قصة ليش زوجة جدي المطلقة تفرض نفسها في كل مناسبة؟

2026/08/09 12 مشاهدة
قصة ليش زوجة جدي المطلقة تفرض نفسها في كل مناسبة؟

السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا اللي أتكلم لكم
اليوم، اسمي مشاعل، أصغر واحدة بين
أخواتي ودائماً أحب أجلس في المجالس

اللي فيها سوالف قديمة، خصوصاً إذا
صارت عندنا جمعة وامي وخالاتي يجتمعون.
 أحب أسمع منهم، حتى لو
يعدون نفس القصة عشر مرات ماأمل
أحسهم يتكلمون عن عالم ثاني، عالم
هادي بسيط، ما في تصنع ولا
دراما زايدة. وفي ناس يعرفون يتصرفون
ويعيشون بشوية عقل. وواحدة من القصص

اللي علقت في راسي ومهما سمعتها
أحس كل مره أفهمها من زاوية
غير، هي قصة أم ناصر. أم
ناصر كانت زوجة جدي، بس طلقها
من سنين طويلة، يمكن قبل ما
ينولدون حتى بعض إخواني الكبار. بس
الغريب إنها ما انقطعت عن بيتنا
ولا اختفت زي ما أغلب الناس

يسوون بعد الطلاق. كانت تجي في
المناسبات، تدخل كانها من أهل الدار،
تسلم على جدي، تبوس راسه، وتجلس
عند الحريم تساعدهم. كانها للحين في
مكانها. أنا صح سمعت بعض الأشياء
من خالاتي وامي، بس لما بديت
ألاحظ وجودها كنت صغيرة. وأتذكر بعض
المواقف. طبعاً بالبداية كنت أحسبها واحدة

من عمات أمي أو من قرايبنا
البعيدين، بس بعدين عرفت إنها طليقة
جدي. وهنا جتني الأسئلة إنه كيف
وليه وش اللي يجيبها وشلون تقبل
على نفسها. بس القصة ما كانت
سؤال وجواب. كانت حياة، وكل شيء
فيها يمشي بدون ما أحد يبرر
ولا يتفلسف. الكل حولها كان يتعامل

معها عادي، ما في أحد يحسسها
إنها براولا إنها غريبة. حتى الحريم
الثانيين، زوجات جدي اللي بعدها كانوا
يتصرفون معها كانهم أخوات، يضحكون ويساعدون
بعض، وكل واحدة تعرف دورها. أم
ناصر ما كانت تبغى أحد يعطيها
وجه وما ترفع صوتها ولا تتفاخر،
بس كانت موجودة وبكل مره تيجي

كانت تحط بصمتها. تسلم وتروح تطبخ
وترتب وتساعد، وكانت تعلم متى تنسحب
بدون ما أحد يلمح لها بشيء.
أذكر مره كنا في عزا وبصراحة،
ماني متذكرة مين اللي توفى بالضبط،
بس الزحمة كانت ما تنوصف، والبيت
مليان ناس وكنت واقفة عند باب
المجلس مع بنات خالاتي نتطلع الناس.

وهي تدخل وفجأة شفت واحدة بعبايتها
السوداء تمشي وهي واثقة وعيونها تعبانة
من الطريق، بس فيها شيء يشد.
ما عرفتها على طول، بس لما
دخلت وسلمت على جدي وبكت وهي
تمسك يده فهمت إنها أم ناصر.
جلست عنده شوي وهي تمسح دموعها
وتواسيه، كانها للحين على ذمته، كانهم

ما افتراقوا أبداً. وبعدها بدون ما
تقول كلمة، مشت للمطبخ وبدأت تشوف
إيش ******* وتساعد وتوزع. ما حد
وقفها ولا أحد سألها واش تبغى
لأن الكل متعود عليها والكل عارف
إنها إذا حضرت ترتب كل وتضبط،
وبدون ما تنتظر شكر. أنا وقتها
كنت أطالعها وأقول: شلون واحدة جدي

طلقها من سنين وإلى الآن تدخل
وتطلع بهالثقة، واللي حولها من حريم
ورجال كانوا يتعاملون معها كانها من
أهل الدار، كانها ما فارقتهم يوم.
بس بعدين تعودت أشوفها بكل مناسبة،
ما تنقطع لا في فرح ولا
في حزن. تجي وتسلّم وتشتغل وتضحك
وتعرف كيف تسوي جو بدون ما

تفرض نفسها. وإذا خلصت، تأخذ شنطتها
وتروح. هالشيء فيها علمني إنه المكان
مو بالزواج ولا بالألقاب. أحياناً في
ناس يفرضون احترامهم من كثر طيبهم
وسماحتهم وهدوءهم. حتى أذكر سمعت أمي
تقول إنها تقول لعيالها: اللي بيني
وبين أبوكم انتهى، بس المعروف ما
يضيع ومو كل شيء ينقال. وقتها

ما فهمت قصتها، بس مع الوقت
ودحين بديت أستوعب إنه في ناس
تحترم الذكرى وتحفظ العشرة حتى لو
ما عاد في رابط رسمي. أم
ناصر كانت تمشي بهدوء، تدخل وتطلع
كانها نفس قديم ما يتغير. وإذا
سألت عنها الكل يبتسم ويقول: هذه
ما مثلها اثنين، مو لأنها سوت

شيء عظيم، لكن لأنها حافظت على
نفسها وعلى علاقتها بالناس من غير
لا صياح ولا عتاب. وتخيلوا يعني
إنه حتى زوجها الثاني اللي تزوجته
بعد جدي كان يجي مع ولده
أحياناً ويسلم على جده ويقعد معاه
بالساعات كأنهم ربع من سنين. كنت
أقول شال العلاقة، كيف الناس مرتاحين

كذا. جدي كان يستقبل بصدر واسع،
يضحك معاه ويقعدون على سطح يشربون
شاي ويتكلمون عن النخل والمزرعة وأخبار
العيال. ولا كان بينهم تاريخ مشترك
مع نفس الحرمة. كنت أتخيل وضع
بينها وبين زوجها الجديد وزوجها القديم
غريب شوي، بس كان عندهم شيء
نادر، وهو الاحترام. ما في أحد

يغار ولا يحقـ'ـد ولا يشير في
قلبه، وكل واحد عايش حياته وما
حد فيهم نسى العشرة ولا الخيط
اللي كان بينهم. حتى بنات جدي،
اللي هم خالاتي، اللي هم من
حريم جدي الثانيين، كانوا يعاملون أم
ناصر كانها خالتهم، يحبونها ويحترمونها ويسألون
عنها إذا غابت، وإذا جت يضحكون

معها ويتقهوون ويطبخون سوا، وكل شيء
طبيعي. حتى جدي ما كان يفرق.
إذا دخلت أم ناصر، يقوم لها،
يسلم عليها ويقعدها جنبه، ويقول لها:
يا هلا بأم ناصر حياك الله.
ولا يقعد إلا إذا هي جلست.
بصراحة، كنت أحس إنه بينهم شيء
أعمق من الزواج، شيء راقي ما

ينقال، بس يبين في طريقة استقبالهم
لبعض. ما في شوق ولا حب
ولا دراما، بس في ود وفي
تقدير. يعني ما كانت حياتهم مثالية،
بس كانوا الناس يعرفون كيف يحافظون
على ما بقي من المعروف. وهذا
اللي كنت أحاول أتعلمه من أم
ناصر، إني ممكن أخرج من حياة

أحد بس أترك أثر وأحافظ على
صورتي قدامه نظيفة، بدون حقـ'ـد وبدون
فضائـ'ـح. وأم ناصر عاشت بسلام، لا
رجعت تبكي على اللي راح ولا
حاولت ترجع اللي انتهى، بس كانت
موجودة باحترام، زي اللي تقول: أنا
طويت الصفحة بس ما قطعتها. ومع
مرور الوقت صرت أركز أكثر في

أم ناصر، مو بس كاسم يتكرر
في المجالس، لكن كشخصية حقيقية. ما
كانت تدور مديح ولا تبغى أحد
يقول لها: يا حظنا فيها. كانت
بس تمشي بين الناس وهي رافعة
راسها، من غير ما تتصنع الطيبة
ولا تتكلم عن نفسها ولا حتى
تدافع عن ماضيها. كانت تعرف مكانها

وتعرف متى تسكت ومتى تتكلم. وإذا
سمعت أحد يغتاب، تسحب نفسها، وإذا
شافت شيء ما يعجبها، تبلع وتبتسم
وتمشي. ما تحب ترد ولا تناقش
ولا تبين زعلها. كان عندها طريقة
فريدة في إنها تحمي نفسها، بدون
ما تدخل في حروب. يعني أنا
ما أذكر مره سمعتها تتكلم عن

الطلاق وكانه مصيبة. كانت تقول نصيب
وراح والله يكتب لنا الخير وين
ما نروح، وتغير السالفة على طول،
كانها تقول: لا تعطونه أكبر من
حجمه. ومع كده الكل يحترمها. مو
بس عشانها كانت طليقة جدي، كمان
لأن طريقتها بالتعامل كانت تبني جسر
بدل ما تهدمه. وجدي نفسه، رغم

إنه تزوج بعدها، كان دايم يذكرها
بالخير. وإذا أحد مدحها، يرد وهو
مبتسم: والله ما شفت منها إلا
كل خير. كلمات بسيطة ومليانة رضا.
يعني اللي تفهموه إنه أم ناصر
ما دخلت حياتنا من باب الشفقة.
كانت تجي لأنها تشوف نفسها جزء
من هالعيلة، ويمكن لأن قلبها نظيف،

ما أعرف كيف يكره ولا كيف
ينسى المعروف. والله إن كنت أتأملها
وهي تتحرك في المجلس، توزع الشاي
وترتب الصحون وتضحك مع الكبار، تسأل
عن فلانة وفلان، كانها ما طلعت
أبداً. وإذا خلصت، سلمت ومشت. أذكر
يوم عرس ولد خالي، كان الزحام
على آخره، والمكان مليان، والناس داخلة

خارجة، والفرقة تغني والبيت كانه مول.
كنت مع البنات عند الباب، نضحك
ونتفرج، وشفت أم ناصر داخلة. ما
كانت لابسة شيء لافت ولا معاها
أحد، بس أول ما دخلت، حسيت
كان المكان يتغير شوي. كانت تمشي
وتسلم على اللي حولها، وما لقت
مكان بين الحريم. فما قالت شيء

ولا انتظرت، راحت على طول للمطبخ
وقعدت مع اللي يشتغلون، تمد يدها
وتوزع الصحون، وتمزح مع البنات، كانها
في عمرهم. ولا أحد استغرب منها،
ولا أحد قال: وش جابها دي.
بالعكس، الكل تقبل وجودها، ويوم جا
وقت التقديم، شفتها شايلة صينية تمر
وقهوة وتمر بين البنات، وتقول: بالعافية.

صح تعبنا، بس يستاهل العريس. كنت
أحس إنني أنا الوحيدة اللي بكل
مره أطالعها، وأقول: شلون تقدر تمشي
وسط كل هالناس بدون ما تحس
إنها ضيفة. ويمكن السر إنها ما
أعطت نفسها فرصة تحس إنها غريبة،
ولا جلست تنتظر أحد يعاملها بمعاملة
خاصة. هي جايه تساعد، تشارك، ويمشي.

وأحس يعني حتى لو في واحدة
تزعل أو تغار أو تستغرب، أحس
أم ناصر ما كانت تعطي مجال
لأي مشاعر سلبية تطلع. كانت تقول:
أنا أسوي اللي أشوفه صح، والباقي
على نيات الناس، وتمشي. فعلياً، كانت
بنت أصل، وكل شيء فيها يوصل
الرسالة بدون ما تتكلم. ما تكسر

قلب ولا تجرح أحد، بس تحضر
وتسلم وتخلي أثر ما أنكر. إني
كنت أفكر إذا هي رجعت عشان
مشتاقة ولا عشان ترجع لجدي، بس
بعدين عرفت إنها رجعت لأنها ما
نسيت المعروف. وفي فرق كبير بين
اللي تحن وتشتاق وبين اللي ما
تبي تنسى المعروف. وفعلاً، هذا كان

أسلوب أم ناصر. ما تشوف وراها
كثير، بس تمشي قدام وهي شايلة
الطيب معها. مهما تغيرت البيوت والقلوب
والوجوه، وكانت مؤثرة حتى لو إنها
ما تعرف. يعني لو غابت عن
المناسبة، الناس تسأل عنها: وين أم
ناصر؟ وإذا حضرت، الكل يوسع لها،
مو مجاملة، بس لأنهم يعرفون إنها

تعرف تتصرف وإنها دائماً خفيفة بالحضور
وثقيلة بمكانها. تعرف كل زاوية في
البيت، مع إنها ساكنة بعيد متزوجة
من سنين، بس للحين تحس إن
المكان مكانها. والمهم يا جماعة الخير،
الزمن كان يمشي وأم ناصر تمشي
معاه. ما حاولت تغير الماضي ولا
حاولت تشرح نفسها لأحد، وكل اللي

حولها فهمها بدون شرح. والناس عرفت
قيمتها، مو لأنها طالبت فيها، بس
لأنها عاشت بكرامتها وسكتت عن كثير
أشياء، ومشت برضا. وإذا قالوا اسمها،
الكل يبتسم، حتى اللي ما عاشوا
معها وقت زواجها يحترمونها من تصرفاتها،
مو من سيرتها، وهذا شيء قليل
تلقاه، إن الناس يشوفونك بعين التقدير،

بدون ما تبررين لهم حياتك. كنت
دائماً أفكر في أم ناصر، مش
بس كواحدة من الماضي، لكن كدرس
عايش. هي ما كانت تحتاج تثبت
شيء لأحد، ولا تتصنع شخصية، ولا
تدخل معه الخفيف ولا ظاهره. وأنا
اللي كنت صغيرة كنت أشوف الطلاق
كانه نهاية العالم، قصص مشاكل وحزن

وخصـ'ـومات. أما قصتها، خلتني أشوف الموضوع
من زاوية ثانية. شفت إن الطلاق
ممكن يكون فصل جديد بدون خراب
وبدون حقـ'ـد. أكره يمكن لأنه كان
عندهم وعي، ويمكن لأنهم ما كانوا
يربون نفسهم على الانتقام ولا على
******* بعض. أم ناصر ما كانت
تحب تتكلم عن الماضي، وتعلمت منها

إنه الإنسان ممكن يكون قوي حتى
وهو ساكت، ممكن يحافظ على كرامته
بدون ما يصـ'ـرخ وبدون ما يفرض
نفسه. تعلمت إن الناس اللي تركوا
أثر ما هم بالضرورة اللي وصلوا
لأعلى القمم، لكن هم اللي عرفوا
كيف يضلون طيبين حتى في أصعب
الظروف. تعلمت إنه الكرامة مو بس

كلمة نقولها، لكن فعل يومي، تصرف
نعيشه بدون ما نحتاج نشرحه. وصرت
أفكر، يمكن هذه هي الحياة اللي
نحتاجها، مو كل شيء دراما، ومو
كل طلاق نهاية، بس بداية فصل
جديد في سلام وفي احترام، وفي
شوية خير باقي حتى لو تغيرت
الظروف. وهذا الشيء خلاني أغير نظرتي

لكل القصص اللي أسمعها من الكبار.
أحاول أدور تحت الكلام وأشوف اللي
ما يبان. جدي دائماً يقول: اللي
تربى على المعروف ما ينسى أصله.
ودحين أنا أفكر كيف الناس اليوم
ممكن تتعلم من هالقصة، كيف نقدر
نعيش علاقاتنا بدون حساسية زيادة وبدون
محاكمات مستمرة. وأنا أفكر في قصة

أم ناصر وجدي، أحس إن الحياة
أحياناً ما تحتاج صـ'ـراخ ولا ضجيج،
لكن تحتاج هدوء وفهم ونظرة ناضجة
لكل شيء، حقه بدون تعصب أو
عناد. أم ناصر ما كانت مثالية،
ولا كانت ملاك، بس كانت عارفة
كيف تحافظ على نفسها وكيف تخلي
أثرها طيب حتى بعد ما انتهى

الزواج. كانت تعرف متى تبتعد ومتى
ترجع، وكيف تمشي بين الناس. هالقصة
علمتني إنه بعض العلاقات ما تنتهي
بغضب أو خصـ'ـام، لكن تنتهي بصفحة
مسك فيها احترام وفيها طيبة، تظل
معك حتى لو تغيرت الحياة كلها.
وأنا اليوم وأنا أروي لكم هالقصة
ما أبغى أقول إن كل الطلقات

تكون بهالسماحة، أو إن كل الناس
تقدر تسير بهالهدوء. بس أبغى أقول
إنه نقدر نتعلم من قصص مثل
قصة أم ناصر، وكيف نترك أثر
جميل حتى لو الحياة ما كانت
تمام. وأحياناً الوداع والكرامة أهون من
كل الكلام اللي ما له طعم،
وأحلى من كل الانتقامات والخصـ'ـومات اللي

ما تودي ولا تجيب. ما أدري
بصراحة ش بيصير لنا كلنا في
هالحياة، بس اللي أعرفه إني أبغى
أعيش مثل هالهدوء، وأترك أثري بدون
ضجيج وبدون مشاكل، وبكل احترام ومحبة.
وبس، هذه كانت قصة جدي وطليقته
أم ناصر، قصة ما فيها نصر
ولا هزيمة، فيها سلام وفيها درس

الحياة، يمكن كل واحد يحتاج يسمعه
في يوم. وهنا تكون قصتنا انتهت
لليوم.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة