تقول صاحبة القصة: تبون تعرفون المعنى
الحقيقي للجبر، اسمعوا قصتي وراح تعرفون
أن عند الله ما يضيع شيء،
وعند الله تكون كل الأبواب مفتوحة
لك، ولا يمكن يقفل الباب
بوجه أحد من عباده. أنا إسراء
بنت من عائلة متوسطة الحال، عايشة
مع عائلتي في منطقة شعبية بسيطة
في أحد الدول العربية. تخرجت من
كلية الأداء بتقدير امتياز، ولكن بالرغم
من أني استلمت شهادتي اللي تعبت
فيها بتقدير امتياز، لكن ما قدرت
أني أفرح فيها بسبب اللي صار
معي في يوم تخرجي. قالت لي
صديقتي: "أيه معقولة يا إسراء! أحد
يجيب هذا التقدير ويكون زعلان؟ بهذا
الشكل!" قلت لها: "مو بس زعلانة،
أنا من جد مقهورة"، قالت: "ليش
يا إسراء؟ المفترض أنك تكونين فرحانة
الحين". قلت: "معلش، أنتِ ما شفتي
اللي صار معاي. أنا في السنة
أجبت الأولى على الدفعة، والحين بتقديري
التراكمي الثالث، وبنت الدكتور سعد هي
اللي تكون الأولى"، قالت: "يعني أنتِ
عرفتي اللي صار؟" قلت: وش اللي
صار؟" بعد قالت: "كل اللي في
الكلية يدرون أن رنا بنت الدكتور
سعد راح تتعين، معيدة في الكلية.
ولكن ما أبغاك تزعلين يا
إسراء، لأنك جبتي الثالثة، يعني بكل
الأحوال أنتِ بعد تتعينين معيده
بالكلية". قلت: "لا يتهيأ لك ياأيه،
أنا سألت، وقالوا إن هذه السنة
بالذات ما راح يتعينون غير الأوائل
بالدفعة، اللي هم المرتبة الأولى والثانية".
قالت: "أيه لا حول ولا قوة
إلا بالله. أنا ما أدري وش
اللي أقوله لك، ولكن الله شاهد
أنك تعبتي، وبإذن الله أنك تحصلين
نتيجة تعبك. وجلست بهذا اليوم تواسيني
كثير، ولكن ما كنت قادرة استوعب
ظلم الدنيا علي. ورحت لأمي وأبوي،
وفرحتهم فيني، كانت فرحتهم فيني كبيرة
جدًا، وعرفو اللي صار معي،
وقالو: ماهي مشكلة يا بنتي، المهم
أنك رفعتِ رأسنا، وإحنا فخورين فيك".
ولأن أبوي كان حاس بزعلي، قرر
يسوي وليمة ويوزعها على الناس الفقيرة
بمناسبة نجاحي. كنت فرحانة مرة، لأن
أهلي بالرغم من اللي صار معي،
لكن فرحانين فيني وفخورين فيني وواثقين
أني أستاهل كل خير. وما أقول
إلا الحمد لله على كل شيء.
بديت بعد شهر من تخرجي أدور
على وظيفة، ولا كنت متوقعة أني
أضطر لهذا الشيء، لأني كنت واثقة
أني بتعين معيده بالكلية،
وأشرف أهلي وأفرحهم. ولكن الآن لازم
أدور على شغل عشان أقدر أزيد
مصاريفي واحتياجاتي، وعشان كذا وافقت على
وظيفة مساعده مدرس في مركز الدروس
التعليمية. وكنت كل يوم أروح للدوام
الصبح وأرجع البيت على المغرب. يعني
في المساء، إلى أن في يوم
حسيت أن في شخص من المنطقة
مركز معاي، وطلع إحساسي بمحله. في
يوم قال لي أبوي: "تعالي
يا إسراء، أبغى أكلمك بشيء". أمي
قالت: "ما يحتاج تكلمها بشيء، لا
تضايق البنت". قال لها: "وش اللي
راح يضايقها؟ أنا بقول لها على
السالفة، وأدري أنها ما راح توافق".
في الأخير قلت: "تتكلمون عن
إيش بالضبط؟ شكلكم مخبيين عني شيء".
أبوي قال: "إن السالفة وما فيها،
إنه تقدم لك عريس". قلت:
أنا أعرفه؟". قال: "هو عبدو صاحب
محلات الجوالات بالبداية الحارة". قلت: "عبدو
هذا حتى ما كمل تعليمه". أبوي
قال: "عشان كذا أنا وأمك قلنا
مستحيل أنك توافقين، عشان كذا ما
قدرت أقول للولد بوجهه إن بنتي
دكتورة ومستحيل توافق عليك". قلت له:
"خلاص، يبه ما عاد في لا
دكتورة ولا حتى مدرسة". قال: "خلي
عندك ثقة بالله، أنت ِ مو
قدمتي شكوى؟". قلت له: "أي، صحيح
قدمت شكوى عشان أخذ فيه حقي،
ولكن أدري أن الشكوى أول ما
توصل عندهم تنرمي بالزبالة أكيد، وما
حد راح ينصفني على بنت الدكتور".
أبوي قال لي: "أنا آسف يا
بنتي، يمكن لو كنت رجال ما
حد كان يقدر يأخذ حقك منك".
قلت له: "لا تقول كذا، يبه
أنت أغلى عندي من 1000 دكتور.
يكفي أنك منور حياتي، وإحنا من
غيرك ولا شيء". كنت مستغربة أن
كيف شخص مثل عبدو يفكر
فيني أو يتوقع أني راح أوافق
عليه، ولكن اللي ريحني أن أهلي
كان رأيهم من رأيي. وأنا كل
شوية تجيني رسائل من عبدو ،
وكنت أسوي نفسي أني ما شفتها.
وأوقات كنت أشوفه يطالع فيني، وأنا
رايحة وأنا جايّة من الدوام، وأوقات
كنت ألتقي فيه في المواصلات بالصدفة.
وما كنت أدري أنه هو حاطني
براسه، وأن ما هي صدفة.
ورنا بنت الدكتور سعد استلمت الشغل
بالكلية وصارت معيدة، ووقتها ترحمت على
حلمي اللي قبل سنين أحلم فيه،
وخسارة سنين التعب والمذاكرة اللي بالأخير
ما نفعتني بشيء. في يوم وأنا
في المركز اللي كنت أدرس فيه،
جاني واحد من المدرسين وسألني عن
نفسي. قلت له: "خير يا أستاذ
أكرم، في شيء غلط بشغلي؟ لأنك
أول مرة تسألني عن نفسي، وأول
مرة تتكلم فيها معاي". قال لي:
"لا أبداً، شغلك ما في شيء،
بس بصراحة أني أنا معجب فيك
من فترة، ولكن ما كنت أعرفك
بشكل كافي، إلا ما تأكدت من
المدرسين اللي معاك أنك إنسانه أخلاق
وذوق، وما في منك اثنين". قلت:
"شكراً يا أستاذ أكرم، ولكن أعتقد
أن الكلام هذا ما له لزوم
الحين". قال لي: "ليش انتِ مرتبطة؟".
قلت: "لا، ولكن حالياً ما أفكر
بالارتباط". قال لي: "أحترم كلامك، ولكن
أنا حاب أني أدخل البيت من
بابه. وقتها ممكن نتعرف على بعض
بموافقة من أهلك، والأهل يتعرفون على
بعض، وأعتقد أن هذا الشيء ما
فيه مشاكل". كنت محتارة بردي عليه،
لأن هذه كانت أول مرة أحد
يقول لي هذا الكلام، ولكن قلت
لنفسي: "ليش لا؟ الأستاذ أكرم شاطر
ومحترم، والتعامل معه مريح". فقلت أني
راح أفاتح الموضوع مع أهلي، ولو
عندهم استعداد أنهم يقابلونكم راح
أحدد لكم موعد تزورونه بالبيت.
ويوم تكلمت مع أهلي، قالت
أمي: "مدرس يا إسراء، أنت تستاهلين
المهندس والدكتور والوزير". قلت : "هذا
اللي اشوف ، يمه، اقل شي
". مدرس وعنده شهادة، وما في
داعي أني أشوف نفسي عليه. قالت:
"وليش لا؟ أنتِ أشطر وحدة بالعائلة
كلها". قلت: "كانت زمان، يمه، كانت
زمان الشطارة، والشطارة ما سوت لي
شيء، وأنتِ شايفة بنفسك أنا
وين أشتغل الحين". وقلت لابوي:
"أنت وش رايك؟". أبوي قال
لي: "أنا ماشفته، ولا أدري عنه،
أنتِ اللي تعاملتي معاه". قلت:
"أنا أساساً ما تعاملت معاه ولا
كلمنا بعض، وهاذي أول مرة
نتكلم فيها، أنا أروح وأشتغل شغلي،
وأرجع البيت". قال لي: "على العموم،
خلنا نستقبلهم، راح يبين كل شيء،
وأنا أساساً مو معترض على
وظيفته مثل ما أمك معترضة، أنتِ
عارفة أني أنا طول عمري
مدرس، والظاهر أني ما كنت عاجب
أمك هنا". قالت أمي: "لا، أنت
ما في مثلك اثنين، ياابو إسراء،
أنا أتمنى بنت تلاقي عريس حتى
يكون نصك، أنت رزقي الحلو بهذه
الدنيا". وجلس وقتها أمي وأبوي يمدحون
ببعض ويتغزلون ببعض، وأنا كنت متوترة،
ولكن ما أنكر أني فرحانة بنفس
الوقت. وثاني يوم كلمت أكرم أن
أهلي موافقين يقابلونه، وحددت معه موعد
يجينا بيوم الأربعاء. وفعلا بهذا اليوم،
جهزنا كل شيء عشان نستقبل أكرم
وأمه، لأن ابوه متوفي الله يرحمه،
ولكن صارت الساعة 12:00، وأكرم ما
سمعنا منه أي خبر. أبوي قال
لي: "أنتِ متأكدة يا إسراء
أنك قلتي له الأربعاء نكون في
انتظاره؟". قلت: "أي يبه، أنا متأكدة،
لأني اليوم بالشغل التقيت معاه وقال:
'نبي يرجع للبيت بدري عشان يجهز
نفسه ويجينا بالموعد'". قال لي أبوي:
"طيب، اتصلي فيهم، شوفيهم ليش تأخروا؟".
