السلام عليكم، أنا مساعد الشراري. جاتني
قصة من متابع، وحبيت أشاركها معكم،
لكن لا تنسون تصلون على النبي
وتتابعون حسابي وتشاركون القصة مع أصحابكم.
ونبدأ قصتنا لليوم. تقول صاحبة القصة:
سلام، كيفكم؟ والله بصراحة ما أدري
من وين أبدأ، بس خلوني أحكي
لكم عن حياتي شوي. أنا بنت
وعايشة مع أهلي في بيتنا البسيط.
أبوي كان دائماً مشغول بشغله، وأمي
تهتم بالبيت وفينا. عندي أخوي أكبر
مني بشوي، وكنا نعيش حياة عادية
جداً وكنا مرتاحين. وأيام الطفولة كانت
حلوة بالنسبة لي نتعلم ونلعب ونساعد
بالبيت. وأحس أحياناً الملل يزورنا، بس
كان طبيعي. أما المدرسة كانت بالنسبة
لي مكان أعرف فيه صديقاتي وأضحك
وأشارك معهم تفاصيل حياتي الصغيرة. وكنت
دائماً أحب أشوفهم ونكون سوا ونسوي
مشاريع على المدرسة ونضحك على أي
شيء. وأنا شخصياً كنت دائماً شوي
خجولة من الناس الجدد، وأحب الناس
اللي أعرفهم كويس. وصداقاتي كانت محدودة
بس قوية، وكل واحدة عندها طريقتها
وأسلوبها. كنا نسافر في الإجازات، وإذا
ما سافرنا نزور بعض، نشارك صورنا
في حالات الواتس. وكنت أحس إني
مرة مرتاحة مع هالبنات. أخوي كان
دائماً معي ومع العيلة. صح كنا
نتخاصم أحياناً على أشياء بسيطة، بس
ما كان في شيء كبير. وأمي
كانت حنونة جداً تحبنا كلنا وتخاف
علينا. وأبوي كان صارم شوي، بس
دائماً يحاول يدعمنا بالطريقة اللي يعرفها.
بيتنا كان دائماً هادي نسبياً، بس
ما في صراعات. بس كان في
شعور أحياناً بالضغط، خصوصاً لو كان
في ضيوف أو مشاكل صغيرة بالعيلة.
أنا كنت أحب أقرأ وأتواصل مع
صديقاتي. ومع الوقت بدأت أفهم نفسي
أكثر وأعرف إيش اللي يعجبني وإيش
اللي ما يعجبني. كنت أحس إنه
عندي جزء من الحرية في تصرفاتي،
وأحياناً أحب أجرب أشياء جديدة بس
دوم بحذر. والمهم، الحياة بالنسبة لي
كانت بسيطة: يوم عادي في المدرسة
ويوم عادي في البيت. ونهاية الأسبوع
نحاول نخرج شوي أو نزور الأقارب.
كنت أحس أحياناً إنه الأيام تمشي
بسرعة، خصوصاً لما بدأت الجامعة وأخذت
مسؤوليات أكثر. وكل هالأيام علمتني كيف
أكون مستقلة شوي وكيف أحس بمكاني
بين أهلي وصديقاتي. وما لكم بالطويلة،
وما أعرف كيف أقول لكم، بس
بعد ما كبرت شوي، أخوي قرر
يتزوج. والحمد لله كانت قريبة لنا
يعني من العيلة تقريباً، فكان الخبر
مو غريب علينا. يعني يوم سمعت
بالخبر حسيت بشيء غريب، فرحت له
من جهة ومن جهة ثانية حسيت
إنه الوضع في البيت رح يتغير.
تعرفون لما أحد من العيلة يتزوج،
كل شيء يصير مختلف، خصوصاً لو
زوجته الجديدة تحب تفرض نفسها. الخطوبة
كانت بسيطة لأهل والجيران والأقارب، وكلنا
كنا مجتمعين وفرحانين. بس أنا كنت
قاعدة أراقب الموقف وما أعرف كيف
راح تمشي الأيام. وما أكذب عليكم،
حسيت بتوتر. يمكن لأنه أنا كنت
دائماً قريبة من أخوي، وحسيت إنه
جزء من حياتي القديمة راح يتغير.
وينهم بعد فترة قصيرة صار الزواج،
والحمد لله كان يوم جميل والأجواء
طبيعية. تغيرت شوي بعد ما زوجته
جت تعيش معانا. بصراحة في البداية
حاولت أتعامل طبيعي، بس مرات أحس
إنها تحاول تفرض رأيها في كل
شيء، حتى في أمور صغيرة زي
ترتيب البيت أو طريقة تقديم الأكل.
كنت أحاول أتجاهل شوي، بس والله
ما أدري، كانت تصرفاتها تحسسني إنها
تحاول تكون متحكمة، وأخوي يحاول يكون
وسيط ويخلي الأمور تمشي عادي. وأنا
أحاول أحافظ على علاقتي معه ومع
زوجته، بس مرات تجبرني أتكلم ونتخاصم.
وما علينا، في هالفترة صداقاتي زادت
شوي. كنت أشارك صديقاتي الأشياء اللي
تصير معي، وأحياناً نضحك على المواقف
الغريبة اللي تصير في بيتنا. وما
أخفيكم، كنت أحس إنه الحياة صارت
معقدة، بس في نفس الوقت ممتعة.
يعني في شيء جديد يصير كل
يوم. والمهم، الزواج هذا خلى البيت
مختلف. يعني مواعيد وتصرفات وأشياء ما
كنت متعودة عليها أبداً. وبس يا
طويلين العمر، بعد ما تزوج أخوي،
لاحظت بعض الحركات من زوجته، اللي
بصراحة كانت مستفزة شوي. أولها إنها
كانت دائماً تحاول تتحكم في البيت.
يعني حتى لو أمي وأبوي يحاولون
يسوون شيء، تتدخل وتغير أو تعطي
رأيها بطريقة وقحة وكان رأيها هو
الوحيد الصح. ويعني قد ما أحاول
أتجاهل، ما أقدر. والله حاولت، بس
مرات كان صعب خصوصاً لما الموضوع
يكون أمي أو أبوي. وتخيلوا في
مرة كنا قاعدين نجهز الأكل وجيت
رتبت الصحون ومشيت، ولما رجعت لقيت
الصحون متحركة بمكانها، وجيت عدلتها. عاد
هنا قامت رفعت صوتها وقالت: "ليه
تحركين؟". وأنا عدلتها. وقمت أنا أخذت
الموضوع بمزح وضحكت وقلت: "عادي". بس
هي واضحة إنها كانت ناوية تسوي
مشاكل من ولا شيء. ومو بس
كذا، يعني حتى مع أخوي أحياناً
تصرفاتها تقهر. مرات أشوفها تحاول تفرض
رأيها على كل شيء في طريقة
لبس أخوي أو طريقة كلامه. بس
هذا موضوع بينهم وما يخصني، بس
عيب يعني قدام الناس تعاملوا كذا.
وهكذا كل يوم كنت أراقبها، وكأني
قاعدة أشوف مسرحية. وصرت أحكي لصديقاتي
وكنا نضحك، بس في داخلي كنت
مقهورة منها مرة. والصراحة ما كانت
كل تصرفاتها سيئة، بس مرات كانت
التفاصيل الصغيرة هي اللي تخلي الأمور
صعبة. مثلاً لما نكون قاعدين في
البيت، وأي كلمة أو حركة بسيطة
تتضخم شوي وكأنها محاولة منها عشان
تأكد سلطتها على كل شيء. وفي
نفس الوقت كنت أحس إن جزء
مني بدأ يفكر بطريقة غريبة شوي.
والله ما أدري ليه كنت أحس
إنه لو أتصرف بطريقة معينة ممكن
أقدر أسيطر على الأوضاع. والمهم مشيت
الأيام. ويا جماعة، الحركات الصغيرة المستفزة
مع الوقت صارت تزعلني منها مرة.
وفي يوم وأنا جالسة أفكر، فجأة
جتني فكرة شوي غريبة. قلت لنفسي:
"يمكن لو أساوي شيء بسيط أقدر
أرفع ضغطها شوي وأخليها تحس باللي
أحس فيه". وما كان قصدي شيء
كبير. والمهم بدأت أخطط وأنا في
بالي إن الموضوع كله على الواتس
بس، وما حد يعرف. فكنت أنزل
صور صديقاتي وهم بكامل أناقتهم، وأختار
الصورة اللي تبينهم بأحسن شكل، وأنزلها
بحالتي. وكنت أحدد أخوي وزوجته، وكان
يعني عندي فضول أبغى أشوف كيف
يرد على الصور. في البداية كانت
تجربة، والله ما أدري ليه حسيت
شوي بالإثارة من الموضوع، كأنها لعبة.
وبصراحة ما توقعت أبداً إن الأمور
ممكن تكبر لهالدرجة. كنت أنزل الصور
وأشوف أخوي يشوفها بس ما يعلق.
