السلام عليكم أنا مساعد الشراري ،
وكل يوم راح انزل لكم قصة
منقولة من متابعيني لكن لا تنسون
تصلون على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون
القصة مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم
؛ تقول صاحبه القصه انا اسمي
سمر وعايشه حياه هاديه ومستقره مع
زوجي واولادي الثلاثه كانت حياتنا ماشيه

زي اي عيله بسيطه هم الاول
والاخير هو بيتي وتربيه عيالي اولادي
كانوا كل دنيتي الكبير عمره 12
والوسطاني ثمانيه واصغرهم بنتي كان عمرها
ست سنين،  كانت ايامنا مليانه
حركه وتفاصيل دراسه وطلبات ما تخلص
وزوجي انسان طيب ومكافح، يحاول دائما
يوفر لنا كل اللي نحتاجه وفيذيك

السنه ومع نهايه الامتحانات المدرسيه قرر
زوجي اننا نكافئهم على نجاحهم وناخذهم
في رحله طويله نغير فيها جو
ونرتاح من ضغط السنه الدراسيه كلها
وفعلا جهزنا اغراضنا وطلعنا بهذيك الاجازه
الكبيره،  وكانها من اجمل الرحلات
اللي مرت علينا ، قضينا ايام
كلها ضحك ولعب وعيالي كانوا طايرين

مننا فرحه وما كان في بالنا
ابدا انه هذه الضحكات هي الاخيره
اللي حنسمعها منهم يوم الحادث كنا
راجعين في طريق العوده للبيت الخط
كان طويل والوقت ، كان متاخر
والاولاد من كثر التعب واللعب طول
الرحله ناموا في المقعد الخلفي للسياره،
 وانا وزوجي كنا قدام والهدوء

كان سيد المكان ما نسمع غير
صوت مكينة السياره والهواء بره وفجاه
وبدون اي سابق انذار وفيثواني معدوده
تغير كل شيء بلمحه البصر ،
ظهرت قدامنا تريلا كبيره السواق حقها
فقد السيطره او انحرف عن مساره
وصدمنا صدمه قويه من الجنب الصدمه
ما كانت في الجهه اللي نايمين

فيها الاولاد والسياره من قوه الضربه
لفت بينا حول نفسها اربع او
خمس مرات ، وصوت الحديد وهو
يتكسر كان يملى المكان انا فقدت
الوعي تماما في اللحظه الاولى وما
عدليت عن اي شيء صار بعدها
ولما فقدت كل شي  لقيت
نفسي بعالم ثاني انا في المستشفى

وحولي اجهزه واطباء وممرضات كنت في
حاله غيبوبة وما كنت اقدر استوعب
شيء اللي صار او ليش انا
هنا كنت افتح عيوني لثواني واشوف
زوجي جالس وجهه متغير ومشوه من
اثار الحادث والكسور وملامحه مليان انكسار،
 كان جالس ينتظرني بس ارمش
او اعطي اي اشاره اني لسه

على قيد الحياه،  وفي هذيك
اللحظات ما كنت قادره اتكلم ولا
اسال عن اي شيء بس كنت
احس بضيق وثقل في صدري ،
ما اعرف سببه كل ما احاول
استرجع ذاكرتي يجي قدام مشهد التريلا
وهي تدخل فينا من الجنب ،
مرت الايام وانا في غيبوبه جزئيه

اصحى وانام زوجي ما فارغ غرفتي
ابدا،  رغم اصاباته هو كمان
السياره ادمرت بالكامل والحديد انطوى على
بعضه وما كان احد يتخيل انه
في احد ممكن يخرج منها حي
، ولما بديت استعيد وعي بالكامل
بدات الصدمه الحقيقيه تظهر كنت اسال
عن عيالي ادور عليهم بعيوني في

الغرفه ، لكن الكل كان يسكت
ويناظر الارض زوجي كان يحاول يتماسك
قدامه ، لكن عيونه كانت تحكي
كل شيء وفي هذيك اللحظه بس
عرفت ان اولادي الثلاثه كلهم ماتوا
في نفس اللحظه اللي انصدمنا فيها
ماتوا وهم نايمين ما حسوا بشيء
ولا تالموا كثير،  الصدمه كانت

