السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل

يوم راح أنزل لكم قصة منقولة

من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون

على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة

مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ 

يقول صاحب القصة: أنا ولدت وكبرت

في حارتنا ذيك الحارة اللي الكل

يعرف فيها بعض، والبيوت كانها بيت

 

واحد. أبوي الله يرحمه كان رجلًا

شديدًا، ربانا على أنه السمعة هي

أغلى ما يملك الرجال. كان دائمًا

يوصينا نكون عيونًا لبيوت جيراننا، مو

عيون عليهم. طفولتي قضيتها ألعب في

السكك مع عيال الحارة ومن ضمن

جيراننا كانت في عائلة بسيطة، أبو

وأم عندهم بنات ما عندهم عيال

 

يحمونهم أو يوقفون معاهم. كنت أشوف

جاري هذا وهو طالع وداخل، وكنت

أسمع الناس يثنون على أدبه وبناته

متربيات. كبرت ودخلت مرحلة المراهقة والشباب،

وبدأت نظرتي للأمور تتغير. صرت أهتم

بالقيل والقال، وصرت أحس بمسؤولية أو

كده كنت أوهم نفسي تجاه الحارة،

وأنه لازم أراقب الداخل والطالع. بيتنا

 

كان يطل مباشرة على بيت جانا

هذا، وكنت دايمًا جالس عند الشباك

أو عند الباب أراقب مين يروح

ومين يجي، ومع الوقت بدأت ألاحظ

بنتهم الكبيرة كانت دائمًا تطلع من

البيت في أوقات غريبة. وأنا بعقلي

الصغير وتفكيري المحدود بدأت أرسم في

خيالي السيناريوهات ما لها أساس. كنت

 

أقول في نفسي ليش تطلع بهالوقت،

وليش ما في رجال يمنعها، وبدل

ما أطبق وصية أبوي وأستر عليهم،

بدأت أفتح عيوني على أشياء ما

تخصني. مرت السنين وتوظفت بس طبع

المراقبة ما تركني. صرت أشوف بنت

جيراني هذه تطلع من بيتهم كل

يوم بالليل وترجع الصبح وأحيانًا الفجر.

 

كنت أطلّع من ورا الستارة وأنا

أقول: لا حول ولا قوة إلا

بالله، وين أهلها عنها؟ هذا الشيء

خلاني أشك في أخلاقها بقوة، خاصّة

أنها كانت تطلع لحالها وما معها

أحد، والبيت ما في إخوان يمسكونه

أو يدرون عن خرابيطها. كذا كان

تفكيري الخايس وقتها. بدأت أسولف مع

 

أخوياي في الاستراحة وأقول لهم يا

عيال جيراننا هذول بنتهم وضعها مريب.

تطلع تالي الليل وترجع الفجر. والله

العالم وين بتروح. الموضوع ما وقف

عندي. صرت كل ما شفت أحد

من شباب الحارة يلمح لبيتهم أو

يطالع بيتهم، أعطيه أعطيه ذيك النظرة

اللي معناها: ترى البنت هذه ضايعة.

 

بدأت أتكلم في شرفها، عيني عينك،

وأقول أكيد تروح تقابل فلان وعلان،

وبنيت قصة كاملة في خيالي عن

خياناتها وخرابها، وكل هذا بس لأني

شفتها تطلع في أوقات غريبة. كنت

أحس بنشوة وأنا أنقل هالأخبار وكأني

كشفت ستر الناس اللي ما يعرفون

يلبون بناتهم. ما فكرت لحظة أنه

 

كلامي هذا ممكن يخرب بيتهم. أو

يكسب كثير قلب بنت ما لها

ذنب كنت أشوف نفسي المنقذ اللي

يحذر الناس من هالعائلة وكنت مستمر

في غيي وظلمي لين جاء اليوم

اللي ربي أراد أن يصفعني فيه

صفعة خلتني أصحى على حقيقتي المرة

وأشوف القذارة اللي في عقلي واللي

 

عايش فيها في يوم تعبت فجأة

في نص الليل وحسيت بضيق تنفس

وكتمة ما خلتني أنام ركبت سيارتي

ورحت للمستشفى القريب مننا دخلت الطوارئ

والناس زحمة وأصوات الأجهزة في كل

مكان وأنا جالس أنتظر دوري جاني

صاحبي يشتغل هناك دكتور في الحوادث

شافني وسلم علي وقال ش فيك

 

