قصة ابوي طرد اختي من البيت

2026/08/18 21 مشاهدة
قصة ابوي طرد اختي من البيت

تقول صاحبة القصة: من 27 سنة،
أبوي تزوج على أمي واحدة ثانية
من جنسية غير. على طول حملت
وجابت بنت وصارت أصغر خواتي. بسبب
زواج أبوي، صارت مشاكل كبيرة ومتكررة،
وبسبب هذا الشيء إنهى زواجه من
أول سنة، وبنى حقـ'ـدًا بينه وبين
زوجته. كانت أختي هي الضحية، ضحية

الحقد والكره. أبوي رفض يربي أختي
معانا، وكذا أمها رفضت تأخذها، لولا
جدتي أم أبوي ما تدخلت وقالت
لأبوي: "خلها ولا تمسـ'ـها دام أني
حية". ومن يومها سكت أبوي وعاشت
أختي معانا؛ لكن الله لا يوريكم
كيف أبوي يفرق بيننا وما يعطي
أختي أي اهتمام مع أنها الأصغر

بيننا وفارق العمر كبير. بس أبوي
كان قاسيًا جدًا معاها. كانت جدتي
هي الوحيدة اللي تطبطب عليها وتواسيها،
وأي غلط أو أي مشكلة كانت
تصير كانوا بلا مقدمات يقولوا إن
أختي هي السبب. كان أبوي وأخويا
الكبير يضـ'ـربوها ضـ'ـرب مبرح مهما كان
السبب بدون ما يسألوها، كأنهم يدوروا

الزلة عليها. كان الكل حاقدًا عليها
وأنا منهم، ما كنت أهتم لها
وأكلمها. كانت رغم كل شيء أحن
واحدة على أبوي. ما كنا نهتم
في تفاصيل أبوي كثرها، لما يمرض
أبوي، تنام جنبه وتجلس بين حضـ'ـنه،
لكن لمن يحس عليها كان يعصب
ويدفعها من حضـ'ـنه ويسوي مشكلة وصـ'ـراخ.

كانت جدتي تركض تأخذها منه. كانت
أختي لسانها طويل وشخصيتها قوية وترد
على أي أحد يغلط عليها وتصـ'ـارخ،
بس أحن واحدة فينا وأطيب قلب.
أنا أعرف أنه ردات فعلها القوية
بسبب اللي عاشته وبسبب النقص اللي
فيها. كلنا البنات وأخواني وأخواتي مو
ناقصنا شيء ومبسوطين، إلا هي ناقصها

كل شيء. كنت دائمًا أشوفها تبكي
بحرقة. بنات أخوي وأختي مثل عمرها
وأبوي مدلعهم دلع. كانت دائمًا أختي
تبكي في حضـ'ـن جدتي، بس أبوي
كان يضربـ'ـها ويقول لها: "أنت مصيبة
وغلطة حياتي ". مرت السنين وماتت
جدتي الله يرحمها، هنا خلاص تغيرت
حياة أختي وبدأت معاناتها. من توفت

جدتي، أبوي أخذ أختي لأمها، كان
عمر أختي وقتها 19 سنة، بس
أمها رفضتها بحكم أنها متزوجة وعندها
عيال وما تبي تخرب بيتها بسبب
أختي. قال لها أبوي: "غصب عنك
تاخذيها".يكفي  سكت وتحملتها عشان أمي
وأنا فيني غصة منها، خلاها عند
أمها ورجع البيت. قامت أمها وأخذتها

لمركز الشرطة. بعد ساعات طويلة اتصلوا
على أبوي وقالوا: "تعال استلم بنتك".
راحت أبوي يجيبها وضربـ'ـها وخلاها برا
البيت، قال لها: "ارجعي مشي لأمك".
كانت تبكي وتصـ'ـارخ والدنيا ليل، تقول:
"أخاف أمي ما تبيني، هي أخذتني
للشرطة". أبوي ما سمعها ولا أحد
منا ساعدها، الكل راح ينام وما

اهتم. راحت أختي بيت الجيران تنام،
والصباح على طول أخذوها عند أمها
وطردتها أمها. رجعت برجولها لبيت أبوي،
قفل الأبواب بوجهها وهددنا أننا ما
نفتح لها، وقال لها: "إذا شفتك
داخل أكسر رجولك". راحت أختي بيت
جارتنا، واستمر الحال يتكرر على أختي
لحد ما الجيران تضايقوا وكلموا أبوي

كالعاده. ضربـ'ـها ورجعها عند أمها. خلتها
أمها يومين إلا زوج أمها وعيالها
حاولوا يعتدوا عليها وصارت مشاكل. أذكر
أختي جاية تركض لأبوي برجولها من
بيت أمها ترتجف من الخوف؛ تعلم
وصار كذا وكذا. كانت شفايفها ترتجف
وكل شيء يرتجف، كانت خايفة جدًا؛
لكن أبوي ما اهتم. كمية القسوة

اللي كنا فيها ما تنوصف ولا
واحد فينا تودد لها وساعدها. طول
هالفترة كله بسبب الحقـ'ـد والشر اللي
زرعوه فينا أهلنا. جلست أختي سنة
تقريبًا وهي مشتتة لا نوم ولا
راحة بين أمها وأبوي، كل واحد
يرميها على الثاني. راحت أختي للشرطة
تعلمهم بفعايل زوج أمها فيها. واستدعوا

زوج أمها وأمها وأبوي. هنا أمها
انهارت عليها كفختـ'ـها تكفيـ'ـخ، قالت لهم:
"هذه تبي تخرب بيتي بسبب اللي
بيني وبين أبوها وما فيها أدب
ومعذبتنا القهر". يا جماعة الخير، إنه
أبوي وافقها الكلام وقال للشرطة نفس
الشيء: "ما نبي هذه البنت بسبب
المشاكل اللي سوتها". رغم محاولات الشرطة

إنه واحد منهم ياخذها، لكن بدون
فائدة لا أمها ولا أبوي أخذوها.
قالوا: "نتبرأ منها". تحولت قضـ'ـية أختي
للمحكمة، جابوا أمها وأبوي والقاضي ينصحهم
أنه يحتضـ'ـنوا فيها ويربوها والله ما
يرضى كذا، لكن بدون فائدة. أختي
كانت تقول للقاضي: "أبي أبوي". دخيلكم
ما أبي أمي، قول لأبوي ياخذني،

لكن بعد نقاش كبير وحوار قوي،
أبوي وأمها وقعوا تعهد أنه مهما
صار ما يجي صوبها. وخلاص، صارت
بكفالة الدولة. يقول واحد من أخواني
هنا: "هي انهارت وتصـ'ـرخ باسم أبوي
وتقول: لا تخليني وحدي". حتى صوتها
راح وهي تبكي. راحوا كلهم وخلوها،
بعد فترة طويلة وأشهر فجأة دخلت

علينا أختي، حالتها يرثى لها: يدها
مكسورة وحافية بدون نعال ونحيفة مرة
وآثار جرح في وجهها. لما شفناها
كلنا انصدمنا من مظهرها. ما نطقت
بأي حرف. كلنا ناظرنا على أبوي،
كانت نظراته غير لها. أخذ فترة
يناظر عليها، إلا شوي تغير كل
شيء، قام صوبها يبي يضـ'ـربها، لكن

قاموا أخواني وأخذوه عنها، قالوا له:
"شوف حالة البنت، أنت اتصل بالدار
واعرف منهم إيش اللي صار". فعلاً
اتصل، وانتظرناهم الين ما جوا البيت.
أختي كانت ساكته وتناظر فينا الين
ما وصلوا. اتضح أن أختي بمساعدة
ناس هربت منهم، وفي طريق صدمتها
سيارة، لكن فوق كل شيء ظلت

تمشي، وبمساعدة واحد ولد حلال جابها
للبيت عشان تبغى أبوي. المهم أخذوها
معاهم واستدعوا أبوي مرة وجابوا أمها
بعد، وبعد محاولات أول ما شافتها
أمها تلعـ'ـن وتسـ'ـب فيها، لكن أختي
كانت ساكته طول الوقت. بعد حوار
طويل، قالت أختي للمسؤول: "خلاص أنا
بنفسي بوقع ورقة التبري. دام أنهم

ما يبوني، خلاص براحتهم. وأقسم بالله
وأحلف بالقرآن إنهم ما راح يسمعوا
شيء عني ولا راح أجيهم، خلاص
أخليهم يرتاحوا مني". هنا خلاص أنهوا
كل شيء. راحت أمها وراحوا كلهم،
وأخذوا أختي للدار بكفالة الدولة. لكن
يقول أبوي وأنا طالع: "قال لي
واحد من موظفين الدولة: كيف هانت

عليك هالملاك تتخلى عنها وفوق كل
شيء تبغاك؟". يقول أبوي هنا خلاص
كانه انشقت الأرض وبلعتني. مرت فترة
طويلة ما سمعنا عن أختي شيء،
لكن هنا بدأت حالة أبوي تتدهور.
صار يهوجس فيها، صار يدور عليها.
تغير حال أبوي 180 درجة وكبر
في العمر 100 سنة. صار كل

