السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا وبنت عمتي كبرنا
مع بعض، كانت مثل أختي اللي
ما جابتها أمي من وإحنا صغار،
وبنت عمتي هذه معروفة بهدوءها وحَيَاها.
كانت من النوع اللي لو أحد
غلط عليها تسكت وتنزل راسها. عمتي
رَبَّتها أحسن تربية، وكانت دائماً تفتخر
فيها وبأخلاقها قدام الكل. كنا نلعب
في بيت جدي، وكانت هي دائماً
اللي تلم ألعابنا وتساعد الكبار، قلبها
أبيض وما تعرف الحقـ'ـد أبداً. كبرنا
ودخلنا المدرسة، وكانت مثال للبنت المتفوقة
والمؤدّبة. ما سمعت في يوم إنها
سوت مشكلة أو أحد اشتكى منها.
كانت أحلامها بسيطة مثل أي بنت:
تتخرج وتتزوج وتستر نفسها وتعيش حياة
هادئة. لما وصلت لمرحلة الخطوبة، تقدم
لها واحد من معارفنا، والكل فرح
له لأن الولد كان مبين عليه
رجال وصاحب دين ومسؤولية. تمت الخطوبة،
وكنت أشوف الفرحة في عيونها وهي
تجهز لبيتها وتختار أثاثها. كانت دائماً
تقول لي: يا فلانة، أخيراً ربي
بيعوضني وبكون لي مملكتي الخاصة. ما
كنا ندري إنه هذا الزواج اللي
انتظرناه بفارغ الصبر راح يكون هو
بداية الكابوس اللي ما يخطر على
بالنا. نتوقع إن الظلم بيجيها من
أقرب الناس لها. تزوجت بنت عمتي
وكان العرس فخم، والكل يبارك ومبسوط
ومستانس. وزفتها كانت تجنن. راحت لبيتها
وهي كلها ثقة بأن حياتها بتبدأ
بالخير. مرت أول أيام الزواج عسل
أو كنا نظن كذا، بس بعد
أسبوعين بالضبط من الزواج فجأة، بدت
مقدمات رجعها زوجها بيت أهلها. تخيلوا
الصدمة! عروس ما لها إلا أسبوعين
وفجأة تلقى نفسها عند باب بيت
أبوها بشنطة ملابسها. والأمر من كذا
إنه بعد ساعتين بس من رجوعها
جابوا باقي أغراضها كلها وحطوها بأكياس
زبالة عند الباب. المنظر كان يقطع
القلب، أغراض العروس، فساتينها، مكياجها، ذكريات
عرسها كلها مرمية في أكياس سودا،
بقمة الإهانة. زوجها طلقها وقال كلمة
مثل السم: "طلعت حامل". الدنيا قامت
وما قعدت. الفضيـ'ـحة انتشرت في كل
مكان، والناس بدت تتكلم في سمعتها.
كيف أسبوعين وحامل؟ من مين؟ ش
السالفة؟ البنت انهارت، عمتي كانت بتموت
من القهر والظلم. بنتها مظلومة، زوجها
وأهله اتهموها في شرفها وطردوها طردة
الكلاب، وهي بريئة 100%. ومن هنا
بدأت رحلة العذاب والمحاكم عشان تثبت
حقها وتكشف كذبهم، والناس ما خلت
ولا بقت في سيرتها. كل زاد
من عنده قصص، بعد ما انرمى
أغراضها في أكياس الزبالة وانتشر خبر
طلاقها وإنها حامل. البنت دخلت في
حالة نفسية، كانت تقعد بالأيام ما
تتكلم بس تطالع في الفراغ. بس
عمتي وأبوي مسكوا يدها، قالوا: هذه
سمعة وشرف، وبنتنا متربية ونعرف تربيتها.
