تقول صاحبة القصة: أنا إنسانة متزوجة
منذ 18 سنة زواج تقليدي. هو
شخص يقرب لي، مرّة ما ودي
أقول صلة القرابة عشان ما انعرف.
المهم، قريبي هذا خطبني خطبة عادية
وأخذته، وما أعرف عنه شيء أبدًا،
يعني حتى خواته بيننا علاقة ما
كانوا يتكلمون عن أخوهم، رغم أننا
مع بعض من حنا صغار. فرق
العمر بيني وبين زوجي قريب كلها
سنتين بس. زوجي عقله وتفكيره غير
عن عقلي وتفكيري تمامًا. عشنا فترة
خطوبة عادية مثل أي مخطوبين. في
عائلتنا التواصل يكون مرّة قليل، لأن
هذه عاداتنا أنه أنت لو كنت
مخطوبة ما تتواصلين مع خطيبك كثير
عشان ما يتعود عليك، وياخذ وجهك،
وإذا تعود عليك تكثر مشاكلكم وتوصلون
للانفصال. عشان كذا الأفضل ما نتواصل،
وهذه ترى قناعة أهلي وعائلتي. تعودنا
على هذا الشيء، كل عائلتي نفس
القناعة، نفس الأفكار، نفس كل شيء.
المهم، عشان كذا هو كان نادرًا
يتصل أو يرسل، فوق ذا لما
يتصل أحسه كان رسميًا أو ثقيل،
ما عرفت له. يعني اللي أبغى
أوصل له من هذا كله أنه
قبل زواجي ما عرفت زوجي أبدًا،
ما عرفت عنه أي شيء. المهم
مرت ذي الفترة وتجهزت زي أي
بنت، وكنت مبسوطة أنا وأهلي والحمد
لله سوينا الزواج، وكان زواج مرتب
وحلو. ومن أول يوم زواج حسيته
إنسان مو طبيعي، وكانه قاعد يمثل
الشخصية مو شخصيته. بعد ما تزوجنا
بثلاثة شهور تعب هو من اقتباس
شخصية مو شخصيته، ودخلنا في دوامة
المرض، صار موسوسًا وشكاكًا، وكل يوم
مشكلة جديدة. وأنا كنت صغيرة، ومن
طاعه يقول لي: غيري عبايتك. غيرتها
مع أنه عباياتي عادية، ما فيها
ذيك البهرجة، ولا هي ضيقة، ولا
ملونة. بس كبرت عقلي، قلت هو
زوجي ولازم أسمع كلامه، إيش أخسر
يعني؟ ولمن يقول لي: لا تخرجين
مع أخواتك، ما أخرج. هو يخاف
أحد يغازلني أو شيء، وصدق أسمع
كلامه وما أخرج أبدًا. يا جماعة،
هذا الإنسان مريض بالشك لدرجة أنه
شقتنا غيرناها ثلاث إلى أربع مرات
من يوم ما تزوجنا بسبب إنه
جيراننا عندهم أولاد شباب. قسما بالله
إنسان مو صاحي، تعبني معاه. وآخر
شيء وصل له أخذني وسكني في
غرفة في بيت أهله، وما أحكي
لكم عن المشاكل مع خواته اللي
جتني. أنا ما أمدح نفسي، بس
أنا حالي حال نفسي. ويعلم الله
أني كنت طيبة وعلى نياتي، ولا
سببت أذى لأحد منهم، اللي هم
خوات زوجي وأهله، لين فرج الله
علينا وبنى لنا ملحق فوق شقة
أمه. الحمد لله مع أنه الأذى
اللي قاعد يصير من أخته كان
فظيع، بس أنا خليت الأمور تمشي
ومتجاهلة. المهم، نرجع لسالفة المـرض. المهم
من يوم ما تزوجنا المفروض ما
أقولها هالشيء، بس ما حصلت علاقـ'ـة
بيننا. كل مرة يتحجج يقول:
أنا تعبان، ويسوي تصرفات غريبة، ويتهرب.
تخيلوا مرت عشر سنين وأنا على
هذا الحال عايشين كأننا إخوان في
بيت واحد. وترى ما خلفت بسبب
هذا الشيء. المهم، عاصرت رحلة المرض
والشك لدرجة الطلاق. يقول إن الوسواس
يوسوس له يطلقنـ'ـي ، ياخذني ويشفيني
في بيت أهلي على أساس إنه
طلقـ'ـني ، وبعدين يروح للشيوخ ويحكي
القصة، فيقولون له: رجع زوجتك. هذا
ما هذا مو طلاق. والشك صار
يدخل البيت، يروح يفتش الغرف. هل
أنا مدخلة أحد أو لا؟ والله
كل هذا يا بنات، ولا عمري
هربت، ولا شردت، ولا رحت لأهلي.
يعني عشت في عذاب ومعاناة ما
يعلم فيها إلا الله. من غير
طبعًا الحالة المادية السيئة، وأنا عمري
ما طالبته بشيء أبدًا، أبدًا، أبدًا،
ولا كلفت عليه، اللي يجيبه يجيبه.
المهم في سنة من السنوات قرر
أنه يحج مع أصحابه. أنا في
تلك الفترة تعبت نفسيًا، جاني وسواس
الموت بسبب وفاة بنت أختي. هو
قام تركني عند أمه وراح، ولا
سأل عني مع أني كنت تعبانه
يوميًا، وحاسة أني بموت، لين ربي
سخر لي أهلي الطيبين، أخذوني وعالجوني
والحمد لله فترة وطبت. طبعًا هو
مع أهله الكل في الكل يروح
عندهم الصباح، ما يجيني إلا وقت
النوم. وأول ما يصحى ويفتح عيونه،
يروح عندهم. تخيلوا، والله إنّي أسوي
الفطور أو الغداء، يقول لي: حطي
لك الكمية اللي تكفيك. وإذا حطيت،
ياخذ الأكل الباقي وينزله عند أهله.
هذا كله سكتت ما علينا، ما
قلت شيء، تحملت وصبرت. مرت الأيام
والشهور، والحمد لله ربي رزقني بوظيفة
تعيين. حاولت فيه إني أقتنع في
منطقة بعيدة، ووافق بالقوة. رحنا طبعًا
بعد ما وعدته إني أخذ لي
قرض وأسدد ديونه، وفعلا سويت هذا
الشيء. المهم لما رحنا عذبني، والله
كل يومين يمسكني خط عشان يرجع
لأهله ويشوفه. وأنا وجهي ألوان مع
المديرة. عشت أصعب أيام عمري، لكن
قلت: تحملي يا بنت علشان تمسكين
وظيفتك. والحمد لله مشيت الوضع لمدة
سنتين، والسنة الثالثة نقلت. سبحان الله،
جئت لقريبة من مدينتي، وبرضه عشت
أيام صعبة، وجلست فيها ثلاث سنوات.
وبعدين نقلت لمدينتي، وأخيرًا الحمد لله
كلها المعاناة وأنا سددت ديونه، واشتريت
له سيارة، وكل فترة أطلع له
قرض وأعطيه، ولا قصرت معه بشيء.
وكل مرة ياخذ مني، يحلف إنها
الأخيرة، وأنا أعطيه وصابرة ومتحملة شكه
ومرضه. بعد مرور سنوات طويلة وبعد
محاولات عديدة مني، حملت ورزقني الله
منه طفل. والمشاكل ما خلصت، يوميًا
مشاكل مع أهله ومعه. وبعدها جت
كورونا، وسبحان الله قدر ربي وتوفيت
أمه الله يرحمها، وشلته وشلت خواته.
مع أنهم سببوا لي أذى نفسي
شديد ما يعلم إلا الله. بعدها
قرر أنه هو يطلع ونشتري بيت،
وجبرني أنا اشتري عمارة من فلوسي،
وأخذ أخواته معه في هذه الفترة.
بعد ست سنوات، حملت بطفل ثاني.