قلت: "يبه يمكن غير رايه، أنا
مو حابة أني أضغط عليه، وهو
لو كان عنده ظرف ويبي يبرر
أكيد أنه اتصل واعتذر". هنا قال
لي أبوي: "خلاص يا بنتي ،
اللي يريحك. على العموم، أنا ما
أبغاك تزعلين، أنتِ تقدمو
لك عرسان كثير عندي، وأنا
اللي أرفضهم". قلت: "أدري، لاتشيل هم،
أنا ماني زعلانة". ودخلت غرفتي، وجلست
أبكي بالسر من غير ما
يدرون أمي وأبوي. كنت أدري أنه
ما في أي أحد يتقدم لي.
وأبوي قال لي هالكلمتين عشان يرفع
معنوياتي، ما أدري ليه حظي كذا.
قليل لا تعينت في الكلية ولا
جاني النصيب الحلو. وإذا يوم رحت
شغلي كالعاده، وأنا خجلانة وخايفة أني
أقابل أكرم بالرغم أني أدري أن
المفترض هو اللي يكون خجلان، مو
أنا. ويوم وصلت عرفت أنه مو
مداوم بهذا اليوم، اعتقدت أنه صار
معه ظرف أو شيء، وفي
العصر، وصلتني مكالمة منه. وقال: "إسراء،
أنا آسف مرة، سامحيني، أدري أنك
زعلانة، وأهلك أكيد زعلانين وانا
اعتذر لهم عن اللي صار، ولكن
أمي مرضت فجأة، والحين يا
دوب راجع من المشفى للبيت، وشحنت
جوالي عشان أطمنك وأعتذر منك على
اللي صار". قلت: " ألف الحمد
لله على سلامتها، وعلى العموم حصل
خير". وطلب مني فرصة ثانية عشان
يجون البيت، وقلت: "طيب، أوكي، ما
هي بمشكلة".وكنت أتعامل معاه ببرود، وكأن
الموضوع مو فارق معاي ،
ولكن بالحقيقة إني كنت فرحانة مرة،
لأن أكرم ما هرب مني، وأن
الظروف اللي صارت معاه هي اللي
منعته يزورنا. وطبعا أجلنا زيارة للأسبوع
اللي بعده عشان يجينا ويتعرف على
أهلي، ولكن بالرغم أنه كان مبين
عليه الفرحة، ولكن أمه كانت طول
الوقت جالسة، وهي ما هي مرتاحة،
وهذا الشيء كان مبين على وجهها.
ويوم أمي حبت أنها تجاملها، قالت:
"نورتي أم أكرم". ردت على أمي
بقلة ذوق وقالت: "أنا اسمي هانم
بلهجتنا، مو أم أكرم". قالت كل
وحدة وتحسب المكان اللي تربت هي
وعاشت فيه، عندنا الناس تحب إنه
ينادونها باسمها. أكرم حاول أنه يهدي
أمه، ولكن كان واضح بالبداية أنها
متضايقة من المكان اللي إحنا عايشين
فيه. مثل ما قلت لكم، بالبداية
إحنا عايشين بمنطقة شعبية، ما كنت
أدري بوضع أكرم المادي، ولكن متكلمت
دريت أنا وأهلي أنه ساكن في
منطقة راقية، وأن أبوه كان يشتغل
بمنصب مهم، وأن عائلته ميسورة الحال.
