تقول صاحبتها: القصة أنا سعاد وعمري
30 سنة. متزوجة من ثماني سنوات
تعرفت على زوجي في خطوبة بنت
خالتي ببساطة لأنه كان هو العريس.
أيوه لا تستغرب، زوجي كان خطيب
بنت خالتي من قبل أن يتزوج.
وجني أنا عشت طوال عمري وأنا
أكره سماح بنت خالتي، خصوصًا من
يوم ما جدي صمم أنه يجيب
أمها تعيش معانا في بيت العائلة
من بعد ما زوج خالتي طلق
خالتي عشان جابت له ثلاث بنات،
وهو كان نفسه بولد وشاف إنه
العيب منها عشان هي ما تخلف
إلا بنات. فطلقها ورماها هي وبناتها
وما سأل عنهم، وما كان مع
خالتي أي أحد في الحياة غيرنا.
ومن بعدها قرر جدي إنه يكتب
لخالتي الشقة اللي فوقنا، كتبها باسمها
وجهز الشقة بكل شيء فيها، وفتح
لخالتي محل ملابس في الطابق الأرضي
عشان يكون مصدر دخل لها ولبناتها
وما يحتاجوا لأحد. وعشان أمي ما
تزعل، كتب لها الشقة اللي نسكن
فيها باسمه وكتب لها محل ثاني
مثل خالتي بالضبط. جدي عدل بينهم
وكل وحدة فيهم عاشت وهي راضية
بنصيبها وبحياتها. ومن يوم ما خالتي
سكنت معانا في البناية، كل العائلة
ما كان معاهم غير سيرة سماح
وتربيتها وأخلاقها. وفي يوم وأنا راجعة
من الجامعة، سمعت صوت أمي وهي
تتكلم في الجوال وتقول: "الف مبروك،
الله يتمم لها على خير إن
شاء الله". ولما سألت أمي، "يتمم
لمين على خير؟ فرحيني معك يا
أمي"، قالت لي بكل سعادة: "سماح
بنت خالتك جاها عريس". قلت لها:
"طبعًا لازم يجيها عريس اللي مثلها،
إيش وراها غير أنها تنتظر ولد
الحلال يتقدم لها؟ لا شغل ولا
مشغلة ولا دراسة". أمي عصبت عليّ،
قالت لي: "أنت ليش يا بنتي
دائمًا تتعمدي أنك تقللي منها مع
إنه عمرها ما حاولت أنها تجرحك،
مع إنها تقدر تعمل كده وبكل
سهولة. يا بنتي، حرام عليك يا
بنتي، لولا اللي صار مع خالتي
وبناتها بسبب أبوهم بعد ما رماهم
وطلق خالتي ما كانوا كذا. وتعرفي
إنه سماح أصرت إنها تأخذ دبلوم
عشان تقدر تشتغل مع أمها وتساعدها
في تربية أخواتها الصغار ومصاريفهم. أنا
وأنت نعرف إنه سماح بذكائها وشطارتها
ما كانت راح تكون أقل من
دكتورة لكن ظروفها أجبرتها إنها تدرس
الدبلوم عشان تساعد أمها، لأنها إنسانة
تحس بالمسؤولية تجاه أسرتها. فاتمنى أنك
توقفي سـ'ـخافتك هذه شوي وتبطلي غيرتك
منها اللي ما لها أي مبرر
ولا لها أي داعي، ولا تحطي
نفسك في مقارنات مع أحد، كل
واحد عنده ظروفه. يا بنتي، بكرة
تفهمي كلامي". عصبت وقلت لأمي: "عن
أي غيرة تتكلمي؟ مين تكون سماح
عشان أنا أغار منها؟ أنا أغار
من سماح صاحبة الدبلوم، ليش هي
أجمل مني مثلاً؟ أو تقدر توصل
لأناقتي ولا توصل لمستواي الجامعي معي؟".
قالت لي أمي: "يكفي إن عندها
قناعة ورضا، وإنسانة قد المسؤولية، ومو
مثلك دلوعه. وبعدين أنت تفكري إن
لبسك المقطع هذا تسميه أناقة، ووجهك
الملون بالمكياج تسميه جمال؟". صرخـ'ـت بوجه
أمي وقلت لها: "كل هذا الكلام
الجارح بس عشان حبك لأختك وبنتها،
أنا أعرف إنك تحبيها أكثر مني
وإنه نفسك أكون مثل سماح، لكن
مستحيل أكون مثلها. أنا وين وهي،
عمرها ما تقدر توصل لمستواي أصلاً".
تركت أمي من كثر الغضب اللي
كان فيني ودخلت على غرفتي وأنا
حاسة إنه كلامها قتلني لأن كانت
صادقة بكل كلمة تقولها. أنا فعلاً
أغار من سماح لأنها محبوبة أكثر
مني عند كل الناس وكل العايلة،
حتى لما أمشي معاها في الشارع
أشوف في عيون الناس نظرات واحترام
وتقدير لها أكثر مني. وعشان أخبي
النقص والغيرة اللي في قلبي، كنت
أحاول أتمسخر عليها وعلى لبسها وتصرفاتها
ودائمًا أتهمها بالغـ'ـباء. لكن الغريب إنه
عمرها ما حاولت إنها ترد علي
بنفس الإساءة اللي تشوفها مني، وكانت
دائمًا تبتسم وتقول لي: "الله يهديك
يا سعاد ويردك إليه رداً جميلاً".
جلست يومها أفكر كيف أخلي العريس
يطفش وأخرب عليهم فرحتهم، وعرفت إن
العريس ولد صديقة خالتي، وهي اللي
رشحت سماح لولدها عشان سمعتها الطيبة
وأخلاقها المعروفة عند كل الناس. وصار
اليوم الموعود وتحدد يوم الخطوبة، ولما
شفت العريس كيف كان شابًا جميلًا
وأنيقًا، اشتعلت في قلبي نار الغيرة
وبدأت أضحك وأتمايل في الخطوبة عشان
ألفت الانتباه علي، ونجحت في هذا
الشيء وبجدارة. لما شفت في عيون
العريس نظرة إعجاب لي، وعرفت إني
وصلت للي أريده. وما مر عليه
أكثر من أسبوع إلا وشفت علي
خطيب سماح بنت خالتي، رسل لي
طلب صداقة على الفيسبوك. ابتسمت ابتسامة
انتصار وقلت لنفسي: "أهلًا فيك، كنت
أعرف إنك بتجيني، لكن مو بهذه
السرعة، لي برجلك وكانك مستعجل على
رزقك". وبدأت أتكلم معه كل يوم،
وعرفت إنه معجب فيني من أول
نظرة شافني فيها في الخطوبة وإنه
خطوبته على سماح كانت برغبة من
أمه مو برغبة منه هو، ما
يحبها ولا حتى يبيها أو يفكر
فيها. وبعد شهر واحد فقط من
الخطوبة، فسخ خطوبته من سماح وطلب
مني إني أحدد موعد مع أبوي
عشان يتقدم لي. يوم حسيت إني
انتصرت وفرحت جدًا وقلت لنفسي: "تعالي
يا أمي وافرحي في بنت أختك
اللي تشوفي إنه ما في منها
ولا في مثلها". عريس الغفلة اللي
جاي لسماح لما اشتركت اللب بأصابعي،
ترك بنت أختك وهرب عنها. طبعًا
لازم يتركها هي، أساسًا ما تقدر
توصل لي أبد. هي وين وأنا
وين، الفرق اللي بيني وبينها مثل
الفرق بين السماء والأرض. ابتسمت بخباثـ'ـة
وقلت لعلي: "حاضر"، وجبت له رقم
أبوي، وفعلاً اتصل على أبوي. ولكن
الكل كان يظن إنه يبي يقابل
أبوي عشان يرجع سماح له، لكن
المفاجأة كانت لما طلب يدي أنا.
وقتها أمي رفضت وبقوة، لأنها خافت
على زعل خالتي وبنتها. لكن أنا
صممت إنه نخطبه، وقلت لها: "أنا
موافقة عليه، يعني أنت تبي ترفضي
عريس مثل هذا عشان خاطر زعل
أختك وبنتها؟ أنا عمري ما شفت
أم تحب بنت أختها أكثر من
بنتها". أنت يوم ما سمعتي إنه
العريس جاي لبنت أختك كانت الفرحة
تعم البيت، وعشان كان جاي عشاني
أنا زعلانة ومو عاجبك العريس. أمي
وقتها دمعت وزعلت من قسوة كلامي
معها، لكن المفاجأة إنه خالتي وبنتها
سماح هم اللي أقنعوا أمي إنها
توافق على العريس. وخالتي قالت لأمي:
"كل شيء ونصيب يا أختي، ما
فيها شيء لو العريس اختار بنتك،
هذا هو النصيب، وبما إنها موافقة،
لا تعترضي على زواجها". الصراحة كنت
مستغربة من خالتي وبنتها كيف كذا،
كيف قادرين يكونوا متسامحين مع أنفسهم
ومع الآخرين بهذا الشكل، وفعلاً انخطبت
علي من بعد ما خالتي قدرت
إنها تقنع أمي، وعد شهر على
خطوبتنا وبعدها تزوجت من علي. وكنت
أفكر إني انتصرت على سماح لما
انقهرت قلبها وأخذت منها خطيبها، وأني
قتلتها. لكن اللي عرفته فيما بعد
إنّي كنت أكذب على نفسي، لأنه
علي طلع إنسانًا بخيلًا جدًا وكل
همه إنه يجمع القرش فوق القرش.
وطبعًا غير إنه عينه كانت طويلة،
وعلى طول يبي يشوفني وأنا لابسة
وحاطة ميك أب وأنيقة 24 ساعة.
ومن غير طلباته اللي ما تخلص،
والموقف زاد علي لما انحملت في
بنتي، والمسؤوليات زادت وصارت كبيرة وشغلتني
الحياة حتى عن نفسي وصرت مهملة
في نفسي مثل كل أم بعد
الولادة، وطبعًا هذا الشيء كان مضايق
علي جدًا. وكل يوم كانت تصير
بيننا مشاكل بسبب إهمالي النفسي وتقصيري
في واجباته، لين ما عرفت إنه
على علاقة مع واحدة من زميلاته
في الشغل، وهي كانت بعدها منفصلة
عن زواجها. يوم عرفت عملت معه
مشكلة وطلبت منه الطلاق ورجعت على
بيت أهلي وأنا قلبي مكسور، وحسيت
إنه الله أخذ حق سماح من
اللي عملته فيها وإنه الله يحب
سماح، وبعد هذا الإنسان عنه. وجلست
أبكي ورميت نفسي في حضـ'ـن أمي،
وهي طبطبت علي وقالت لي: "استغفري
ربك يا بنتي، واطلبي منه السماح
والمغفرة، وإنه ينقي قلبك من كل
الغـ'ـل والحقـ'ـد والحسـ'ـد، وإنه يصلح حالك
وحال قلبك، وقتها بتشوفي السعادة والراحة
الحقيقية". أخذت أمي بنتي مني وطلبت
مني أدخل أنام وأرتاح شوي، دخلت
على غرفتي وأنا واقفة سرحانة في
البلكونة، شفت سماح مع زوجها وهي
نازلة من السيارة، وهو اللي يفتح
لها باب السيارة، وكانها أميرة. لما
شفتها بهذا الشكل عايشة أميرة مع
إنسان يحبها ويتقي الله في معاملتها،
لمت نفسي لأنه كل اللي كان
يهمني إني أثبت إني أجمل من
سماح وأفضل منها، وإن العريس تركها
من شافني أجمل منها. لكن للأسف
كنت غلطانة، لأن الله ربى القلوب،
ويشوف اللي بداخله ويشوف ما في
القلوب، وهو أعظم من الشكليات والمظاهر.
سماح الله عوضها بعريس غني جدًا
وتزوجها وهي الحين عايشة معه في
أجمل منطقة وأجمل بيت، وكل فترة
تسافر وتلف كل العالم معه. وصار
معها بدل الخـ'ـادمة اثنتان، وغير إن
زوجها يحبها بجنون ويخاف عليها من
كل شيء. فعلاً الله عوضها وجبر
بخاطرها عشان رضيت بقضاء الله وقدره،
والآن عمرها ما شالت بقلبها حقـ'ـد
لأحد. فتحت باب الشقة، وأول ما
شفتها، حضنتـ'ـها بقوة، وهذه كانت أول
مرة أحضـ'ـن بنت خالتي فيها. كنت
محتاجة أقول لها: "تسامحيني، تسامحيني لأني
أذيتها كثير، ولأي كسر قلبي". ابتسمت
في وجهي وقالت لي: "أنا عمري
ما زعلت منك يا سعاد، ولما
علي تركني، أنا عمري ما زعلت،
بالعكس قلت لنفسي لأني غيورة، وقدر
الله ما شاء فعل. ودعيت الله
إنه يخلف علي بالأفضل منه، ولما
عرفت إنّي أبيك، أنت ما زعلت،
وقلت لنفسي: كل شيء قسمه ونصيب".
ولما حكيت لها اللي صار لي
مع زوجي، نصحتني إني أرجع على
بيتي وأدعي الله إنه يؤلف بين
قلوبنا ويهدي لي زوجي وإنه ما
أخرب بيتي عشان بنتي تعيش معانا
باستقرار، وأصبر على حالي لين ربي
يفرجها علي. انتهت قصتي ونصيحتي لكم:
اياكم والحسد والحقد، لأنها نار ما
تأكل غير صاحبها، ولا تطمعي في
اللي بيد غيرك، لأنك ما راح
تاخذي غير المقسوم لك. ولا تنسوا
إن الله ينظر لقلوبنا وما يشوف
لمظهرنا وأشكالنا، وعلى نوايانا يرزقنا. وبس،
انتهت قصتنا. على حالي لين ربي
يفرجها علي انتهت قصتي ونصيحتي لكم
اياكم والحسد والحقد لانها نار ما
تاكل غير صاحبها ولا تطمعي في
اللي بيد غيرك لانك ما راح
تاخذي غير المقسوم لك ولا تنسوا
انه الله ينظر لقلوبنا وما يشوف
لمظهرنا واشكالنا وعلى نوايانا يرزقنا وبس
انتهت قصتنا