قصة حرامي الشركة اللي جدي لعب عليه????!

السلام عليكم أنا مساعد الشراري جاتني
قصة من متابع، وحبيت أشاركها معكم
لكن لا تنسون تصلون على النبي
وتتابعون حسابي وتشاركون القصة مع أصحابكم
ونبدأ قصتنا لليوم. يقول صاحب القصة:
أنا اسمي فارس والحمد لله على
النعمة أنا من النوع اللي ينسى.
كثير أنسى وين حطيت مفاتيحي، أنسى

أسامي الناس، أنسى حتى شو كنت
بقول أحيانا، بس في قصة واحدة
من يوم قالها لنا جدي وإحنا
صغار للحين ما راحت من بالي
ولا أتوقع أنها تروح. كنا دايم
إذا اجتمعنا عند بيت جدي خاصة
بالشتاء ننام عنده يوم، يومين، ثلاث.
سوالف وسمر وضحك جد الله يطول

بعمره كان يحب يحكي قصص من
زمانه، قصص كده من الحياة، من
الناس اللي شافهم أو صاروا له.
وفي الليلة كنا إحنا وعيال عمي
وعيال عمتي متجمعين بديوانيته وطفينا النور
وولعنا الفانوس زي نظام المخيمات كده
وجدي جالس على فرشته قال: يا
عيالي في سالفة أبي أقولها لكم

يمكن ما تصدقونها بس والله إنها
صارت لي بعيني. عاد أنا جلست
كده وراسي على المخدة ويدي تحت
خدي، استناه يبدا، كنت أحب السوالف
اللي فيها غموض أو شيء غريب
وكنت أحس إنه بيقول شيء ما
قد سمعته من قبل ما أدري
ليه بس أحس من طريقة صوته.

يوم قال: ما راح تصدقون، قلبي
انتبه. ومن يومها صارت ديك القصة
من الأشياء اللي دائماً تمر علي
إذا شفت واحد يسوي شيء غلط
أو إذا أحد قال لي عن
سـ،ـرقة، أتذكر جدي شو قال. ماني
قاعد أقول إنه درس ولا حكمة،
بس والله إنها قصة علقت فيني

وودّي أحكيها زي ما قالها لنا،
يمكن تلقوا نفس الأثر في أحد
ثاني. والمهم يوم بدأ جدي يحكي،
ما دخل بالسالفة على طول بدأ
يحكي عن نفسه وعن شغله وعن
أول يوم بدأ يشتغل وقال: شوفوا
يا عيالي أنا ما ولدت وأنا
مدير شركة ولا ولدت من أبويا،

أنا تعبت ومريت بأيام ما أدري
كيف عديتها. قال إنه كان يشتغل
من عمر صغير وأول وظيفة اشتغلها
كانت بمحل ******* غيار، يشتغل من
الفجر يكنس ويرتب ويسجل أرقام ويودي
طلبات بدراجة ولا مرّة قال لا.
يقول كنت أشتغل واسكت ما أسأل
متى أصير مدير ولا متى أترقى،

بس كنت أعرف إني لازم أكون
دايم موجود. وكان يحب الشغل مو
حب الشغف اللي دائماً الناس تحكي
عنه، لا كان يحس إنه شيء
يسويه بيده وإن كل ريال يجي
يجي بتعبه. يضحك ويقول كنت أروح
المحل بدري قبل الكل وأرجع متأخر،
ما كنت أعرف إيش معنى دوام،

كنت بس أشتغل. وقال إنه أكثر
شيء كان يحرص عليه هو إنه
يكون قد كلمته، ما يوعد ويخلف
ولا يقصر بشيء انطلب منه. الناس
حبّت أسلوبه وصاروا يجون يدورونه هو
بالاسم ومع الوقت انتقل من محل
لمحل، وكل ما راح مكان قالوا
له بيك معانا. واحدة من الأشياء

اللي قالها وعلقت فيني يوم قال:
أنا ما كنت أذكى واحد بس
كنت أجي قبل الكل وأطلع بعد
الكل، وهذا اللي خلاني أعطي ثقة
للناس. وأنا أسمع ما كنت أحس
إنه يتفاخر أبداً، كان يحكي كانه
يسترجع كانه حتى نسي إننا قاعدين
قدامه، كان هادي وصوته واللي يعرفه

يعرف إنه ما يحب يكثر كلام،
بس ديك الليلة ما أدري ش
صار. اتكلم من قلبه وقال: جدي
مرت أيام وأنا على نفس النمط،
أشتغل واسكت ما أتكلم كثير، بس
دائماً حريص إني أكون على الوقت
وأنهي شغلي قبل لا أحد يطلبه.
وقال إنه فترة من الفترات حاس

إنه لازم يستقر مو بس بشغله
حتى بحياته فتزوج، وكانت أم أبويا
الله يرحمها من نفس الحارة وعائلتها
معروفة. قال: ما كنت غني ولا
معي مهر بس كنت معروف إن
الرجال شقردي واشتغل وهذا اللي خلاهم
يوافقون يعطون جدتكم. والمهم بعد الزواج
حاس إن المسؤولية زادت، صار يحسب

للريال وصار حريص أكثر ما يبي
يبلّش أحد فيه. قال: كنت أرجع
من الشغل تعبان بس إذا شفت
وجه عيالي وهم صغار أنسى كل
التعب. وبعدين بدأت تجيب فرص واحدة
ولا ثانية، ناس يرشحونه وناس تمدحه
حتى مرّة مديرة بالمحل مرض وقالوا
له نبيك تمسك المحل مكانها لين

ترجع. وهو ماسك المحل قال: ما
راح أغير شيء بس بشتغل بنفس
طريقتي وأجي بدري وأطلع بدري. وبعدها
بفترة المدير ما رجع وجدي ثبتوه
مكانه، وبعدها جاء عرض من شركة
ثانية أكبر ومعروفة وقالوا لي نبيك
تمسك الإدارة. أنا قاطعته وقتها وقلت
له: يعني صرت مدير كذا مرة

واحدة؟ قال لي وهو يضحك: لا
والله ما كانت مرة واحدة بس
أنا ما كنت أحق المنصب، أنا
كنت أحق الشغل وهو اللي جاب
لي المكان اللي وصلت له. كنت
أسمع وأنا مستغرب، أحسه كان يحكي
عن شيء بسيط بس بالنسبة لي
كان كبير، كيف إنسان يشتغل بهذا

الهدوء ويمشي خطوة خطوة ولا يفكر
يرفع صوته عشان يوصل، بس يوصل
والله ما أدري بس من وقتها
صرت أفكر إنه أحياناً اللي ما
يتكلم كثير هو اللي يسوي أكثر
من غيره. وكمل جدي وقال: يوم
مسكت الإدارة ما كنت أبغى أغير
الناس ولا أورّيهم إني مدير وإني

آمر وأنهي، كنت أبي أشتغل زي
ما أنا بس براتب عالي ومكتب
فيه مكيف. كان يجي الشركة بدري
قبل الكل ويمشي متأخر، نفس عادته
القديمة حتى بعد ما صار مدير،
يقول: كنت أحب أكون أول واحد
يفتح الباب وأحب أطفي اللمبات وأنا
طالع، بس في واحد لفت انتباهه

موظف من ضمن الفريق ما كان
معروف كثير ولا أحد يدقق فيه.
قال جدي: الولد دايم يسبقني ودائماً
يتأخر عني، حتى أنا اللي متعود
أكون أول واحد صرت ألاقية قدامي
أحياناً. قلت له: يعني كان مجتهد؟
قال: لا هنا المشكلة ما كان
مجتهد أبداً، ما كان عليه شغل

واضح ولا أحد يتعامل معه، ولا
أنا شفت له شغل مرتب بس
دائماً موجود أول واحد وآخر واحد.
قال إنه بالبداية ما اهتم، حسب
بإنه يمكن عنده ظروف، يمكن ما
له مكان يروح له أو يحاول
يثبت نفسه، بس مع الوقت صار
يحس إنه الوضع غريب. يقول: كنت

أشوفه يتنقل بين المكاتب، أحياناً يوقف
عند المحاسب، وأحياناً يطول بمرات ما
لها زوم، ويوم شفت الكاميرات القديمة
لقيت يكرر نفس الحركة كل يوم
يدخل بدري يلف شوي ويوقف وبعدين
يطلع. وقال جدي: ما أدري ليه
بس حسيت نفسي فيه، شفتني قبل
كم سنة وأنا أجي بدري وأروح

متأخر، بس الفرق بيني وبينه إنّي
كنت أشتغل وهو ما يدري شو
يبي. يوم قال هالجملة سكت شوي
وبعدين قال: أحس هذيك اللحظة هي
اللي نبهتني إنّي لازم أراقب لأن
في شيء مو طبيعي قاعد يصير،
وأنا ما كنت أبي أظلم أحد
بس كنت بعد ما أبي أكون

زي الأطرش بالزفة. قال جدي: بعد
كم أسبوع بدأت ألاحظ أشياء صغيرة
مرّة، أوراق من المحاسبة مو بمكانها،
مرّة ظرف في فواتير ناقصة، مرّة
درج ما تقفل مضبوط، أشياء كذا
ما تشد انتباه كثير بس إذا
جمعتها تطلع منها رائحة غريبة. قال
إنه بالبداية كان يحاول يقنع نفسه

إنها صدفة أو من كرف الدوام
أو إن المحاسب مناسب، بس مع
الوقت بدأ يحس إن الوضع مو
طبيعي خاصة مع النقص اللي صار
بالصندوق. قال: الصندوق اللي نحط فيه
المبالغ اليومية مؤقت، المفروض كل شيء
محسوب ومقفل، بس كنت أرجع للدفاتر
وألاقيها مو ماشية مع اللي ينحسب

على الواقع. يعني وأنا أسمع جدي
حسيت إني مو بسمع قصة، قاعد
أسمع شيء ممكن يصير لي بعدين.
كمل كلامه جدي وقال: أنا ما
اتهمت أحد ولا حتى قلت للموظفين
شيء بس جلست أراقب وسويت نفسي
مو شايف. وكل يوم أجي قبل
الوقت بدقائق زيادة وأخفي أوراق زيادة

وأكتب ملاحظات، وكل مرة يزيد الشكل.
الرجال اللي دائماً يدخل بدري كان
هو الوحيد اللي يتواجد في نفس
المكان اللي تصير فيه كل هالأشياء،
وبدأت الأمور تترتب ببالي شوي شوي.
يوم قال هالجملة، رفع نظره وقال:
أنا ما كنت أبي أظلم أحد،
بس بعد كل شيء شفته بدأت

أقتنع إنه الولد هذا مو جاي
يشتغل، جاي لي شيء ثاني. هنا
ولد عمي قاطع جده وسأله: بلغت
الشرطة يا جدي؟ قال: لا ما
كنت أبي أفضـ،ـحه ولا أريد أكبر
الموضوع بس كنت أريد أعرف، وإذا
عرفت أريد أتصرف بطريقتي. والمهم قال
جدي: يوم تأكدت إنه شك من

فراغ، قلت لازم أعرف بالضبط، أريد
أشوفه بعيني. ما كنت أبي أواجهه
ولا أفضحه، بس كنت أريد أقطع
الشك باليقين. فكر كم يوم، وكان
يفكر بطريقة ما فيها فضـ،ـيحة ولا
ضرر لأحد، وقال: قررت أحط له
اختبار بسيط، إذا نجح فيه خلاص،
يمكن أكون غلطان، وإذا طاح فيه

عاد أعرف إيش أسوي. وقتها جهز
 ظرف وحط فيه مبلغ صغير،
مبلغ مو كبير، بس يكفي يغري
الواحد اللي نيته مو زينة. كتب
عليه اسم غير معروف، وقال: حطيته
بدرج المحاسبة، المكان اللي دائماً ألقى
فيه اللخبطة، وحطيته بطريقة واضحة بس
مو مره واضحة، كأنه أحد نسى

يحطه في مكانه. قال: رحت ذاك
اليوم بدري أكثر من أي وقت،
وجيت قبل لا أحد يفتح الشركة،
وجلست في سيارتي من بعيد أراقب.
ما كان في كاميرات واضحة بهالزاوية
وقلت ما في غير عيني اللي
بتشهد. وبعد شوي جا الولد نفس
اللي دائماً أول الناس، وفتح الباب

ودخل، وقف شوي بالممر وبعدين راح
جهة المحاسبة، نفس الحركة اللي يسويها
كل مرة. قال جدي: أنا قلبي
يدق، ما أدري ليه بس حسيت
كأني سويت شيء غلط أو إني
ورا، بس قلت خلاص الحين أشوف.
جلس تقريباً ربع ساعة وبعدين طلع
كأنه ما صار شيء. جدي انتظر

شوي بعدين دخل الشركة وراح مباشرة
المكتب وفتح الدرج والظرف راح. قال:
هنا تأكدت انتهى الموضوع، ما عاد
في تخمين، الولد أخذه. سالنا كلنا
وقتها: شو سويت؟ بلغت عنه؟ طردته؟
قال: لا ما سويت شيء إلا
شيء بسيط وخلاه يختار بنفسه شو
بي يسوي. قال جدي: بعد ما

تأكدت، قلت ما أبي أسبب مشاكل
ولا أذل أحد ولا حتى أفضـ،ـحه
قدام الناس، فقررت أسوي شيء بسيط
يمكن يغير الوضع. جلست وكتبت برسالة
بدون تعقيد وبدون ******* أو لوم،
كتبت فيها كلام واضح بس في
نوع من الرحمة، وقال فيها إنه
يعرف إنه الشخص هذا ما عنده

ظروف صعبة وإنه يبي يساعده بدل
ما يظل يسـ،ـرق. قال: كتبت له:
أنا أعرف إنـ،ـك تأخذ الفلوس وأعرف
إنك ما تمر بظروف صعبة بس
بالله عليك، خذ هذا المبلغ واشتغل
شغلة مثل الرجال ولا تخليني نواجهك.
بعدها حط رسالة مع مبلغ مالي
في مكان على المحاسبة في مكان

واضح عشان يشوفه. قال: تركتهم هناك
ورجعت للبيت وأنا قلبي مقسم بين
القلق والأمل، وصباح اليوم الثاني لما
رجع الشركة لقى رسالة والمبلغ اختفوا.
حس بغصة غريبة بس في نفس
الوقت حس إن الموضوع يمكن انتهى.
وقال من ذاك اليوم ما رجع
الحرامي وما صار في نقص ثاني

يعني يمكن بيهم الرسالة أو إنه
راح عشانهم متفشل. قلت له: يعني
انتهت السالفة هنا؟ قال: الحمد لله
إلى الآن ما شفنا شيء ثاني،
والقصص من القصص اللي نحكيها لعيالنا
عشان يعرفون ولا أحد يسـ،ـرق شيء.
ومن يوم ما جدي حكى لنا
هالقصة صارت بينا سالفة نذكرها كل

مرة نجتمع فيها، وخاصة لما يجي
موضوع سـ،ـرقة أو غيّبة عن الشغل،
نقول لبعض: تذكرون قصة جدي دي.
والله ما أدري ليه بس القصة
دي ما حسيتها بس مواقف، أحس
إنها مثل تحذير بسيط. كأنها تقول
لنا: لا تسـ،ـرق ولا تأخذ شيء
مو لك، لا تطلع فوق ولا

تنزل إلا ما تنكشف. وحتى الحين
لما أسمع عن سـ،ـرقة صغيرة أو
عن شيء ضايع بمكان شغل أرجع
أذكر كلام جدي وكيف هو ما
حب يسوي مشكلة كبيرة أو فضيحة،
لكنه بنفس الوقت ما رضي يتغاضى
عن الحق. قصة ما فيها الدراما
ولا نهاية حزينة ولا فرحة، بس

فيها شيء بسيط، إن الحقيقة اللي
نعيشها كل يوم وإنه حتى لو
صار غلط في طريقة نقدر نحل
فيها بدون ما نزود المشاكل. أنا
ما أقول لكم إنها حكمة ولا
درس، بس هذه سالفة حصلت وصدقوني
نستفيد منها أو لا، هي موجودة
بيننا ونحكيها عشان. المهم من بعد

ما سمعت القصة صرت دائماً أراقب
الناس اللي حوالي خاصة في الشغل،
هذا ما يعني إني أشك فيهم
أو أتهم أحد، بس كنت أحاول
أفهم أكثر كيف الواحد يقدر يكون
موجود بس ما يشتغل وصرت أفهم
إنه في ناس تحب تتظاهر بالجهد
بس ما تبغى تتحرك، ويمكن ما

عندهم نفس الدافع اللي عندي. والحياة
مختلفة لكل واحد. ومع مرور الوقت
واليوم القصة ما زالت موجودة عندنا
ونذكرها. ما جاء موضوع سـ،ـرقة أو
غلط في الشغل والله ما أدري،
يمكن بعض الناس يمرون بظروف ما
نعرفها ويمكن بعضها بس اختيار، بس
اللي أعرفه إن الموضوع ما يوقف

على شخص واحد أو حادثة وحدة،
هو شيء مستمر وحركات الناس تختلف.
أنا ما أقول إنه القصة تعطي
حال ولا حكمة، بس هي قصة
من جدي صارت قدام عيونه، وقلت
لازم أحكيها لكم مثل ما سمعناها
منه. وفي النهاية كل واحد يشوف
الأمور بطريقة وأنا بس حبيت أشارك

ويمكن تفيد أحد أو لا، والهنا
تكون قصتنا انتهت.


مشاركة التدوينة