كان ودي أني أرفض أكرم
بسبب الطريقة اللي ردت فيها أمه
على أمي شايفة نفسها ومو عاجبها
وضعنا. ولكن أمي قالت: "أنا ما
كنت موافقة من البداية، ولكن الظاهر
أن العريس مرتاح، وراح يريحك، وشكله
حلو". لاحظت عليه كان يطالع
فيك وهو سعيد وفرحان فيك، قلت
لامي: "ولكن أمه كانت جالسة معنا
وكأنها مغصوبة على الجلسة". أمي قالت:
"وإنتِ وش علاقتك بأمه؟ إنتِ
راح تتزوجين أكرم أو أمه؟". قلت
لها "إن أكرم قال أن أمه
عايشه معاه في نفس البيت،
يعني راح أعيش معها بسقف واحد".
قالت: "مو مشكلة، أم زوجك مع
الأيام راح تكون مثل الخاتم بصبعك،
ولا تنسين راح تعيشين معاهم بفيلا".
المهم أني وافقت على أكرم، وأهلي
كانوا موافقين عليه، واتصموو أني
أسوي الخطوبة بمنطقتنا. في يوم الخطوبة،
كنت فرحانة مرة، وعزمت صديقاتي اللي
بالكلية، وأقاربي. وعلى الرغم أن كل
عائلتي كانوا موجودين، ولكن عائلة أكرم
ما حد حضر منهم ويوم سالت
أمي أكرم: "ليه ما حد حضر
من أهل العريس؟"، قال لان أهلنا
مو متعودين أنهم يدخلون أماكن مثل
كذا، وإحنا بعد مو متعودين على
هذا الشيء. ولكن هي كلها يومين،
وبعدها أنتم اللي تجونا. طبعا أمي
قالت لي هذا الكلام بعد ما
انتهت حفلة الخطوبة. ولكن بصراحة، وقتها
ما كنت مركزة على الكلام، وكان
كل همي بوقتها اتصال أكرم علي.
ويوم اتصل أكرم فيني، تكلمنا مع
بعض وقال هو فرحان مرة، وحب
شكلي، وقلت أنا بعد فرحانة، والحمد
لله أن خطوبتنا عدت على خير،
وقال: "لعقبال الزواج إن شاء الله".
قلت: "إن شاء الله، ونشوف أقاربكم
بالزواج مو مثل الخطوبة". قال: "اسمعي،
أنا أدري أنكم لاحظتوا أن ما
حد كان موجود من أهلي في
الخطوبة، ولكن أمي قالت أنه ما
في داعي يحضرون لأن العرس قريب،
وأكيد راح نعزم الأهل كلهم". سالني
إذا كنت موافقة على موعد الزواج
اللي حددناه أو حابة أني أغيره،
فقلت : "لا، أكيد أنا موافقة.
أدري أن الموعد قريب، ولكن ما
هي بمشكلة، خلنا نتوكل على الله".
وبدأت الدنيا تضحك لي، وكنت سعيدة
بارتباطي بأكرم. واللي فرحني أكثر أن
بيوم زارتني أم زوجي، وقالت
لأمي: "أنا حابة أخذ إسراء معي
ونروح السوق ونشوف أشياء للبيت؛ يمكن
هي حابة تغير أي شيء في
البيت أو في ديكور البيت وكذا".
وبعد خمس شهور، الحمد لله تم
زواجنا على خير، وكان يوم جميل،
وأسعد يوم بحياتي كله، ولكن ما
كنت أدري أن اللي كان ينتظرني
صعب جدًا. وفي نفس اليوم اكتشفت
أنه صار معي العذر الشرعي، .
كنت متوترة ومنحرجه ما أدري
وش اللي أقول لأكرم، وبعد الزواج،
راحت ام زوجي لبيت أختها، وكنا
أنا وأكرم بالبيت لحالنا. ويوم رحنا
البيت، قلت لأكرم: "أنا منحرجة أن
معي العذر الشرعي". ضحك وأخذ الموضوع
برحابه صدر، وقال لي: "مو مشكلة".
وطلب لنا عشاء وتفرجنا على الفيلم،
وعدت الليلة، وكنت فرحانة مرة بطريقة
تفكيره وتعامله معاي. وقال لي: "أنا
أدري أن التوتر ممكن يسوي أكثر
من كذا"، ولكن ما كنت أدري
أن اللي صار معي قسمه ونصيب،
لأني بعد أسبوع من زواجي راح
أطلق في يوم طلبت من أكرم
جواله عشان أتصل بامي، وسألني قال:
"وين جوالك؟"، قلت: عطيته امي
بيوم الزواج، ولكن نسيت آخذه
منها". قال لي: "تمام، أوكي، بروح
أخذ الجوال وبجيبه لك". قلت له:
"لا، ما يحتاج، لا تتعب نفسك،
أبوي وأمي جايين يزوروني بكرة، بقول
لهم يجيبونه معهم". فاتصلت على أمي
من جوال أكرم وطمنت عليها، وقلت:
"جيبوا جوالي وانتم جايين بكرة"، قالت
لي: "إن هي مره شايلة همي،
وما تدري ليه هي حاسة بهذا
الإحساس". قالت: "إن جوالي طاح منها،
وأبوي أخذه لعبدو صاحب محل الجوالات
عشان يصلحه لأنه أقرب لهم
محل في المنطقة". ثاني يوم، أبوي
وأمي زاروني فعلاً، وتطمنوا علي، وأعطوني
جوالي، وبعدها راحوا. طبعا كنت جالسة
بالبيت، وما كان عندي أي شيء
أسويه، لأن أكرم بدأ دوامه، فجلست
أسلي نفسي بالجوال. وما كنت أدري
أن اللي أعتقد أني أسلي نفسي
فيه راح يكون هو سبب خراب
حياتي؛ نزلت صور زواجي على الفيسبوك،
وكنت مره فرحانة أن الناس تبارك
لي وفرحانين لفرحتي. ولكن بعد ثلاث
أيام ما كنت قادرة أفتح حسابي،
لأن الباسورد تغير. واتصل فيني أكرم
بهذا اليوم، وقال لي: "وش هالصور
اللي أنت حطيتها على الفيسبوك؟" قلت
له: "أي صور، وانت ليش معصب؟".
قال لي: "تسأليني ليش معصب؟ يعني
حلو أن زملائي يضحكون علي بسببك؟".
قلت له: "طيب، فهمني وش
اللي صاير؟". قال لي: "افتحي
الفيسبوك واحذفي الصور اللي أنتِ
نزلتيها، أو أني أحذف الحساب بكبره".
وقفل الخط بوجهي. حاولت أني أفتح
حسابي، ولكن مو راضي أنه يفتح
معاي، يقول إن الباسورد خطأ. وشوي
وصلتني مكالمة من أهلي وهم متضايقين
ويقولون: "احذفي الصور، ما يصير
اللي نزلتيه". ما كنت فاهمة وش
اللي صاير، إلا ما وصل
أكرم البيت وشوف صفحتي على الفيسبوك
من جواله. كنت مصدومة من الكلام
اللي نازل بصفحتي، والصور المكشوفة اللي
موجودة فيها. أنا عمري ما تصورت
بهذا الشكل. أكيد أن في أحد
مفبرك الصور، وأكرم اتصل بأهلي من
غير ما يتكلم معي أي كلمة،
وقال لهم: "تعالوا خذوا بنتكم". اتصلت
على أهلي من ورا أكرم، وقلت
لهم: "لاتجون "، وأنا أحاول أني
أحل مشكلتي بنفسي. حاولت أفكر باللي
صار، وبدأت استجمع أفكاري، وعرفت أن
حسابي والصور اللي موجودة فيه انسرقت،
وما في أحد غريب مثلًا مسك
جوالي غير عبدو صاحب محل الجوالات.
رحت ل أكرم، حاولت أني
أهديه وقتنا كل اللي صار، ولكن
الغريب أنه ما صدقني وقالني: "من
أول يوم كنت شاك فيك، يوم
قلتي أن العذر الشرعي جاك
قبل موعده، إحنا على أي أساس
محددين موعد الزواج؟". قلت: "يعني تعتقد
أني ضحكت عليك؟". قال لي: "أنا
ما اعتقد، أنا متأكد أنك كذبتي
هذه الكذبة عشان ما أقرب منك".
ظنيت أني مغفل، ولكن الله كشف
الحقيقية. ما كنت قادرة أني أرد
عليه و أدافع عن نفسي، ما
خطر ببالي أنه ممكن يشك فيني
ويقول هالكلام. وبعدها بشوي وصلت أم
زوجي للبيت، وحاولت أني أتكلم معها،
ولكن قالت: "أنا وولدي نتكلم مع
بعض، وما نبي أي أحد غريب
بيكون معنا بالغرفة". قلت لها: "أنا
زوجته، ما حد غريب هنا". قالت:
"راح نشوف بعد شوي، ويبين معانا
كل شيء". طلعت من الغرفة وتركتهم
مع بعض، وبعد شوي نادتني وقالت
أجمعي ملابسك، وروحي لبيت أهلك
لأن زوجك ما راح يقبل على
نفسه شيء زي كذا، كرامته ما
تسمح له أنه يطلقك الحين. ضحكت
من صدمتي، وقلت لأكرم: "إحنا متزوجين
من أسبوع يا أكرم". يعني أنت
مصدق اللي صار وشاك ببراءتي؟ قال
لي: "أنتِ طالق". يا إسراء، كلمته
نزلت علي مثل الصاعقة، جمعت ملابسي،
ووقتها أم زوجي كانت واقفة بجنبي،
وخايفة أني أشيل معي أي شيء
من البيت، وقالت دخلي بشنطة ملابسك
وتطلعين منها مثل ما جيتي، والحمد
لله إن ربي نصر ولدي وكشف
له حقيقتك من بدري". قلت لها:
"أرجوك لا تخليني يسوي فيني كذا،
صدقيني والله إني مظلومة". قالت: "قولي
هذا الكلام لوحدة مغفلة، مو لي،
إحنا عارفين وكاشفين كل شيء، وروحي
شوفي أحد غيرنا تكذبين عليه، وخلي
ولدي بحاله يكفي اللي سويتيه فيه".