يا فلان شرحت له وضعي وقال

أبشر الحين أخلي دكتورة ممتازة تمر

عليك وتشوفك تراها من أشطر اللي

عندنا وبالذات في هالوقت الصعب من

الليل قعدت أنتظر وفجأة انفتح الستار

ودخلت الدكتورة كانت لابسة كمامة بس

العيون مو بغريبة علي لما بدأت

تسألني ش تحس فيه وتكشف علي

 

جمدت في مكاني الصوت هذا أعرفه

هذه النبرة سامعها من ورا جدران

بيتنا لما قربت شوي عشان تشرح

لي حالتي صقعتني الصدمة هذه بنت

الجيران البنت اللي كنت أقول عنها

تطلع تالي الليل وتجي الفجر للخرابيط

طلعت دكتورة في الحوادث تفني عمرها

وتعبها عشان تنقذ أرواح الناس في

 

عز الليل والناس  في 

عز الليل والناس نايمة  حسيت

الأرض تدور فيني وبغيت أطيح من

فوق السرير مو من التعب لا

والله إلا من الخجل والذنب اللي

ركبني من راس الى رجلي طلعت

من المستشفى وأنا ماني شايف طريقي

كل كلمة قلتها في حقها كانت

 

ترن في أذني مثل الجرس تذكرت

كيف كنت أسالف في الاستراحة وكيف

كنت أغمز والمز لجيراننا وكيف كنت

أقول ما عنده إخوان يمسكونها طلعت

البنت هي اللي شايلة أهلها وهي

اللي تطلع تكد وتكافح في مهنة

شريفة وتعبها يهد الحيل طالعت في

بيتهم وأنا راجع الفجر شفت النور

 

اللي في غرفتها وبكيت أي والله

بكيت لأنك كنت ذيب ينهش في

عرض بنت مصليّة مسمية بس لأن

عقلي قـ،ـذر  كان مريض وما

يشوف إلا السوء جلست في غرفتي

والضيق اللي كان في صدري زاد

ضعاف بس هالمرة مو ضيق مرض

هذا ضيق ظلم صرت أتخيل لو

 

وصلها الكلام اللي قلته ش بيكون

موقفها ش بيكون موقف أبوها الشايب

اللي يثق فيها صرت أهاوجس في

الحارة كل ما شفت واحد من

اللي سولفت معاهم ودي أروح أحب

راسه وأقول له تكفى انسى كل

اللي قلته أنا كنت كذاب وظالم

بديت أحس بمرارة في كل لقمة

 

أكلها وصورة وجهها وهي تكشف علي

كل أدب واحترام ما فارقت خيالي

كنت أسأل نفسي كيف قدرت أكون

بهالقذارة كيف ربي ستر علي كل

هالسنين وأنا أفضح في خلق الله

بغير حق عرفت أن الوجع اللي

في قلبي ما راح يطيب إلا

بكلمة واحدة بس كنت خايف منه

 

ومتردد كيف أعتذر لإنسانة ما تدري

أصلاً إني تكلمت فيها مرت علي

أيام سودا ما كنت أذوق فيها

طعم الراحة كل ما غمضت عيوني

أشوف صورة بنت جيرانها وهي في

المستشفى لابسة لبس الدكاترة وتركض من

مريض لمريض في عز الليل كنت

أجلس في المجلس لحالي وأتذكر شكلي

 

وأنا في الاستراحة وأنا أقول البنت

هذه ما وراها رجال وأحس ودي

الأرض تنشق وتبلعني بديت أفكر يا

ولد هل أروح وأعلمها ولا أسكت

وأستر على نفسي شيطان نفسي كان

يقول لي أسكت هي أصلاً ما

تدري إنك تكلمت فيها لو رحت

لها بتفتح على نفسك باب فـ،ـضيحة

 

والناس بتعرف إنك أنت اللي شوهت

سمعتها بس ضميري كان يجلدني إني

جلد كنت أشوف أبوها الشايب في

المسجد وكنت أتحاشى أحط عيني في

عينه أحس إني خنت أمانته صرت

أمشي في الحارة وأنا منزل راسي

وكل ما شفت أحد من الشباب

اللي كنت أسولف معهم أخاف يفتح

 

السالفة كنت أقول في نفسي أنا

كيف وصلت لهالمرحلة كيف سمحت لنفسي

أهتك ستر بيت ماله غير هالضعيفة

تكد عليه الحقيقة اللي اكتشفتها خلتني

أشوف نفسي صغير لدرجة مو معقولة

وبدأت فكرة الاعتذار تلح علي بشكل

مو طبيعي بس الخوف من الفضـ،ـيحة

كان مثل القيط في رجولي بديت

 

أحاول أعدل غلطتي بطريقة غير مباشرة

بس كنت أحس أنها ما تكفي

كل ما قعدت في مجلس وجابوا

سيرة جيرانا وبناتهم كنت أقاطع بقوة

وأقول يا جماعة اتقوا الله البنت

دكتورة ومكافحة وأنا شفتها بعيني في

المستشفى كانوا الشباب يطالعون فيني باستغراب

مو أنت اللي كنت تقول وتقول

 

بس كنت أرد عليهم وأنا ميت

من الداخل أقول كنت غلطان كنت

*******  البنت أشرف من الشرف

بس كنت أحس إن هالكلام ما

يمسح الوصمة اللي أنا زرعتها في

عقولهم كل هالسنين صرت أهوجس هل

يكفي إني أمدحها الحين ولا لازم

أطلب منها تحللني فكرت أرسل لأبوها

 

بس خفت يثور ويذبـ،ـحها أو يذبـ،ـحني

هو ما يدري ش إن قال

عن بنته صرت أراقب بيتهم مو

عشان أشك بس عشان أحمي لو

شفت أحد يطالع في بابهم كنت

أوقف عند حده بس الغصة لسى

في حلقي البنت ما تدري إني

ظلمتها هذا اللي يذبح كنت أسأل

 

نفسي يا ترى لو عرفت هل

بتسامحني هل الدكتورة اللي أنقذتني في

الليل بتنقذ روحي من ذنبها وصلت

لمرحلة إني ما عاد أقدر أواجه

نفسي في المرايا وقررت إني لازم

أسوي شيء يبري ذمتي قدام الله

وقدام الناس حتى لو كلفني برستيجي

وسمعتي في الحارة والله إني صرت

 

مثل المضيع لا أنا اللي قدرت

أسكت وأنسى ولا أنا اللي قدرت

أروح وأواجه بديت أتخيل لو إنه

هالبنت هي أختي وش بيكون شعوري

لو دريت إنه في واحد نذل

قاعد ينهش في سمعتها وهي تكد

وتتعب كنت أجلس في غرفتي والظلام

حولي وأتذكر كل ******* طلعت

 

من لساني وأحس بغثيان في نفسي

صرت أتهرب من جلسات الربع ومن

كل مكان في قيل وقال وعرفت

إنه اللي يسولف في أعراض الناس

هو أول واحد يطيح من عين

نفسه قبل ما يطيح من عين

غيره المشكلة إنه السالفة بدأت تنتشر

في الحارة بشكل ما كنت أتوقعه

 

لدرجة سمعت واحد في المسجد يسولف

مع الثاني ويقول يقولون بيت فلان

بنتهم وضعها ما يطمن عرفت إنه

هذه بضاعتي وردت إلي بغيت أقوم

وأمسكه من رقبته وأقول له اسحب

كلامك بس تذكرت إني أنا اللي

زرعت هالبذرة المسمومة في عقولهم صرت

أحس إني مجرم يمشي في الشارع

 

والكل يبتسم له وهو خاين للأمانة

كنت أقول يا رب أنا كيف

بلقاكم ذمّه هالبنت في رقبتي والله

صرت أدور على أي طريقة أوصل

لها أو لأهلها عشان أعتذر بس

كيف أفتح موضوع مثل هذا كيف

أقول يا جاري ترى أنا تكلمت

في عرض بنتك والله لا يذبـ،ـحني

 

وهذا حقه ترى فكرت وفكرت وأنا

م لي إلا أني أروح للمستشفى

مرة ثانية مو مريض بس عشان

أشوفها وأحاول أكلمها لو دقيقتين وفعلاً

رحت هناك وقعدت أدور في الممرات

مثل التائه شفتها من بعيد وهي

تمشي بسرعة وتتكلم في الجهاز وكانت

هيبتها تفرض الاحترام على الصغير والكبير

 

جيت بقرب منها بس رجولي جمدت

ش بقول لها هل أقول له

أنا جارك اللي شوهت سمعتك وجاي

الحين أطلب إنك تحلليني خفت خفت

تنهار خفت تأثر على شغلها خفت

أكثر من نظرة الاحتقار اللي بشوفها

في عيونها وهي اللي عالجتني ذيك

الليلة رجعت لبيتي وأنا مكسور أكثر

 

قررت إني لازم أصلح اللي أفسدته

عند المنبع رحت للاستراحة اللي كنت

أسولف فيها جمعت كل الشباب اللي

تكلمت قدامهم قلت لهم يا عيال

أنا جيتكم اليوم عشان أبري ذمتي

الكلام اللي قلته عن بنت جيراننا

كان كله غلط في غلط أنا

شفتها بعيني في المستشفى البنت دكتورة

 

وتشرف الحارة كلها وأي واحد ينقل

كلام عن لساني أنا خصيمي يوم

القيامة الشباب أسكتوا في منهم اللي

اعتذر وقال إحنا صدقناك وفي اللي

قعد يطقطق بس أنا ما همني

كنت أبي أنظف المكان اللي لوثته

بس لسه هي ما تدري وهذا

هو الثقل اللي هد حيلي وما

 

خلاني أنام الليل خلاص وصلت لمرحلة

ما عاد فيني أتحمل أشوف أبوها

أو أشوفها من بعيد وأنا شايل

هالقذارة بصدري قررت أسوي شيء ممكن

ينهيني بس يريح ضميري كتبت رسالة

طويلة شرحت فيها كل شيء من

طقطق للسلام عليكم قلت لها أنا

جاركم فلان أنا اللي كنت أراقبك

 

وأنا اللي شوهت سمعتك في الحارة

لأني كنت أظن خروجك تالي الليل

للخراب واليوم أنا جيتك دليل على

خزي بعد ما شفتك في المستشفى

دكتورة تنقذين الأرواح رحت للمستشفى مرة

ثانية وحطيت الرسالة بظرف وأعطيتها الممرضة

اللي عند مكتبها قلت لها وصليها

للدكتورة فلانة شخصياً وانحشت كأني سارق

 

جلست في سيارتي برا المستشفى أرتجف

وأنتظر ما أدري ش أنتظر بعد

ساعة جاني اتصال من رقم غريب

رديت وأنا ميت خاف طلع صوتها

هي لأني أنا حطيت في الرسالة

في الورقة نفسها رقمي كانت نبرة

صوتها هادئة بس فيها وجع قالت

لي بكلمتين يا فلان أنا كنت

 

أدري إن الناس تتكلم فيني بس

ما هقيت إنك أنت اللي تقول

هالكلام وأنا اللي عالجتك بذيك الليلة

الله يسامحك وسمعتي اللي شوهتها ما

يتعدل بورقة يتعدل تعدل لما تنظف

لسان الناس اللي لوثته وقفلت الخط

أنا هنارت حسيت إنه كلامها هذه

كانت أكثر من 1000 ذنب عرفت

 

إنه الستر اللي أعطتني إياه بسكوته

كان أكبر من كل اعتذاراتي الحين

مرت شهور اتعدل حالي صرت أنا

المحامي حق هالعائلة في كل مجلس

أي أحد يفتح فمه بكلمة عن

بنت جيراننا أوقف وأعلم حقيقتهم وحقيقة

بنتهم الدكتورة اللي تشرفنا بس هل

ارتحت الصديق لا للحين كل ما

 

طلعت من البيت وشفتها طالعة لدوامها

أنزل رأسي بالأرض صرت أستحي أحط

عيني في عينها وهي لسه تعاملني

كأنه شيءٌ لم يكن بقمة الأدب

والترفع ما عاد صرت ذاك الرجل

اللي راقب الدواخل والخوارج تعلمت أن

البيوت لها أسرار وأن الظن أحيانًا

يكون جريمة تقتل صاحبها قبل ما

 

تقتل الضـ،ـحية علاقتي مع أبوها صارت

قوية صرت أخدمهم في كل شيء

صرت أنا الولد اللي هم ما

عندهم صرت أخوهم صرت ولدهم بس

هالسالفة بتظل ندبة في ضميري ما

يمسحها الزمن عرفت أن الكلمة مثل

الطلقة إذا طلعت ما ترجع ولين

الحين أنا أحاول أرمم اللي كسرته

 

بلساني بس الشك اللي زرعته في

قلوب بعض الناس لسه يوجعني كل

ما تذكرته هذه نهاية رجل تاب

من القيل والقال بس توبته كلفت

كرامته قدام نفسه والحمد لله على

كل حال الحين أنا جيت قلت

قصتي لأن واحد من العيال اقترح

عليه شيء قال لي ليه ما

 

تتزوجها روح أخطب البنت هذه وإذا

هي وافقت عليك ترى الكل يسكت

ما أحد يقدر يتكلم لأن أنت

اللي شوّهت سمعتها وأنت اللي تزوجتها

ما أحد يتجرأ يتكلم عليها بعد

كده فأنا في حيرة من أمري

أخاف أني أروح أتقدم للبنت وهي

ترفضني بعد كل اللي عرفته عني

 

ماني عارف جيت أستشيركم هل أخطي

هذه الخطوة ولا لا  

انتهت القصة ٠