السلام عليكم، أنا مساعد الشراري. جاتني
قصة من متابع، وحبيت أشاركها معكم،
لكن لا تنسون تصلون على النبي
وتتابعون حسابي وتشاركون القصة مع أصحابكم.
ونبدأ قصتنا لليوم. تقول صاحبتها: "القصة
أنا سعودية من قبيلة معروفة، لكن
أمي هندية. أول ما كبرت وفتحت
عيوني على الدنيا، لقيت عماتي كارهيني
وكارهين أمي لأنّها على قولتهم ما
هي أصل وفصل، وكارهين أبوي لأنه
تزوج أمي رغم أنه أمي جميلة،
وما يعيبها أي شيء. حتى بنات
عماتي الكبار يكرهونا، كنت أحس أننا
منبوذين من العائلة. حتى أعيادنا ما
يحضرونها. المهم، مرت الأيام، وأنا كنت
دائماً أحاول أتقرب لهم. وكنت أسوي
أي شيء هم يتمنونه أو يبغونه.
كنت أشيل وأجيب وأحط وأساعد في
العزايم والمناسبات، وكنت أشتغل لحد ما
ينهد حيلي. كان ما في أحد
منهم يقول لي حتى كلمة شكر.
بس كان عادي عندي، أهم شيء
أنه عماتي وبناتهم يحبوني. مرت الأيام
وفعلاً بدأوا عماتي يتقبلوني ويتقبلون أنا
وأمي. صاروا يقولون إنه فعلاً أمي
ربتني، وصاروا دائماً يمدحون فيني وفي
جمالي وأخلاقي. طبعاً بنات عماتي زادت
عندهم الغيرة، يعني أول كانوا يكرهوني
بس كان عندهم سبب واحد يكرهوني
عشان إنه أمي هندية. أما الحين
صاروا يكرهوني أكثر لأنه أمهاتهم صاروا
دائماً يمدحوني ويقولون شوفوا كيف تساعد
أمها وكيف تشيل وكيف تحط وكيف
شايلة البيت وكيف سنعة وكيف مرتبة
وكيف جميلة. أنا بصراحة كنت أحلى
وحدة في العائلة، جميلة جداً بملامحي،
ملامحي مرسومة رسم، وشعري طويل ورزة
. المهم، هذا كله لما كنت
أنا لسة ما دخلت مرحلة المراهقة.
أنا كبرت، ولما كبرت بدأت ألاحظ
نظرات الإعجاب من الناس اللي من
حولي، المعلمات والجيران. حسيت إنه الكل
قاعد يمدحني. حتى البنات اللي في
المدرسة يمدحوني، وبدأت هنا ثقتي تزداد.
وتحولت رغبتي اللي كانت عندي في
الصغر، اللي هو أني أصلح ما
بيني وبين أقاربي وأنّي أسوي أشياء
عشان أهلي وعماتي يحبوني أو يتقربون
مني، انقرضت عندي هذه الرغبة. صار
فيّ حقـ،ـد عليهم، وصرت هنا أذكر
كرههم لي وكرههم لأمي. أمي وكيف
كنت أدم عشان يحبوني. أتذكر أعيادنا
اللي ما كانوا يجوننا وأتذكر الإحساس
والشعور اللي كنت أحسها أنا وأمي،
وكيف إنه أمي كانت نفسها إنهم
يجون ويحضرون مناسباتنا. صرت أحس إنه
أنا أصلاً جميلة وأنّي مو بحاجة
لهم. وأصلاً يحمدوا ربهم إني أكلمهم
أو أعطيهم وجه. تحولت إلى شخصية
عنيدة، ما أسمع كلام أي أحد.
تمردت على كل الناس، وفعلاً أنا
صدقت المثل إنه لمن تسحبين على
الناس كلهم تحبين نفسك. كل الناس،
سبحان الله، تتحول وتصير تحبك. بس
لمّ أنت تسعين عشان ترضينهم، ما
في ولا واحد منهم يعطيك وجه.
ترى الكلام هذا صح 100%. كل
ما سعيتي عشان ترضين الناس، كل
ما هم بعدوا. المهم، مرت الأيام
وجا ولد وحدة من عماتي وخطبني.
طبيعي، أنتم دحين تبغوني أنبسط أو
إنه أنا أحس إنه ثقتي بنفسي
زادت. أيوه، هي زادت ثقتي بنفسي.
قمت حطيت رجل على رجل وقلت:
شلون يتجرأ إنه يتقدم لي. وكيف
يسمح لنفسه إنه يجي يخطبني. وقلت:
واحدة في جمالي ما تستاهل إلا
واحد حلو زيها، ومستحيل أني أوافق
عليه. وبصراحة رفضته. الكل كان مستغرب،
كانوا يقولوا لي غريب إنه أنت
رفضتي ولد عمتك. كنت أقول: أنا
أبغى واحد منصب وواحد وسيم. كنت
أقول لهم: أبغى واحد غير غير
لأني أنا غير. مرت الأيام وجا
تقدم لي واحد منصب وجميل جداً،
في كل المواصفات اللي أنا رسمته
وتمنيته. أعلنت خطوبتي للناس كلهم، وعرفوا
عماتي وأقاربنا وكل الناس. اللي خطبني
كان واحد غني، يعني لو أطلب
سيارة بيجيب لي اثنتين، لو أقول
له أبغى فيلا، بيقول لي لا
خذي قصر. المهم، جا يوم الخطبة
وتمت الخطبة. طبعاً معروف إنه الخطيب
يجيب طقم الماس أو حتى طقم
ذهب. أنا يوم الشبكة جاب لي
أكثر من خمسة أطقم، وكلها كانت
الماس. كنت أقول لنفسي إنه لمعة
أطقم الألماس كانت صاكة. الصالة كلها،
وكنت أناظر فيها وعيوني تلمع. هذا
غير الهدايا والبراندات اللي جابوها. ومستوى
أهل زوجي اللي كان من ليفل
مختلف، كان ما يشبه لا عماتي
ولا عيالهم ولا بناتهم. أصلاً كنت
أقول في نفسي ما يطولون إنهم
يوصلون للمستوى هذاك اليوم. كنت أقول:
أيوه، هذا اللي أنا أستاهله. أنا
أستاهل كذا، أنا أستاهل شخص غني،
أنا ما البس إلا الألماس لأني
غير، أنا مختلفة عنهم كلهم. عشت
معاه أحلى أيام حياتي، حتى إنه
بيت المستقبل أنا اللي اخترته. وكانت
فيلا على البحر في المنطقة الشرقية،
وفعلاً تمت التصاميم حق البيت مثل
ما أنا طلبتها وزيادة. كنت بين
فترة والأخرى أروح للشرقية وأختار بوية
البيت. البيت كان وقته كانه شاليه
أو قصر على البحر. أبغى أقول
لكم إنه أنا حسدت نفسي، وكنت
في كل تفصيلة وكل كبيرة وصغيرة
أقول أيوه، هذا اللي أنا أستاهله.
بهذا الوقت، أنا رجعت سافرت للخارج
عشان أكمل دراستي. لما رجعت كان
كل شيء جاهز. يعني قصري كان
جاهز وزواجي باقي عليه شهرين. طبعاً
أنا طلبت فستان العرس من برا،
لكن بعد أسبوع واحد من وصولي
للسعودية جاني خبر مثل الصاعقة. جاني
خبر وفاة زوجي. توفى بحادث سيارة.
ما أكذب عليكم إني وقتها تجننت.
لدرجة إني ما كنت أنام إلا
بحبوب مهدئة. أعتقد إني ما كنت
متعلقة فيه أو أحب حب جنوني،
لكن كنت متعلقة بحياتي الجديدة معاه.
كنت متعلقة بالسيارة ومتعلقة بقصري ومتعلقة
بأحلامي، متعلقة بالرفاهية اللي راح أعيشها
معاه، متعلقة بلقب زوجة فلان. ومن
ناحية ثانية، فكرت في كلام الناس،
فكرت في نظراتهم، فكرت في نظرات
بنات عماتي وصديقاتي اللي سحبت عليهم،
أهلي اللي كنت أقول إنهم ما
يسوون ولا شيء. عيال عماتي اللي
كانوا يتقدموا لي وكنت أقول للناس
إنهم مو من مستواي وإنه هذا
هو المستوى اللي أنا لازم أعيش
فيه. أعتقد إنه هذا كان كل
همي. المهم، ******* العزيز مات، الله
يرحمه. وماتت معه كل أحلامي وتلاشت.
عشت فترة كئيبة وحزينة ومؤلمة. ما
أقدر أوصف لكم شلون مرت عليها
الأيام. أيام حزينه بكل ما تعنيه
الكلمة. حسيت إنه أحلامي كانها جدار
كبير من قزاز وانكسرت بلحظة واحدة
وانهارت كلها قدامي. بعد كم شهر،
بدأت شوي أهدى وأحاول أني أكون
إنسانة طبيعية. أخذت أوراقي وقدمت على
وظيفة وتوظفت معلمة في مدرسة حكومية.
أول شيء صدمني إني كنت أقول
لنفسي أنا اللي درست ماجستير ودكتوراه،
أشتغل بشغلة عادية مثل باقي الناس.
أنا لحد هنا ما تقبلت حياتي
وما تقبلت الوضع اللي أنا فيه
وما تقبلت الانهيار اللي صار لي.
أنا كنت في السماء وطحت في
لحظة إلى سابع أرض. كانت وكل
الأشياء اللي من حولي قاعدة تأدبني
وتربيني من جديد. أقدم على وظيفة
ألقى وظائف عادية، مو الوظائف اللي
أنا المفروض أشتغلها بشهادتي. صرت أطلع
وما أحس إنه في أحد يتغزل
في جمالي زي زمان. أنا أحس
إن الحزن كسر جمالي. أحس أني
انطفيت. اللي صار لي ما كان
على البال ولا على الخاطر، وعمري
في يوم من الأيام ما توقعت
أني أوصل للمكان هذا. وبعدها الأرض
تنشق بيني وبين أحلامي، أنا هويت،
أنا تحطمت لدرجة إني في خلال
شهور بسيطة حسيت إني كبرت سنوات.
ملامحي ذبلت ووجهي صار منطفي. أنا
اليوم عمري 35 سنة بالضبط، ورافضة
فكرة الزواج تماماً. أنا عايشة الآن
لأمي ولخدمتها، وأخدم أبوي، والحمد لله
أنا صابرة. لكن يشهد الله إنه
وفاة زوجي كانت سبب إنه أنا
طلعت من صندوق زجاجي كنت حاطة
نفسي فيه. وكنت أعتبر نفسي غير
عن كل الناس. وأعتقد إنه أنا
غير عن أي أحد، وإنه ما
في أحد يشبهني، وإنه أنا أستاهل
كل شيء حلو، وإنه الناس ولا
شيء. كنت أشوف أقاربي وجماعتي وبناتهم
وأهلهم ما يسوون ولا شيء، وإنه
أنا لمجرد إني جميلة يفترض أني
أستحق كل شيء في الحياة. موت
زوجي غيرني، لأن الغرور اللي أنا
كنت عايشة فيه ما أدري وين
كان راح يوصلني. المهم، أنا غيرت
روتين حياتي، والتزمت، وتقربت لربي أكثر.
الحين أنا عايشة حياتي معلمة براتب
عادي جداً، وراضية ومبسوطة. علاقتي في
ربي وتقربي منه غير حتى من
ملامح الحزن اللي كانت على وجهي
قبل. فترة تقدم لي ولد عمتي
اللي خطبني من قبل لما كنت
بالثانوية، بس هو الحين صار متزوج
وعنده ولد عمره 17 سنة. وبصراحة
أنا رفضته، أنا ما راح أهدم
حياة زوجه وعيال، وأبني سعادتي على
تعاسة أحد. أبغى أقول لكل واحدة
تسمع قصتي: انتبهي، في يوم من
الأيام تحسين إنك محور الكون، أو
إنه أنت ما انخلق لا قبلك
ولا بعدك. أنت إنسانة عادية وإنسانة
ضعيفة أمام أقدار الله. والله قادر
إنه يغير حياتك في لحظة واحدة
ويقلبها، قادر إنه يرسل إعصار لحياتك.
تنامين وتقومين ما تعرفينه. تتغير ملامح
حياة قدامك 180 درجة. كلنا نستاهل
أشياء كويسة، وكلنا نبغى حياة كويسة،
لكن أهم شيء إنه إحنا ما
نحتقر الناس اللي من حولنا ولا
ننقص من قيمتهم. ومو معناها عشان
الله ميزنا بصفة واحدة، سواء جمال
أو أخلاق أو تعليم، إنه إحنا
أفضل من الناس اللي من حولنا.
أنا ربي أعطاني كل شيء، لكنه
في لحظة أثبت لي إنه قادر
ياخذها مني بكل بساطة، وفي يوم
وليلة تغيرت حياتي من إنسانة حاطة
راسها بالسماء إلى وحدة دفنت راسها
في التراب مثل النعامة سنين. لحد
ما أيقنت وآمنت إنه أنا إنسانة
عادية. الجمال هذا مجرد إنه الله
ميزني به، لكني مو أحسن من
الناس الباقيين. أنا إنسانة عادية، وهذه
هي الحقيقة. والحمد لله متفائلة وعايشة
وراضية. وأدري إنه الأيام الجاية راح
تكون أحسن، ورح تكون أفضل، وإنه
الله راح يعوضني عن كل شيء
أنا فقدته. بس أنا راضية مهما
كان الشيء اللي الله أعطاني إياه،
أنا راضية فيه لأنه راح يعطيني
الشيء اللي يناسبني، والشيء اللي يصلح
لي لأنه أعلم مني بحالي، وأعلم
مني إيش اللي أنا احتاجه، وإيش
اللي أنا أبغاه. هذه كانت قصتي،
أتمنى إنه أنتم تقبلونا وإنها تحدث
أثر لو في حياة بنت واحدة
وبس. والله انتهت قصتنا لليوم
.