والمهم الأيام تمشي وأنا قاعدة أنزل
الصور وكذا. وفعلاً كنت أسوي شيء
غلط. والصراحة ما كانت نيتي أضر
أحد، بس كانت رد فعل مني
عشان أجهر زوجة أخوي. وبعض الأحيان
كنت أحس بالذنب، بس كنت مستمرة
وما أوقف. وما كنت أعرف إنه
هالشيء رح يكبر بالمستقبل. وما علينا،
مع الأيام أخوي صار مختلف شوي.
صار يسأل عن صديقاتي: "هذي بيت
مين؟ وهذي مين؟ وكذا". وبعدين صار
يهتم في واحدة فيهم بزيادة. وعادي
هنا حسيت إن الموضوع صار خارج
سيطرتي، وكنت أحاول أتعامل طبيعي وأتجاهل.
بس بكل مرة أشوف فيها أخوي،
كان يسأل عنها. وبديت أحس إن
اللعبة اللي كنت أسويها في الواتس
وصار الموضوع أكبر من مجرد صور
على الواتس. وتخيلوا يا جماعة الخير،
بعد فترة من اللي صار، أخوي
قرر على غفلة يخطب واحدة من
صديقاتي. والله ما أدري كيف صار
الموضوع كذا بسرعة يعني أنا ما
توقعت. المهم يوم عرفنا الخبر كانت
صدمة في البيت، خصوصاً لزوجة أخوي.
والله إنها انصدمت أكثر من أي
شخص ثاني. وطبيعي، وقررت تترك البيت
وتأخذ عيالها وتروح لأهلها. أنا كنت
قاعدة أشوف وما كنت قادرة أتحرك
ولا أتكلم، لأني أنا السبب وأنا
اللي دخلت الفكرة براسه. وأخوي كان
جدي جداً في قراره وخلاص ما
في أي مجال للرجعة. وأنا تانيب
الضمير قاتلني، لأن كل شيء بدأ
من قهر ولعبة أنا سويتها وما
توقعت أبداً إن الأمور توصل لهالمرحلة.
والمهم، وتخيلوا، زوجة أخوي لما راحت
لأهلها مع الأولاد، الجو صار مختلف
في البيت، والسكوت صار مسيطر علينا.
والله كانت أيام صعبة شوي. أخوي
وأمي صاروا يتكلموا عن الخطوبة والتحضيرات،
وكل شيء صار واضح أكثر. وأنا
كنت أحاول أتكتّم على شعوري الداخلي،
وأحاول ما أزيد الطين بلة. كنت
أحس بالندم وكنت أحاول أكمل حياتي
الطبيعية مع العائلة ومع صديقاتي بدون
ما أحد يحس باللي في قلبي.
والله يا جماعة الخير، والبداية أمي
قبل ما تتقبل اللي صار حاولت
مع أخوي، بس هو مصمم جداً
على الزواج من صديقتي اللي كنت
أنزل صورها بالواتس. وكان واضح إنه
حاط في باله إنه خلاص هالخطوة
لازم تصير مهما صار. حتى لو
زوجتي الأولى طلبت الطلاق. يعني بعيداً
عن إني أنا السبب، بس يا
أخي زوجتك أخذت عيالك وراحت لأهلها،
ومو راضية إنك تتزوج عليها. ومع
هذا، أنت مصر تتزوج عليها لهالدرجة.
أنا عجبت بالبنت، والله شعوري كان
ثقيل جداً. والمهم زي ما قلت
لكم، الأيام تمشي وكل يوم أخوي
يتكلم عن الخطوة الجاية بحياته مع
صديقتي. ما أبي أطول عليكم، وسامحوني
إذا قاعدة أكرر في بعض الأشياء،
بس أبي أوصل لكم كيف غلطت
وكيف متأذية دحين من اللي سويته.
والله لو يرجع فيني الزمن كنت
راح أتحمل زوجة أخوي وتصرفاتها ولا
أسوي اللي سويته. البيت صار فاضي
وغريب بعد ما راحوا عيال أخوي.
يعني كأن جزء من حياتي اختفى
فجأة. كنت أشتاق لهم كثير، خاصة
لأولاد أخوي اللي كنت دائماً أشوفهم
ونلعب سوا. صح كنا نتصل عليهم
ونتكلم، بس واضح إنهم زعلانين على
أمهم ومن اللي صار ما عاد
في نفس الحب اللي كان موجود
قبل. أحسهم كرهونا خلاص وكرهوا أبوهم.
كنت لما أتذكر المواقف بيننا وكل
الذكريات الحلوة معهم، أحس بحزن ووجع
وندم قوي، لأن كل شيء صار
انعكس عليهم هم. وكنت أحس إني
محتاجة أسوي شيء عشان أخفف من
شعور الذنب، بس ما كنت أدري
من وين أبدأ. وقررت أحاول أصلح
الغلط شوي. قلت لنفسي يمكن لو
أتكلم مع أخوي وأوضح له إنه
ما كنت أقصده ممكن الأمور تتحسن.
بس والله ما كان سهل، لأن
أخوي مصمم على قراره وما يبغى
يسمع شيء من أي أحد. حاولت
أتواصل معاه أكثر من مرة، حاولت
أعتذر وأوضح إني ما كنت أقصد
اضر احد واللي صار. كله كان
من قهر من زوجته. وكانت أفكار
طفولية وغريبة. بس كل مرة أشوف
فيها، أحس إنه مو راضي يسمعني،
ومو بس أخوي، حتى زوجته حاولت
أتواصل معها وأعتذر عن كل شيء
صار، خصوصاً بعد ما راحت لأهلها
مع الأولاد. كنت أحس إنه من
حقي أو على الأقل واجب علي
أشرح لها إني ما كنت أقصد
أضرها أو أخرب بيتها. بس والله
برضو ما كان في فائدة. كلامي
ما وصل لها بطريقة تخف عني
شعور الذنب. وصارت الأيام تمشي وأنا
أحاول أشرح لأخوي ولزوجته، بس ما
حد راضي يسمعني. ومرات أحس إن
محاولاتي كلها فشلت وإن كل شيء
صار أكبر من قدرتي على تصحيحه.
وحاولت أكون صريحة مع نفسي وأحاول
أفهم حدودي، وأعرف إن بعض الأشياء
ما نقدر نرجعها، وإن المفروض ما
أتدخل من الأساس بين زوج وزوجته.
وحاولت أتعلم من الموقف ذا والغلط،
بس بدون ما أبالغ في الأحكام
أو أقول تعلمت وعلمتني الحياة. بس
مجرد ما حاولت فيهم نفسي والعواقب،
والله شعوري كان صعب، لأن كل
مرة أتذكر أحس بثقل داخلي. والحين
وصلت لمرحلة ما أدري ش أسوي.
كل اللي صار صار، وأنا قاعدة
أحس بالندم كل يوم أكثر من
اليوم اللي قبله. وما أدري كيف
تصرف، أو لعبة في الواتس صارت
سبب في خراب بيت كامل، وضياع
أسرة، وتفريق أولاد عن أبوهم، وتغيير
حياة ناس كاملة. مرات أقول يعني
لو ما نزلت صور، كان أخوي
ما فكر ولا صار كل اللي
صار. بس بعدين أقول يمكن كان
راح يصير شيء ثاني. بس مهما
حاولت أبرر يظل داخلي الشعور يقول
لي: "أنت السبب". والله يا جماعة،
الإحساس هذا قاعد يذبـ،ـحني. أشتكي لي
أولاد أخوي بشكل ما ينشرح، وكل
يوم أتذكر أصواتهم ومضحكاتهم، وأشوف أماكنهم
فاضية في البيت، صاير بارد من
دونهم. وإذا شفت أخوي مصمم على
زواجه، يجي داخل إحساس مضاعف بالذنب.
أنا حاولت أعتذر وحاولت أشرح، بس
لا هو راضي يسمع ولا زوجته
راضية تسمع، وكل واحد قافل الباب
بوجه الثاني، وأنا بالنص وما عاد
باليد حيلة. وما أدري ش أسوي
أكثر، أرجع أكلمهم ولا أترك الموضوع
وأنسى. ما أدري، بس شعور الحيرة
هذه يمكن أصعب من كل اللي
صار. أنا ما أقول الكلام هذا
عشان أحد يواسيني أو يقول: "أنت
غلطانة". أنا أدري إني أنا غلطانة،
بس أبي أحد يساعدني أفكر بطريقة
ما تأذي أحد أكثر. أبي طريقة
أقدر أرجع فيها ولو شوي بسيط
من اللي راح. ما أبغى عتب
ولا لوم ولا دعوة، أبغى بس
حل واقعي أقدر أعيشه بدون ما
أظل ألوم نفسي طول حياتي. أو
يمكن تقولوا: "الزمن يداوي"، ويمكن مع
الأيام كل شيء يخف. ما أدري،
بس الحين أنا قدامكم وأتكلم بكل
اللي في داخلي. ما أبغى أكون
ضـ،ـحية، ولا أبغى أكون بطلة. أنا
مجرد إنسانة غلطت غلطة كبيرة وصار
اللي صار. والسؤال اللي للحين ما
لقيت له جواب: "وش أسوي؟". أمانة،
ساعدوني لأني بصراحة مرة نادمة. وهنا
تكون قصتنا انتهت. لا تنسوا تصلوا
على النبي عليه الصلاة والسلام، وأشوفكم
على خير بقصة جديدة. في أمان
الله.