السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ يقول
صاحب القصة: أنا عشت حياتي في
بيت كان من برا يبين للناس
أنه أهدأ بيت في الحارة. أبوي

رجال طيب وشغال ويكد عشاننا، وامي
كانت هي اللي ماسكة كل شيء.
من يوم كنت صغيرة وأنا أشوف
أمي الشخصية القوية، كانت هي اللي
تقرر وهي اللي تنفذ، وأبوي كان
من كثر طيبته يمشي الأمور عشان
البيت يظل مستقر. تربيت وأنا أشوف
أخواني الكبار كيف يحترمونها ويقدرونها، وما

كان أحد فينا يتجرا يكسر لها
كلمة. كبرت وأنا أحاول أكون البنت
البارة اللي ترّفع راس أهلها، كنت
إذاكر واجتهد وأساعد في البيت وأحاول
دائماً أكون قريبة من أمي، بس
مع الوقت، لما بديت أكبر وأفهم
حركات الكبار، بدأت ألاحظ أشياء غريبة
في البيت. أمي كانت دائماً ماسكة

جوالها حتى وهي قاعده معانا تضحك
وتسولف مع ناس في الجوال بشكل
مبالغ فيه. كنت أقول في نفسي
يمكن هذه صديقاتها أو قريباتها، بس
كان في نبرة صوت وطريقة كلام
ما تطمئن. كنت أشوف أبوي يرجع
تعبان من الشغل وهي ولا كانها
موجودة مهملة في البيت وفي أكلنا

وفي كل شيء، وكل هها 
ذاك الجوال. بدأت أحس بضيق بس
كنت أكذب عيوني وأقول هذه أمي
مستحيل تسوي شيء غلط. كبرت ودخلت
الجامعة وزاد وعي وزادت معه شكوكي
اللي كنت أحاول أدفنها في قلبي
عشان ما يخرب بيتنا، بس اللي
شفته في النهاية كان أكبر من

إنه يندفن. مرت السنين ووصلت أعمار
أخواني الـ 30، يعني صرنا عائلة
كبيرة ومستقرة المفروض، بس المشاكل بين
أمي وأبوي بدأت تطلع على السطح
بشكل يخوف. أمي صارت تطلب الطلاق
على أتفه الأسباب وصارت تخلق مشاكل
من لا شيء. كلمت أخواني وقالت
لهم "فضّلوا لي شقة ما عاد

بيجلس عند أبوكم"، وأخواني مساكين على
نياتهم ووافقوا، قالوا يمكن هي تعبانه
ومحتاجه راحة، بس أنا كنت أدري
إنه السبب مو أبوي، السبب إنه
أمي مهملته تماماً وصارت حياتها كلها
في غرفتها. كنت أمر من جنب
غرفتها وأسمعها تضحك بصوت عالي وتتكلم
مع واحد وبكلام ما ينقال من

وحدة في سنها ومكانتها. الموضوع صار
دايم يصير مو مرة ولا مرتين،
صرت أراقبها وقلبي يعورني، لأن جاء
ذاك اليوم اللي طفح فيه الكيل.
دخلت سنابها وشفت اللي ما كنت
أتمنى أشوفه في حياتي: صور وفيديوهات
لها مع عشيقها. تخيلوا أمي القدوة
اللي ربتنا قاعدة تسوي كذا. حفظت

الصور والفيديوهات عندي، وأنا يدي ترجت
رحت لغرفتها وواجهتها. ببروت قلت لها
"يما أنت قدوتي، ليش تسوين في
نفسك وفينا كذا؟". ردت عليه بكل
قسوة وقالت "مو شغلك ومالك دخل
فيني، أنا حرة أسوي اللي أبي".
في هذه اللحظة حسيت إن الدنيا
دارت فيني. قلت لها هالكلمة اللي

هزتها تمام، أنا راح أوري أخواني
وأخوالي كل هالصور والفيديوهات ونشوف وقتها
مين بيوقف معي. لما قلت لأمي
إني بوري أخوانها الصور والفيديوهات، شفت
في عيونها نظرة خوف ما قد
شفتها في عمري كله. القوة والصلابة
اللي كانت دائماً تتظاهر فيها اختفت
في ثواني. قامت تلخبطت في الكلام

وبدأت تبكي بحرقه وتقول "يا بنتي
تكفين، الشيطان قص علي لا تفضـ،ـحيني،
والله ما أعوذ، امسحيها بوجهي". كانت
تتوسل لي، وهي اللي كانت قبل
شوي تقول لي "مالك دخل". أنا
وقتها كنت واقفة أطالع فيها وأنا
ماني مصدقة، هل هذه فعلاً أمي؟
هل هذه هي اللي كانت تحاسبني

على الصغيرة والكبيرة؟ قلت لها بصوتي
يرجف من القهر: "يا يما أنا
ما أهدّدك عشان أنتقن، أنا أهدّدك
عشان ترجعين لعقلك. شوفي سنك وشوفي
مكانتك، شوفي أبويا المسكين وش ذنبه".
كانت تحلف بكل الإيمان إنها بتنهي
كل شيء وأنها بتمسح هالشخص من
حياتها، قالت لي "ابشري باللي تبين،

بس لا تعلمين أحد، والله يستر
عليك في ذمتك، لا تطلع هالصور".
أنا من طيبتي، أو يمكن من
صدمتي، قلت لها "تمام، بعطيك فرصة
ثانية بس عشان خاطر هالبيت ما
ينهدم وعشان أخواني ما ينكسرون قدام
الناس". مسحت الصور من قدامها بس
كنت محتفظة بنسخة في مكان آمن

لأني ما كنت واثقة في عودها،
وفعلاً إحساسي كان في محله. مرت
فترة وتوقعت إنه أمي بتتغير للأحسن،
إنها بتقرب من أبويا وبتشيل فكرة
الطلاق من راسها، بس اللي صار
كان العكس تماماً. بعد ما تطمنت
إني أنا حذفت الصور قدامها، بدأت
أمي تعاملني بغل وكره ما شفته

في حياتي. صارت تتهرب من الجلوس
معي، وإذا جلسنا في الصالة مع
أخواني، تقعد تسولف وتضحك معاهم وتتقهوه،
وإذا جيت أنا سكتت وقلبت وجهها
وقامت وصارت تسبني وتقول لي في
الروحة والجيه تحاول تحقرني في أصغر
الأشياء. ولو سويت شاهي، قالت مو
زين، ولو رتبت بيت، قالت شغلك

*******. صارت تستقعد لي على كل
كلمة، وأنا كنت ساكته وأقول في
نفسي أنا بارة فيها. وتحملت سرها
عشان ما تنفضح، بس هي كانت
تشوفني أنا. كانت خايفة إنّي في
أي لحظة أنفجر وأعلم أخواني باللي
شفته. بدأت تزرع الفتنة بيني وبين
أخواني بأسلوب خبيث، تلمح لهم إني

صرت قليلة أدب وإنّي ما أحترمها،
وهم يصدقون لأنها الأم. والغريب إنها
لسة مستمرّة في حركاتها، تروح لغرفتها
وتقفل الباب، وأنا أدري إن ذاك
الشخص لسة موجود في حياتها ويدق
عليها بحسابات جديدة. كل شوي صرت
أعيش في رعب ما أدري متى
تنفجر هالقنبلة. وأمي تشوفني عدوتها الأولى

في البيت، بس لأني سترت عليها،
كانها تبي تمحيني من الوجود عشان
ينمحي معي سرها الأسود. بعد ما
حسّت أمي إني صرت أمثل خطر
عليها، بدأت تستخدم أسلوب ذكي وخبيث
عشان تهمشني في البيت. صارت كل
ما جلسنا مع أخواني الكبار، تقعد
تمدح في زوجاتهم وبناتهم، وتجي عندي

وتطالع فيني بنظرة استهزاء. كانت تقول
قدامهم "فلانه" تقصدني أنا: "صايرة هالأيام
لسانها طويل وما تحترم أحد". ما
أدري وش جرا لها الله يهديها،
بس وأخواني بحكم إنهم يشوفونها الأم
المثالية كانوا يصدقون. فورا ويناظروني بنظرات
لهم، وأحياناً يهاوشوني ويقولون احشي من
أمك. كنت أنقهر قهر ما يعلم

فيه إلا الله. ودي أصـ،ـرخ وأقول
لهم شوفوا ش تسوي في غرفتها،
بس كنت أسكت عشان ما أهدم
البيت وعشان أبويا المسكين. أمي استغلت
سكوتي هذا وبدأت تزيد العيال. صارت
إذا سويت قهوة أو حلا وجبتها
لهم ما تلمسها وتقول نفسي عافتها،
وتبدأ تمدح في أي شيء ثاني

بس عشان تحسسني إني نكره. صارت
تحرمني من أبسط حقي في المشاركة
في سوالف البيت، وإذا فتحت فمي
بكلمة، قاطعتني وقالت "أنتِ وش فهمك،
خليكي في غرفتك أحسن". كانت تبي
تعزلني تماماً وتخلي صورتي قدام أخواني
إني البنت العاقة ورعاة المشاكل، وكل
هذا عشان لو في يوم فكرت