بدأت رحلة المحاكم وكانت من أصعب
الفترات اللي مرت علينا. تخيلوا بنت
في مقتبل العمر بدل ما تكون
في شهر العسل، صارت تتردد على
المحاكم والمستشفيات عشان تسوي تحاليل تثبت
براءتها. زوجها وأهله كانوا واثقين من
كذبهم، أو يمكن كانوا يبغون يغطون
على شيء لدرجة إنهم جابوا شهود
زور. حاولوا يثبتون إن البنت كانت
حامل قبل الزواج. ذيك الفترة شيبت
براس البنت. الناس في الحارة وفي
العيلة بدوا يبعدون عنا وكأننا فينا
وباء. حتى القريب صار يتحاشى يمر
من عند بيت عمتي. بنت عمتي
كانت كل ما تروح موعد في
المحكمة ترجع وهي منهارة من نظرات
العساكر والموظفين والناس اللي تهمس من
وراها. كانت تقول لي: يا فلانة،
أنا ش سويت؟ ليش ربي يبتليني
في أعز ما أملك؟ كانت صابرة
بس الصبر كان ياكل من صحتها
ونفسيتها، والمصيبة إنه القضـ'ـ كانت تطول
وتتأجل. وزوجها كان يماطل عشان يبغى
يذلها أكثر ويخليها معلقة، لا هي
متزوجة ولا هي مطلقة، والناس برا
ما رحمتها. كل يوم طالعة إشاعة
جديدة، اللي يقول شفتها مع فلان
واللي يقول هذه كانت راعية طلعات،
وكله كذب في كذب. مرت شهرين
وبنت عمتي لا زالت تحارب في
المحاكم. خلال هالشهرين، البنت كبرت قبل
وقتها، ملامحها تغيرت، الضحكة فارقت وجهها
تماماً. في الأخير، وبعد جهد جهيد
وتحاليل دقيقة وتدخل من جهات مختصة،
طلعت النتائج اللي كانت مثل الصاعقة
على زوجها وأهله. التحاليل أثبتت براءتها
التامة، وأثبتت أن كل اللي قاله
زوجها كان افتراء وتهمة باطلة. القاضي
حكم لها ببراءتها ونظافة سمعتها، وأجبرهم
على رد اعتبارها. لحظة صدور الحكم،
عمتي سجدت في نص المحكمة وهي
تبكي بصوت عالٍ، وبنت عمتي طاحت
مغمى عليها من كثر الضغط اللي
كان مكبود داخلها. بس الصدمة الحقيقية
كانت في الناس. بعد ما طلعت
البراءة، الكل صار يجي يعتذر والكل
يقول إننا كنا شاكين إنه في
غلط، وكأنهم ما كانوا هم اللي
******* فيها قبل شهرين. بنت عمتي
ما كانت تهتم لاعتذاراتهم، كان كل
اللي يهمها إن غسلت شرفها قدام
الله وخلقه. رجعت لبيت أبوها، بس
ما رجعت مثل أول، صارت تخاف
من الناس وتكره الاجتماعات. والشيء اللي
كان يشغل بالنا كلنا هو ليش
زوجها سوا كذا؟ ش اللي يخلي
رجال يدمر سمعة بنت ما لها
أسبوعين عنده ويقول عنها حامل وهي
بكر؟ السر هذا ظل مدفون سنين،
وما عرفناه إلا لما بدت أم
الزوج تدخل في سكرات الموت. هنا
بدت تطلع الفضائح اللي تشيب الرأس،
والحقيقة اللي خبتها العجوز طول ذيك
السنين. بعد ما طلعت براءتها في
المحكمة، الناس تحسب إنه الموضوع انتهى
وخلاص، بس الحقيقة إنه معاناة بنت
عمتي الحقيقية بدت في ذيك الفترة.
تخيلوا البنت في عز شبابها المفروض
تكون لاهية في بيتها وعيالها، صارت
تقضي يومها بين أربع جدران. كانت
ترفض تطلع لأي عزيمة أو مناسبة
لأنها تدري إن العيون بتلاحقها، والهمسات
بتبدا أول ما تدخل. هذه هي
اللي زوجها اتهمها. أي هذه اللي
جابوا أغراضها في أكياس الزبالة. الكلام
هذا كان مثل السكاكين في قلبها.
عمتي كانت تحاول تطلعها من حالتها،
تفتح لها مواضيع، تبيها تضحك، بس
بنت عمتي صارت مثل الجثة الهامدة،
روحها انكسرت كسر ما له جبر.