يوم يبكي وينادي باسمها، يقول: "افتقدت
كل الأشياء اللي كانت تسويها لي.
فقدت المساج اللي تسوي لي وأنا
نايم. فقدت لمسـ'ـات يدها على وجهي
وشعري. اشتقت اهتمامها لي وحنيتها علي
اللي ما كنت أعيرها اهتمام". أختي
كانت هي اللي تجهز أكل أبوي
وتهتم بصحته وتخاف عليه مرة وتجهز

ملابسه. صار أبوي مثل الخبل يهوجس
بأختي. راح يدور عليها في كل
مكان ما لقاها، حتى في المكان
اللي خلاها فيه. قالوا لي: "خلاص
ما لك حق فيها، أنت وقعت
تعهد". مرت سنوات وهو  يدور.
حال أبوي صار *******ًا للشفقة. بعد
كم سنة عرف أنها ما هي

في الدار أصلاً. كأنه انشقت الأرض
وبلعت أختي ولا مخلوق يعرف وينها
غير رب العباد. مرت سبع سنوات
على آخر لقاء بين أبوي وأختي.
أبوي مرض وصارت عيونه ما تجف
من الدموع، وعلى لسانه اسم أختي.
ما أوصف لكم كمية الندم اللي
فيني لأني ما حاولت أتقرب منها.

تقربت من الله وبكيت إنه الله
يغفر لي ولأهلي ويخفف بحال أبوي.
مع إنه اللي سواه مو شوي.
سبحان الله كيف الله يمهل ولا
يهمل، وكيف الدنيا دوارة وكيف قادر
يغير الحال. ظلمك لشخص يكلفك حياتك
بأكملها. في مواقف مرة كثيرة ظلم
حصلت مع أختي، لكن أكثر موقف

مؤثر في أبوي ويذكروا لنا دائمًا
ويعيدوا دائمًا هو أن أختي كان
خاطبها شخص، وكان هذا الشخص محـ'ـارب
الكل على إنه يبيها وبيستر عليها
من ظلم أبوي، لكن من بعد
سنوات هو بعد خذ أختي وتخلى
عنها. ومن صدمة أختي كانت تطلع
له وين ما راح تدور سبب

يقنعها ليش تركها، لكنه جا واشتكى
لأبوي وقال له: "خلي بنتك توخر
عن طريقي أنا خلاص ما أبيها".
أبوي عصب على أختي كالعادة لأنها
فضـ'ـحته وطردها برا البيت تحت المطر.
شافها جارنا العجوز، جاء لأبوي يقنعه
يدخلها، لكن أبوي رفض. الجار ما
يقدر ياخذ أختي بيته عشان يتفادى

المشاكل. فأقنعها ياخذها عند أمها حتى
لو تنام في حديقة بيتهم، أهم
شيء كان يسترها ويحميها. بس لما
وصلوا البيت، أمها بالزود اقتنعت إنها
تخليها في البيت، وقالت لها: "اجلسي
تحت مظلة حديقة البيت". قالت أختي
للجار: "أنت توكل لبيتك، ما قصرت،
ما يخالف. ببات هنا، أهم شيء

مكان يسترني عن خارج البيت". أختي
بغت تستخدم الحمام، الله يكرمكم، فاضطرت
تدخل البيت. وعلى طول شافتها أمها
وعصبت عليها: "ليش تدخلي البيت؟ ما
تستاهلي رحمة، قايلت لك تبغي تجلسي
في الحديقة. أهلاً وسهلاً. ما تبغي
روحي لابوك وانتي كسرتي كلمتي وجايه
وتوسخين البيت". مسكتها من شعرها وطردتها،

وكسرتها من الضـ'ـرب. خدمتهم وخروها عنها.
واتصلت أختي وعلمت أبوي باللي صار
معها، وتترجى أبوي: "تكفى يا أبوي،
تكفى. هذه المرة بس تعال خذني".
هذه المرة بس. وراح أبوي يجيبها.
لمن يقول لنا السالفة، كل مرة
أبوي يبكي بحرقة إنه طول الطريق
وهي ترتجف وساكته. أسأل الله الكريم

إنه يحفظ أختي ويردها لعيون أبوي
ويقدر يخليها تسامحه إذا كانت حية،
وإذا كانت ميتة، الله يرحمها يا
رب ويعوضها شبابها وكل شيء فقدته
بالجنة. لا حول ولا قوة إلا
بالله، ما أعرف إيش أقول. تقطع
قلبي عليها يا كثر ظلمكم يا
كبر ظلمكم. وبس انتهت قصتنا اليوم.

أتمنى.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة