مايكروسوفت تطلق المعاينة العامة لنظام Project Perception لمواجهة الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

مايكروسوفت تطلق المعاينة العامة لنظام Project Perception لمواجهة الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة مايكروسوفت إطلاق المعاينة العامة لنظام Project Perception بتاريخ 3 أغسطس 2026، ضمن توجه جديد لبناء منظومة أمن سيبراني تستطيع مراقبة المخاطر وتحليلها والاستجابة لها بالسرعة التي تعمل بها الهجمات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي النظام في وقت أصبحت فيه الأدوات الهجومية قادرة على إنشاء محاولات اختراق وتوسيع الحملات السيبرانية بسرعة أكبر، ما يدفع شركات التقنية إلى تطوير دفاعات تتجاوز الأسلوب التقليدي القائم على إصدار التنبيهات وانتظار تدخل المحللين.

ما هو Project Perception؟

Project Perception هو نظام أمني قائم على الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يجمع الإشارات الأمنية والسياق والنماذج الذكية والوكلاء المتخصصين داخل منظومة دفاعية تتعلم باستمرار.

وبدلًا من الاكتفاء باكتشاف النشاط المشبوه وإرسال المزيد من التنبيهات، صُمم النظام لفهم المخاطر وترتيبها حسب الأولوية وربط المعلومات المتفرقة قبل اقتراح الإجراءات المناسبة أو تنفيذها وفق الصلاحيات والسياسات المحددة.

ثلاثة أنواع من الوكلاء الأمنيين

تعتمد المنظومة على ثلاث فئات رئيسية من الوكلاء المتخصصين، يعمل كل منها في مرحلة مختلفة من دورة الحماية:

  • وكلاء الفريق الأحمر: يبحثون عن المسارات المحتملة التي قد يستغلها المهاجم للوصول إلى الأنظمة أو البيانات قبل حدوث الهجوم الفعلي.
  • وكلاء الفريق الأزرق: يحققون في الإشارات الأمنية ويحللون السياق لتحديد الأنشطة التي تمثل مخاطر حقيقية وتحتاج إلى تدخل.
  • وكلاء الفريق الأخضر: ينفذون الإجراءات التصحيحية ويساعدون على تقوية إعدادات الحماية ومعالجة نقاط الضعف المكتشفة.

وتعمل هذه الوكلاء معًا ضمن حلقة دفاعية مغلقة تستمر في اكتشاف المخاطر وتقييمها وتحسين الوضع الأمني للمؤسسة بمرور الوقت.

رؤية أمنية تشمل البيئة الرقمية كاملة

أوضحت مايكروسوفت أن Project Perception يستفيد من إشارات أمنية تمتد عبر الهويات والأجهزة والتطبيقات والبيانات والخدمات السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يمنحه سياقًا أوسع عند تحليل الحوادث.

ويهدف هذا السياق المشترك إلى تقليل الوقت الذي تحتاجه الأدوات الأمنية لجمع البيانات وربطها، ومنح الوكلاء فهمًا شبه فوري للأصول والعلاقات والأنشطة والمخاطر داخل المؤسسة.

بنية متعددة النماذج بدل الاعتماد على نموذج واحد

لا يعتمد النظام على نموذج ذكاء اصطناعي واحد لجميع المهام، بل يستخدم بنية متعددة النماذج لاختيار النموذج الأنسب لكل عملية وفق الجودة والموثوقية وسرعة الاستجابة والتكلفة.

وترى مايكروسوفت أن بعض المهام الأمنية تحتاج إلى نماذج متقدمة للاستدلال، بينما يمكن تنفيذ مهام أخرى باستخدام نماذج متخصصة وأسرع، وهو ما يساعد على تشغيل الحماية المستمرة بتكلفة أكثر قابلية للتوسع.

إدارة الثغرات البرمجية من أوائل الاستخدامات

تتمثل إحدى حالات الاستخدام الأولى في إدارة الثغرات البرمجية، حيث دمجت مايكروسوفت نموذج MAI-Cyber-1-Flash داخل منظومة وكلاء تحمل اسم MDASH.

وبحسب الأرقام التي أعلنتها الشركة، حقق هذا التكوين نتيجة بلغت 96% على معيار CyberGym، مع توفير يقترب من 50% مقارنة بالتكوين السابق المستخدم في السوق.

هل يعمل النظام بصورة مستقلة تمامًا؟

رغم قدرته على التحليل واتخاذ إجراءات بسرعة الآلة، تؤكد مايكروسوفت أن العنصر البشري يظل جزءًا أساسيًا من النظام، وأن فرق الأمن تحتفظ بالتحكم في سير العمل والقرارات الحساسة.

كما ذكرت الشركة أن المنظومة بُنيت بما يتوافق مع مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتستفيد من ضوابط الأمان والامتثال والحوكمة المستخدمة في حلول Microsoft Security الموجهة للمؤسسات.

لماذا يمثل الإعلان تحولًا مهمًا؟

يعكس Project Perception انتقال أدوات الأمن السيبراني من مرحلة جمع السجلات وإصدار التنبيهات إلى مرحلة أنظمة تستطيع فهم البيئة الرقمية والتفكير في المخاطر وربطها بإجراءات دفاعية.

  • اكتشاف مسارات الهجوم المحتملة قبل استغلالها.
  • التمييز بين التنبيهات العادية والمخاطر التي تستحق الأولوية.
  • تسريع التحقيقات الأمنية والاستجابة للحوادث.
  • تحسين الحماية باستمرار اعتمادًا على نتائج كل عملية.
  • مواجهة الهجمات الآلية باستخدام دفاعات تعمل بالذكاء الاصطناعي.

موعد الإتاحة

دخل Project Perception مرحلة المعاينة العامة في 3 أغسطس 2026، ما يتيح للعملاء المؤهلين استكشاف قدراته قبل الوصول إلى مرحلة الإطلاق التجاري العام.

قراءة الإعلان عبر مدونة مايكروسوفت الرسمية

الخلاصة

يمثل Project Perception محاولة من مايكروسوفت لإعادة بناء أدوات الدفاع السيبراني بما يتناسب مع عصر الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبدلًا من زيادة عدد التنبيهات، تركز المنظومة على الفهم المستمر للمخاطر والتفكير في سياقها واتخاذ إجراءات أسرع، مع إبقاء الخبراء البشريين مسؤولين عن التحكم والحوكمة.

وستحدد نتائج المعاينة العامة مدى قدرة هذا النموذج الوكيلي على تقليل أعباء فرق الأمن وتحسين سرعة الاستجابة دون إضافة مخاطر جديدة مرتبطة بالاعتماد المتزايد على الأنظمة الذاتية.


مشاركة التدوينة