اقوى من اجسادهم الصغيره والبيت اللي
كان مليان ضحك وصراخ صار فجاه
هادي والاسره اللي كانت مجتمعه قبل
ساعات افرقت للابد تحت التراب، 
الصدمه خلتني ادخل في حاله الذهول
ماني قادر استوعب اني فقدت كل
شيء في غمضه عين وبدون ما
اودعهم حتى بعد ما خرجت من

المستشفى ورجعت لبيتي كانت هذه اصعب
لحظه مرت علي في حياتي كلها
، دخلت البيت والهدوء يذبح لا
احس ولا خبر والبيت اللي كان
يضج بالحياه صار كانه مهجور، واول
شيء سويته اني رحت لغرفهم فتحت
الباب وقفت اتامل سرايرهم وهي مرتبه
والعابهم المرميه في كل زاويه، 

وملابسهم اللي لسه فيها ريحتهم، 
كنت امشي في البيت وانا اتخيلهم
في كل مكان اتخيل الكبير جالس
يذاكر والوسطاني يركض وراه والبنت الصغيره
تلعب بدميتها، كنت افتح دواليبهم واحضن
لبسهم بقوه واتمنى لو اني لسه
في الغيبوبه ولا صحيت ولا شفت
هذا المنظر ، زوجي كان حاله

ما يقلع لحالي وجهه اللي تشوه
من الحادث كان دائما يذكرني بهذيك
اللحظه وكان يجلس في الصاله لساعات
طويله وهو ساكت ما يتكلم ولا
يفتح فمه ، بس عيونه كانت
تدور في ارجاء البيت كانه يدور
على عياله وسط العفش الجيران والاهل
حاولوا يواسنا والناس كانت تدخل وتخرج

وتعزي لكن ، انا كنت في
عالم ثاني ما كنت قادره اتقبل
العزا ولا كنت قادره اكلم احد
، كنت احس انه الكلام ماله
معنى وايش ممكن يقولوا عشان يبردوا
النار اللي في قلبي،  انا
فقدت ثلاثه من عيالي بس طول
الوقت جالسه ومحتسبه وكل زاويه في

البيت لها قصه مع واحد منهم
هنا اكلوا وهنا اتضاربوا وهنا ناموا
كنت احاول انام عشان اهرب من
الواقع بس حتى في احلامي كنت
اشوف الحادث واسمع صوت السياره وهي
تتشقلب زوجي كان يحاول يشد من
اسري ويقول لي هذا قضاء الله
وقدره واننا لازم نصبر بس كان

باين عليه انه منكسر من الداخل
الحياه صارت ثقيله والايام تمر وممله
وما كان عندنا اي رغبه في
الاكل او الشرب او حتى الكلام
، مرت شهور وانا احاول اتعافى
جسدين من اصابات الحادث والوجع اللي
في جسمي كان يهون قدام الوجع
اللي في روحي كان عندي امل

بسيط انه الايام راح تنسيني ،
بس الواقع كان على عكس كل
يوم يمر كان الفقد يكبر اكثر
ادخل غرفهم وارتبها كل يوم كانهم
موجودين امسح الغبار عن طاولاتهم واغير
مفارش سرايرهم ، وزوجي يشوفني ويسكت
ما كان يبى يكسر بخاطري او
يقول انهم ما راح يرجعوا كنا

نعيش في صمت غريب ، نجتمع
على السفره وما ناكل غير لقم
بسيط والكرسي الفاضي حق كل واحد
منهم كان يصرخ في وجيهنا ملامح
زوجي بدات تلتقم جروحها الخارجيه لكن
الندبات اللي في وجهه بقت علامه
دائمه على اللي صار لي وكان
دائما يلبس شماغ وبطريقه يحاول يغطي

فيها جهه التشوه ، لما نخرج
للناس والحياه في هذا البيت صارت
شبه مستحيل لنا احنا الاثنين وكنا
نحس اننا محتاجين نغير اي شيء
عشان نقدر نتنفس بس الالم كان
يسيطر على كل تفاصيل يومنا حتى
الروتين البسيط صار صعب فكرت كثير
اني اتبرع باغراضهم بس قلبي ما

