السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا نجلاء، عمري 30
سنة، وعايشة في بيت أهلي مع
أمي وأبي وأخويا الصغير. بيتنا مو
كبير ولا صغير بس يكفي كل
واحد يكون له زاويته اللي يرتاح
فيها. أمي أغلب يومها بين المطبخ
والغسيل وترتيب البيت، تحب كل شيء
يكون على مزاجها، حتى الطاولة لو
تحركت شوي على المكان، تلاحظ. وأبي
الله يحفظه هادي بطبعه، يصحى بدري
ويروح شغله، ويرجع العصر، ويجلس قدام
التلفزيون يشوف الأخبار. وعلى نهاية اليوم
يطلع يتمشى له نص ساعة ويرجع.
أما أنا، نص وقتي أقضيه مع
أمي، أساعدها، نسولف شوي، وبعدها أروح
غرفتي أتفرج على شيء من اليوتيوب
ولا مسلسل قديم. ماني من الناس
اللي تحب الطلعات كل يوم، بالعكس
أحب الهدوء وأحب كده، أجلس مع
نفسي بدون ضغوط. يمكن لأني تعودت
من زمان على الروتين هذا وما
كنت أشوفه ممل أو يضايقني. أخواتي
كانوا زمان يملّون البيت حركة، أصواتهم
وسوالفهم، واحدة تـ'ـصـ'ـارخ من غرفة، والثانية
تطلب استشوار، والثالثة تضحك بدون سبب
واضح. وبعد ما تزوجوا، حسيت فجأة
البيت صار فاضي. مو فاضي بمعنى
كئيب لا، بس الهدوء زاد مرة،
وصرت أسمع صوت المكيف أكثر من
صوت البشر. وأخويا الصغير لسه يدرس
في الجامعة ومو من النوع اللي
يجلس كثير في البيت، يطلع مع
أصحابه ويرجع على وقت الأكل. كنت
أشوف حياتي ماشية كده يعني والله
ماني زعلانه ولا ناقصني شيء. وأمي
دايم تقول: "يا بنت استغلي وقتك
قبل لا تتزوجي"، وأنا أضحك وأقول
لها: "ش فيك مستعجلة يعني؟ ما
عمري حسيت إنه السنين قاعدة تهرب
مني، ولا حسيت إني لازم ألحق
شيء قبل ما يفوتني". بالعكس كنت
مرتاحة بس ما أقدر أنكر إنه
من وقت ما عدّيت 27 سنة،
بديت أسمع كلام عن الزواج أكثر،
مو من أمي وأبي، منهم مستحيل،
لكن من الناس اللي حوالينا اللي
تقول لي صار عمرك كده، والثانية
تقول إن شاء الله قريب نفرح
فيك. وأنا أبتسم مو لأني مبسوطة
بالكلام بس لأنه ما في رد
مناسب أقدر أقوله بدون ما أدخل
في جدل أنا بغنى عنه. وأيام
كثيرة كنت أطنّش وما يهمني، وأحياناً
أقول: "المهم إني بخير"، وفعلاً كنت
بخير، حياتي بسيطة وأهلي حواليني، لكن
لو أكون صريحة كان يجيني إحساس
خفيف، مو خوف ولا ضيق، بس
كده شعور إنه الناس شايفتني بطريقة،
طريقة أنا ما أشوف نفسي فيها.
أحس أحياناً كاني قاعدة ألعب دور
اللي ما يتأثر مع إنه بعض
الكلمات كانت تدخل وتجلس شوي في
قلبي قبل ما تختفي. وليالي كثيرة
كنت أجلس وأفكر وبعدين أقول: "كل
شيء بوقته وماني مستعجلة"، وأحاول أصدق
هالكلام كل مرة، وأحياناً يمشي معاي،
وأحياناً أفكر غصب: "ليه أنا لسه
ما تزوجت؟". وبرغم كل شيء كنت
راضية عن حياتي، وراضية إني بين
أمي وأبي، وأني عايشة بكل بساطة.
والمهم يوم زواج أخواتي، قسماً بالله
كنت فرحانة من قلبي، وكل ما
تزوجت واحدة كنت أفرح، وكان زواجي
أنا وأنا العروسة. بس بعد زواجهم
بدأ كلام الناس يزيد، كذا يتكلمون
من تحت لتحت. ومرّة في مناسبة
واحدة من قريباتي مسكت يد أمي
وقالت: "ما شاء الله البنات كلهم
تزوجوا وباقي نجلاء". وأمي ابتسمت وقالت:
"الله يكتب اللي فيه الخير"، وأنا
واقفة جنبهم أسمع وأطنش، بس جواي
يجيني شعور مو حلو. مو زعل،
بس حسيت إنه كل اللي في
المناسبة يطالعوني. وفي زيارة ثانية، واحدة
من عماتي قالت: "إن شاء الله
قريب نفرح فيك يا نجلاء". قلت
لها: "يا عمة، كل شيء بأواني".
