السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا بنت عادية جداً
من عائلة مستقره. تربيت في بيت
كل واحد فيه له خصوصيته وله

طريقته. وشيء بسيط كذا عشان الصورة
تكون واضحة. إحنا ناس نمشي على
الهدوء ما نعتمد على الصوت العالي
ولا كثرة التدخل. وكل واحد يعرف
حدوده. كنت أعيش حياتي بشكل طبيعي
دوام بيت جمعتين مع الأهل وكنت
أحس نفسي شخص بسيط ما يطلب
أشياء كثيرة. أهم شيء عندي الراحة

والاحترام والمهم. تزوجت زواج تقليدي. أهلي
يعرفون الناس ويعرفوا أهله وسمعت كلام
عنه إنه ولد طيب ومرتب ورجل
قد نفسه. عاد وقتها قلت يمكن
هذا نصيبي وما كنت من الناس
اللي يدققون بزيادة. قابلته كم مرة
بالطريقة اللي يسمح فيها النظام والعرف
وشفت واحد يتكلم بالعقل وكلامه موزون

وما كان يبين عليه شيء يخوف.
وحسيت إنه مناسب وقلت خلاص ليله
ووافقت. وأول سنة من الزواج كانت
عادية مو مثالية ولا سيئة يعني
كان طبيعي. وكنت أحاول أتعرف على
طباعه وهو يحاول يتعرف على طباعه
بس كان في مواقف بسيطة كذا
أحس إنها غريبة علي. مثلاً كان

يعصب بسرعة على أمور ما تستاهل
أو فجأة يسكت ويقلب مزاجه بدون
سبب. وكنت أقول يمكن ضغط شغل
أو يمكن مو متعود على الحياة
الجديدة. كنت أحاول أبرر كثير لأني
ما أحب أفتح باب مشاكل على
شيء صغير والمهم. وبيئته كانت مختلفة
عننا شوي واهله قريبين من بعض

بطريقة فيها تدخل بزيادة يعني بكلامهم
وطريقتهم ويحسون أن الزوجة جزء من
إدارتهم للعائلة. وأنا مو كذا. أنا
تربيت على إنه كل بيت له
خصوصيته بس قلت يمكن مع الوقت
نتفاهم. وكنت أحس إنه يبي كل
شيء يمشي بطريقته ومو بطريقة نتفق
عليها. بس كنت أقول يمكن هذا

طبعه والواحد يحاول يتفهم. ما كنت
شايفة الموضوع خطير لأني ما أبغى
أكبر الأشياء. وحتى لو أضايقت كنت
أسكت وأقول يمكن بعدين تتعدل. وكنت
أحاول أكون مرنة بزيادة ومع هذا
كله كنت ماشية وأحس إنه الوضع
ممكن يتحسن. وما كنت أتوقع إن
الأمور بعد الزواج بسنتين تتغير بهالشكل.

كنت أقول طبيعي أي اثنين يختلفون
طبيعي يصير شد وجذب. بس ما
تخيلت إنه الاختلافات الصغيرة دي بتصير
بداية أشياء أكبر وهنا بالضبط تبدا
القصة. بعد ما عدت السنة الأولى
بدأت الأشياء اللي كنت أحسبها بسيطة
تطلع قدامي بشكل أوضح. والله ما
أدري هل هي كانت موجودة من

قبل وأنا أتغاضى ولا فعلاً بدأت
تكبر مع الوقت. بس المهم إنها
صارت تبان بشكل ما عاد أقدر
تجاهله. أول شيء لاحظته إن طريقة
تفكيرنا فعلاً مختلفة مو مجرد اختلاف
عادي. لا اختلاف يسبب احتكاك كل
يوم. وأنا تربيت على إنه البيت
له أبواب مقفلة. اللي يصير بيني

وبين زوجي ما يطلع لأحد سواء
خير أو شر. أما هو وكان
عنده طبيعة ثانية لو زعل من
شيء ألاقي أهله يعرفوا قبل. ولو
صار بيننا خلاف بسيط يوصلهم بطريقة
أو بأخرى. في البداية قلت يمكن
هو قريب منهم بزيادة ويمكن يبغى
يحكي عشان يحس براحة. بس بعد

فترة صرت أحس إن حياتي كلها
صارت موضوع نقاش لهم. وكنت مرات
أسأله ليش تقول لهم كل شيء
وكان يرد وهو مستغرب من سؤالي
يقول عادي هذول أهلي ش فيها.
وأنا بصراحة ما كنت أعرف أجاوب،
يعني كيف أشرح له إن الموضوع
موش فيها. الموضوع إنه مو منطقي

كل كلمة تنقال في بيتنا تطلع
بره. وصرت أحس إني عايشة قدام
جمهور. مو كل شيء محسوب وكل
شيء ينحفظ. وبعدها بدأت تصرفات ثانية
تطلع. كان عصبيته تزيد لأسباب ما
أفهمها. ولو رجعت من عند أهلي
متأخر نص ساعة يزعل. ولو ما
جهز له شيء بطريقة معينة يعصب.

ولو سألت سؤال عادي يرد بطريقة
كأني أنتقده. وكل مرة كنت أقول
يمكن يومه كان سيء. والله ما
أدري ليه كنت أبرر له بس
يمكن لأني ما كنت أبغى أصدق
إنه هذه بداية المشاكل. وأما عن
أهله ما يحتاج أشرح كانوا يتدخلوني
بكل شيء. حتى طريقة اللبس كانوا

يعطون ملاحظات عليها. طريقة كلامي وأسلوب
تربيتي وحتى أكلي كنت أسمع تعليقات
كذا على الطاير. بعضها على شكل
نصيحة وبعضها بطريقة حسستني إنه في
شيء غلط فيني. وما كنت أحب
أتكلم كثير لأني لو تكلمت راح
يوصل الكلام لهم ويبدأ موضوع ثاني.
ومع إني حاولت أتكيف بس كان

واضح إنه الاختلافات مو سهلة. البيئة
تختلف والكلام يختلف وحتى النظرة للزوجة
تختلف. وهو يشوف إنه من حق
أهله يتدخلون. وأنا أشوف إنه هذا
الشيء يهدم العلاقة. ووسط كل هذا
كنت أحاول أمسك أعصابي وأعيش يومي
بشكل طبيعي. أحاول أكون لطيفة، أطبخ
وأرتب، أطلع معاه واضحك. بس داخلي

كنت أحس إني قاعدة أحاول أكثر
من اللازم. يمكن اللحظة اللي حسستني
إنه الوضع فعلاً مو بسيط هي
لما قال لي إذا أهلي ما
ارتاحوا أنا ما أرتاح. وقتها حسيت
إن دوري في حياته أقل من
دورهم. ومو لأنه يحبهم، لأ، الآن
لأن رأيهم يمشي حتى لو كان

الموضوع يخصني أنا. وهذه كانت بداية
كل شيء. بداية التوتر اللي مع
الوقت صار جزء من يومي. وبعدها
تقريباً بفترة بسيطة دخلت مرحلة الحمل.
وهناك بدأت مرحلة ثانية بالكامل. يعني
فترة الحمل كانت المفروض تكون فترة
هدوء بس عندي كانت بداية مرحلة
أحس فيها إن المشاكل بدأت تأخذ

شكل ثاني. من أول لما عرفت
إني حامل كنت أتوقع إنه يصير
ألطف يهدي ويهتم. بس اللي صار
كان العكس. والله ما أدري هل
الحمل كشف لي طباعه أكثر ولا
فعلاً تغير. المهم إني بدأت الألاحظ
إنه يصير عصبي على أمور أتفه
من قبل. كنت أتعب كثير وأحياناً

أصحى من النوم وأنا ما نمت
أصلاً. والاقيه زعلان لأن الأكل مو
جاهز أو لأنه يحب يطلع وأنا
مو قادرة. وأحاول أشرح، ترى إنه
الحمل مو سهل. بس كان يسمعني
بنص ويطنش. وكل ما حاولت أتفاهم
كان يحسسني إني أبالغ كأني أسوي
نفسي تعبانة عشان أكسب اهتمام. ومع

إنه الحمل كان صعب علي، أهله
كمان ما كانوا يخففون الوضع. كانوا
يزيدون الضغط كل يوم رأي وكل
يوم كلمة. ولو قلت إني تعبانة
يجيني كلام كذا على شكل استغراب،
كان شيء غريب إنه الحامل تتعب.
والمهم وعدت الشهور ولدت الحمد لله
وكنت أحسب إنه الولادة بتقربني منه.

وكنت أتخيل إن الوضع بيتغير وإنه
بيشوف التعب اللي مرت فيه. بس
اللي حصل كان العكس. يعني بعد
الولادة حسيت إنه ابتعد أكثر ما
كان يهتم بالبيبي ولا يسأل إذا
احتجت شيء. كان يتصرف كأنه ما
تغير شيء. كأنه البيبي مو موجود.
وأوقات كنت أصحى الليل وأنا منهارة

من قلة النوم وأشوفه نايم ولا
كأنه يسمع. وصار يعاملني بطريقة جافة
ويرفع صوته بدون سبب. حتى المصاريف
صار بخيل بشكل واضح. يعني أنا
أحتاج أشياء للبيبي، حفاضات ورضاعة، وأقول
له نحتاج خلنا نشتري. ويرد أشوف
إذا قدرت، وبعدها يروح يعطي أهله
مبالغ ما هي بسيطة. كنت أقول

في نفسي يعني أنا والولد مو
أولى. ومو بس كذا، والله صار
طفل ما كان متوفر. وكنت أنيم
ولدي معي ليش؟ لأن الميزانية ما
تسمح حسب كلامه. مع إنه ما
كان مقصر على نفسه ولا على
أهله. وكل يوم طالع وكل يوم
عزيمة، وكل يوم في عز. وصرت

أحس إنه أنا وولده مو من
أولوياته. وعلى فكرة مو بس البخل
اللي ظهر. حتى الإهانة بدأت تطلع
بشكل واضح. كلامه صار قاسٍ ونظراته
مو مثل قبل. حسستني إني أقل
وإني ما أفهم وإني ما أعرف
أتصرف. ومع هذا كله كنت أحاول
أمسك نفسي وأقول يمكن متوتر لأنه

توا صار أب أو يمكن خايف.
يمكن عنده ضغوط. بس كل يوم
كنت أكتشف إن الموضوع مو ضغوط.
الموضوع أسلوب. والمهم، وتمشي الأيام على
هذا الحال وأنا صابرة عليه وعلى
أهله الملاقف. يعني كنت قبل أحس
إنهم يتدخلون في التفاصيل. بس بعد
ولادتي صاروا يتصرفون كأنهم أصحاب القرار

في بيتنا. والله ما أدري هل
كان يشوف هذا شيء طبيعي ولا
كان يعجب الوضع. بس المهم إنه
سمح لهم بكل بساطة يتدخلون في
أمور ما لهم فيها أي علاقة.
وكيف عرفت هذا الشيء؟ لأني لاحظت
إن كل قرار يخص البيبي كان
يطلع منهم، شو يسوي، ويش يلبس،

وكيف أنام، وحتى متى أرضع. وتخيلوا
مرة قال لي بالحرف: أمي تعرف
أكثر، اسمعي كلامها. وقتها ما أدري
ش حسيت، كأني مو أم الطفل.
كنت أقول له طيب خليني أسوي
بطريقتي، وكل أم تتعلم. ويرد علي:
لا تخبصين. والكلمة كانت تجرح. بس
كنت أبلعها وأسكت. ومن بعد تصرفات

أهله كمان إنهم كانوا يجوننا بدون
ما يعطون خبر، يدخلون البيت كأنه
بيتهم. يعني والله أوقات أكون تعبانه
ومنسدحة وألاقيهم فاتحين الباب وداخلين. ولو
قلت لزوجي يا ليتهم يعطونا خبر
قبل ما يجوا كان يقول أهلي
ما يحتاج. ومو بس كذا. الكلام
اللي بينهم بخصوص حياتي صار كثير.