أتكلم، ما أحد يصدقني ويقولون هذه
تتبلى على أمها لأنها تكرهها. الموجع
في الموضوع مو بس معاملت أمي،
الموجع إنه ذاك الشخص عشيقها ما
تركني في حالي. بدأ يضيفني في
البرنامج الأصفر وفي البرنامج الوردي بحسابات
وهمية. كنت أحضره ويرجع بحساب جديد،
وأنا أدري إنه من أسلوب الكلام

ومن الحركات اللي يسويها، كان يرسل
لي رسائل فيها تلميحات إنه ماسك
عليه ويمسك. إنه يقدر يقلب الدنيا
علي لو حاولت أخرب عليهم. كنت
أحس بضيق، كنت أتساءل هل أمي
هي اللي معطيته حسابات؟ هل هي
اللي تحرضه علي عشان يسكتني؟ دخلت
مرة عليها الغرفة واجهتها، قلت لها

"يا يما، قولي لخويك يتركني في
حالي، ترى صبري له حدود". قامت
صـ،ـرخت في وجهي وقالت "أي خوي
أنت؟ جنيتي! أنت تبين تشوهين سمعتي
بأي طريقة؟ ما لي دخل فيك
ولا فيك". كانت تنكر بكل بجاحة
وهي توها منزلة الجوال من يدها.
فذيك اللحظة عرفت إن أمي باعت

كل شيء، باعت بيتها وزوجها وعيالها،
وأنا بنتها اللي سترت عليها. صرت
عدوتها اللدود. صارت تجلس مع أخواتي
الثانية وتضحك وتسولف وتقهوي معاهم، وإذا
أنا دخلت انقطع الكلام فورا وصار
المكان بهدوء وسكوت. كنت أحس إني
غريبة في بيت أبوي، وأمي هي
اللي قاعدة تطردني منه بأسلوبها وتطفيشها

لي، وكل هذا عشان عشيق ما
يسوى شيء. وهي في سن المفروض
إنها تكون قدوة وسند لنا، هي
جدة. المهم وصلت الأمور لمرحلة لا
تحتمل. أمي صارت ما تكتفي بس
بالتحقيق، بدأت تتبلى علي في شرفي
وأخلاقي قدام أبوي. تخيلوا أمي اللي
أنا ساتره عليها، تروح لأبوي وتقول

له "بنتك هذه، أنا شاكّة في
تصرفاتها، دايم مقفلة على نفسها الغرفة
والجوال ما يطّح من يدها، أخاف
إنها ماشية بطريق غلط". كانت تبي
تقلب الطاولة علي. تبي تسبقني بالبلاغ،
عشان لو تكلمت أنا، يقولون انتقاما
من أمها اللي كشفتها. أبويا المسكين،
من كثر ما هو يثق فيها،

بدأ يغير معاملته لي، صار يراقبني
ويسألني وين كنت ومع مين تتكلمين.
كنت أموت في اليوم 100 مرة.
ودي أصرخ وأقول "يا يوبا، الحرام
في غرفتك مو في غرفتي". عرفت
بس كنت أسكت عشان صحة أبويا
اللي ما تتحمل صدمة مثل هذه
في شريكة عمره. أمي لما شافت

إن خطتها نجحت زادت في جرعتها.
صارت تمنعني من الطلعات، تقول لأخواني
"لا تودونها ولا تجيبونا، خلوها في
البيت أحسن، لا تجيب لنا الفـ،ـضيحة".
تخيلوا، القهر! الخائنة تتهمني بالخيانة، واللاعبة
تتهمني باللعب. صارت كل ما شافتني،
تبتسم ديك الابتسامة المسمومة اللي تقول
"شفتي كيف قدرت أمسحك"، صرت أحس

إني مخنوقة في بيتي، والحيطان بدأت
تضيق علي، والكيل صار ينظر لنظرة
ريبة وشك بسبب أمي. هذه الفترة،
العشيق حقها صار أكثر جرأة، صار
يرسل لي صور لبيته، إنه يقول
بالرسائل: "إذا ما سكتِ، وخليتي أمك
في حالها، والله لافضـ،ـحك، وأقول إنك
أنت اللي كنت تكلميني مو هي،

وعندي اللي يثبت". أنا عرفت وقتها
إنه متفقين عليه وإن أمي هي
اللي معطيته صور البيت عشان يهددني
فيها. رحت واجهتها، قلت لها "يما،
اتقي الله فيني، أنا بنتك، كيف
تخلين غريب يهددني؟". ردت علي، قالت
"من يهددك! انا ما أعرف أحد،
يمكن هذا واحد من ربعك، وانت

تبين تلصقينها فيني". جحدتني عيني عينك
وصارت تضحك بصوت عالي وهي تمشي
من جنبي. بدأت أحس بانهيار نفسي،
صرت ما أكل ولا أشرب، بس
قاعدة وأفكر في مخرج يطلعني من
هذا الشيء. أختي اللي أصغر مني
بدأت تلاحظ، سالتني "ش فيك يا
فلانة، وليش أمي كذا حاقدة عليك؟".