كان مطاوعني كنت احس اني لو
شلت ملابسهم يعني خلاص اعترفت انهم
ما راح يرجعوا ابدا ، ومرت
سنه كامله على الحادث والوضع في
البيت لسه زي ما هو هدوء
قاتل وحزن مخيم على كل ركن
، المهم انا وزوجي كنا جالسين
في يوم وفتحنا موضوع اننا ما

نقدر نعيش كده للابد البيت محتاج
روح ، محتاج صوت طفل يكسر
هذا السكوت اللي ذبحنا زوجي كان
يطالع فيني ويقول لي احنا قلوبنا
في ضيط ومحتاجين شيء يملا هذا
الفراغ وبدات فكره كفاله اليتيم تدور
في بالنا بشكل جدي،  فكره
اننا لو جبنا طفل يتيم وعشنا

معاه ممكن هذا الشيء يخفف عنا
شويه وفي نفس الوقت نكسب اجر
ونعطي هذا الطفل حياه كريمه بدل
ما يعيش وحيد ، القرار ما
كان سهل كنا خايفين من التجربه
وخايفين اننا ما نقدر نعطي هذا
الطفل الحب اللي يستحقه ، بسبب
الحزن اللي لسه جواتنا لكن في

النهايه اتفقنا وتوكلنا على الله وبدينا
في الاجراءات رحنا لدار الايتام وكانت
مشاعرنا متلخبطه بين خوف ولهفه ،
واول ما دخلنا وبدانا نشوف الاطفال
قلبي صار يدق بسرعه عيوني كانت
تدور وسط الوجوه الصغيره لان طاحت
عيني على طفل جالس لوحده ومن
اول نظره حسيت بكهرباء في جسمي،

 الطفل هذا كان في شبه
غريب وعجيب من ولدي الكبير الله
يرحمه ، ملامح وجهه نظره عيونه
وحتى الطريقه اللي كان يجلس فيها
تعت نسخه تبقى الاصل طالعت في
زوجي ولقيته مصدوم زيي ونفس النظره
في عيونه كانه هو كمان شاف
اللي انا شفته ، سالت الموظفه

عنه وقالت لنا انه طفل فاقد
لاهله وموجو عندهم من فتره ما
ترددنا ولا لحظه وقلنا لها هو
هذا اللي نبغاه،  وحسينا انه
الله ساقه لينا في هذا الوقت
بالذات ، وبدات اجراءات الكفاله وكنت
كل يوم اجهز غرفته بحماس ما
حسيته من سنين اخترت له اجمل

الاثاث ، وحاولت اخلي الغرفه مليانه
الوان فرح وكنت دائما افكر كيف
حتكون حياتنا معه ولما جبناه البيت
كانت لحظات ما تنوصف اول ما
دخل من باب البيت حسيت انه
الروح رجعت للجدوان  من جديد
، كان هذا في البدايه ويطالع
فينا باستغراب بس انا وزوجي كنا

محيطين بكل اهتمامنا والغريب في الموضوع
ان الولد مو بس كان يشبه
ولدي في الشكل لا حتى حركاته
وتصرفاته العفويه كانت تذكرني فيه بكل
التفاصيل ، طريقه اكله وضحكته وحتى
لما يزعل ويرخي راسه كنت اقول
لزوجي شوف يا فلان مو كانه
ولد فلان وزوجي يهز راسه وهو

ساكت والله تعلقنا بالطفل هذا بشكل
مو طبيعي ، وصار هو محور
حياتي صرت اقوم الصباح عشان اجهز
لهفطور والاعبه وكان عندي هدف واحد
اني اعوضه عن كل اللي فقده
وفي نفس الوقت كنت احس ان
هو اللي قاعد يعوضني ويرمم قلبي
المكسور ، المشاعر اللي كانت مدفونه

تحت ركام الالم والحزن بدات تطلع
من جديد صرت اضحك من قلبي
لما اشوفه يركض في الصاله وزوجي
صار يرجع من الشغل بدري بس
عشان يجلس معاه ويلعب كوره في
الحوش،  والله غير مجرى حياتنا
وصار البيت له طعم ثاني ،
ورجعنا نحس اننا عيله من جديد

