السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا عمري 35 سنة
ومنفصلة عن زوجي من فترة وعندي
ولد هو كل دنيتي. بعد الطلاق

لقيت نفسي قدام واقع جديد، شلت
عفشي ورجعت لبيت أهلي وصرت أعيش
مع أمي وأختي نورا. نورا أصغر
مني بخمس سنين يعني عمرها 30
سنة وللحين ما تزوجت ولا حتى
توظفت، جالسة بالبيت. المهم أنا بحكم
أني صرت المسؤولة توظفت وبديت أشتغل
عشان أصرف على البيت كله: أمي

ونورا وولدي. وحياتنا كانت عادية: روتين
يومي بين الدوام والبيت والطلبات، وكنت
أحس أني شايلة حمل كبير، بس
كنت أقول عادي هذه عيلتي ولازم
أقوم فيهم. نورا كانت هادئة نوعاً
ما، بس كنت ألاحظ عليها أحياناً
نظرات أو ضيقة صدر لما تشوفني
أطلع وأدخل وأنا اللي بيدي المصروف،

بس ما كنت أعطي الموضوع أكبر
من حجمه. كنت أقول يمكن لأنها
ما توظفت لسه وتحس بملل. والمهم
مرت الأيام وجاني عريس، والصراحة كان
شاب محترم ومرتب واسمه خالد. خالد
أصغر مني بشوي وما سبق له
الزواج أبداً، يعني أعزب. ولما تقدم
لي استغربت صراحة وقلت في نفسي

أكيد بيتردد عشان موضوع أني مطلقة
وعندي ولد، بس والله الرجال طلع
شهم ومتفاهم بشكل ما كنت أتوقعه.
قعدنا وتكلمنا وشفت أنه يبي يبني
حياة حقيقية وتم الموضوع وملكنا وحددنا
موعد الزواج واللي بسّطني أكثر أنه
ولدي، اللي هو أهم شيء عندي،
تعلق بخالد مرة. وخالد كان يعامله

كأنه ولده، صدق يلعب معه ويجيب
له هدايا. وصار خالد يزورنا كل
يوم جمعة، يجي يتغدى عندنا ويقعد
مع الولد ونسولف بمشاريعنا للمستقبل وكيف
بنرتب بيتنا الجديد. وفي هذيك الفترة
كنت أحس أن نورا بدت تتغير
شوي، صارت تسأل أسئلة غريبة عن
خالد وين يشتغل، وكم راتبه ؟

، وش يحب، وش يكره. في
البداية كنت أحسبها اهتمام أخت بأختها،
طيب ما فيها شيء، تبي تطمئن
علي بس الموضوع زاد عن حده.
صارت تحرص أنها تكون موجودة كل
جمعة لما يجي خالد، وتلبس وتخشخ
بزيادة. وأنا والله كانت نيتي صافية
ولا فكرت بسوء أبداً. كانت تحاول

تدخل في السوالف بأي طريقة وتسأله:
يا خالد، ش يعجبك من أكل؟
ويا خالد، ش رايك في كذا؟
كنت ألاحظ خالد أحياناً ينحرج أو
يصد عنها بذوق، بس هي كانت
مستمرة. والصدق أني كنت مشغولة بتجهيزات
العرس والدوام فما ركزت أن الموضوع
وراه بلاوي. والمهم في يوم، جا

يوم الجمعة وكان خالد جالس في
المجلس وأنا قمت أدخل المطبخ عشان
أجيب قهوة وأجهز الحلا. نورا كانت
موجودة بس ما أدري وين كانت
بالضبط. المهم وأنا راجعة للمجلس، وقبل
ما أدخل سمعت صوت نورا تتكلم
بصوت بس مسموع. وقفت مكاني من
الصدمة، سمعتها تقول لخالد بكل عين

قوية: "ترى أختي مطلقة وما تستاهلك،
وأصلاً هي أخلاقها مو كويسة عشان
كده زوجها الأول طلقها. وأنا أحبك،
وأنا اللي أستاهلك". فعلاً هنا رجولي
ما شالتني، تجمدت مكاني، والقهوة بغت
تطيح من يدي. ما قدرت أصدق
إنه هذه أختي اللي أصرف عليها
وتعيش من خيري تقول عني كذا

قدام خطيبي. بس اللي يريح قلبي
في ذيك اللحظة هو رد خالد،
سمعت يقول لها بصوت فيه نبرة
غضب: "قال لها خافي الله، هذه
أختك كيف تتكلمين عنها كذا؟ وكمان
قال لها إنه ملاحظ حركاتها وتلميحاتها
من زمان، بس كان ساكت احتراماً
لي وللبيت، وقال لها: أنا خطيب

أختك، اتقي الله في نفسك وفيها".
صرخ عليها وطلب منها تروح لغرفتها.
ونور وقتها بدل ما تستحق أو
تعتذر، قلبت في الموضوع وقالت: "طيب،
أنا أوريك". وبدأت تصرخ بأعلى صوتها
وتصيح كأنه أحد هجم عليها. أنا
دخلت المجلس وأنا مصدومة، وأمي جت
تركض من غرفتها وحتى الجيران بدوا

ينتبهون من قوة الصراخ. تخيلوا لنورا
في لمح البصر وبدون أي خوف
من الله، بدأت تصرخ وتقول إنه
خالد تحـ،ـرش فيها. كانت تبكي وتشير
عليه وهي منهارة، وأمي طبعاً ما
كذبت خبر، شافت بنتها تصرخ وتصيح
صدقتها على طول وبدأت أمي تهاجم
خالد وتطرده من البيت بأسوأ الكلمات.

وأنا من هول الموقف ومن قوة
الصدمة ما عرفت ش أسوي، بس
شفت الدنيا سودا في عيني. خالد
كان يحاول يتكلم، يحاول يشرح، بس
ما حد أعطاه فرصة، والجيران بدوا
يتجمعون والوضع صار فضـ،ـيحة. وقتها أنا
من كثر ما انقهرت ومن بشاعة
الموقف قلت: "يا خالد خلاص، أنا

أطلب الطلاق وكل شيء انتهى". خالد
زعل وضاق صدره مرة وترك البيت
وراح وهو مو مصدق اللي قاعد
يصير. والمهم بعد الحادثة بيومين والبيت
غرقان نكد وضيق قررت إني ما
أسكت وجمعت أمي ونورا وواجهت نور
بكل اللي سمعته بأذني في المطبخ
قبل الصراخ، وضغطت عليها قدام أمي.

وفجأة نورا ببرود غريب وبدون ذرة
ندم قالت: "أيوه، أنا تبليت عليه".
أمي انصعقت وأنا كأني انصفعت على
وجهي. سالتها: "ليش وش سويت لك
انا ؟". أنا قالت بكل أنانية:
"لو وانت تزوجتي ورحتي، مين بيصرف
علينا؟ وبعدين أنت مطلقة وعندك ولد
يعني، جيتي خذيتي فرصتك في الحياة،

وأنا بنت ولسه ما تزوجت، وأنا
أول بالرجال هذا منك". كلامها كان
مثل السم، حسيت أنه تعبي وسنييني
وصرفي عليهم ضاع في لحظة غدر
من أقرب الناس لي. أما أمي
لما سمعت اعتراف نورا ما قدرت
تمسك نفسها، قامت وضربتها ضـ،ـرب وكانت
تصيح وتقول لها: "خربتي بيت أختك

وفضحتيني عشان فلوس". ونورا كانت تصيح
بس ما كان صياح ندم، كان
صياح وحدة انفضحت خطتها. وأنا جالسة
أتفرج والدموع ناشفة في عيوني، فكرت
في خالد كيف ظلمناه وكيف تردنا
من البيت وهو ما سوى إلا
الصح. فكرت في ولدي اللي كان
يحبه يستناه كل جمعة، وحسيت إنه

كل شيء انكسر. والمشكلة إن الكسر
صار داخل البيت من الشخص اللي
المفروض يكون سندي. والحين أنا ماني
عارفة ش أسوي. صدقوني، حتى لو
فكرت أرجع لخالد، كيف أواجهه وبعد
ما طردناه واتهمناه ظلم، أكيد ما
راح ينسى اللي صار وما راح
ينسى كيف نورا سوت فيه كذا.

وحتى لو وافق ورجعنا، نورا لسه
عايشة معايا في نفس البيت وعينها
عليه، ونفسيتها صارت مكشوفة لي. أخاف
أرجع له وتخرب حياتي مرة ثانية
بحفرة جديدة منها. أنا الحين في
دوامة بين قلبي اللي يبغى يرجع
للرجل اللي حبني وحب ولدي وبين
واقع أختي اللي مستعدة تسوي أي

شيء عشان مصلحتها، وبين كرامة خالد
اللي انهانت في بيتنا.و ش رايكم؟
في أمل تتصلح الأمور ولا خلاص؟
اللي انكسر ما يتصلح؟ ولهنا تكون
قصتنا انتهت، ولا تنسوا تصلوا على
النبي عليه الصلاة والسلام، وأشوفكم على
خير بقصة جديدة. في أمان الله.


مشاركة التدوينة