كنت على وشك إني أعلمها، بس
خفت على البنت، خفت تتلوث براءتها
بهالقدارة اللي أنا عايشتها. صرت أدعي
ربي في كل سجدة "يا رب،
أنت تعلم سري وعلانيتي، يا رب،
انصرني على من ظلمني". ولو كانت
أمي. كنت أشوفها تلبس وتتعدل وتتبخر
وتروح تجلس مع أخواني وتوزع عليهم

الابتسامة وكانها ملاك طاهر، ومن وراهم
قاعدة تهدم كل قيم البيت. صرت
أحس إني أعيش في مسرحية كاذبة،
والكل مصدق الدور إلا أنا. وصلت
لمرحلة إني خلاص، طاقتي خلصت وصبري
نفذ. أمي قاعدة تتفنن فكرها وتجلس
مع أخواتي وتضحك وتسولف معاهم. القهر
مو هنا، القهر إنها لسة مستمرة

مع عشيقها وتراسل وتتصور، وأنا كأني
غريبة في بيتنا. حاولت أكون بارة
فيها لأبعد حد، أتحمل سبها وتحجيرها
لي في أصغر الأشياء، وأقول معلش
هذه أمي، بس لما شفت الموضوع
زاد عن حده وإنها بدأت تتبلى
علي وتسبني دايمه عشان تطلعني أنا
الغلطانة قدام أبويا وأخواني، عرفت إن

المواجهة ما عاد تفيد. قررت إني
أسحب نفسي تمامًا، بطلت أواجه جهها،
بطلت أناقشها، حتى الجوال اللي كانت
تخاف إني أصور فيه خليته وراي.
قلت في خاطري: "يا رب، أنا
سويت اللي علي واسترت، وهي كافأتني
بالكره والظلم. الحين خليتها لك، وانت
ولاها برحمتك". وأوعد لك، صرت أكتفي

بالسلام وأتجنب الجلسات اللي تكون هي
فيها. أخواني لسة يشوفونها الأم المثالية،
وأبوي لسة على نياته، وأنا صرت
الصندوق الأسود اللي شايل سر لو
طلع خرب بيتنا. الحين مرت على
هذه السالفة وما تغير شيء. أمي
لسة تكرهني بشكل مو طبيعي، تناظرني
بنظرات حق كل ما شافتني جالسة.

وترى لليوم وهي لسة ما عشيقها،
وأنا أدري وأشوف، بس أسوي نفسي
ما أشوف. العشيق لسة يحاول يوصل
لي، يضيفني بكل برامج مواقع التواصل
الاجتماعي بحسابات وهمية. يبي يمسك علي
أي ممسك أو يجرني للكلام، بس
أنا أعطيه بلوك وأمشي. صرت أعيش
حياتي لنفسي، أهتم بدراستي ومستقبلي، أحاول

أعوض أبوي بالبر والحنان اللي فقدوا
من أمي بدون ما يحس. تعلمت
إنه في جروح ما تطيب، وإنه
في ناس مهما سترت عليهم، يشوفون
سترك الضعف ويحاولون يكسرونك عشان ما
يواجهون حقيقتهم. أمي خسرتني كَبنت وخسرت
ثقتي وصارت تعيش في وهم إنها
مسيطرة، وهي في الحقيقة قاعدة تخسر

آخرتها وعيالها عشان واحد يضحك عليها
بجوال. أنا الحين مرتاحة لأني ما
فضـ،ـحتها ولا خربت بيت أبويا، بس
من داخلي صرت إنسانة ثانية، إنسانة
تعرف إنه القدوة مو دايم تكون
صادقة، وإن الستر أحياناً يكون غالي
ثمنه. انتهت قصتي، وأنا لسة في
نفس البيت، جالسة مع أبوي، أقهوي

أبوي وأبتسم، وبقلبي غصة. وحكيتها للشمس
أنطفت. انتهت قصتنا.


مشاركة التدوينة