بعد ما كنا نظن انه حياتنا
انتهت مع الحادث ، اسمه عزوز
وصدقوني ما كان مجرد طفل كفلناه
كانه قطعه مننا ومن ماضينا اللي
راح والناس اللي يشوفونا ما كانوا
يفرقو ابدا ويحسبوه ولدنا الحقيقي من
كثر الاهتمام والحب اللي كنا مغرقينه
فيه وبدا يتعود علينا وصار ينادينا

ماما وبابا بكل عفويه،  وفي
وسط هذه السعاده بدات صحتي تتعب
شويه كنت احس بخمول وارهاق غير
طبيعي وانا اصلا بعد الحادث كانت
عندي مشاكل صحيه كبيره والاطباء في
وقتها قالوا لي ان الرحم عندي
اتضرر بشكل كبير ، نتيجه الصدمات
والنزيف اللي صار لي وقالوا لي

صراحه ان موضوع الحمل مره ثانيه
يعتبر شبه مستحيل في حالتي والمهم
الوجع اللي في جسمي كنت اتجاهل
واقول مجرد ارهاق وحيروح مع الراحه
بس الموضوع بدا يزيد وصار يتكرر
معي بشكل يومي وفي يوم التعب
زاد عليت اني ما قدرت اقوم
من السرير وزوجي خاف علي وصار

انه ياخذني المستشفى ويسوي لي تحاليل
فكنت اقول له ما له داعي
اكيد فقر ******* او نقص فيتامينات،
 بس هو كان خايف لا
يكون شيء له علاقه بمضاعفات الحادث
القديم ورحنا المستشفى وسوينا كل الفحوصات
اللازمه ودخلنا عند الدكتوره،  وما
كان عندي اي توقع لشيء كبير

والدكتوره كانت تطالع في التحاليل ووجهها
مستغرب وانا بديت اقلب قلت لها
خير يا دكتوره في شيء مو
تمام ، سكتت شويه وبعدين طالعت
فيني وقالت انت حامل انا في
هذك اللحظه تجمدتي في مكاني ما
قدرت اتحرك ولا حتى ارمش ،
طالعت فيها وقلت لها دكتور اكيد

في غلط في التحاليل انا قايلين
لي مستحيل احمل بعد الحادث والدكتوره
هزت راسها وقالت التحاليل واضحه وما
فيها اي غلط وسبحان الله اللي
يقول لي الشيءكن فيكون ، انت
فعلا حامل وفي بداياتك كمان وخرجت
من الغرفه وانا كاني امشي بحلم
ماني حاسه بالارض تحت رجولي زوجي

كان جالس واول ما شافني قام
يسالني بلهفه ها طمنيني ايش قالت
لك الدكتوره؟ ء ما قدرت انطق
بكلمه خاف وحس بانه فيني مرض
شين مسك يدي وقاعد اتكلم يا
بنت ايش فيك؟ قلت له انا
حامل يا فلان. فك يدي وطالع
بصدمه كانه سمع خبر من كوكب

ثاني،  جلس على الكرسي وهو
مو مستوعب وقال كيف والاطباء اللي
قالوا مستحيل والعمليات اللي سويتيها قلت
له رزق من الله والدكتوره اكدت
لي الخبر وفي هذك اللحظه حسينا
بشعور غريب خليط من الفرح والخوف
، فرح انه الله اكرمنا بمعجزه
وخوف من انه الحمل ممكن يضر

بصحتي او ما يكمل بسبب حالتي
الصعبه ورجعنا البيت واحنا في حاله
صمت كل واحد يفكر في اللي
جاي والمهم يا جماعه حاملي كان
صعب بشكل ما يتخيله احد جسمي
كان ضعيف من اثر الحادث وكان
عندي الام في الظهر والحوض زوجي
كان شايلني شيل وما يخليني اتحرك

ولا اسوي اي مجهود وتخيل كل
الاطباء اللي رحت لهم بعد كده
كانوا مستغربين من حالتي وكيف ان
الرحم قدر يتحمل الحمل كنت اراجع
في المستشفى كل اسبوعين وكل مره
كنت اخاف اسمع خبر مو طيب
، بس الحمد لله كانت الامور
تمشي بستر الله وفي الشهر الرابع

