قصة بنات التاجر ما توقعنا يصير معانا هالشي بعد موت ابوي ..

2026/08/25 26 مشاهدة
قصة بنات التاجر ما توقعنا يصير معانا هالشي بعد موت ابوي ..

تقول صاحبة القصة: حنا ثلاث بنات
وما لنا إخوان، ولا شيء. أمي
فرنسية ومن طلعنا على هذه الدنيا
لا شفناها ولا نعرفها، ما نعرفها
إلا بالصور. سافرت أول ما جبتنا
على هذه الدنيا أنا وأخواتي، طبعاً
أنا وأخواتي توأم. أمي انفصلت من
أبوي الله يرحمه بسبب أهل أبوي،

أو بمعنى أصح جدتي اللي هي
أم أبوي ما كانت تبيها كزوجة
لولدها. أبوي الله يرحمه ما كان
مقصر علينا بشيء. كان مغنيني عن
كل شيء بهاذي الدنيا، كان مغرقنا
فلوس وسفر، وحرم نفسه من الزواج
عشان بناته. كان ينتقل كثير بين
المدن عشان يبني لنا مستقبل، 

كان مايبينا نحتاج لأي أحد من
بعده. وطبعا يوم كان ينتقل كنا
ننتقل معاه. كنا نشوف إنه هو
عائلتنا كلها، هو الأب والأم والأخ
والأخت والحبيب. ما كان مجرد أب،
كان أب قدوة ونعم الأب. كنا
قبل ننام كان يجي عند كل
وحدة فينا ويمسح على رأسها ويقول

لها تراني أحبك وإنتِ دلوعتي .
والله يرحمه كان عنده خير مره
كثير، باع استراحات وفنادق وعماير، وأخذ
فلوسها كلها كاش. تدرون  إنه
كان يدربنا على كل شيء، حتى
على حماية أنفسنا. كان يدخلنا نوادي،
عشان لو لا قدر الله في
يوم من الأيام جانا أحد يضرنا،

بوقتها نقدر ندافع عن أنفسنا. وكان
يحاول قد ما يقدر يخلينا قويات
وشخصياتنا مستقلة، في الوقت اللي إحنا
كنا نستغرب ليش هذا كله، خلاص
هو موجود معنا وراح يحمينا، هو
راح يسوي لنا كل شيء بهذه
الحياة. لكن زي ما قلت لكم
كان دائم يقول ما أبي أحد

يضركم أو أحد يؤذيكم، ولا أبيكم
تحتاجون أي أحد بعدي. الله يرحمه
ويرحم كل موتى المسلمين. المهم إن
أبوي وقتها باع كل أملاكه وأخذ
فلوسه وحطها بخزانه. أعتقد إنه كان
ناوي على شيء، لكن ما ساعد
الوقت أو إن الله ما كتب
له عمر إنه يسوي هالشيء اللي

كان يبيه. المهم إن في يوم
من الأيام جاء أبوي فاتحنا إنه
يبي يزوجنا وإن في عرسان زينين
بالنسبة لنا. أنا كنت رافضة أي
رجال بحياتي غير أبوي. أبوي كان
مغنيني عن كل شيء ويحبني ويعزني،
وش اللي أبيه بالرجال بحياتي، ولكن
بعد فترة قدر يقنعنا كلنا، أنا

وأخواتي، وملكنا على المعاريس اللي كانوا
من برا العائلة. وفجأة بدون أي
مقدمات، وجلس  أسبوعين وفجأة مات.
أذكر يومه إني كنت صاحيه 
ومجهزة الفطور، وفي راسي ألف سؤال،
أبي أقوله له، كان يقول بخليكم
تجهزون أنفسكم لزواجكم  لفرنسا وتاخذون
كل اللي تبونه واللي بخاطركم. وكنت

بهذاك اليوم متحمسة وصاحية بدري، أبي
أخطط معه وين بنروح، وين نجي،
وش راح نسويه، وش اللي ناخذه،
وإن لازم ناخذ إجازة نجلس فيها
كلنا كفترة نقاهة قبل الزواج. لكن
للأسف ******* أفكاري بهذاك الصباح صراخ
أختي وهي تتكلم بكلام ما هو
بمفهوم. أختي كانت من صدمتها تحاول

تصحي أبوي بس ما كان يتحرك.
وأنا جيت وماني فاهمة شيء، حاولت
إنّي أحركه وما يتحرك، ما أدري
في ذيك  اللحظة أنا تبلدت
مشاعري، حسيت ما أدري أضحك ولا
أبكي ولا وش اللي أسويه، ما
أعرف. وأخواتي كمان نفس الشيء، كلنا
تجمعنا بالغرفة عند أبوي. ******* وما

يتحرك، وإحنا جالسين نطالع فيه وكلنا
مستنكرين أو مصدومين. ماني فاهمة ما
أدري وش فيه أبوي، وكل وحدة
فينا تطالع الثانية وكأنها تقول يلا،
أنتِ صحي، أبوي، أبوي مات. وفجأة
صرنا نتكلم صوت مسموع ونقول أبوي
مات، أنتِ صحي، يلا خليه يصحى.
ما عندنا عمام، ما عندنا خوال،

مستحيل إنه ما يصحى أبوي. عارفين
 إنه هو وحيد أمه وأبوه،
وجدي وجدتي متوفيين من زمان يعني
وين نروح؟ صحوه، صحوه، الحين بيصحى،،
وين بنروح من بعده، ما عندنا
أحد. فجأة إحنا كل وحدة فينا
ترمي كلمة، إلا أختي أغمى عليها.
وفي هذه اللحظة استوعبنا الوضع. فجأة

ضميت أبوي وشميت ريحته وحبيت راسه
وحبيت يده. كنت أبيه يقول لي
أنا حي، ما قال. كنت أنتظر
منه إشارة، وكان عندي أمل إنه
يلمح لي ويقول: ترى أنا حي
وما مت، لكن ما قال. كنت
أبيه يقول: أنتوا بناتي حبيباتي زي
ما كان يقولها دائماً.لكن ما قالها.

كنت أتمناه يقول: أنا ما راح
أموت لين ما تموتون. جفت دموعي
بدقائق، ما أدري كم أخذنا من
الوقت وحنا ذيك اللحظة، لكن وحدة
من خواتي راحت تنادي جارتنا. جارتنا
هذه اسمها أم عزيز، حرمة كبيرة.
وقفت معانا وقفة أم لبناتها، الله
يجزاها خير. بعد ما عجزت أم

عزيز فينا، راحت نادت ولدها واتصلوا
على الإسعاف. حاولوا إنهم يشيلون أبوي،
لكن ما قدروا، لأن كلنا كنا
متمسكين بأبوي. وراحت أم عزيز ونادت
كل بناتها عشان يمسكونه ويساعدونا. المهم
إنهم حاولوا يسيطرون على الوضع هي
وبناتها.  أختي صارت زي المجنونة،
تطلع من الباب يرجعونها، وتطلع من

الباب الثاني، تبي تروح مع أبوي.
أما أختي الثانية، كانت طايحة بحضني
وكانت تبكي. أما أنا، تبلدت عظامي،
تبلدت مشاعري، وتبلد كل شيء فيني.
ما كنت قادرة أنطق ولا حرف.
وما أدري وش اللي صاير بس
والله العظيم دموعي هذه كلها جفت
بدقائق. هو أنا اللي كنت أحسب

إن دموعي خلصت من كثر ما
بكيت، من كثر ما عيني دمعت.
يا الله، أول موقف رهيب يمر
علي بحياتي، أول موقف صعب، وكان
أصعب موقف، ما كنا قادرين نبلعه.
ما كنا متخيلين إنه يمكن يمر
يوم من غير أبوي. أما أبوي
خذوه، ما أدري وين خذوه أصلاً.

دفنوه  وحنا ما شفناه، وضعنا
ما كان يسمح لنا أبداً إن
حنا نشوفه.  أما بيتنا، لا،
أحكي لكم كيف صار موحش. أم
عزيز صارت تنام عندنا هي وبناتها،
وصاروا كل الحريم رايحين وجايين عند
بيتنا، لكن سبحان الله، كل اللي
كانوا يدخلون علينا كنا نحس بكآبة

وحزن.  ما عدا أم عزيز
وبناتها. وأول ليلة بعد وفاة أبوي،
الله يرحمه، كل وحدة فينا كانت
جالسة بزاوية. كنت أطالع في خواتي،
لا عندنا أم تضمنا  على
صدرها ولا عندنا أخ نشد فيه
الظهر. من لنا  أصلاً بهذه
الدنيا. وكنا نتكلم بصوت مسموع. اللي

تبكي واللي ترمي كلمة كلمتين واللي
تهلوس. ما كان صدمة وبس، كان
زي الكابوس. كنت أتمنى إنه ينتهي
بهذه اللحظة. صرنا نطالع ببعض ونسأل:
ليش إحنا كذا؟ لا عندنا لا
خالة ولا عمّة نشتكي لها، ولا
عندنا بنات أعمام  وعمات، ولا
بنات أخوال وخالات. وخلاص أبوي راح،

وانقطع من هذه الدنيا لدرجة إن
وحدة من أخواتي صارت تهلوس 
بالموت، تقول: أصلاً إحنا ليش نعيش،
مين راح يوقف معنا؟ وصارت تبكي
وفجأة صارت تقول: وش رايكم نولع
بالبيت ونروح كلنا عند أبوي، ولكن
الشيء اللي ردنا إنه هذا الشيء
راح يودينا جهنم على طول. والحمد

لله بعد الله سبحانه وتعالى ثم
أم عزيز كانت تجي بين المرة
والثانية وما قصرت. والله إنها بنت
ناس. وبنت حلال، وقفت معانا وقفة
ما حد وقفها معانا، لدرجة إن
كانت يوم تبي تروح تطلع من
الباب كلنا نطالع فيها، كأن 
نبي نقول لها: خذينا معك، نبي

نصير بناتك مثل بسمة ونورة وغيرها،
بس ما كان باليد حيلة. وهي
كانت فاهمة وحاسة وشفقانة علينا. كانت
تطلع من الباب وعيونها مليانة دموع.
عدت أسبوعين، والله ما أحد يعلم
كيف عدت. في يوم جاتنا أم
عزيز وقالت: إن خطيبي عند الباب،
وإن هو يبي يكلمني. رفضت ورفضوا

خواتي بالبداية، لكن أم عزيز أقنعتني
لازم أطلع له. وفعلاً طلعت، وأنا
ما كنت أبي أشوفه أصلاً، ولا
أبي أشوف أي أحد، ولا أبغى
 طاريه. طلعت وأول ما شافني
أول شيء سواه سلم على رأسي،
وبعدها جلس يبكي. والله العظيم يا
بنات إنه كان يبكي على شكلي

وعلى حالي، وحتى على خواتي. 
ويسألني: كيفك، وكيف خواتك، وش اللي
مسويينه. وقال  لي: اسمعي يا
بنت الناس، أنا لا أقدر أجي
وأقعد معكم بالبيت عشان ما أجيب
لكم الكلام أو إيش راح يقولون
الناس عنكم، لكن أنا بستأجر بيت
وبجي أخذك وباخذ خواتك معك عشان

تقعدون فيه وتكونون قدام عيني. أنتِ
 زوجتي عند  الله سبحانه
وتعالى، وهذول أخواتي. وقال لي: اعرضي
الموضوع عليهم. وأخواتك كل وحدة مملكه
 على واحد. فقال لي: شوفي،
أو إذا كل وحدة تبي زوجها
يجي ياخذها، أكلمك وأنتِ كلميني .
قلت: طيب، بشاورهم واردلك .قال 

تمام، وهذه الكلمة الوحيدة اللي طلعت
مني. مشى وأول ما طلع من
عندي، دخل عند الجيران وكلم أبوهم.
وقال إن أم عزيز إنها تاخذ
أرقام أزواج البنات. وفعلاً أخذت الأرقام
وكلموهم، وقال لهم إنه مايصلح نخليهم
كذا، يعني كل واحد على الأقل
بياخذ زوجته إلى ما تتعدل الأوضاع،

وبعدها  نسوي حفلة صغيرة للزواج
عشان نعلن في الزواج مو عشان
شيء ثاني. ولما جات أم عزيز
جلست معنا وجلست تتكلم كأنها أمنا،
أقنعتنا وحسينا بالراحة نوعاً ما. حسينا
إنه لنا عزوة بهذه الدنيا. لكن
في نفس الوقت من جهة ثانية
كنا ما نبي نفارق بعض. يكفي

فراق أبوي واللوعه  اللي بقلوبنا.
بعد يومين كل وحدة فينا جات
أم زوجها تاخذها. والله يا بنات
فرحنا يوم شفناهم، حسينا إننا أوادم
على هذه الكرة الأرضية. أما أنا،
والله يا بنات إن أم زوجي
أول ما دخلت كذا شافتني، بس
جلست تبكي. وجت عندي وضمتني، وأنا

والله العظيم يا بنات إني بحضنها
ضحكت. حسيت براحة، ما أدري وش
اللي جاني، بس حسيت كانها أمي.
مستحيل أنسى حنيتها . في هذاك
اليوم قد ايش كانت حنونة. صارت
تضمني وتبكي بقوة وتقول: أنا أمك،
لا تخافين يا بنتي، اعتبريني أنا
أمك وأبوك، وأنا لك بكل شيء

إنتِ تبينه. والله يعطيني طول العمر
وأكون  لك سند بعد الله
سبحانه وتعالى. ولا تأخذين معك من
البيت أي شيء أصلاً، أنا مجهزة
لك كل شيء. بس كنت أنتظر
مجيء خالاتك اللي هم خواتي .
يا الله قد ايش في هذيك
اللحظة حسيت إن عندي أهل. أول

مرة أجرب هالاحساس. هذول خالاتي. أنا
صاروا عندي خالات، صار عندي أم.
الحق ينقال. كلهم فيهم الخير. كل
وحدة صارت تضم زوجه  ولدها
وتهدي فيها. وصحيح إنه ما حد
حس بوضعنا إلا هم. أم عزيز،
الجاره  الحنونه، الله يسعدها وين
ما راحت. ضمت خواتي وسلمت عليهم.

سلمت على رؤوسهم ويدينهم. هذولي خواتي
هذول أهلي. أول مرة بحياتي افارقهم
 وأبعد عنهم. أول مرة بحياتي
أنام من دونهم. أول مرة في
حياتي أروح وأنام ببيت غير بيت
أبوي. كنت خايفة ومتوترة. حتى ريحتهم
أريدها تعلق فيني. كنت أريد أحس
بالأمان. استودعتهم الله ومشيت، وكل وحدة

راحت لبيت زوجها. مشيت مع خالتي
أو أمي لبيتهم. كانت مجهزة لي
جناح خاص  فيني. أول يوم
دخلت في البيت، ما خلت أحد
يشوفني. وقتها كان المغرب. جهزت العشاء،
وأكلت. أكلت لأول مرة من بعد
موت أبوي، الله يرحمه، وأنا حاسة
براحة من داخلي. وهي جالسة بجنبي،

ما خلتني جالسة تسولف معي وتوريني
اللي هي مجهزته لي. وجلست تاخذ
وتعطى معي بالكلام. ريحت خاطري وطيبت
قلبي شوي. قعدت معي وقالت الكلام
المفترض إني أسمعه معها من أمي.
بالنسبة لي كلامها أحلى وأريح على
قلبي أكثر من الإنسان اللي ما
شفتها إلا بالصور. والله يا بنات

إنها ضمتني على صدرها وحسيت بحنان
وبحنية مليانة فيها. نمت بحضنها ونامت
معي بالغرفة. صحيت الصبح وصليت الفجر
وجهزت لأمي الفطور، وجا زوجي وفطر
معنا. مع أني ما كنت أبغى
 أشوفه، وأنا كذا. أول ما
دخل علي طحت من طولي انهار.
أعصابي  بكيت بقوة. ذكرني بأبوي

الله يرحمه، لأن أبوي حبيبي اجبرني
أوافق عليه لأنه كان حاسس إن
 يومه قريب. أما زوجي يوم
شاف وضعي كذا، ضمني بقوة وهداني
وسلم على رأسي. وشوي قال لي
كلام يريحني. أفطرت معه ومع أمي.
والله العظيم إني كنت أفطر وأطالع
عيونه،  كانت مليانة بالدموع. كان

يطالعني ويبكي لكن بصمت. أما أنا
كنت أبلع كل لقمة وأبلع معها
مليون غصة لأنه كان يذكرني بأبوي.
طلع من عندي وجتني خالتي اللي
هي أمي، ( أم زوجي )
قالت: صارحيني وش اللي بخاطرك، يا
بنتي، وش اللي يريحك؟ قلت لها:
أنا بصراحة ما كنت أبغى زواجي

يكون كذا. كنت ألغاه  زيّي
زي أي بنت، مو لأن أبوي
مات. خلاص. قالت: والله ما أخليه
يشوفك بعد هالمرة إلا يوم أسوي
لك زواج كل الناس يتكلمون عنه.
وبعدها حضنتني  وجست تمسح على
رأسي وتقرأ علي. قلت: لها أبغى
 أكلم خواتي. قالت: طيب، كلميهم.

وقمت وكلمتهم وحدة ورا الثانية. والله
إني كل ما أسمع صوت وحدة
كنت أبكي، كنت أحس إني محتاجتهم
بقوة. وجلسنا طول اليوم وإحنا نتكلم
مع بعض، وش اللي صار معنا.
وبعدها شوي جو خوات زوجي وكانوا
مره طيبات معاي. وكلهم التموا حولي
  وجلسوا يسولفون. كل وحدة

تسولف شوي وتمسك يدي، وكانهم كانوا
يتهاوشون على يدي. وهاذي تتكلم وهاذي
تقاطعها واللي تسحب وجهي عليها وتتكلم
معاي. الصراحة حسيت بفرحة من داخلي.
انبسطت إني حسيت الدنيا فعلا بخير.
جاء أبو زوجي وسلم علي وجلس
يسولف معاي، وكل مرة يجي ويطمن
علي إذا أنا أكلت أو شربت

أو إذا نمت، أنا مرتاحة أو
لا. المهم إن مر شهر وأنا
كنت أقعد مع أخواتي ببيتنا، ببيت
أبوي. صح إن أخواتي أحبهم واموت
عليهم. ما أقدر أعيش بدونهم، بس
يوم أقابلهم نقعد نقابل بعض ونبكي
على فراق أبونا وفراق بعضنا. المهم
إن بعد شهر على هذا الحال،

قالت خالتي اللي هي أمي: قولي
 لـ اخواتك بنسوي حفل لزواجك.
ويا بنتي نبي نسوي لك زفة
ونبي نطلع من هذا الجو، جو
الحزن هذا اللي أنتم فيه. وفعلاً
كلمت خواتي اللي كانت رافضة واللي
تقول مو وقته، بس من جد
أقنعتهم. لأن قلبي شبع من الحزن

والضيقة. حاولت قد ما أقدر إني
أقنعهم. وأم زوجي أقنعتهم. ما أنسى
كمان أم عزيز وخالاتي اللي هم
خالات زوجي. وصحيح إن فراق أبوي
كان أصعب شيء بحياتنا، بس الحمد
لله، لسه في ناس مهتمين فينا،
وما حنا لحالنا. اتفقنا على الحفلة
 والزفه  وخليناها بعد ثلاثة

أشهر. وقررنا خلال الثلاثة أشهر هذه
نحاول نرتاح ونجهز. والله يا بنات
إن كل وحدة فينا أم زوجها
مهتمة فيها كأنها بنتها. أما أنا،
كانت أمي وخالاتي يطلعون معي للسوق
ويجهزون لي. وكانت أمي تهتم فيني
وتاخذني لـ  أحسن الصالونات وأحسن
العيادات وكلها على حسابها وحساب زوجها

اللي هو أبو زوجي. خلصنا التجهيزات
وكل شيء. ولأول مرة أطالع بزوجي
وكانه فعلا زوجي، مو أخوي. يوم
كنا نطلع مشاوير ونروح ونجي، كانو
ام زوجي وخالاتي يتهاوشون معاه. لا
تطالع فيها بعد الزواج الحين لا
تشوفها حتى بعينك كان كلامهم زي
العسل على قلبي. كانوا يحاولون يضحكوني.

ومن جد كنت أضحك معهم. من
كل قلبي. وطبعاً قربت الحفلة وحفلتنا
أنا وأخواتي بيوم واحد. وكانوا ماخذين
لنا أكبر قاعة بالشرقية. أما التجهيزات،
فما كنا ندري عن أي شيء.
المهم إن كانوا كل العائلات الثلاث
يد وحدة، سواء كانوا أهل زوجي
ولا زوج أختي سمر، ولا أهل

زوج اختي سحر. كلهم كانوا مع
بعض. كانوا مسوين لنا زفة، ولا
في الأحلام. انزفينا أنا وأخواتي مع
بعض. عوضاً عن الكلام اللي قلناه
والبكا اللي بكيناه أنا وأخواتي. لكن
الحمد لله على كل حال. وكانت
كل وحدة فينا تستقبلها في الزفة
أم زوجها. والله يا بنات إن

زواجنا صار أفخم من اللي كنا
نتمناه، ولا حتى حلمنا بزواج مثل
كذا. تخيلوا، الناس صاروا يوقفون ويطالعون
فينا من الزحمة، من العالم اللي
حضرو. طلعنا على المنصة وكانوا كلهم
لنا بالأحضان. أمهاتنا هذولي من جد
أمهاتنا. والله العظيم أتمنا تنعاد هذيك
الليلة، لأنها ليلة فرحة ما تنعاد.

انزفينا وتصورنا. وطلعنا. المهم إن في
الصباح طلعنا أنا وأخواتي من الأوتيل
على بيت أبوي، وجلسنا مع بعض
ونسولف ونفضفض. تصدقون  من يوم
ما أبوي توفى الله يرحمه، ما
عمرنا دخلنا نفتش ولا سألنا وش
اللي خلا لنا. ولا أي شيء.
فجأة جت سمر وقالت: خلنا نشوف

غرفة أبوي. ودخلناها. وأول ما دخلنا،
يا الله، ريحة أبوي بكل مكان.
الريحة اللي خلتني استرجع كل الماضي
معاه، قعدنا نبكي ونشم ريحة ثيابه.
تمنينا انه  يفرح معنا من
فرحتنا، لكن لله ما أعطى ولله
ما أخذ. المهم فتحنا الخزنة وما
ندري إنه باع  كل أملاكه

عشانا. وقرينا وصيته وانفجعنا ليه كذا.
وما يقول لنا هو ترك لنا
ملايين الملايين. ولكن الملايين هذه عمرها
ما تغنينا عن نظرة من أبوي.
لكن لقينا كاتب لنا بالوصية إن
البيت هذا ما ينباع أبد ويبقى
لنا الوقت الخاص فينا. والملايين هذه
ما تنصرف منها شيء، إلا اذا

احتاجنا وتوقف الدنيا بوجهنا. وكتب لنا
بالوصية بعد إنه ما يبي أي
أحد يدري عنها، وإن كل هذا
خايف أحد يطمع فينا. وفعلاً قفلنا
البيت وطلعنا الأوتيل ونمنا. ومن بكرة
جتني  أم زوجي ونزلت كل
مهري بيدي. وقالت: هذا مهرك، وأنت
ِ حرة فيه. وبعدها اتصل علي

أبو زوجي وقال: لو أنت ِ
محتاجة أي شيء اتصلي علي أنا
أبوك، وإذا غلط عليك بدر في
يوم من الأيام تعالي عندي. والله
لغير اخليه  *******  رجلينك،
ويا بنت، اختاري أي مكان بهذا
العالم تبين تروحين لشهر العسل. وربي
تمنيت إن أبوي معي. يشوف كيف

أنا عايشة. كيف إني مرتاحة، كيف
أحب أهل زوجي. اتفقنا أنا وأخواتي
نطلع ألمانيا وطلعنا واستأنسنا. ووسعنا صدورنا
مع إنه مو أول مرة نروح
لها، لكن نحبها ونحب أجوائها. ويوم
نطلع نتمشى، كنا نروح أنا وأخواتي
نتمشى والرجال كانوا يتمشون مع بعض.
كنا نضحك بقوة، بنفس الوقت كنا

نتذكر أبوي، لأن أبوي كان إذا
ضحكنا يموت معنا من الضحك. والله
إني فقدته كثير، الله يرحمه ويغفر
له. المهم إن قعدنا شهر العسل
ثلاثة أشهر بألمانيا وماليزيا. والله العظيم
إني ما كنت أنسى أم زوجي
اللي صارت أمي. كنت كل ما
أخذ لنفسي شيء كنت أخذ لها

الأجمل والأغلى من اللي أنا خذيته.
المهم بعد فترة رجعنا السعودية، وأنا
شفقانة على خالتي، إني مشتاقه لها.
هي أمي، اللي هي أم زوجي.
كنت أبي  أشوفها، أبي 
أضمها. والله يا بنات، أول ما
دخلت الحوش و أول ما دخلت
السيارة وربي يا بنات إنها جايه

تركض وتبكي وتضمني وتقول لي: تعالي
أنا مشتاقه لك. فقدتك يا بنتي.
تقول: فقدتك. وكل الناس اللي حولي،
صارت ، تبكي  على طول
حضنتني و تبوس راسي ويديني. وأنا
أبوس يدها وراسها. وعمي جاي يسلم
علي وحب على راسي وأخوات زوجي
يضموني ويسلمون علي. وبعد مارجعت من

السفر سوّو لي عشاء حفلة بسيطة،
وارتحنا. ومن بكرة كانوا مسوين لي
حفلة كبيرة. وعزموا أخواتي واهلهم. والله
ما أخفيكم، استانست ورقصت ووسعت صدري.
وأحس إن هالناس الله رزقني فيهم.
أحسهم يحبوني ويعتبروني بنتهم. وفي الختام
أم زوجي، أمي اللي ما جابتني
من بطنها، أمي اللي إذا تهاوشت

مع زوجي، أنام معها  بغرفتها.
وإذا جيت عندها بالغرفة، تدري إنني
متهاوشة معاه. والله العظيم، إنها تسوي
له سالفة ما صارت. وفوق هذا
كله تحلف عليه ما ينام بالبيت.
أما عمي اللي هو أبوي، إذا
عرف إنّي متهاوشة معاه، هذا شيء
ثاني، كان ما يأكل معاه ولا

يطالع فيه ولا يكلمه ولا يسلم
عليه حتى، ويجلس على هذا الحال
إلا ما أجي أنا وأقول له:
خلاص، حنا تصالحنا وتسامحنا. وفي النهايه،
الحمد لله على كل النعم وعسى
أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
والله العظيم إني أحبكم يا أهل
زوجي  وأدري يا أخوات زوجي

إنكم تحبوني. والله إني أموت فيكم
وافديكم بعمري كله. على فكرة، أنا
حامل بالشهر التاسع، ادعوا لي أني
أولد بالسلامة. وشوفوا الصدفة الحلوة إن
كلنا، أنا وأخواتي، حوامل بالتاسع، وكلنا
حوامل بعيال، وكلنا بنسمي فارس على
اسم حبيب القلب أبوي الله يرحمه
ويغفر له. وأخيرًا، لا تنسون أبوي

من دعواتكم. وبس، وهذه كانت قصتي.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة