السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: ما أدري كيف أرجع
لذيذك الأيام، بس كل اللي أعرفه
أني قبل 15 سنة كنت طالعة
من بيت. ما توقعت أني يوم
من الأيام أطلع منه بهالسرعة. تطلقت
وكنت أحاول أمشي أيامي بدون ما
أفكر كثير. ما كنت قوية ولا
شيء، كنت بس أحاول أرتب وضعي
وأدور أي طريقة أستقر فيها. وقتها
كان عندي ولد وبنت عند أبوهم
مو لأني ما أبيهم، بس الدنيا
كانت ماشية بطريقة ما كانت بيدي،
وهو كان أقدر مني وقتها. وأنا
كنت لسه أحاول ألقى لي مكان
أقعد فيه. كنت أشتغل وأدور رزقي،
وأهلي مره يساعدوني ومره كل واحد
في حاله. وأنا بينهم كده ما
أعرف وين أروح ولا ش أسوي،
بس أمشي مع الأيام. كنت أصحى
الصبح وأقول يلا يوم جديد وما
أدري ش بيصير اليوم. وأسمع صوت
عيالي في بالي، بس ما كان
عندي اللي يخليني أقدر أخدهم عندي
ولا حتى أزورهم على راحتي. كنت
بين وقت ووقت أدق بس أطمئن
وأسمع أصواتهم وأحس بشوية راحة. ومرت
شهور وسنين وأنا كده لين جا
الوقت اللي تعرفت فيه على زوجي
الحالي. رجل مقتدر مادياً ورايق، واحدة
من قريباتي هي اللي عرفتنا على
بعض. المهم تزوجته ومن وقتها وأنا
أحاول أعيش نفسي على أنه اللي
راح وانه اللي باقي قدامي أهم.
بيتي صار أهدى وحياتي شوي مرتبة
وصار عندي مسؤوليات جديدة وعيال منه.
وصرت ماشيه على نمطي خليني ما
أفكر كثير بالماضي. ومع إنه قلبي
كان يرجع لأولادي من وقت لوقت،
بس ما كنت أقدر أسوي أكثر
من إني أذوق عليهم وأسألهم كيفكم
أو تبغون شيء. وبعض المرات حتى
اتصال ما يضبط. مره مشغولين ومره
عند أبوهم ومره الدنيا تلف وتنسيني
الوقت. صدق التفكير دائماً معاهم، بس
كنت أقول الأهم إنهم بخير وأبوهم
ما يقصر. وأرجع أكمل حياتي وما
كنت أدري أن السنين قاعده تركض
وأن المسافة اللي بيني وبينهم قاعده
تكبر بدون ما أحس. وكل مره
أقول بكره أكلمهم وبكره أزورهم ويمر
بكره وما أسوي شيء. ما كنت
أتعمد بس الدنيا كانت تودي وتجيب
وترميني في نص ألف شغلة. والمهم
بعد ما استقريت مع زوجي الجديد،
حسيت كأني دخلت مرحلة جديدة ما
كنت أتوقعها. وكنت مرتاحة. الرجال كريم
ومقتدر وما كان يقصر علي، مو
من النوع اللي يتضايق بكلمة وكل
شويه نكدي. وأنا بصراحة كنت محتاجه
هذا النوع من الهدوء بعد سنين
طويلة كانت تمشي بعشوائية. كان البيت
كبير وفي مساحة تكفينا كلنا، وأنا
من يوم ما جوا عيالي منه
للحياة ويومي تغير. صرت أصحى بدري
وأجهز فطورهم وأشوفهم يلعبون وأروح مشاويري
وأرجع أتأكد إنه البيت مرتب وزوجي
إذا رجع من شغله يلقى كل
شيء على وضعه. والله ما أدري
كيف الأيام كانت ******* بسرعة، بس
كنت أشوف حياتي كده قاعدة تمشي
بخط مستقيم. وصار كل همي وقتها
أني أحافظ على هالاستقرار اللي وصلت
له. ومع كثرة مشاغلي كنت بين
فترة وفترة أسأل على بنتي وولدي
من طليقي، مو دايم ويمكن مو
كثير مثل ما المفروض، بس كنت
أطمئن عليهم قد ما أقدر. وإذا
ما ردوا أقول يمكن مشغولين أو
يمكن وقتهم ما يسمح. ما كنت
أحلل ولا أدقق، كنت أترك الأمور
تمشي على كيفها لأن عندي بيت
ثاني. أي صح، وزوجي الجديد كان
يحب يشوف ضحكتي ويحب إني ما
أشيل هموم كثيرة، فكنت قدامه أظهر
بشكل طبيعي وأسولف وأمشي معاه على
أجواء البيت، وهو ما كان يسأل
كثير عن حياتي اللي قبلك ولا
كنت أحاول أفتح مواضيع قديمة، مو
لأني أبي أخبي شيء بس أحس
الموضوع ما له داعي. ومع كل
هالاستقرار والراحة اللي أنا فيها، في
زاوية صغيرة من قلبي كان في
شيء معلق، مو وجع ولا ندم،
مساحة فاضية كده تذكرني بعيالي، وأقول
لكم صدق ترى المهم إنهم بخير.
وفعلاً كنت أتخيلهم بخير لأن أبوهم
ما تزوج بعدي وبقى معاهم، وكنت
دايم أسمع إنه قريب منهم وما
يقصر. ومع الأيام تعودت على إنه
التواصل بيني وبينهم يكون قليل كأنه
روتين. صارت السنين تمشي عليه، ما
أقول إنه صح ولا غلط بس
هذا اللي صار. كنت أحبهم بس
ما أقدر أكون معهم في مكان
واحد. والمهم وتعدي السنين وكانت *******
بطريقة ما كنت أحس فيها. كل
يوم يمر يشبه اللي بعده، ومع
المسؤوليات اللي عندي ومع حياة زوجي
والعيال، فجأة لقيت نفسي بعيدة عن
عيالي من طليقي بدون ما يكون
في سبب واضح. والله ما أدري
كيف المسافة كبرت بيننا، يمكن الآن
كل واحد منا كان يعيش حياته،
ويمكن لأن التواصل صار شيء يجي
كذا على خفيف مو مثل الأول،
ويمكن لأني كنت أحاول أثبت نفسي
في الحياة الجديدة اللي دخلتها. وكل
سنة كانت تصير بيننا مسافة زيادة
وهم يكبرون وأنا أعيش حياة ثانية.
وكنت أقول لنفسي: الأهم إنهم مبسوطين
مع أبوهم، ويمكن يجمع شملنا على
خير مع الوقت. بس الحقيقة إني
كنت أحس إن الموضوع كل ما
مر وقت صار أصعب. حتى إذا
حاولت أقرب أحس إنه في حاجز،
ما أدري من وين جا ولا
كيف يتكون. ومو بس هم، حتى
أنا كنت أغير، صرت أركز على
حياتي الحالية أكثر، على زوجي اللي
يبغى اهتمامي، وعلى عيالي الصغار اللي
يحتاجوني بكل شيء. وصرت أحاول أكل
لهم أم وابني لهم بيت مستقر.
أحياناً أحس إني نجحت وأحياناً أحس
إني ضيعت شيء كبير بس ما
كنت أقدر أرجع الزمن. وتخيلوا في
يوم كان يوم عادي زي غيره،
صحيت وجهزت الفطور للعيال. زوجي طلع
لشغله، وجلس أرتب البيت كعادتي وما
كان في أي شيء يدل على
إنه يوم بيتغير أو إنه شيء
كبير بيصير. بس فجأة سمعت سالفة
قلبت كل هدوئي. كنت جالسة على
جوالي وصارت تجيني رسائل ورا بعض.
استغربت مين اللي قاعد يرسل ورا
بعض كذا وفتحت الجوال وكانت واحدة
من الحريم اللي يحبوا يهرجوا، قاعدة
تبارك لي وتسألني ليش ما حضرت
خطبة بنتي. أنتم مستوعبين اللي قاعد
يصير؟ والله حسيت قلبي وقف وقلت:
بنتي؟ من جدك أنت؟ وردت وقالت:
إيه انخطبت وناس كثير حضروا الخطبة،
أنت ليه ما جيتي؟ يعني ما
كنت أدري إنه كل الناس حولها
يعرفون إلا أنا. ما أدري كيف
فاتني الموضوع وكيف ما وصلني منهم
ولا كلمة ولا رسالة ولا خبر،
ولا حتى طرف معلومة. سكت وما
عرفت أيش أقول. يعني كيف انخطبت
بنتي وأنا آخر من يدري؟ هل
صدق وصلت بيننا لهالمرحلة؟ ما كنت
أبغى ألوم أحد ولا حتى ألوم
نفسي كثير بس حسيت إن السنين
اللي راحت فجأة انكشفت قدامي كأنها
تقول لي هذا اللي صار بسبب
البعد. والمهم وجلست أفكر بعدين كده
بدون ما أرجع أحسبها كثير، قلت
لازم أقوم وأبارك لها بنفسي. بنتي
بالنهاية، وما مين قال ومين سمع؟
أنا أمها ومن حقي أكون موجودة
معاها. كنت بس أبغى أفرح معها،
وقمت أجهز وكنت ناوية أمور عليها.
فجأة بس يمكن ما يكون مناسب،
فقلت لا خليني أدق عليها أول.
كنت متأملة إنها تفرح أو تسمع
صوتي وتلين، لكن ما توقعت اللي
جاني بعدها. وقبل ما أتصل عليها،
جلست كم دقيقة أفكر وش أقول.
وقلت يمكن أقول لها مبروك يا
بنتي، سمعت خبر خطوبتك وفرحت لك.
وكنت ناوية أوقف عند هذا الحد
وما أتكلم عن أي شيء ثاني،
لا ماضي ولا عتاب ولا عن
أي شيء ثاني. ومع كل هذا
كنت أحس إني متوترة من داخل،
ما أدري يمكن لأني ما أعرف
كيف بيكون رد فعلها، أو يمكن
لأني حسيت إن المسافة اللي بيننا
مو سهلة. بس قلت لنفسي: هي
بنتي مهما كان، أكيد بتلين. ودقيت
عليها، وتخيلوا ما قالت الو ولا
قالت هلا. على طول قالت لي:
إيش تبين؟ وقتها حسيت كأن أحد
سكر باب في وجهي. بس حاولت
أتمسك وقلت بابتسامة طلعت غصب عني:
مبروك يا بنتي، سمعت إنك انخطبت.
توقعت إن تلين شوي، أو حتى
تقول شكراً، بس كانت ليه متصلة
متصلة عشان تستعرضين، وجا فجأة كده
تبينين إنك مهتمة فينا. وينك من
زمان؟ أنا تجمدت ما توقعت هالكلام
ولا حتى كنت مستعدة له. حاولت
بسرعة أشرح لها: يا بنتي والله
الحياة كانت أكبر مني، مو ما
أبيكم بس الظروف كانت قوية علي.
بس قبل ما أكمل كلامي، قاطعتني
وقالت: لا تبررين، أنت اللي سحبتي
علينا سنين، والحين بس عشان خطبت،
دقيتي. حاولت أتكلم معها بهدوء وأفهم
إيش سبب زعلها مني، بس آخر
كلامها كان أكثر من كل اللي
قالته قبل. قالت: أنا ما أبغاك
في حياتي. لا تجي لي الفرح،
ولو شفتك رح أطردك قدام الناس.
حسيت وقتها إن الكلام ضـ'ـربتني من
جهات ما كنت مستعدة لها. حاولت
أتنفس وأقول كلمة هدي الموضوع بس
ما قدرت. قلت لها: زي ما
تبين. وقفلت الخط. وقعدت بعدها ثواني
أطالع في الشاشة، أحاول أفهم ش
صار. يمكن هي كانت متضايقة، يمكن
تفاجأت، ويمكن ما كانت مستعدة. حاولت
أبرر لها في مخي، قلت: المهم
إنهم بخير، والمهم إنهم مبسوطين. بس
مهما حاولت الكلام اللي قالته لي
معلق في صدري. وبعدها قلت: يمكن
أخوها يكون أخف شوي ويمكن يفهمني
ويمكن يشرح له. فمسكت الجوال ودقيت
عليه، وما كنت أدري إنه رده
بيكون نفس شيء رد عليها. وصوته
كان عادي بالبداية، ما كان في
حد مثل أخته، بس مو صوت
واحد مشتاق ولا صوت مستعد يسمع.
قلت له: هلا يا ولدي، سمعت
عن خطبة أختك ودقيت عليها، بس
قالت لي كات وكيت وكيت. أنت
كلمها؟ سكت شوي وبعدين قال: أمي
أنت طولها السنين ما شفناك ولا
حسينا إنك مهتمة فينا، والحين ما
أدري كيف تبغين تجيني وتدخلين بنا
فجأة. وحسيت وقتها إنه الكلام مو
من عندي، أو يمكن هو صادق.
ما أدري. قلت له: أنا ما
كنت غايبة بارادتي. الحياة مشت في
اتجاهات كثيرة، وأنا حاولت أتواصل قد
ما أقدر. رد علي وقال: إحنا
تأذينا كثير من غيابك، وانت ما
تحسين لأنك وأنت عايشة حياتك. وأختي
زي ما قالت ما تبغاك في
فرحها ولا نبغى نضغط عليها. وانت
احترمي رغبتها ولا تجين. وقتها أنضغط
صدري مو من كلامه نفسه بس
من تكرار نفس الجملة اللي سمعتها
من بنتي. كأنهم كلهم اتفقوا علي.
حسيت إني ما هم قلت أو
شرحت. في شيء أكبر من الكلام
بإنه. سكت شوي وبعدين قلت: زين،
إذا هذا اللي تبونه، أنا ما
راح أضايق أحد. قالوا: هذا الأفضل.
وانتهت المكالمة. بعدها كنت أطالع في
سقف الغرفة كذا بدون إحساس. وقتها
استوعبت. ان سالفة خطبة ولا فرح،
السالفة أكبر السنين اللي راحت. بنت
فيهم شعور إني ابتعدت عنهم وتركتهم،
حتى لو نيتي ما كانت كده.
وكل كلمة قالوها كانت نتيجة ثلاث
سنين، مو نتيجة الحدث نفسه. وعدى
كم يوم وقلت: طيب، خليني أكلم
أبوهم، يمكن يعطي نظرة مختلفة، ويمكن
يفتح مجال تفاهم فيه معهم بشكل
أهدى. مسكت الجوال واتصلت على طليقي.
ورد صوته هادي مثل ما هو
دايم. قلت له السالفة مثل ما
صارت، ما زدت ولا نقصت. سكت
شوي وبعدين قال: أدري بس هذه
رغبتها ولازم نحترمها. قلت: طيب بس
أنا أمها. قال: أعرف بس هي
مو متقبلة، وإذا حضرت يمكن تتوتر.
قلت: يعني ما في مجال أجي؟
قال: لا، خليها على راحتها. عاد
وقتها فهمت إن الموضوع مقفول وما
في كلمة ممكن تغير شيء. يعني
والله يا جماعة ما أدري ش
أقول وش أحس فيه. كنت أتنفس
بطريقة ما هي ثابتة، أحياناً عميق
وأحياناً خفيف، وأقول بيني وبين نفسي:
يعني من جد وصلت الأمور لهالدرجة؟
يعني والله مستغربه أحس إني صرت
ضيفة في حياتهم بدل ما أكون
جزء منها. وكنت أحاول استجمع أي
لحظة قديمة تثبت إني مو مقصرة،
بس كل شيء قديم كان متداخل
ببعضه وما عاد أعرف ش أرتب
وش أترك. حتى وأنا جالسة، كانت
تجيني رغبة أرجع أدق على بنتي
وأقول لها كلمة زيادة، جملة يمكن
تغير شوية من إحساسها. بس في
نفس الوقت صوت ثاني جواي يقول
لي: خلاص سكت، الباب بوجهك. لا
تروحين تكسرين نفسك مره ثانية. وكنت
بين هالصوتين ما أدري أسمع مين
ولا أمشي مع أي واحد. زوجي
كان في الشغل وقتها والبيت والعيال
في غرفهم. والجو كان يساعد إني
أغوص في أفكاري أكثر. قلت ما
يصير كذا، وقمت أرتب المطبخ، أمسح
الطاولة وأرجع الأكواب مكانها. وأتنقل من
جهة لجهة كأني أحاول أشغل يدي
عشان مخي يوقف. بس كل خطوة
كنت أسويها ترجع لي لنفس النقطة:
وش صار عشان يصير كل هذا؟
كنت أحس إني طول هالسنين، ركزت
على حياتي الجديدة وهملتهم، حتى لو
مو بارادتي. والشعور هذا ثقيل لأنه
صريح ويخليك تنتبه لشيء كنت تتجاهله
أو يمكن كنت تؤجله. بس مهما
حاولت أخفف على نفسي، الكلام اللي
سمعته منهم ما كان بسيط. خصوصاً
كلام بنتي لما قالت: يمكن أطردك
لو شفتك. هذه الجملة كانت ترجع
في راسي كذا بين وقت ووقت
مثل صدى ما يوقف. وكنت أحاول
أبعدها بس ترجع لحالها. أحس كأن
بنتي مو بس زعلانة، كأنها شايلة
شعور قديم، شعور تراكم من غير
ما أحد ينتبه له. ومع كل
هذا كنت أحاول أمسك نفسي، ما
أبي أطيح، ما أبي أضعف قدام
نفسي. حتى قلت: خلاص، الأيام تمشي
وما حد بيموت من زعل. لكن
مع كل هالكلام، الصدر كان ضايق.
والمهم، وقبل ما زوجي يرجع، كنت
لسه ما استوعبت كل اللي صار،
بس كنت أعرف إني إذا ما
رتبت نفسي بيحس علي من أول
نظرة. ورجع زوجي من الشغل، حسيت
بوجوده قبل ما أشوفه. وحاولت أبين
عادي، بس واضح إنه لاحظ شيء.
جلس على الكنبة وقال: إيش بك
اليوم، شكلك مو مرتاحة. وأنا حاولت
أضحك وأقول: ولا شيء، نظفت وتعبت،
بس واضح إنه ما صدق لأنه
سال: والله وجهك يقول شيء ثاني.
وش صار؟ حاولت أغير الموضوع بس
هو ما تركني ونظراته كانت كلها
محاولة تفهمني بدون ما أسأل. والله
ما أدري كيف أشرح له الموضوع
بدون ما أزيد الطين بله. وقلت
له: أولادي اليوم وصلتني أخبار فجأة
وخلتني أفكر في كل اللي فات.
قال: يعني اللي وصلك ضايقك، صح؟
قلت له: إيه شوي، صدري ضايق.
والموضوع مو بسيط. وحكيت له اللي
صار. قال: طولنا اليوم سرحانة في
هذا الشيء، وكانه يقول لي: ليه
ما نركز على حياتنا. قلت له:
أنا مو ناسية حياتي معاك، بس
الموضوع كبير. قال: أفهمك بس مرات
أحس إنك تعيشين نص حياتك هناك
ونص هنا. وجلست أحاول أهدي الجو
وقلت: أنا موجودة هنا، موجودة معك
ومع العيال، بس حتى هم عيالي
ومجبورة أفكر فيهم. والمهم، ومرت الأيام
وكان واضح علي إنه متضايق لأني
صرت طول الوقت أفكر وسرحانة في
بنتي وولدي. وما علينا، بعد كل
اللي صار ما أدري وش أسوي.
وحاولت أرتب أفكاري وصرنا أفكر: أتواصل
مره ثانية مع بنتي ولا أروح
للفرح ولا أتركها تمشي بحياتها بدون
ما أتدخل؟ وكل مره أرجع للخيارات،
وكل مره ألقى نفسي واقفة قدام
باب مسكر من كل الجهات. البنت
قالت ما تبغاني، أخوها قال نفس
الشيء، حتى أبوها قال لي: خليها
على راحتها. وجيت أتذكر سنين غيابي
عنهم، والله ما أدري كيف السنين
راحت بسرعة وأنا ما حسيت. يعني
يمكن الوقت يهدي الأمور، ويمكن مع
الأيام يكون الوضع أسهل، ويمكن بنتي
تكبر شوي وتتفهم، أو يمكن يظل
الباب مسكر وما يصير شيء. والله
ما أدري. وبين كل هالأفكار، حسيت
إنه صار علمني شيء واحد: إن
الحياة معقدة. والناس أحياناً أفعالهم مبنية
على تجاربهم ومشاعرهم، مش لأنهم يبغوني
يجرحوني، بس لأن الظروف تمشي بطريقة
ما نتوقعها. بس بنفس الوقت ما
بي أغوص في فلسفة كبيرة ولا
أقول دروس حياتية، بس مجرد شعور
إنه يمكن بكرة أفضل وإن دوام
الحال من المحال. وهنا تكون قصتنا
انتهت. لا تنسوا تصلوا على النبي
عليه الصلاة والسلام، وأشوفكم على خير
بقصة جديدة. في أمان الله.