رحت اسوي سونار عشان اطمن على
وضع الجنين وزوجي كان معاي ويدعي
في سره والدكتوره هي تحرك الجهاز
على بطني بدات تضحك وتقول ما
شاء الله تبارك الله سالها زوجي
خير يا دكتوره في شيء قالت
مو جنين واحد يا جماعه هذول
الاثنين انت حامل في توام هنا

انا وزوجي طالعنا ببعض ، ودموعنا
نزلت بدون شعور توام يعني الله
مو بس عوضني بحمل الله وكمان
اعطاني اثنين ، حسينا انه كرم
الله فا كل توقعاتنا وانه كل
لحظه صبر واحتساب عشناها كانت نتيجتها
هذا العوض العظيم قالت انهم بنتين
وزاد الفرح في قلوبنا اكثر واكثر،

 والمهم قضيت اغلب شهور الحمل
وانا من ست حال السرير ممنوع
علي الحركه حتى الصلاه كنت اصليها
وانا جالسه زوجي صار الاب والام
في البيت يهتم بعزوز ويجهز الاكل
ويحرص على مواعيد الادويه ، وعزوز
يا الله على هذا الولد كانه
كبر 10 سنين فجاه صار هو

اللي يجيب لي المويه ويشيل عني
المخاد ويجلس يحكي للبنات اللي في
بطني قصص وسوالف طويله كان يقول
لي انا حاكون اخوهم الكبير وحعلمهم
كل الالعاب ، وسبحان اللي زرع
كل هذا الحب في قلبه وهو
طفل يتيم وفي الشهر الثامن قالوا
لي الدكاتره انه لازم تنويم في

المستشفى عشان نكون تحت الملاحظه ودخلت
المستشفى وكنت خايفه وادعي ربي يكمل
لي على خير ولا يحرمني فرحتي
فيهم،  بعد كل اللي شفته
وزوجي كان يداوم في الشغل ويرجع
ينام عندي في الغرفه على الكرسي
وعزوز عند امي بس يجيني زياره
والمرضات في المستشفى كلهم عرفوا قصتي

وصاروا يتعاملوا معي بحذر وحب وكانوا
يقولوا لي انت حاله خاصه وصبرك
هذا نتيجته حتكون عظيمه كنت اسمع
كلامهم وابتسم وانا كل ثقه في
ترتيبات الله اللي ماتخيب ، خي
ومرت الايام في المستشفى وكل يوم
يعدي كان يعتبر انجاز لنا وفي
ليله من الليالي حسيت بالام قويه

وعرفت ان الوقت خلاص جاء ناديت
الممرضات وجات الدكتوره وقالت خلاص اليوم
حنشوف البنات ان شاء الله اتصلوا
على زوجي وجاي يركض ودخلت غرفه
العمليات وانا اردد الافكار ، واستودعت
الله نفسي وبناتي واللحظه اللي سمعت
فيها صوت بكائهم كانت اللحظه اللي
انغسلت فيها كل اوجاع السنين بكيت

من قلبي وانا اسمع اصواتهم وحسيت
ان الدنيا رجعت تضحك لي من
جديد طلعوهم واحده ورا الثانيه وكانوا
زي الملائكه *******  من السكر
نوروا حياتنا المظلمه والعوض اللي كان
ربي مخبي لي ظهر اخيرا وباجمل
صوره ممكنه وخرجت من العمليات وانا
انسانه جديده ، ولت مع ولاده

بناتي سميناهم هم ليان ولين وحسيت
انه القلب اللي كان مكسور ومحطم
من سنين بدا ينجبر ويطيب بلمستهم
شفت بناتي وشفت عزوز وحسيت انه
الدائره اكتملت وانه ربنا جمع شملنا
 بطريقه ما كانت تخطر على
بال بشر زوجي الله يعطيه العافيه
كان هو السند صار يصحب الليل

يسوي الرضاعات ويغير لهم ويشيلهم عشان
انا ارتاح ، اهلي واهل زوجي
والكل كان فرحان لنا والبيت ما
كان يخلو من الزوار اللي جايين
يباركوا ويشوفوا معجزتنا الكل كان يتكلم
عن كيف انه الله عوضني بعد
الحادث الاليم ، وكيف انه عزوز
والتوام صار هم النور الجديده جديده

في حياتي بس انا كنت اطالع
فيهم واقول في نفسي انه هذا
مو بس عوض هذا اختبار جديد
لايماني وصبري والله اني ما كنت
افرق بينهم ابدا عزوز ولو اني
ما ولدته بس هو ولد البكر
في المشاعر والبنات بناتي اللي جاوا
بعد صبر طويل،  كنت احرص

انه يحس انه هو الاساس وانه
هو المسؤول عن اخواته وتعدي الشهور
والبنات كبروا وبداوا يحبوا ويمشوا والبيت
صار شعله نشاط ، زوجي يرجع
من شغله وهو شايل الالعاب والحلويات
للثلاثه وعزوز يفتخر قدام اصحابه في
المدرسه باخواته التوام ، والندبات اللي
في وجه زوجي صارت بالنسبه لي

رمز للقوه والصمود،  وما عادت
اشوفها تشوه بل اشوفها ذكرى درس
قاسي مرينا فيه وخرجنا منه بفضل
الله اقوى تربيه عزوز مع البنات
كانت تجربه فريده كنت احاول اغرس
فيهم حب بعض وانهم سند البعض
في هذه الدنيا وعزوز كان يحكي
للبنات عن اخوانه اللي في الجنه

كنا دائما نذكرهم بالخير،  ونقول
لهم انه عندهم اخوان هناك يستنوهم
ما محينا ذكرى اولادنا اللي ماتوا
واليوم وانا جالسه في حوش بيتي
واطالع في عيالي واحس بامتنانه عظيم
لله ولدي صار شاب يعتمد عليه
والبنات صاروا في المدرسه ومتفوقات والبيت
مليان بركه وخير ولو رجع فين

الزمن دي كان لحظه وانا فاقده
الوعي ومحطمه ما كنت حصدق اني
حوصل لهذا اليوم وانا بهذا الرضا
، زوجي جالس جنبي يطالع فيهم
ويبتسم ملامحه صارت مرتاحه والحياه رجعت
تجري في عروقنا من جديد قصتي
يمكن تكون صعبه في بداياتها لكن
نهايتها كانت اجمل مما كنت احلم

، عرفت ان الصبر مو بس
انك تتحمل الالم الصبر هو انك
تثق في الله وتعرف ان الفرج
جاي لا محاله اولاد اللي راحوا
غرصوا في قلبي الشوق للجنه واولاد
اللي معاي اليوم غرصوا في قلبي
بحب الحياه والعمل وصرت اقول انه
الانسان مهما طال بالحزن لازم يجي

يوم وتشرك فيه شمس الفرح من
جديد،  الحادث اللي كان يمثل
نهايه العالم صار هو البدايه لحياه
جديده مليانه بالمعاني والقيم صرنا نهتم
بالايتام وندعم دور الرعايه لاننا عرفنا
قيمه وجود طفل في حياه اسره
محطمه وعرفنا انه كفاله اليتيم هي
باب من ابواب الجنه،  والعوض

في الدنيا قبل الاخره بيتنا اليوم
مو بس جدان وسقف هو قصه
صمود وصبر وعوض كبير من رب
العالمين وفي الختام احب اقول لكل
واحد يسمع قصتي انه الله دائما
موجود وترتيباته تفوق خيالاتنا لا تياس
من روح الله مهما ضاقت بك
الدنيا ومهما فقدت من اشياء غاليه

، تذكر انه اللي اعطى اول
مره قادر يعطي مرارا وتكرانا الصبر
والاحتساب هو المفتاح لكل الابواب المقفولة
قصتي يمكن تكون فيها وجع لكن
الامل اللي فيها هو اللي ابغى
الناس تتذكروا الله يحفظ لكم احبابكم
ويرزق كل محروم ويجبر كسر كل
مكسور يارب ، انتهت القصة ٠