السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: "أنا اسمي فاطمة، وعُمري
37 سنة، متزوجة وعندي ثلاثة بنات.
بنتي الكبيرة اسمها ربا، وهي من
زواجي الأول، والبنتين الثانيين رنا وهي
من زواجي الحالي. أنا دحين جاي
أتكلم معكم عن موضوع مضايقني من
فترة، وأبي أخذ رأيكم فيه، وهل
أنا غلطت ولا لا، وهل من
جد اللي قاعد يصير يعتبر ظلم
لبنتي أو لا. بس قبل ما
أوضح ش اللي صار، لازم أقول
لكم شوي عن حياتي من أول
عشان تفهمون كيف مشت الأمور معي.
من البداية، أنا بنت متوسطة بين
أخوي وأختي، وعشنا مع بعض في
بيت أهالينا، وحياتنا عادية وحلوة. أبوي
وأمي كبار في السن، ومعروفين بالطيبة
والسمعة الزينة، وما عندنا مشاكل بين
بعض. وحياتنا كلها على بساطتها كانت
تمشي زين. أنا كنت أشتغل، وأحب
أساعد أمي بالبيت، والحمد لله مرتاحة،
بس زي أي بنت وصلت لسن
الزواج، وبداوا يجوني خطاب، وأنا ما
كنت متحمسة لأني كنت عايشة مع
أهلي ومستقرة. بس بالنهاية جا نصيبي
وتزوجت، وبعد الزواج حياتي تغيرت وانفتحت
على مرحلة ثانية تمامًا. بس زواجي
الأول ما طول كثير، يمكن كان
غلط من الأساس، أو خليني أقول
مو مناسب لي أو لظروفي. بس
أهم شيء طلعت منه بهالزواج كانت
بنتي ربا، هالبنت اللي دحين هي
محور قصتي، واللي عشانها أنا قاعدة
أقول هالكلام. من يوم صرت أمها،
وأنا مسؤولة مو بس عن نفسي،
عن طفلة صغيرة تعتمد علي بكل
شيء. وأنا من النوع اللي ما
أحب أتكلم مع الكل عن المشاكل
الخاصة، حتى مع أقرب الناس لي.
بس اليوم حسيت لازم أشارك لأني
محتارة، ومو قادرة أفرق هل اللي
أسويه عدل ولا ظلم، وهل أنا
كأم قاعدة أتعامل صح مع بنتي
الكبيرة، ولا مع الأيام بدون ما
أحس صرت أفرق بينها وبين أخواتها.
أنا تزوجت زواج الأول زواج تقليدي،
هو كان ولد جارنا، وتقدم لي،
وأهلي وافقوا عليه، وأنا بما إنه
أهلي موافقين، وافقت عليه بعد ما
فكرت شوي، وما كان بيننا حب
من البداية، ولا كان في إعجاب،
كل شيء كان عادي. والمهم أول
كم شهر بعد الزواج اكتشفت إنه
مو زي ما توقعت، كان عاطل
وما عنده أي طموح، وطول وقته
نايم وما يهتم بأي شيء. وبين
فترة وفترة يغير دوامه وما يثبت
على شيء. وبصراحة كنت أحاول أتفاهم
معه وأتقبل الوضع، بس مع الوقت
صار واضح إنه ما يصلح يكون
زوج. ومرت سنة وبعدها رزقني ربي
ببنتي الكبيرة ربا، والله إنّي فرحت
فيها فرحة كبيرة مرة، وكانت هديتي
الوحيدة من هالزواج اللي ما دام
طويل. ومع كل الظروف اللي صارت
حسيت إني لازم أفكر بمستقبلنا أنا
وربا، وحسيت إنه ما ينفع أكمل
بهالوضع، فطلبت الطلاق وانفصلنا ورجعت أنا
وربا لبيت أهلي، وكانت فترة صعبة
شوي. بس الحمد لله كنت موظفة،
وأقدر أصرف على نفسي وعلى ربا
بدون مشاكل، ورجعت حياتي شوي مستقرّة،
وركّزت على نفسي وعلى بنتي، وحاولت
أعوضها عن غياب الأب أو أي
نقص بحياتها عشان ما تحس إنها
محرومة. وبعد ما خلصت فترة العِدّة
تقدم لي رجال طيب ومحترم، شخص
ما شاء الله عليه، أخلاقه كويسة
وسمعته طيبة، وكان واضح إنه يحب
يساعد، وكان يقدرني. وحسيت إنه ممكن
راح يعامل ربا كواحدة من بناته،
لأنه لما تقدم لي قال إنه
بنتك راح تعيش معانا، وراح أحبها
وأعاملها كبنتي. وقلت ليش لا، وإنه
ممكن الحياة تتغير إلى أحسن، وفعلاً
استخرت ووافقت على زوجي الحالي، والحمد
لله زواجنا حلو وعايشين حياة مرتبة
وطيبة، وحسيت من البداية إنه شخص
صادق ويعرف كيف يتعامل معانا بطريقة
طبيعية. كان يحبني ويعامل ربا بنتي
من الزواج الأول كأنها بنته، وما
كان يزعلها ولا يمنعها من أي
شي تبغاه، بالعكس كان يحاول يسعدها
ويخليها مرتاحة معانا. وأنا لما شفتها
تعامله ارتحت جداً، ولا عمري حسيت
إنه متضايق من وجود ربا ولا
من حاجاتها. أما طليقي كان يحب
بنته ما أنكر، وكان يحاول يصرف
عليها، بس اللي كان يحوله ما
كان يوصلها إلا لنص الشهر، وما
كان ثابت يحول شهر وشهرين لا.
بس ترى أنا أعذره لأن وضعه
المادي كان محدود. فالمهم مع مرور
الوقت صار واضح لي إنه الفرق
بين زوجي الحالي وطليقي كبير، خصوصًا
في طريقة تعاملهم مع ربا ومعانا
كعائلة. وبعد فترة ربي رزقني ببنتي
الثانية رنا، وما شاء الله عليها
كانت طفلة مالحة وجميلة، وكلنا كنا
مبسوطين فيها. حتى ربا اللي كانت
من البداية تحس بالوحدة شوي، صارت
مبسوطة الآن، صار لها أخت تلعب
معها وتشاركها في اللعب والضحك وكل
شيء. كنت أشوف الفرحة في عيونها،
وهذا كان يريح قلبي ويخليني أحس
إني اخترت صح. ومشت السنين وإحنا
عايشين حياة هادئة ومستقرة، نتفاهم ونحب
بعضنا، ونتعامل مع بعضنا بكل بساطة.
ربا كانت تقابل أبوها قليل يعني
مرات قليلة جدًا. بس مع جية
رنا صار الوضع يتغير شوي، طليقي
صار يأخذها أكثر، وياخذها أحيانًا في
الويكند، وهذا طبيعي لأنه أبوها، وأنا
كنت مرتاحة لأنه يحاول يحافظ على
العلاقة بينهم، والأهم من كل هالشيء
إنه أنا حسيت بالاستقرار النفسي لأول
مرة، وحسيت إن الحياة ممكن تكون
مرتبة وسهلة، خصوصًا لما يكون الشخص
اللي معي طيب ومحترم، ويحب بنتي
كأنها بنته. حسيت إن ربا صارت
أكثر راحة مع وجودنا، وصار عندها
فرصة تتأقلم مع الوضع الجديد وتعرف
إنه في ناس يهتمون فيها ويحبونها
بطريقة طبيعية. وبعد ما وصل عمر
ربا سنتين، حملت ببنتي الثالثة هياء،
والتسع شهور مرت بسرعة، وما حسينا
إلا وهي ولدت، وكملت عيلتنا الصغيرة.
وفعلاً حبيت هالمرحلة كثير، كان في
شعور مختلف لما نشوف بناتنا مع
بعض، ندلعهم ونصرف عليهم ونحبهم، وكل
وحدة لها خصوصيتها، وكلهم جزء من
حياتنا. وبصراحة كنت أحاول ما أفرق
بين ربا ورنا وهياء، وأحاول دائمًا
أعاملهم بعدل، وأخلي كل وحدة تحس
بالأمان والحب. ومع مرور السنين، ربا
صارت تدخل مرحلة المراهقة، واليوم صار
عمرها 16 سنة. ومن هنا بديت
الأحظ تغييرات في تصرفاتها، ما كانت
مثل قبل. مرات تصرفاتها تكون مزاجية،
ومرات ما تتعامل كويس مع رنا
وهياء، خصوصًا بعد ما تروح زيارة
لأبوها، وكل ما تروح لببيت طليقي
وترجع، لاحظت إنها تتغير أكثر وتصير
عصبية أو متوترة، وكانها تغار من
البنات، وخصوصًا رنا اللي صارت تلعب
معها وتاخذ نصيب من الاهتمام اللي
كانت ربا تاخذه لوحدها. كنت أحاول
أفهم إيش اللي صار معاها، أحاول
أشوف السبب بدون ما أزعجها أو
أحسسها بالضغط، ومرات أحس إنها تحتاج
مساحة، أو تفهم إنه في حياة
مختلفة عن اللي كانت متعودة عليه،
خصوصًا بعد الطلاق وزواجها الجديد. وكنت
أحاول أخفي تصرفاتها عن زوجي عشان
ما يزعل أو يحس بالإحراج، لأنه
كان دائمًا يهتم بالبنات ويبغى يسعدهم،
وما أحب أشغله أو أزعج في
أمور بسيطة ممكن تنحل بالصبر والحوار.
صرت أراقب تصرفاتها، وأحاول أفهمها
أكثر بدون ما أتدخل بزيادة، وأحاول
أصبر، وأحاول أتعامل بحكمة، لأني أعرف
إنه مرحلة المراهقة صعبة، والغيرة من
أخواتها طبيعية شوي. بس بنفس الوقت
كنت أحاول أحافظ على الجو العائلي
طبيعي، وما أخلي التغيرات اللي تصير
مع ربا تؤثر على العلاقة بين
البنات، أو على حياتنا ككل. وفعلاً
كانت الفتة هذه صعبة شوي، كنت
أعصب عليها وأزعل وأخاصمها على تصرفاتها،
بس هي كان ردها دائمًا بكا
وتروح غرفتها وتقفل الباب، وأحيانًا تقعد
يوم كامل وما حد يقدر يكلمها.
وبعدها كان ما صار شيء، كانت
تختار العزلة وقت الغضب، وهذا الشي
كان يحسسني بالإحباط. وبالوقت اللي قاعدة
أحاول فيه، قال لي زوجي إنه
حابب ننقل لبيت أكبر، وقال لي
يلا تجهزي وبنروح نشوف البيت الجديد.
وفعلًا أخذنا البنات ورحنا نشوف البيت،
وكان شعور غريب كأننا بنبدأ صفحة
جديدة. وأول ما دخلنا البيت، ربا
شافت الغرف وكانت عيونها تلمع، وكانت
في غرفة كبيرة مرة ومعاها *******
خاص، وقالت مباشرة: "أنا أبي هذه
الغرفة." بعدها رنا جت وقالت: "أنا
بعد أريد هذه الغرفة." زوجي سكت
شوي، وبعدها قال: "رنا، تم، هذه
لك." وفي غرفة ثانية قال: "هذا
لك يا هياء." وأخيرًا الغرفة الأخيرة
اللي كانت صغيرة أصغر من الباقي
كانت لربا. واللي لاحظته بصراحة إنه
الغرفة الأخيرة كانت أصغر مقارنة بغرفة
رنا، وأنا سكت وما تكلمت وقتها.
بس طول الطريق وإحنا راجعين للبيت
بالسيارة، ربا كانت زعلانه وما تتكلم،
وكانت عيونها على الأرض، وكل شوي
تحرك يدها أو تلعب بأصابعها بدون
ما تقول كلمة. وأنا حاولت أبدأ
بالكلام أو أسألها، بس ما كانت
تجاوب، وكان واضح إنها محتاجة تهدأ
شوي قبل ما تتكلم. كنت أحس
بشيء غريب وإحساس بالإحراج والزعل في
نفس الوقت، خصوصًا قدام زوجي لأنه
شايف كل الموقف ومو متأكد كيف
يتصرف فعليًا. يا جماعة حسيت إن
الوضع يحتاج صبر وحكمة أكثر، لأني
ما أحب أزعلها أكثر أو أخليها
تحس إنها مظلومة. لكن بنفس الوقت
كنت محتاجة إنها تفهم الواقع الجديد.
والمهم طول الطريق كانت ساكتة، وأنا
حاولت أحافظ على هدوئي وأترك المجال
لها تتصرف على راحتها. ولما نوصل
البيت، اتكلم معها زوجي، وأحنا بالطريق
حاول يكسر الصمت وسأل ربا: "إيش
بك يا ربا؟" بس هي ما
قالت شيء وقعدت تبكي. كنت قاعدة
أشوفها وأحس بشيء غريب، حزنها واضح
في عيونها وفي حركاتها، وكل شوي
تحرك يدها على الكرسي أو تمسح
دمعة. وبعد شوي قالت: "أنا قلت
أول إني أبي الغرفة الكبيرة"، وكانت
مو راضية على الوضع، خصوصًا إنه
هي تأخذ الغرفة اللي تعتبر أصغر،
وأختها اللي في الابتدائي تأخذ غرفة
أكبر. كان شعورها طبيعي شوي، خصوصًا
إنها خلاص هذه السنة راح تدخل
الثانوي وتبغى تحس إنه عندها مساحة
خاصة. مثل باقي البنات ، وزوجي
سكت وما قال شيء، وحسيت إنه
يمكن ما يعرف كيف يرد عليها
بدون ما يزيد الزعل. وهي قعدت
تبكي، وأنا بعد سكت، لأني ما
كنت أبغى أضغط عليها ولا أتناقش
معها قدام زوجي وأخواتها. والمهم لما
وصلنا البيت، رحت وجلست معها لوحدنا،
وكنت أبغاها تفهم الواقع شوي عشان
تصير متعايشة مع الوضع الجديد. وشديت
معها بالكلام شوي، بصراحة قلت لها:
"هذا بيت أخواتك مو بيتك عشان
تتشرطين وتزعلين قدام الرجال، واحمدي ربك
إنه حاط لك غرفة أصلاً، وتبغيني
أجادله بحجمها." وحاولت أفهمها إن الدنيا
مو دائمًا تمشي زي ما نبغى،
وإنه أحيانًا لازم نصبر ونتقبل الواقع.
وقلت لها: "لو أصريتي راح يقول
لي زوجي خذي بنتك ووديها عند
أبوها، وأبوك زي ما أنت شايفة
ما يصرف عليك إلا قليل، ومو
داري عنك من سنين." وأي شيء
ثاني، زوجي اللي يسوي لك مجاملة
واحترام لي. والله كنت حابة أوصل
لها الفكرة بشكل واضح عشان تعرف
الواقع وما تصير تتصرف بدون تفكير.
حاولت أفهمها بدون ضغط، واعتبرتها كبيرة
وتفهم. بس بصراحة كان صعب شوي
لأني كنت شايفة دموعها وحزنها، ونصحتها
قلت لها: "يا ماما خليكي ذكية
وتعلمي ******* وتتجاوزي عن الأشياء التافهة
واللي راح تخسرين كل شيء." كنت
أحاول أوصل لها فكرة إنه أحيانًا
لازم نصبر شوي ونتقبل الواقع، بس
ما توقعت إنه كلامي بيزعلها لهالدرجة.
وبعد هالكلام ربا جلست أيام ما
تكلمت معي، وكان واضح عليها الغضب
والزعل، وكل حركاتها صارت تنفز الواحد،
وتصرفاتها مع رنا وهي صارت أصعب.
وبدأت تكره أخواتها شوي، وما كانت
تحب تجلس معنا وقت الأكل، وكانت
تروح غرفتها وتقعد بعيد عنا. بصراحة
ما كنت أعرف كيف أتصرف معاها،
وكل مرة أحاول أقرب منها كانت
تبعد أكثر. وكان شعور غريب علي
إنه أحس إني فقدت السيطرة. وعلى
هذا الحال مر علينا شهر كامل
تقريبًا، وكل يوم كان في توتر
وخلافات صغيرة بسبب تصرفاتها، والجو صار
متوتر في البيت. ولما جهزنا أغراضنا
للبيت الجديد ورحنا، وكل واحدة راحت
لغرفتها، ربا زعلت زيادة، وكان واضح
من تصرفاتها إنها ما تقبلت الوضع.
وكل ما تحاول تتأقلم تصرفاتها تصير
أسوأ، وكانها كل يوم تزيد عصبيتها
وزعلها علينا. وفي يوم، والله يا
جماعة، ما قدرت أتحمل أكثر. وفجأة
عطيتها *******، وكانت لحظة صعبة، وعلى
طول بنفس اللحظة ندمت. وهي قامت
تبكي بصوت عالي، وبدأت تقول: "أنتم
أصلاً ما تحبوني، وليتني ما جيت
على هالدنيا." قسم بالله حسيت بالندم
على كل كلمة قلتها لها، كانها
بنت كبيرة وأقدر أسولف معها. بصراحة،
لاني يمكن بالغت شوي في الطريقة
اللي حاولت أوصل فيها الواقع عليها.
كانت لحظة صعبة علي، والموقف خلاني
أفكر كثير في الطريقة اللي أتعامل
فيها مع ربا، وكيف أحاول أوصل
لها الأمور بدون ما تزعل وتبعد،
وبدون ما تخسر علاقتها معانا ومع
أخواتها. وكيف أحافظ على توازن البيت
وأخلي العلاقة بينهم طبيعية قدر الإمكان،
خصوصًا إنها بدأت تدخل مرحلة حساسة
من حياتها، مرحلة المراهقة. وكل شيء
صار يحتاج صبر وحكمة أكثر. وتخيلوا
بعد ما أعطيتها *******، دقت على
أبوها وقالت له: "تعال خذني، أريد
أعيش معك." بس طليقي قال: "ما
أقدر الحين، خليني أجهز البيت وأسوي
لك غرفة وأجي آخذك." ومن يوم
ما صارت تمشي، تقول: "أبي، رح
يجي ياخذني." مع إنه أنا أعرف
إنه ما راح ياخذها. بس ما
أتكلم. ومرت أسابيع، وكل ما اتكلموا
عن الموضوع كان يجيب لها أعذار،
مرة يقول: "أنا مسافر"، ومرة يقول:
"عندي صاحبي بالبيت لما يروح آخذك."
وكذا. ومع الوقت، ربا بتفقد الأمل
من أبوها، وكل يوم أحس إنها
تصير أكثر انعزال وحزن. ومع مرور
الأيام، جمعت أغراضها وراحت لأمي. والله
يا جماعة، دقت علي أمي تقول
لي: "بنتك جايه تبكي، إيش مسوين
لها أنتم؟" وحكتين لها كل اللي
صار معها في الفترة الأخيرة، وأمي
قالت لي: "صغيرة ومراهقة، خليها كم
يوم وترضى." بس للأسف صار لها
شهر كامل عند أمي، وهي زعلانه
وما في أي تحسن. ولما أدق
عليها ما ترد، وإذا أرسل لها
شيء، تجي الساعات طويلة تقريبًا على
ساعات قبل ما ترد. وهذا الشيء
يخليني أقلق أكثر. أما زوجي، في
البداية كان يقول لي: "راضيها صغيرة،
وخذ الأمور ببساطة." لكن مع مرور
الوقت صار ما يسأل عنها ولا
يهتم. وأحس الوضع طبيعي بالنسبة له
لأنه مو بنته، وما هو مجبور
يفكر فيها زي ما أنا أفكر
فيها. وأنا بصراحة محتارة، حاولت أكثر
من مرة أروح لها عند بيت
أمي، وأجلس معاها، وأتكلم معها، بس
كل مرة تقول لي: "ما برجع."
وأمي من بعد فترة، بصراحة صارت
تقول لي: "متى تأخذين بنتك؟" وكانت
تقصد إنها ما تقدر تتحمل الوضع
أكثر، وإنها هي نفسها ما عندها
حل، وتبغى تركز على راحتها. ودحين
يا جماعة أحس إني محتاجة نصائح
حقيقية عشان أعرف كيف أتعامل مع
ربا بدون ما أزعلها أكثر، أو
أخليها تحس بالظلم أو تفرق بين
أخواتها. وصايرة تجيني هواجيس وأفكر: هل
فعلاً أنا قاعدة أظلمها؟ وهل كلامي
لها في الفترة اللي فاتت كان
صح ولا لا؟ وهل فعلاً زي
ما يقول لي البعض أنا قاعدة
أفرق بين بناتي؟ أحس بشعور غريب،
وأحاول أفكر في كل الطرق اللي
ممكن تخلي العلاقة ترجع طبيعية بدون
ما نخسر الثقة أو الحب اللي
بيننا. والموضوع صار صعب علي، وخصوصًا
مع المرحلة العمريّة اللي تمر فيها
ربا. أنا أبغى أسمع نصائحكم وتجاربكم
بصراحة، كيف أقدر أتعامل معاها، وكيف
أصبر وأفهمها بدون ما أظلمها أو
أخليها تحس بالتفرق بين أخواتها. أنا
حابة أحل الموضوع بطريقة واقعية ومنطقية،
وأبغى أعرف رأيكم، عشان أعرف هل
فعلاً أنا غلطت بالكلام اللي قلته
لها، ولا الموضوع طبيعي في هالمرحلة
العمريّة والصعبة عليها. ولهنا تكون قصتنا
انتهت."