كانت تجلس في غرفتها بالساعات تراجع
شريط ذكريات الأسبوعين اللي عاشتها مع
ذاك الظالم. كانت تسأل نفسها: أنا
ش سويت له؟ ش سويت لأمه؟
تتذكر كيف كانت تخدمهم وتتفانى في
رضاهم من أول يوم دخلت في
بيتهم، مع إن هي ما عاشت
معهم إلا أسبوعين. والشيء اللي كان
يقهرها أكثر هو برود زوجها وعياله
في المحاكم، وكيف كانوا يطالعون فيها
باحتقار وكأنهم هم الضحية. هالأيام ما
كانت مجرد وقت يمر، كانت أيام
سلبوا فيها كرامتها وأنوثتها وثقتها في
الرجال كلهم. أبوي وعمتي حاولوا يزوجونها
مرة ثانية بعد ما بانت الحقيقة،
بس كانت تصرخ وتقول: مستحيل أثق
في مخلوق بعد اليوم. الرجال كلهم
في عيني صاروا واحد. صارت تهتم
بصلاتها وقراءة القرآن، والقرآن صار هو
ونيسها الوحيد في ذيك الوحدة الموحشة.
والكل في الحارة صار يضرب فيها
المثل في الصبر، بس الصبر هذا
كان ياكل من عمرها ومن جمالها
اللي ذبل قبل وقته. دارت الأيام،
وسبحان الله بشر الظالم بالظلم ولو
بعد حين. بدأت أخبار بيت زوجها
السابق توصلنا. سمعنا إنه أم الزوج،
اللي هي كانت الكل في الكل،
وهي اللي كانت تمشي البيت بكلمتها،
طاحت مريضة مرض شين. المرض هدم
حالها وخلاها طريحة الفراش لا تقدر
تتحرك ولا تقدر تتكلم بوضوح، أما
طليق بنت عمتي وإخوانه، انشغلوا في
أنفسهم والمشاكل بدت تضرب في بيتهم
من كل جهة. إحنا كنا نسمع
ونقول: هذه حوبة البنت الضعيفة، بس
بنت عمتي ما كانت تشم. كانت
تسكت وتدعي وتقول: حسبي الله ونعم
الوكيل. كانت تقول: أنا ما أريد
أشوف فيهم يوم، أريد حقي عند
ش ربي وبس. الحالة الصحية للأم
تدهورت بزيادة وبدأت تدخل في غيبوبات
متقطعة. وفي اللحظات اللي تصحى فيها،
كانت تصرخ بشكل يخوف كأنها تشوف
أشياء إحنا ما نشوفها. عيالها خافوا،
وبدوا يحسون إنه في شيء ثقيل
على صدرها تبي تقوله، بس مو
قادرة. في ذيك الفترة، بدأت الإشاعات
تطلع إنه العجوز هذه خبت سر
كبير يخص طلاق بنت عمتي. الكل
صار يترقب، حنا كنا في بيتنا
ننتظر أي خبر يبرد القلب. سبحان
من يمهل ولا يهمل. الظلم ظلمات
يوم القيامة، بس ربي أحياناً يورينا
جزء من الحساب في الدنيا عشان
نعتبر. بنت عمتي كانت تتابع الأخبار
بصمت، وكان عندها إحساس إنه الحقيقة
الكاملة السبب اللي خلى زوجها يرميها
ذيك الرمية قرب يبان، وكيد العجوز
اللي دمر حياتها بينكشف قدام بنت
عمتي. في ذي الفترة صارت مثل
الخيال. البيت كئيب، والوقت يمر عليها
ثقيل بالحيل. كانت تتذكر كيف كانت
تجهز فستان عرسها وكيف كان سقف
أحلامها عالي. فجأة لقت نفسها محبوسة
في سجن من كلام الناس وظلم
القريب. عمتي، الله يحفظها، كانت تحاول
بكل طريقة ترفه عنا، تجيب لها
أغراض، تحاول تسولف معها، بس بنت
عمتي كانت بس تبتسم ابتسامة باهتة.
كان روحها انطفأت من الداخل. كانت
تقضي ساعات الليل في الدعاء، وصار
عندها يقين إنه الفرج قريب، بس
ما كانت تدري كيف ولا متى.
كانت تقول لي: يا فلانة، أنا
ما أريد منهم اعتذار ولا أريد
منهم فلوس. أنا بس أريد ربي
يبرد حرتي ويوري الكل إني كنت
أطهر من الشك اللي زرعوه فيني.
في هذه الفترة، زي ما قلت
لكم، كانت صحة أم زوجها أو
أم طليقها تتراجع بشكل غريب، والأطباء
عجزوا عن حالتها. وصار البيت اللي
انظلمت فيه بنت عمتي يتحول لبيت
أشباح، وصراخات ندم بدأت تطلع من
جدرانه. وصلتنا الأخبار إن طليق بنت
عمتي بدأ ينهار نفسياً. الرجال اللي
كان يصارخ في المحكمة ******* في
شرف بنت عمتي، ديونه كثرت والمشاريع
اللي كان يفتخر فيها كلها خسرت،
والناس بدأت تبعد عنه بعد ما
شافوا حاله. وصلنا للنهاية اللي ما
كان أحد يتخيلها. أم زوجها كانت
في أيامها الأخيرة، صار وضعها يحزن
الكافر. لا هي اللي ماتت وارتاحت،
ولا هي اللي عاشت بسلام. في
ليلة صحت العجوز وهي ترجف وتصارخ،
وطلبت ولد طليق بنت عمتي بالاسم.
لما دخل عليها، كانت تصيح وتقول
له: سامحني يا ولدي، أنا اللي
ظلمت البنت، أنا اللي خربت بيتك.
الولد انصدم وجمد في مكانه، سالها:
كيف يعني؟ ش اللي صار؟ اعترفت
العجوز وهي تنازع إنها كانت تغار
من بنت عمتي لأنها ملكت قلب
ولدها من فترة الخطوبة، وخافت إنه
البنت هذه تسحب البساط من تحتها
وتسيطر على البيت. قالت له الحقيقة
المرّة إنها هي اللي ألفت كذبة
الحمل، وهي اللي دخلت الشقة في
غياب البنت، وحطت أغراض توهم ولدها
بوجود رجال داخل الشقة، وعشان كذا
الولد دخل في دوامة الشك العامية.
الولد انهار، ما صدق إن أمه
هي اللي دمرت حياته وشرفه بيديها.
طلع من الغرفة وهو يصرخ كأنه
مجنون، وجاء لبيت عمتي في نص
الليل، وقاعد يطرق الباب ويصيح: يا
عمي، يا فلانة، سامحوني، الحقيقة بانت،
أمي اعترفت بكل شيء. بس الكلام
هذا جاء بعد ما ذبلت زهرة
شباب البنت وبعد من حرقت سمعتها
في المحاكم وبين الناس. لما سمعت
بنت عمتي الاعتراف، ما قامت ترقص
من الفرح ولا راحت، ركضت له
جلس مكانه ونزلت دمعه واحدة، دمعه
قهر وراحة في نفس الوقت. عمتي
وأبوي رفضوا يقابلون الرجال، قالوا له:
الحين عرفت بعد ما ماتت أمك
وبان الحق، روح حسابكم عند رب
العالمين. البنت رفضت تماماً إنها تسامح
العجوز وهي على فراش الموت. الظلم
اللي شافته وأكياس الزبالة اللي رمت
فيها أغراضي والشك اللي دخل حياتي
ما ينمحي بكلمة: سامحيني. ماتت العجوز
وهي محملة بدعوات المظلوم، والولد عاش
باقي حياته منبوذ، الكل صار يطالع
بنظرة: الرجل اللي ما حمى بيته.
بنت عمتي استردت كرامتها قدام الكل،
والناس اللي كانوا يتكلمون فيها صاروا
يستحون يطالعون في وجهها. ربي عوضها
براحة البال، ورغم إن السنين راحت،
إلا إنها صارت أقوى. القصة هذه
صارت درس لكل الناس في الحي
إن الظلم ظلمات وإن حبل الكذب
قصير، ومهما طال الزمن ربي بيسخر
من يكشف الحقيقة حتى لو من
لسان الظالم نفسه وهو في سكرات
الموت. ، وبنت عمتي الحين تعيش
بسلام، مرفوعة الراس، تاركة الخلق للخالق،
ومؤمنة إنه الدنيا دوارة، والظلم لابد
له من نهاية تشفي غليل المظلوم.
انتهت القصة، الله يجبر خاطر كل
مظلوم. هذه القصص فعلاً توجع، بس
تبين إن الحق ما يضيع. بس
تبين ان الحق ما يضيع ٠انتهت
القصة