والله كنت أسمع تعليقات ما تنقال
قدامي بشكل واضح بس توصلني بطريقة
أو أخرى. مرة سمعت إن زوجتي
ما تعرف تتصرف ولازم تتعلم. ومرة
قالوا البيت مو مرتب وهي مو
قد المسؤولية. وكل ما أعاتب نفس
الجواب: لا تكبرين المواضيع. والله حسيت
إنه حياتي فعلاً صارت كتاب مفتوح

عندهم. أي كلمة أقولها. وأي مخالفة
بسيطة، وأي اختلاف يوصل لهم ويتحول
لموضوع. حتى طريقة تربيتي لولدي كانوا
ينتقدونها. وإن سكت قالوا عني بارده.
وإن تكلمت قالوا عني حساسة. وكنت
أحاول أعيش طبيعي يعني. بس الضغط
صار يومي. ووسط كل هالأشياء هو
ما يقول ولا كلمة، كأنه يشوف

إنه كلامهم قانون وأن رأيهم يمشي
قبل رأيي. ومع الوقت خلاص زاد
شعوري إنه البيت مو بيتي. وصرت
أقول إذا كل شيء محسوب وكل
تصرف محسوب وأنا ما لي قيمة
في هالقرارات. ليه أنا هنا أصلاً؟
بس كنت أقاوم قد ما أقدر.
بس واضح إنه الوضع ماشي بطريق

واحد. طريق أكبر من مجرد تدخلات
بسيطة. طريق يخلي الإنسان يحس إنه
مو مرغوب أو على الأقل مو
مسموع. وهنا بالضبط بدأت أفكر لأول
مرة إني يمكن أبتعد. ما كنت
واثقة وما كنت ناوية بس الفكرة
بدأت تطلع شوية شوية وتكبر شوي
شوي. ليوم وصلت لمرحلة حسيت فيها

إني مو قادرة أكمل حتى لو
حاولت. والفترة ديك كانت من أصعب
الفترات اللي مريت فيها. مو الآن
شيء كبير صار فجأة لأ. بس
كانت تراكمات، كل كلمة، وكل موقف،
كل نظرة تنتقصني. وبكل مرة أشوفه
يعطي أهله الأولوية، هذه كلها كانت
تكبر داخلي. لو وصلت حدي. حتى

أذكر في يوم من الأيام كان
ولدي مريض وحرارته مرتفعة، وأنا طول
الليل واقفة فوق راسه. كنت تعبانه
وقلبي يتقطع عليه، وهو كان تحت
مع أهله. ونزلت وقلت له الولد
تعبان شوفه. قال بعد شوي أجي
أشوفه، واللي بعد شويه هذه ما
جا، عاد من جد وقتها. أيقنت

إني أنا وولده مو من ضمن
اهتماماته أبداً. ومن بعد ديك الليلة
عقلي بدأ يفكر بطريقة مختلفة. قلت
لنفسي إذا هو مو شايف مين
بيشوف. إذا هو ما راح يحس،
إلى متى أجلس أنتظر؟ والموضوع ما
كان ينتهي عند الإهمال. كانت إهانات
صريحة يقول لي كلام جارح. كلام

ما له أي داعي. أحياناً يرفع
صوته قدام أهله. وأحياناً يسكتني بطريقة
كأنه يدبني. يقول لي قدامهم: اسكتي
ولا تتفلسفين. وعد، خلاص، جيسم نفسه.
قلت هذا مو بيت، وهذا مو
زوج، وهذا موضع أقدر أكمل فيه.
ومن بكره رحت وطلبت خلع. وما
قلت له. وبعد كم يوم عرف

لما جات الورقة من المحكمة. ودون
حتى ما يسأل ليه، بدأ يلومني
ويتهمني، يقول إني ناكرة للجميل وإنني
أبالغ. إني ما أفهم. وبعدها صات
الضجة. هو زعل وأهله زعلوا، والكل
تدخل. وكل واحد صار له رأي.
وأنا كنت ثابتة على قراري. حسيت
إنه الخلع هو الطريق الوحيد عشان

أحمي نفسي وولدي. لكن بعد فترة
جلس معي وقال لي إنه مستعد
يسمعني ونتفاهم. وقلت له طيب نرجع
بس بشروط. وحطيت شروطي، وكلها عن
الاحترام والخصوصية وإن أهله ما يتدخلون
فيني. وهو وافق ورجعنا. بس اللي
اكتشفته بعد ما رجعت إنه الموافقة
كانت كلام وبس. ما تعدل شيء.

نفس الأسلوب ونفس تدخل أهله. يعني
حسيت إني رجعت لنفس الدائرة اللي
حاولت أطلع منها. كأني رجعت للمكان
اللي هربت منه. بس هذه المرة
تعبت بسرعة أكبر. لأني كنت داخلة
وأنا متأملة إنه الشروط اللي اتفقنا
عليها تُطبق وإنه فعلاً يبغى يصلح
الوضع. لكن مع الأيام اكتشفت إنه

مجرد وعود مو أكثر. كل شيء
رجع مثل قبل. ويمكن أسوأ لأني
صرت أشوف بوضوح وصار عندي إدراك
إن اللي كنت أتحمله في البداية
ما عاد أقدر أتحمله الآن. ومع
الوقت بدأت أفقد نفسي بدون ما
أحس. والله ما أدري شلون صارت.
لكن فجأة لقيتني ما عاد أهتم

بشكلي. قميصي نفسي اللي ألبسه الصباح،
أرجع أنام فيه الليل. شعري أغلب
الوقت نفسه وما عندي طاقة أرتبه.
حتى المرايا كنت أمر قدامها بدون
ما أطالع. كنت أقول ليش أزين
والمين كان عندي ولد يحتاج كل
اهتمامي. وكنت أسوي كل شيء له
بدقة. لكن نفسي لا. حسيت إني

قاعدة أذبل وكأني ماشية بالأيام مو
عايشة فيها. والأسوأ من كل هذا
إني ما كنت أبغى أحد يحس
علي. كنت أقول عادي أقدر أتجاوز.
بس الحقيقة إني كنت غارقة. وأهلي
بدأوا يلاحظون التغيير. أمي كانت تجي
وتطالع فيني بطريقة أعرف فيها إنها
شايلة هم. بس ما تبغى تضغط.

تسألني: أنت بخير؟ وأنا أبتسم وأقول
لها: إيه بس تعبانة. لكن التعب
اللي أقوله ما كان تعب جسد.
كان تعب نفس وضغط وقلق وأفكار
ما تسكت. وبعد فترة صار الموضوع
واضح لدرجة ما قدرت أخبي. صرت
أنام كثير أو ما أنام أبداً.
أكلي قليل واهتمامي بأي شيء قريب

من الصفر. عاد وقتها أجلس قدام
أمي وما قدرت أمسك نفسي، دموعي
نزلت بدون سبب. قالت لي: أنا
قلت من زمان الوضع مو طبيعي.
وقتها ما كنت قادرة حتى أشرح.
كنت أحس إنه الكلمات ما تطلع.
وأهلي وقتها وقفوا معي بشكل كبير
مو بالكلام لكن بالفعل. بدأوا يشوفون

اللي كنت ساكته عليه. بدأوا يفهمون
إنه اللي يصير مو خلافات زوجية
عادية. لا شيء أكبر من كده.
وأبوي قال: أنت بنتي وما أرضى
عليك. إذا شايفة إن حياتك مو
أمنة، ارجعي بيتك. والكلمة هذه كانت
بالنسبة لي مثل يد تشيلني من
شيء كنت أغرق فيه. وصرت بين

نارين. أبغى أمسك نفسي وأحافظ على
بيتي، وفي نفس الوقت أحس إني
قاعدة أختفي يوم بعد يوم. ومو
بس كده زوجي ما كان يشوف
إني متغيرة ولا سأل ولا حاول
يعرف ش اللي مضايقني. حياته كانت
ماشية بطبيعتها. يطلع ويدخل، يسولف ويضحك،
وأنا كأني مو موجودة. وعدى فترة

وقررت أروح بيت أهلي. أبعد شوي
عشان أرتب أفكاري. ما كان قرار
طلاق ولا كان تهرب. كان توقف
بسيط قبل ما يطيح كل شيء
فوقي. وأول ما عرف إني رحت،
قام يشوه سمعتي. والمهم قرب نص
رمضان والناس كلها مشغولة بين القيام
والتراويح واللمات العائلية. وأنا كنت أحاول

أعيش بهدوء قد ما أقدر. كنت
أقول لنفسي يمكن تهدأ الأمور، يمكن
يفكر شوي ويتراجع عن الأسلوب اللي
ما له أي معنى. لكن واضح
إنه كان العكس. السمامة قبلها بيومين
بدأت توصلني كلام غريب من قريباته
ومن الناس. أصلاً ما لهم علاقة
بالموضوع. كلهم فجأة يسألون أسئلة ما

لها داعي وكأنهم يدورون أي ردة
فعل. وبعدها بيوم انفجت السالفة. وحدة
من أهله دقت على أمي وقالت
كلام ما يدخل العقل. كان واضح
إنه جاي من عنده وإنه كان
يتعمد يوصل لهم عشان يبين إنه
هو مظلوم وأنا اللي خربت البيت.
صار يقول لهم إنه حاول قد

ما يقدر يرجعني وإنني أنا رافضة
وإنني طلعت من البيت بدون سبب
وإن أهلي مسيطرين علي يعني نفس
الرواية اللي حاول يمررها من أول.
بس هالمره صارت مدعومة بإضافات ما
قالها لها قبل. وصارت على لسان
اللي يسوى واللي ما يسوى. وأهله
بدأوا يتصرفون كأن الموضوع فضيحة مو

خلاف زوجين. صارت تجيني أخبار إنه
يجلس معاهم ويحكي وإنه يجيب سيرتنا
ومشاكلنا وإنه يحاول يطلعني بصورة الزوجة
اللي ما تفهم. مع إنه يعرف
التفاصيل كلها ويعرف إيش اللي كسرني
ويعرف ليه رجعت بيت أهلي أصلاً.
وهذا اللي كان يعصبني إنه كل
كلمة يقولها مو بس مبالغ فيها.

لا ملتوية. كان الهدف مو يحل.
الهدف إنه ما أحد يقول له
أنت غلطان. ومع نص رمضان بدأت
توصلني رسائل من ناس أعرفهم ويعرفوك.
وكلها تلميحات وضغط. اللي يقول الرجال
يبغاك وروحي بيتك. والثاني يقول ليش
تفضحين نفسك. الناس تتكلم. والثالث يقول
عيب اللي تسوونه. أنتم كبار وعندكم

ولد. وأنا كنت ساكته وما تكلمت
بشيء. يعني ليه أحاربه وأنا ما
جيت للحرب. والمهم رغم كل اللي
صار، أنا ما كنت شايلة هم
ش يقولون الناس. كان همي الوحيد
ولدي، كيف يعيش، وش يشوف، واش
يسمع. وكنت أحاول أحافظ على أعصابي
قد ما أقدر لأنه عارف إن

الجاي يمكن يكون أصعب ومو غلط
لو قلت لنفسي وقتها ش باقي
لو وصل للمرحلة هذه، ش ممكن
يسوي بعد. وهذا اللي صار فعلاً
بعد نص رمضان. قلت خلاص لازم
أواجه وجهه، مو عشان أرجع له
بس عشان أعرف إيش يبغى بالضبط
وليه كل هذا التصعيد والفوضى. وهو

يعرف إنني ساكته وما قلت أي
شيء بره بيت أهلي. وقابلته مع
أبوي وأول ما جلسني من أول
دقيقة لاحظت إنه داخل وهو مستعد
يكرر نفس الرواية اللي كان ينشرها
بين الناس. كأنه ما جا عشان
يسمع. جا عشان يثبت إنه على
حق. وأبوي سأله: أنت ش نيتك

تبى بنتي ترجع لك ولا تبى
تثبت إنك مظلوم. وهنا حسيت إن
السؤال أعطاني فرصة أشوف رده فعله
بدون أي عذر. رفع حاجبه وقال
كلام عام، كلام ما له أي
معنى. شيء عن البيت لازم يستمر،
وشيء عن سمعته، وشيء عن الناس
تتكلم. ولا كلمة عن المشكلة الأساسية

ولا كلمة عن تصرفاته. وقتها قلت
له: أنا ما هربت، أنا جاني
انهيار. وانت تدري. بس ليش تشوه
صورتك وليش تعطي كلام للناس يتكلموا
فيه؟ رد وقال: كنت أبيك ترجعين.
قلت له: ترجعني بفضائح؟ سكت. وهذا
السكوت كان يكفي يفهمني كل شيء
إنه ما كان يفكر في الصح

والغلط. هو كان يفكر كيف يضغط.
بس الضغط اللي سواه غرق. وهو
قبل ما يغرقني. وأبوي تدخل وقال:
إذا تبغى حياة، لازم تعترف بأخطائك.
وإذا تبى تعاند البنت، ما هي
لعبة. وسكت، وما عاد نطقت. وعرفت
إنه حس إنه فقد السيطرة وإن
سالفة إنها الغلطانة ما عادت تمشي.

حاول يقوم ويرجع للكلام المكرر، هي
ما تبغى البيت، وهي تغيرت، وهي
عنيدة. بس خلاص ما عاد له
وزن. وبعدها بأيام بدأ يحاول يرجع
يتواصل بس مو بنبرة إصلاح. نبرة
أحد يحاول يفتح باب بس عشان
ما يبان إنه خسر. وكل الكلمات
كانت تدور حول شيء واحد، ارجع

وخلاص، ننسى. بس أنا من الداخل
كنت أقول طيب، ش اللي ننساه
بالضبط؟ الكلام اللي نشرته؟ ولا النظرة
اللي أعطيتها لأهلي؟ ولا إحساسي اللي
حسيته كل هالفترة؟ مو لأني ضحية
ولا لأني بطلة، لأني إنسانة حاولت
وتحملت وسكتت. ولما وصلت لطرف الحبل
وقفت. وآخر اتصال بيني وبينه قال

لي: تبين ترجعين ولا لا؟ سكت
وما رديت. والمكالمة انتهت ونحن ما
اتفقنا على شيء. والآن أنا في
بيت أهلي. ما انفصلنا ولا رجعت
بيتي. وصاروا اثنين ما يعرفون إذا
يكملون مع بعض ولا يتطلقون. وولدي
طول الأسبوع معي والويكند ياخذه لأهله.
وفي النهاية بس أسألكم سؤال واحد:

إذا الإنسان وصل لمرحلة يشوه سمعتك
فيها، هل لما ترجعي له راح
يقدر وجودك ولا لا؟ وإلى اليوم
أنا ما عندي جواب. ولهنا وتكون
قصتنا انتهت. لا تنسوا تصلوا على
النبي عليه الصلاة والسلام. واشوفكم على
خير بقصة جديدة. في أمان الله.


مشاركة التدوينة