وفي البيت، عشت معاه منفصلين. تخيلوا
ترك غرفتنا ورح ينام لحاله، والى
الآن ترى ينام لحاله. سكت وتحملت.
وزي ما قلت لكم، خواته سكنتهم
عندي بدون أي مقابل ورزقهم الله
على طول بالأزواج. وتزوجوا، هم كانوا
اثنين يعني ممكن ما كملوا سنتين
معانا بالبيت. وبعدها قدر الله على
أن أخوي يتوفى وزوجته عندها سبعة
أطفال. تخيلوا إنه يزعجني يوميًا يقول
لي: زوجيني زوجة أخوي. إنسان أقول
لكم مريض. مريض! وبهذه الفترة، الله
رزقني بطفل ثالث. طبعًا أنا تحملت
من الديون ما يعلم فيه إلا
الله، وهو خفت ديونه مرة، صار
عنده راحة براتبه، وتغيرت نفسيته، وراح
الوسواس منه، وصار يلعب رياضة بعد
كل هالسنين. وتحمل مرضه وسوء أخلاقه،
تغير علي. والآن يوميًا يقول زوجيني،
أبي أتزوج وحدة من صديقاتك. خلاص،
أنا ما قصرت معك أو مع
أطفالك. تخيلوا الصدمة يا جماعة الخير،
أنا والله في حالة صدمة وذهول
وقهر. الآن له ثلاث سنوات وهو
يزن علي. المصيبة، ما قصرت بشيء.
بأيش أنا قصرت فيه عشان تروح
وتناظر غيري؟ تحملت كل شيء منك
ومن أهلك، حتى كلام في شـ'ـرفي.
خواته تكلموا عني وسكتّ، كان ليل
نهار يدعي علي بالأمراض الخبيثة والموت.
يوميًا، يوميًا، متخيلين يدعي علي بالأمراض.
أنا تعبت. والله لو تفتحون قلبي،
تنهبلون من اللي فيه من الخيبات
والخذلان والانكسار. بس صابرة، صابرة، والآن
يبي يروح لغيري يجدد معها حياته،
لأنه يقول صار واعي وخلاص نزوات
وأمراض زمان انتهت منه. طلع العقد
كلها علي، والآن السعادة يدورها مع
غيري. أنا ما أدري وين أروح
أو أيش أسوي، بالذات إني متحملة
ديون على ظهري كلها علشانه. أنا
ما عندي حتى سيارة، والملابس ما
كنت أقضي زي الناس، حتى السفر
ما كنت أعرف، ولا عمري سافرت.
بنات، وأسوني، أعطوني دافع، أنا طايحة
للقاع، ونفسيتي متدمره. ترى في أمور
اختصرتها يشيب لها الراس. ما ودي
أسبب لكم اكتئاب لو تكلمت فيها،
والله ما تخلص، بالذات قصصي مع
أهله وأخواته، عشتها بعذاب. أنا الآن
قررت أرفع عليه فسخ نكاح، وكلمت
أخوي وأمي، وقالوا: اللي تشوفيه ويريحك
اعمليه. وحنا معك. وهو لما عرف
بهذا الشيء وحس بالخطر، بالذات إنه
البيت باسمي، يعني أقصد العمارة كلها
وكل الشقق اللي فيها باسمي. الحين
قاعد يحاول إنه يصلح الأمور، بس
أنا خلاص طابت نفسي منه. أهم
شيء عندي أولادي، وأني أعيش مرتاحة.
صدق والله بعد هذا العمر ما
عاد عندي طاقة تحمل قلت قصتي
عشان تواسوني أو تنصحوني. تكفون، ما
أريد أحد يغلط علي. أنا كنت
مغيبة، ما كنت واعية، بس الحين
خلاص بعيش لنفسي ولعيالي. الله يصلح
الحال يارب ، والله يهدي النفوس.
وبس، والله انتهت قصتنا لليوم. أتمنى
تكونوا استفدتوا حاجة واستمتعتوا.