قصتنا اليوم عن واحدة رجعت كرامتها.
تقول صاحبة القصة: تزوجت قبل 10
سنين من رجل يشتغل بمنطقة تبعد
عنا تقريبًا سبع ساعات. كنت متحمسة
أروح معه مو بس لأنه تزوجت،
لا، لأني كنت أهرب من بيت
أهلي من الضغط والكتمة. كنت أقول
خلاص بدأت حياتي، بس للأسف اللي
صار كان العكس تمامًا. أثثنا شقة
قريبة من بيت أهله وقلنا ننتظر
شهر يمكن يجي نقل، بس ما
كتب الله. قام قال لي: أنا
بسافر لحالي، بسافر لحالي أداوم هناك
ولمن أجهز الشقة أرجع أخذكم. نزلني
عند أهلي وسافر. بعد أسبوع رجع
وقالها ببرود: غيرت رايي، ما باخذك،
بتجلسين عند أهلك، وأنا أداوم لحالي.
ومن هنا جتني أول صدمة. مرت
سنة وكأني مو متزوجة يسافر أسبوع،
يجلس أسبوعين، وبعدين صار يغيب شهرين،
وأنا أعيش بانتظار حتى إذا رجع
ما أشوفه. كل يوم من العصر
يوديني لاهله أو لاهلي. أمه تتصل
من الظهر ترتب له وين يوديني،
وش أكلت، وش سويت، كأني مو
زوجته. مرت الأيام وحملت، لكن القهر
أكلني. مره من المرات كنت حامل
بشهر السادس وهو تو راجع من
السفر. رحت قلت بنقضي وقت مع
بعض، إلا أمه تتصل تقول له:
أخواتك بيسافرون عمره، تعال معاهم. قام
نزلني عند أهلي وقال: السيارة ما
تكفينا. قعدت عند أهلي أبكي مكسورة،
ولما شفت صورة زوجة أخوه مصورة
زوجها وهم بالعمرة حسيت الدنيا أسودت
بوجهي. قعدت أبكي ما أكل ولا
أشرب وصارت ولادتي مبكرة والولد توفى،
الله يعوضني. المهم بعدها حملت وولدت
أول ولد لي، وظلت نفس المعاناة،
يغيب ويرجع وأنا أكذب على نفسي
إنه الوضع بيتحسن. صرت أمثل إني
مبسوطة. أقول له: بروح عزيمة ولا
زواج، وهو يرفض. أقعد أترجاه وبالأخير
يقول لي: روحي. الين جاء يوم
وقال لي: بدور شقة وأخذكم معي.
خلاص ما أتقبل الخطوط رايح جاي.
قلت أكيد ما بتغير رأيك، قال:
لا هالمره جاد. وفعلاً رجع وشرا
شناط وأخذنا معه. فرحت وقلت: بداية
جديدة، لكن للأسف كانت بداية المعاناة
الثانية. من أول أسبوع قال لي:
تحت أنا ساكن خويي وأبيك تتعرفين
على زوجته عشان ما تحس بوحدة.
وصارت تجيني يوميًا، نصير نطلع نجي.
صارت علاقتنا قوية، بس لاحظت شيء
غريب. زوجها دائم لحاله، وحرمته دائم
عند أهلها، تسافر لهم بالشهور. قلت
بيني وبين نفسي عادي، بس بدأ
الموضوع يزيد. هي تغيب ست شهور
وتخلي زوجها وزوجها يقضي وقته عندنا.
يتصل على زوجي متأخر يقول: سوي
لي بيض، جوعان. كنت أرحمه وأقول:
وش ذنب هالمسكين. المهم مرت الشهور
وحملت وولدت مرتين، وهم نفس حالهم.
جاء وقت ندخل ولدنا المدرسة وقت
كورونا. فجاني زوجي وقال: أنا وخويي
بنسافر لمنطقة ثانية نفتح مشروع ونخلي
الحريم عند أهاليهم ست شهور يتحملون،
ما عندهم مشكلة. قلت: خير، ست
شهور، أنا مو زوجة خويك ترى.
قال: غصبًا عنك بتقعدين عند أهلك،
مو بكيفك. ونزلني عند أهلي وفعلاً
ست شهور ما شفته. كنت أموت
من القهر عايشة على أمل إنه
بس شغل وبيخلص. بس رجع وقرر
يعيدها مره ثانية ست شهور كمان.
هنا دخلت بحالة اكتئاب كل يوم
اتصل أترجى يقول لي: المحكمة قريبة،
روحي لها. صرت أعيش بـ'ـذل. أمي
تدعي علي، إخواني يهاوشوني ويضـ'ـربوني ويتهجمون
علي قدام عيالي، وأمي تقول: خلهم
يربونك. وكلهم يحسبون إني أنا اللي
قلت لزوجي يحطني عندهم علشان أتهنى
وأنام وارتاح وما يدرون إني كل
يوم أرسل له أترجاه ياخذني. وصلت
لمرحلة صرت أخذ عيالي وأمشي للبقالة
برجولي، ما حد يرضى يوديني. ما
عندي لا مكيف ولا تلفزيون ولا
خصوصية. صرت أنام بالنهار وأبكي بالليل.
حتى عيالي جانا فيهم قمل من
الإهمال وتعبت نفسيتهم. وكل شوي أخوي
يهجم علي ويضـ'ـربني ويصرخ وأمي تقول:
تستاهلين. وصلت لمرحلة من القهر صرت
أدعي على أمي. تخيلوا، أمي تقول:
ناخذ عيالها ونربطها بسلاسل ونحطها في
المخزن، بس عشان إيش؟ لأني مريضة
وتعبانة وما قمت بسرعة. مر يوم
كنت تعبانه جدًا، أخوي دخل شدني
من شعري وجرني قدام عيالي وصار
يضـ'ـربني ويصـ'ـرخ علي، وأمي واقفة تقول:
كفو، تستاهل. هنا عرفت إنه ما
في أحد بيوقف معي. حتى زوجي
ما كان يدري بكل اللي يصير.
ولما جاء يوم قال لي: بحول
لك مبلغ تجهزين فيه نفسك. قلت:
أوكي، وحول المبلغ وفعلاً تجهزت، بس
لما شافوني متزينة استلموني كلام: تتزينين
على الفاضي، ما يشوفك شيء. لو
يبيك ما خلاك. المهم خرجت مع
زوجي ومسكته جواله. قريت بجواله محادثات
بينه وبين خويه. خويه يقول له
بالحرف: ارميها عند أهلها. طلقها وقفل
جوالك واختفي شهر، وزوجي يقول له:
بس أمي ما تحب الحريم عندها.
قال له: طلق أمك بعد.
تخيلوا، خويه كان يخطط له يدمر
حياتي، والمصيبة زوجي كان يسمع له.
المهم، زوجي نزلني عند أهلي وقال:
برجع بعد الشغل، بس ما رجع.
وما اكتفى بعدها بأيام اتصل وقال
لي: تبين تعرفين إذا كنت رجال
ولا لا، انتي طالق. وقفل الجوال.
وانهارت حياتي رسميا . بعد الطلاق
انهارت كل مشاعري. بكيت، لكن ما
رضيت أكون ضعيفة. تواصلت مع محامية
وقلت لها كل شيء. قالت لي:
المحادثات ما تعتبر دليل تخبيب، لأنك
صورتها باسم خويه، المفروض كان رقم
فقط بدون اسم. لكن هذا ما
وقفني. كتبت لي المحامية رسالة محترمة
أرسلتها له. ذكرته بعياله وقلت له:
إذا للحين على رايك، فالله حسيبك.
ما أرد. بالعكس أعطاني بلوك. وقتها
قلت: خلاص، أنا أوريك. كلمت أمه
وقلت لها: ولدك طلقني. انصدمت وقالت:
ما ندري عن شيء. وأرسلت لهم
محادثات وقالوا لي: لو داروا إخوانه
بيذبحـ'ـونه هو وخويه. وصارت أمه تبكي
وتدعي على خويه. وقالت: حقك ما
راح يضيع وحنا معك. وبعدها بأيام
اتصل وقال: ترى أنا ما طلقته.
مع إنه كذاب، كان ناوي يسكتني.
جاء وقت الراتب، انتظرت ما في
شيء. أرسلت له من جوال أمي.
قلت له: أرسل مصروف عيالك وأرسل
ورقة طلاقي. ما رد. أعطاني بلوك.
كلمت أمه وقلت لها: ما وصلنا
شيء. قالت: بيرسلوا بس لا تكلمين
إخوانك. خليه يجي بهدوء. أيام مرت
وأرسل ربع المبلغ المعتاد. وأنا كل
يوم أقوى، كل يوم أقرب من
ربي. بدأت التزم الصلاة وسورة البقرة
والصلاة الإبراهيمية وأذكار الصباح والمساء. دعيت
بدعاء كنت أكرره: يا حي يا
قيوم، أصلح لي شأني كله ولا
تكلني إلى نفسي طرفة عين. صرت
أستودع أمري لله. وجا رمضان هذه
السنة ما أنساه. حسيت إن قلبي
ينغسل إنه في نور داخلي. فجأة
اتصلت فيني أم زوجي وقالت: زوجك
بيأثث لكم شقة قريبة، بيت شعبي
بسيط وبيجي ياخذكم. قلت: أهم شيء
أعيش ببيت مستقل، حتى لو جدارين
ومطبخ، بس أكون لحالي. لا ضـ'ـرب
ولا ذل. ورجعنا معاه وسكني في
بيت شعبي قديم بسيط جدًا، بس
أنا كنت أشوفه جنة في حوش
وفي راحة نفسية وفي خصوصية. صار
يغيب شهر ويجي أربع أيام. وأنا
كذبت على أهلي قلت إنه بس
يسافر يومين ويرجع عشان ما أحد
يزعجني أو يبلشني. صرت أشوف الأربعة
أيام معه كأنها إجازة، نقاهة، هروب
فيها من ضغط أهلي وأتنفس. رجعنا
نضحك نسولف. حتى أم زوجي صارت
تقول: إذا جاء ولدي أزوركم. بس
لاحظت إنه خويه بدأ يبعد. حرمة
خويه ما عاد تطلع ولا تسأل.
الحمد لله ربي خلصني منها. ومن
شرها. زوجي صار لما يجي يشتري
لنا كل شيء ويهتم فينا. إذا
سافر يرسل مصروف، ومرات يحول لمندوب
يجيب لنا الطلبات. ما صرنا نطلب
من أحد. صرت أنا أدرس عيالي
وأسوي لهم حلقة قرآن وأحط جدول
نجوم. وكل ما حفظوا شيء أقول
لأبوهم يجيب لهم هدية، بس ما
كان كل شيء تمام. كنت دايم
خايفة إني أكذب على إخواني وأهلي،
ويوم ينكشف السر يطلعوني بالقوة. فكلمت
أم زوجي وقلت لها: أحس بخوف
وأبي يكون الوضع رسمي. قالت: بإذن
الله قريب ياخذكم معه بشكل نهائي.
كنت وقتها أدعي دعاء واحد كل
ليلة: اللهم إن كان في خير
لي يسّر له نقله وخلنا نعيش
كلنا كعائلة واحدة. وفجأة جاني اتصال
منه قال: طلع نقلي بدور لنا
شقة وباخذكم معي. سجدت سجود شكر.
ما صدقت. سنين وأنا أقول متى
نرتاح، متى نعيش. ربي استجاب، والحمد
لله. رجعنا نعيش كعائلة واحدة ورجعنا
للحياة. بس الحياة هالمرة بقوة الإيمان.
في النهاية ورسالتي: زوجي اللي ما
كان يصلي، صار يصلي ويقوم أولاده
للفجر ويحفظهم قرآن ويشيل هم دينهم
قبل كل شيء. عيالي صاروا أقرب
للقرآن وأحسن من قبل، وأنا صرت
إنسانة ثانية واثقة وقوية. ما أخاف
من أحد ولا استسلم لأي شيء.
رسالة لكل واحدة: لا تثقين بأحد
ثقة، حتى أقرب الناس ممكن يطعـ'ـنك،
لكن ثقتك بالله هذه ما تخيب
أبدًا. اقري سورة البقرة وادعي وكرري
الصلاة الإبراهيمية وخلي لسانك دايم يقول:
حسبي الله سيؤتينا الله من فضله.
أنا إلى الله راغبون، وراح تشوفين
كيف ربي يفرجها عليك من حيث
ما تتوقعين. وبس، والله انتهت قصتنا
لليوم.