ضحكت وقالت: "والله صح، بس يا
بنتي أنت كبيرة وخلاص". وأنا وقتها
حسيت كانه أحد حط حجر صغير
في صدري. ما هو وجع، بس
ثقل. حتى صديقاتي اللي كانوا أقرب
ناس لي صاروا يرملون كلام ومو
قاصدين، ترى مرّة واحدة قالت لي:
"نجلاء، ليه ما تكلمي خطابة، كل
البنات اللي بعمرك اليوم يسوون كذا".
قلت لها: "لا، والله مو كل
شيء لازم الحق وراه، إذا لي
نصيب بيجيني". وتضحك وتقول: "بس لازم
تساعدين النصيب شوي". وأنا أضحك معاها،
بس واضح إنها تمزح نص مزح
ونص جد. والله كنت أرجع البيت
بعد كل مناسبة وأحاول ما أفكر،
أقول لنفسي: "يا بنت، عيشي يومك،
مو كل شيء لازم توقفين عنده".
وأسوي كده فعلاً. أقوم أشغل المسلسل
وأسساعد أمي في العشاء، وأضحك مع
أخويا، ومرات أنام بدري وأقفل مخي.
بس رغم هذا كله كنت أحس
إنه الكلام اللي أسمعه يلصق في
ذهني شوي، وبعد كم يوم يفلت
ويروح، لأنه يرجع من ناس غيرهم.
وأما عن أخواتي فكانوا دائماً يقولوا
لي: "يا نجلاء، أنت أقوى من
كلام الناس". إلا إني بصراحة ما
كنت أحس إني قوية ولا ضعيفة،
كنت أحس إني عايشة مع التيار،
أمشي معاه، ما أحارب ولا أستسلم.
والمهم مع مرور الأيام بديت أحس
إن الموضوع ما عاد مجرد سوالف
عابرة وصار يأخذ مساحة أكبر من
اللي كنت متعودة عليه. أمي ما
كانت تضغط علي، بس كانت كلفت
فترة تجيب طاري الزواج وتدعي لي
بالزوج الصالح، وإنها تبي تشوفني مستقرّة،
وأنا أقول لها إني مرتاحة. وهي
تقول: "عارفة إنك مرتاحة، بس قلب
الأم وأبوي بطبعه ما يحب يتكلم
في هذه المواضيع". بس كنت أشوف
النظرة اللي يطالعني فيها لما يسمع
إنه بنت من قريباتنا انخطبت. نظرته
أحس فيها أمنية، كانه يقول: "يا
رب، أشوف بنتي عروس". ومع كثرة
الكلام اللي صرت أسمعه، حسيت كان
طاقتي تهرب مني شوي شوي. كنت
أطنش يومين، بعدين أسمع كلمة جديدة
تعيد القصة من أول. وكنت أقول:
"ما عليه من كلامهم"، بس بصراحة
بعض اللحظات كنت أحس إني قاعدة
أحارب صوت داخلي يقول: "ليه كلام
الناس يلاحقني؟". وفي يوم كنت قاعدة
مع أمي في المطبخ وهي تقطع
خضار، فجأة قالت لي: "والله يا
بنت قلبي خايف عليك من بكرة".
وقلت لها: "لا تخافي، ربي كاتب
كل شيء بوقته". ومع إني كنت
أقول الكلام هذا بثقة، إلا إني
صرت ألاحظ إنه في لحظات معينة
الموضوع ما عاد بسيط زي أول.
نظرة أمي، دعاء أبي، وكلام الناس.
والمهم في يوم عادي كده، أمي
دخلت غرفتي بعد صلاة العشاء، كانت
ماسكة يدها ثانية بيدها كأنها متوترة،
وجلست على طرف السرير وقالت: "نجلاء
، في واحد متقدم لك". رفعت
راسي وقلت: "مين؟". قالت لي: "هو
معد ومتزوج سنتين وناوي ياخذك الثالثة".
سكت يمكن خمس ثواني، وبعدين سألتها:
"ش عرفوا عني؟". قالت: "يعرف إنك
بنت ناس وهادية وما عمرك تزوجتي،
والخطابة كلمته." عاد وقتها جسّ أناظرها
بدون أي تعبير، ما تكلمت يعني
الخطابة ش عرفها فيني؟ أكيد أحد
قايل لها عني، بس تبوني الصدق
ما اهتميت ولا جريت ورا الموضوع
على أساس أعرفني. وبعدين طالعت فيها،
ما قالت شي بس واضح إنها
تتمنى أوافق. وبيني وبين نفسي كنت
أحاول أفصل كلام الناس عن قراري،
بس والله ما أدري. حسيت إني
محاصرة بين عادي لو رفضت وبين
بس الناس ش بيقولوا. وبالأخير قلت
لها: "خليه يجي ونشوفه." كذا قلتها
بدون تفكير، حسيت إنه لو رفضت
بعيش أسبوع كامل أسمع كلام ما
له داعي من كل جهة. وقلت
يمكن ربي كاتب لي شيء من
هذا الباب. والمهم جاء رجال مع
أمه، وشكله عادي، سلم وجلس، وسأل
أسئلة بسيطة عن حياتي وشغلي، وأنا
جاوبت. وبعد ما مشوا، أمي دخلت
علي وقالت: "إيش رايك؟". قلت لها:
"ما أدري، رجال زيه زي غيره."
وسالتني: "إيش قرارك؟". قلت لها: "موافقة."
حتى أنا استغربت من سرعتي ومو
من طبعي اتخاذ قرار كبير زي
كده بدون تفكير. بس الموضوع كله
صار بسرعة، وأنا داخلي كنت متأثرة
وكلام الناس متراكم فيني. وحسيت إني
إذا رفضت بسمع كلام أكثر من
اللي سمعته من قبل. وخلال أسبوعين
ملّنا، ما كانت تجهيزات كبيرة ولا
هرجة طويلة، كل شيء مسبقاً فوق
ما توقعت. وأمي كانت طايرة من
الفرح، وأبي يقول: "الله يوفقك يا
بنتي". حتى أخواتي فرحوا لي مرة.
بس قبل سالوني قالوا: "نجلاء، أنت
فعلاً تبين وتوافقين عليه؟" قلت لهم:
"أيه"، ليه لا ؟ والحقيقة كنت
أشوف الموضوع كانه بوابة جديدة، مو
حلم ولا هدف ولا قصة حب،
كان باب أفتح، قلت: "بدخل منه
وخلاص". والمهم بعد الزواج، أول سنة
كانت تمشي بشكل ما توقعته بصراحة.
يعني أنا كنت داخلة الموضوع وراسي
فاضية لا حاملة آمال كبيرة ولا
متخيلة شكل الحياة كيف بتكون، بس
تفاجأت إن زوجي وقتها كان إنسان
تعامله طيب وزين معي. كان يجلس
معي كثير ويسألني عن يومي، ويرجع
من شغله ويجيب لي هدايا. كان
يحبني ويهتم فيني، وفي أيام كان
يقول لي: "فينك عني كل هالسنين،
أنت إنسانة مريحة." كان واضح إنه
مبسوط، وأنا مبسوطة، وأحس إني ما
غلطت لما وافقت عليه، والحمد لله
كنت أحس إن السنة الأولى مرت
بسرعة. ما كان بيننا خلافات كبيرة
ولا صـ'ـراخ ولا مواقف مضايقة، حتى
زوجاته الاثنتين ما احتكيت فيهم كثير،
هو ما كان يجيب طاريهم إلا
لما يسوي جدول أيام، وأنا بصراحة
ما كنت أسأل لأني مو من
النوع اللي يحب يتدخل في تفاصيل
ما لها داعي. كنت أقول: "المهم
يومي معاه يمشي كويس." أم زوجي
كانت تحبني، وكانت كل ما تشوفني
تقول: "يا بنتي، أنت صبرتي كثير،
والله عوضك." وكنت أحس إني لأول
مرة من سنين، الناس حولي مبسوطين
عشاني. ومن كثر ما كانت السنة
الأولى هادية وحلوة، توقعت إن كل
أيام بتكون كده حلوة وهادية. بس
اللي ما توقعته إنه بعد ما
خلصت السنة الأولى، اللي كنت أحسها
ماشية بسلاسة، فجأة بديت ألاحظ تغير
غريب. مو تغيير يومين وينتهي، لا،
تغير يزيد كل يوم. كان واحد
يصحى الصبح ويقرر يشوفني بنظرة مختلفة
تماماً. أولها كانت مواقف بسيطة ما
توقعت إنها علامة على شيء، مثلاً
كان يرجع من الشغل ويجلس في
المجلس بدون ما يمر، يسلم علي.
أقول: "يمكن تعبان وعادي." واليوم اللي
بعده، أرجع أجهز له القهوة، يمد
يديه ياخذ الكوب بدون ما يقول
"شكراً" ويمشي. برضه قلت عادي، "يمكن
مشغول". بس بعد كم أسبوع صار
الموضوع مو يمكن صار واضح، صار
يتجنب الكلام معي، حتى لما أسأله
شيء بسيط زي: "تبغى عشاء؟" يرد:
"مالي نفس"، ويرجع يناظر في الجوال.
وكل ما حاولت أفهم ش اللي
مضايقه، ما يعطيني جواب. يصير يقول:
"مو لازم كل شيء تعرفيه". كنت
أجلس بيني وبين نفسي وأفكر: "أنا
ش سويت؟". ما حسيت إني تغيرت
عليه، بالعكس كنت أحاول أحافظ على
نفس الهدوء اللي كنت عليه طول
السنة، حتى تعاملي صار ألطف من
أول لأني كنت خايفة يزعل من
شيء بدون قصد. ومع هذا، كل
يوم يزيد البعد. والشيء اللي كسرني
إنه صار يشوفني بنظرة ما عمري
شفتها في الرجال غير لما أحد
يكره أحد. نظرة كده جامدة، فيها
شيء ثقيل، كأنه يشوفني شيء مزعج
قدامه وما يعرف كيف يتخلص منه.
والله كنت أقول لنفسي: "طيب ليه؟و
ش سويت؟". وكل ما سألت ما
يجاوب، يجي الساكت ويغير الموضوع أو
يعطيني كلمة صغيرة ما تفسر شيء.
حتى خروجاتنا اختفت من بعد ما
كنا نطلع كل أسبوع مرة، صار
يطلع لحاله، يقول لي: "بروح أشوف
الشباب"، ويرجع متأخر. وأجلس في غرفة
النوم أسمع، ويدخل البيت وأنتظره يمكن
يسألني عن يومي، بس يمشي من
عند الباب كأنه ما يدري إنه
في إنسانة ساكنة معاه. وأكثر لحظة
زعلتني، يوم قال لي بدون ما
يطالع في وجهي: "ما أدري ليه
صرت ثقيلة على نفسي." الجملة وقفت
في أذني فترة طويلة، ما عرفت
أرد ولا عرفت إذا أبكي
ولا أسكت. حسيت كاني سمعت شيء
مو عني، عن واحدة ثانية، لكن
لا كان عني، وواضح إنه يعني.
والمهم بعد كم شهر من التغير
اللي ما له تفسير، وصلت لمرحلة
ما عاد أقدر أبلعها ولا أمشيها
بحسن نية. كل يوم مشكلة، وكل
كلمة يقولها صارت ثقيلة، وكل نظرة
منه تحسسني إن وجودي بالغلط. عاد
وقتها قعدت أفكر: "ليه أحس إن
وجودي صار يضايقه؟ وليه كل كلمة
مني ترفع ضغطه؟" والله ما أدري.
وصارت المشاكل بيني تتكرر بدون سبب.
أنا أسوي اللي أقدر عليه، وهو
ما يشوف شيء، لأن جاء اليوم
اللي فعلياً حسيت إني وصلت لطريق
مسدود، وقلت لنفسي: "ليش أنا قاعدة
هنا؟ ليه أتحمل نظراته وكلامه وهو
أصلاً ما يبغاني؟" وبعد أيام من
التفكير اللي ما وقف، قلت له:
"أنا ما أقدر أكمل كده. إذا
أنت مو مرتاح وأنا مو مرتاحة،
يمكن الحالة الوحيدة إنه كل واحد
يمشي في طريقه." قلت الجملة وقلبي
يرجف. وتفاجأت إنه ما حاول يناقش،
ما قال لا وما قال حاول،
ما قال شيء. جلّ الساكن وبعدها
قال: "إذا تبي خلاص" وطلقني، ورجعت
بيت أهلي يومها. وكنت أحاول أمشي
كأني عادية، كأني جايّة الزيارة. دخلت
البيت وسلمت وجلست عند أمي وأبي،
وكلهم ساكتين مو لأنهم زعلانين مني،
بس لأنهم يحاولون يفهمون ش اللي
صار، وأنا ما كنت أعرف كيف
أبدأ ولا كيف أشرح. قلت: "طلقت."
أمي قربت مني وقالت: "الله يعوضك
خير"، وأبي بس هز راسه وقال:
"خيره، والله." وقت حسيت إنه البيت
هذا هو المكان الوحيد اللي أقدر
أكون فيه بدون ما أحد يسألني
كل دقيقة ليش وكيف. بس بعد
فترة، الناس عرفوا الطلاق وبدأت تجيني
نظرات استغراب كأنهم يسألون في سرهم:
"كيف أطلقت؟ واش سوت؟". وكل ما
طلعت السوق مع أمي أو زرت
أحد من الأقارب، أسمع جمل زي:
"الله يعوضك، وأنت لسه صغيرة، وهو
اللي خسر"، وأنا من جو، أقول:
"يا جماعة، لا حد يواسيني، أنا
مو مكسورة." بس ما أقدر أقولها
بصوت عالي. حتى اللي قريبين مني
صاروا يسألون أسئلة ما لها داعي.
وحدة قالت لي: "وش كان ناقصك؟"،
والثانية قالت: "ما حاولتي تصبرين؟"، والثالثة
قالت: "يمكن فيك شيء ما عجبه."
كنت أبتسم وأقول: "ما صار نصيب."
والأكثر وجع إنه بعض الناس كانوا
يشمتون، اللي تقول: "شايفة، أخواتها الصغار
تزوجوا واستقروا، وهي أطلقت." وكان الطلاق
عيب وكأني سويت جريمة. كنت أحاول
أقنع نفسي إنه كلام الناس ما
يهمني مثل أول. أول ما كان
يفرق معي كثير، كنت أعيش حياتي
عادي. بس بعد الطلاق ما أنكر
صرت أحس بثقل أكبر، صرت أخاف
إني كل خطوة أسويها أحد يقيمها.
صرت أفكر مرتين قبل ما أطلع،
وقبل ما أتكلم، وقبل ما أضحك.
مو خوف من الناس بس خوف
من الإحراج اللي يجي من كلامهم.
ومو بس الناس، حتى داخلي كان
مو مستقر. كنت كل ما أنام
أفكر: "ش اللي صار؟ هل أنا
استعجلت؟ هل كنت غلطانة في شيء؟"
وأحياناً أقول: "لا، أنا سويت اللي
علي، وما قصرت، وما أقدر أعيش
مع شخص يهينني." وبعدين يجي صوت
ثاني يقول: "بس أنت كنت تحبينه".
وتبدأ الدوامة من جديد. وفي نفس
الوقت، كان في راحة بسيطة برجوع
بيت أهلي. أحس بالأمان، أحس إني
مو مضطرة أثبت نفسي لأحد، أقدر
أجلس مع أمي في المطبخ بدون
ما أفكر إذا زوجي زعلان ولا
راضي. أقدر أجلس في غرفتي وأسمع
موسيقى بدون ما يشوفني ويكشر. بس
مع هالراحة، كان في خوف، خوف
من المستقبل، خوف من لقب مطلقة
اللي يلاحقني حتى لو كنت ما
أفكر فيه. وأكثر جملة كانت توجع:
"خلاص، ما أحد راح يتزوجك الحين."
كنت أسمعها من الناس، وأحياناً تتكرر
في مخي بدون ما أحد يقولها
لي. وكنت أقول لنفسي: "طيب ولو؟
يعني خلاص الحياة وقفت." بس مهما
حاولت أقنع نفسي، الخوف كان باقي.
ورغم كل شيء المهم إنّي في
بيت أهلي معززة وما انهان. وخلاص،
دحين تعودت، صرت أعرف كيف أمشي
يومي بدون ما أفكر كثير، وصرت
أرجع أسوي الأشياء اللي أحبها. صح،
عمري عدا ومطلقة والناس تتكلم عني،
بس كلام الناس ما يمدي ولا
يجي. وهذا كان نصيبي، ويمكن ما
كان مكتوب لي أصلاً أكمل بهالزواج.
وترى أسمع كثير عن بنات تزوجوا
بعد الطلاق، وبنات ما تزوجوا، وبنات
اختاروا يعيشوا لحالهم. بس أنا مو
يائسة لهذه الدرجة، ولا أهلي ما
يبغوني. أنا مؤمنة إنه كله خير،
والجاي أفضل من اللي راح. ودعواتكم
لي ولهنا. وتكون قصتنا انتهت. لا
تنسوا تصلوا على النبي عليه الصلاة
والسلام. وأشوفكم على خير بقصة جديدة.
في أمان الله.