى الأكل ما

تجلس معنا، تأخذ صحنها وتدخل غرفتها،

وإذا دخلت الصالة وكنت أنا موجودة

لفت وطلعت،  أنا مكسورة، مكسورة

لدرجة أني صرت أتمنى لو الزمن

 

يرجع ورفضت أسمع لأختي أو لو

أن ألم ظهرها كان حقيقة، ولا

مرينا بذلك الموقف اللي كشف لي

أني خسرت بنتي للأبد. أبو نورة

ما عاد قدر يتحمل الوضع، صار

يروح لغرفتها كل ليلة يجلس معها

بالساعات، يحاول يسولف معها يضحكها، يذكرها

بأيامنا الحلوة، ويقول لها يا نورة

 

يا بنيتي، أمك بشر وتغلط، وهي

الحين نادمة، وأنتم تشوفون حالها. لا

تقسين عليها بزيادة. نوه كانت تسمع

له، وهي منزلت رأسها بس أول

ما يجيب طاري يتغير وجهها وتصير

ملامحها قاسية. قالت له مرة بكلمات

قطعت قلبي لما سمعتها من ورا

الباب: يبا المشكلة مو إنها غلطت،

 

المشكلة أنها صدقت أختها علي، وأنا

بنتها اللي قدام عينها 16 سنة

وتعرف تربيتها. لو هي شكت، مين

يثق فيني بعد كده؟ أبوها طلع

من عندها وهو يهز رأسه وقال:

البنت جرحها غائر يا فلانة، والظاهر

أن الوقت وحده هو اللي بيداويها.

بديت أحاول أغير تكتيكي، صرت أكتب

 

لها رسائل وأحطها تحت باب غرفتها.

أكتب لها: أحبك يا نورة، سامحيني

يا نبض قلبي بس كنت ألاقي

الرسائل اليوم الثاني مشققة عند الباب،

ولا كأنها قرأت منها حرف. نورة

بدأت تذبل، نحفت مرة صارت الهالات

تحت عيونها واضحة وأنا كممرضة كنت

أشوف علامات الاكتئاب بوضوح، بس ماني

 

قادرة أتدخل لأن وجودي بحد ذاته

يضيق صدرها. في يوم قرر أبوها

أننا نطلع كلنا شاليه نغير جو

ونحاول نكسر هذا الحاجز. نورة رفضت

في البداية، بس مع إصرار أبوها

ووافقت عشانه هو بس،  لما

وصلنا الشاليه حاولت أجلس جنبها أصيد

منها نظرة أو كلمة بس كانت

 

تتجنبني بكل قوتها. لو قعدت يمين

راحت يسار، ولو سالتها تبين عصير

تهز رأسها بلا ما ترفع عيونها.

في لحظة أبوها سحبها وجلسها قدامي

وقال: خلاص يا نورا قولي كل

اللي في خاطرك لأمك اصرخي عاتبي

بس لا تسكتين كذا ، طالعت

فيني لأول مرة من ست شهور

 

عيونها كانت مليانة دموع وقالت بصوت

يرجف تدرين ش أصعب شيء يا

يمه إنك أنت اتألمت من ظهري

واتمنى حضـ،ـنك وأنت كنت تفكرين كيف

توديني المكان يهين كرامتي الحين حتى

لو ضميتيني أحس بالبرد هذه الكلمة

أحس بالبرد كانت أقوى من اي

كـ،ـف انهرت وصحت قلت لها والله

 

يا بنتي إني أفديك بعمري بس

الشيطان دخل بينا نوه قامت من

مكانها وقالت الشيطان ما دخل إلا

لمن أنت فتحتي له الباب وصدقتي

خالتي وأبوها صار يلومني بزيادة يقول

شفتي بنتنا ضاعت من بين يدينا

بسبب شكك ؟، صرت أحس إني

منبوذة في بيتي بنتي ما تبيني

 

وزوجي يلومني وأختي اللي كانت السبب

عاشت حياتها ولا همها ، مرت

الأيام والشهور والحال هو الحال نورة

كملت سنة كاملة وهي على ذي

الحال البنت ذبلت صارت مثل الغصن

الناشف ، والضحكة اللي كانت تميزها

اختفت ورق قناع من البرود والهدوء

اللي يخوف ، أنا حاولت بكل

 

الطرق والله العظيم ما تركت باب

إلا وطرقته رحت لمستشارين أسريين قرأت

كتب وحاولت أتقرب منها بالطيب، 

بس الجرح كان أكبر من كل

المحاولات نورة الحين صارت تدرس وتنجح

وتتفوق بس عشان أبوها وعشان تفتك

من البيت وتطلع للجامعة،  أما

أنا فصرت بالنسبة لها مؤدت واجبات

 

فقط أطبخ أغسل أنظف بس ما

أملك قلبها ولا أملك أسرارها مثل

أول أبوها تعب من محاولات الإصلاح

صار يقول لي خلاص يا فلانة

أنت زرعتي الشك والحين احصدي اللي

جنيتيه البنت كبرت والجرح كبر معها

اللي يذبـ،ـحني  يا جماعة إني

كل ما شفتها تلبس عبايتها وتطلع

 

أتذكر كيف كنت أشك في مشيتها

وألوم نفسي وأقول ليش سمحت لاختي

تدمرني وأختي اللي كانت السبب انقطعت

علاقتي فيها تمامًا ما عاد أقدر

أشوف وجهها ولا أسمع صوتها لأنها

هي الوجه اللي يذكرني بأكبر غلطة

سويتها في حياتي ، نورا الحين

صار عمرها 17 سنة قربت تتخرج

 

من الثانوي وطموحها أنها تدرس في

مدينة ثانية ، وأنا أدري أنها

تبى تهرب مني ومن نظراتي اللي

تذكرها بذاك اليوم المشؤوم ، ليلة

دخلت غرفتها لقيتها تلم أغراضها سالتها

بصوت مخنوق نورة يا يما متى

نرجع مثل الأول؟  متى تسامحيني

طالعت فيني لأول مرة شفت في

 

عيونها رحمة ممزوجة بقهر،  قالت

لي يما أنا سامحتك عشان أقدر

أعيش بس ما قدرت أنسى كل

ما جيت أضـ،ـمك أتذكر نظرة الدكتورة

وأتذكر دموعي في ذيك الغرفة أنا

أحبك لأنك أمي بس ما أثق

فيك لأنك ما كنت سند لي

، طلعت من غرفتها وأنا أحس

 

الدنيا تضيق فيني عرفت أنه بنتي

سامحتني بلسانها بس قلبها لسه ،

أنا الحين أعيش معها غريبة صرت

أخاف أتكلم معها أخاف أسألها عن

أي شيء بخصوص حياتها عشان ما

تفهم إني أحقق معها أو أشك

فيها،  الثقة يا بنات مثل

الزجاج إذا انكسر لو تجبرينه بذهب

 

يبقى أثر الكسر واضح ، أنا

ممرضة وأعرف أعالج الجروح اللي تنزف

******* ، بس جرح بنتي اللي

******* كرامة وعزة نفس عجزت أعالجه،

 أختي خربت بيتي وأنا كملت

على الباقي بضعفي ووسوستي،  أنا

الحين بنتي بتترك البيت وبتروح تدرس

في جامعة بعيدة وهي لسه ما

 

تطالع في عيوني ولا تجلس معي،

 هل فعلاً في أمل أنها

ترجع لي بكرة إذا كبرت وتزوجت

وصارت أم ؟ ولا أنا خسرت

نورة للأبد بسبب كلمة قالتها أختي

كيف أقدر أخليها تنسى ذاك اللحظة

في المستشفى التي صارت كابوسًا يلاحقنا

حنا الثنتين ،  أريدكم تكتبون

 

لي طرق أقدر أتواصل مع بنتي،

أقدر أخليها تسامحني؟ انتهت القصة٠