طلعت من عندهم وأنا أسمع من
أم زوجي كلام مستحيل أي وحدة
محترمة تقوله، ولكن ما كنت مصدقة
اللي صار معاي. أخذت شنطة ملابسي،
ورحت لبيت أهلي، ولكن استقبلوني. قالوا:
"أنتِ وش اللي جايبك؟". قلت
لابوي: "أنا تطلقت". قال لي أبوي:
"روحي لبيت خالتك لما نخلص من
هذه الفضيحة، ونشوف وش اللي نسوي
يكفي فضائح أكثر من كذا".
أنتِ لو جالسة هنا ما
راح نقدر نطالع بوجيه الناس. مو
كل الناس فاهمين أنك أنتِ
مظلومة. ورجعت من الباب، ولكن بدل
لا أروح لبيت خالتي، رحت لمركز
الشرطة. كنت منهاره وأبكي، ودخلت على
مركز الشرطة بشنطة ملابسي، وشافني الضابط
وقال لي: "وش فيك، أحد مسوي
لك شيء؟". قلت: "أنا طول حياتي
أنظلم وأسكت، ولكن ماني قادرة أسكت
أكثر من كذا". دخلني على مكتبه
وطلب لي عصير، وقال لي: "طيب،
وش اسمك بالأول؟". قلت: "إسمي إسراء".
قال لي: "اسمك غالي علي مرة،
لأن بنتي اسمها إسراء. اهدي شويه
ياإسراء، وأنا بسوي لك كل اللي
تبينه". بدأت أهدي شوي، وبعدها حكيت
للضابط كل حكايتي واللي صار معي
من البداية، وما أدري ليش فتحت
له قلبي وقلت له كل قصتي.
يمكن كنت أحتاج أن أحد يسمعني
وأفضفض له. وقلت أني كنت متفوقة
من الأوائل، وبدل ماأكون معيدة، سرقوا
مني المنصب وعطوه لبنت الدكتور،
والحين طلقني زوجي بعد أسبوع واحد
من زواجي. شيء أنا ما
لي فيه ذنب، وأهلي استغنو
عني، لأنهم خايفين من الفضائح. قال
لي: "خلي الموضوع علي، وأنا برجع
لك كل حقوقك". رفعت شكوى على
عبدو صاحب محل الجوالات، وأحساسي كان
بمكانه. هو بعد ما استلم جوالي
من أهلي، نزل كل الصور عنده،
ونزل تطبيق تجسس على جوالي ،
وكانت الكامل تسجل تلقائي للشاشة 24
ساعة، وأي شيء أكتبه على الجوال
هو يكون شايفه. عشان كذا قدر
أنه يعرف باسبورد حساباتي، وغير
الباسبورد ، وحط الصور اللي سرقها
من جوالي وعدل عليها. كنت أدري
من زمان أن عبدو حطني براسه
من يوم ما تقدم لي ورفضته،
ولكن قلت أني ما أحتاج أني
أعيش الدور وأوهم نفسي بشيء ما
صار. وأهلي قدموا لي جوالي على
طبق من ذهب، وبدل هو يصلحه
، سرق كل بياناتي وأشياء اللي
على جوالي ، ودمر حياتي الزوجية،
وكان هو السبب في طلاقي. طلعت
من مركز الشرطة بعد ما الضابط
وعدني أنه يرجع حقي. وركبت التكسي
وأنا أبكي وما أدري وين أروح،
ولا عندي أي أحد الجأ له.
وأول وحدة خطرت ببالي هي صديقتي
آية، كانت عايشة مع أمها
وأبوها كان يشتغل برا البلد. رحت،
وعلى عكس ما توقعت، استقبلتني آية
هي وأمها، وقالت لي: "أم آية،
وهي حزينة علي وعلى وضعي". مصير
الأمر ينزاح، وكل شيء بيرجع أحسن
من أول يا بنتي. وقتها جلست
أبكي بحضنها، وكنت أتمنى لو أن
أمي هي اللي سوت معي كذا،
لو أنها وثقت فيني وأخذتني بحضنها
وواستني. ثاني يوم اتصل فيني الضابط
وطلب مني أروح المركز، ورحت هناك
ومعاي آية، وشفت عبدو هناك. قبضوا
عليه، وكانوا ماخذين منه جواله ولابتوبه
، وشافوا كل الأدلة اللي تثبت
أنه هو اللي مسوي فيني كذا.
وقدروا أنهم يرجعون لي حسابي مرة
ثانية، ونصحوني أني أرفع عليه
قضية وأطالب بتعويض، عشان أكون أخذت
حقي منه. وانسجن عبدو، وراحت أمه
عند أمي وأبوي، عشان تترجاهم أني
أسامحه وأتنازل عن القضية، عشان هو
يطلع من السجن. وأمي وأبوي بوقتها
ما كانوا يدرون باللي سويته، ولكن
رديت اعتبارهم أقل شيء في المنطقة
كلها، وكل الناس دروا براءتي وأن
عبدو هو اللي سوّى فيني
كذا. ودعت آية وأمها، وشكرتهم على
وقفتهم معاي، ورجعت لبيت أهلي
مرة ثانية. ويوم رجعت، شفت ورقة
طلاقي بانتظاري. حمدت الله على كل
حال. صحيح أني كنت زعلانة من
أهلي، ولكن بنفس الوقت ما
ألومهم على اللي صار، لأن اللي
صار ما أحد يقدر يصدقه، ولا
يخطر على بال أي أحد، خصوصًا
الناس الكبار بالسن واللي ما يفهمون
بالتقنيات وكذا، واللي ما تفهم أن
أي أحد يقدر يخترق خصوصية الناس
بتطبيق صغير على النت. يقدر فيها
أصغر شخص أنه يلعب بصور الناس
ويشوه سمعتهم، والناس بكل سهولة يصدقون.
ولا أن عبدو كان يفهم بالجوالات
والتطبيقات، عدل بالصور ونشرها، والناس صدقوه.
دخلت في حالة اكتئاب، وجلست فترة
ما بعد الطلاق بالبيت، وأنا على
أمل أن أكرم ممكن يتصل
فيني بأي وقت بعد ما يدري
أني مظلومة، ولكن ما صار هذا
الشيء أبد. واللي كنت ما انتظره
ولا أدري أنه يصير أن الضابط
جاني للبيت وجاب معه أوراق، تتوقعون
هذه الأوراق وشي؟ طبعًا رحبت فيه
وضيفته ببيتنا، وأمي وأبوي وقتها ما
كانوا فاهمين الوضع، وخافوا من تواجد
الضابط بالبيت، وكانوا خايفين من كلام
الناس. وقال لي الضابط: "مثل ما
وعدتك يا إسراء، أنا وفيت بوعدي
لك، هذه أوراق، أعتذار لك من
إدارة الكلية، وعن قريب إن شاء
الله راح يصدر بيان بتعيينك عميدة
بالكلية". قال إنه عنده معارف، وجلس
ورا السالفة، إلى ما قدر إنه
يجيب لي حقي، وكنت ماني قادرة
أشكره من كثر فرحتي. استأذن منا
وراح، وكنت حاسة أن الدنيا
بدأت تضحك لي، وأن الله عوضني
عن كل اللي صار معاي. بعد
ثلاث أشهر بالضبط، أصدر قرار بتعييني
كمعيدة بالكلية، والدكتور سعيد وبنته
رنا تحولو للتحقيق بسبب التزوير. وعدا
الوقت، وبدأت السنة الدراسية الجديدة، وأنا
كنت معيدة بالكلية. بعد ما كنت
مأيسه وزعلانة. وقلت لنفسي: "خلاص،
إن كل أحلامي ضاعت"، رجعت مرة
ثانية أحلم وأتمنى، وبدأت أشتغل بالكُلية.
وفعلاً سعادتي ما كانت توصف حرفيًا،
ما كان في أي كلام في
العالم يوصف سعادتي بذيك اللحظة. نسيت
موقف أهلي بعد طلاقي، ونسيت اللي
سووه فيني الناس، ونسيت اللي سواه
فيني طليقي. وبعد سنتين، خذيت الماستر
وترقيت بالكلية. وفي هذه الفترة، تقدم
لي معيد معانا بالكلية، وكان في
القسم الثاني، وكان أكبر مني بسنتين.
وخلال فترة دراستي، هو كان مسافر،
وتوه راجع. ما كنت أعرفه،
ولا هو كان يعرفني. بعدها، أخدت
وقت وتعرفت عليه. ما كنت أدري
كيف أقول له أني كنت متزوجة
من قبل، وأن سبق لي الزواج
وتطلقت، وعشان كذا يوم يفتح معي
موضوع الخطوبة كنت أتهرب منه، وكنت
أقول أني محتاجة وقت أكثر عشان
أتعرف عليه. في يوم كنت بالسوبر
ماركت، والتقيت مع أكرم بالصدفة اللي
هو طليقي السابق. طبعًا كان مطول
ذقنه وشكله متغير، وما كان مهتم
بنفسه مثل قبل. وأول ما شفته،
مشيت، وما كنت أبغاه يشوفني،
ولكن ناداني وقال لي: "إسراء". طالعت
فيه وقلت له: "هلا يا أكرم".
قال لي: "صدفة جميلة لأن شفتك
، شكلك تغير كثير". قلت له:
"وإنت بعد". سألني: "قال لي وش
مسوية؟". طبعًا ضحكت بوجهه، أنا ما
أدري هو بأي حق يسألني، يعني
يكلمني كاني صديقته أو أننا تاركين
بعض من أمس. قال لي: "ليش
تضحكين على كلامي؟". قلت له: "أنا
ما أدري إنت كيف تتكلم معي
طبيعي كذا، وكأنه ما كان صار
بينا شيء". قال لي: "أنا متلخبط
وما أدري وش اللي أقوله
لك". قلت: "لا تقول شيء، كل
شيء قلته من زمان، وخلاص انتهى
كل شيء يا أكرم". قال لي:
"إسراء، أرجوك أعطيني من وقتك بس
خمس دقائق. إنتِ ما تدرين
من متى أتمنى أقابلك حتى لو
بس بالصدفه ". قلت: "غريبة، أقدر
أسألك سؤال". قال لي: "أكيد، تفضلي".
قلت له: "إنت تدري عن موضوع
الصور، إنه كان *******، وإن كلامي
كان صحيح؟". قال لي: "أي، عرفت
وسمعت الناس تتكلم أنك إنت مظلومة،
وأن تحاسب اللي سوا فيك كذا".
قلت: "مع كذا ما كلفت على
نفسك أنك تكلميني أو حتى تحاول
ترجعني". قال لي: "أنا كنت غلطان
وغبي. أنا ودي أنك تعطيني فرصة
مرة ثانية". قلت له: "مع السلامة
يا أكرم، أنا ما أقدر أقول
إنها فرصة سعيدة". ومشيت وتركته. وتفاجأت
أن أم طليقي كانت موجودة
بعد في السوبر ماركت. مشيت من
جنبها ولا كاني أعرفها. ما أدري
بصراحة، من وين جبت هذه القوة،
وطلعت من السوبر ماركت ورحت لبيتنا.
ومثل ما توقعت، أكرم أرسل لي
رسائل كثيرة وقال أني حلويت، وأن
هو آسف، وأنه يبيني أرجع له.
ورسائل فيها كلام كثير ما عاد
مهم بالنسبة لي، وفي نفس الوقت،
اتصل فيني محمود زميلي بالكلية، وقال
لي: "لازم أعطيه رد بالقبول أو
الرفض عشان يحدد، موقفي من
الموضوع". وجلست أفكر مع نفسي، أرجع
لأكرم اللي كان إنسان طيب، ولكن
ما وقف بجنبي ولا يصدقني، أو
أني أعطي نفسي فرصة وأبدأ حياة
جديدة مع محمود. ولكن لازم إذا
اخترته، أقول له عن طلاقي من
أكرم، ويمكن يوافق أو يرفض إذا
عرف أني مطلقة. وجلست محتارة،
ورحت وتكلمت مع أهلي بالسالفة، والغريب
أنهم قالوا: "ارجعي لأكرم بما
أنه رجع وطلب منك السماح، فأكيد
أنه ندمان". ولكن ما سمعت كلام
أهلي هذه المرة ورحت لمحمود بالكلية.
وصارحته وقلت له: "أنا تزوجت، وزوجي
تركني بعد أسبوع من زواجي، وإن
ماني مستعدة أني أخبي هذا
الموضوع أكثر من كذا". قال:
"يعني كنتي تأجلين الموضوع عشان هذا
السبب". قلت له: "أي". قال لي:
"أنا كنت أعتقد أنك ما أنتي
موافقة أو ما أنتي مهتمة". فقلت:
"لا، أنا ، بصراحة موافقة عليك
يا محمود، ولكن ما أدري إذا
أنت اللي بتوافق علي بعد اللي
عرفته". قال لي: "أنا أدري عن
كل شيء قبل لا أتكلم معاك".
قلت له: "كيف عرفت؟". قال لي:
"إنتِ تدرين أنه ما في شيء
يتخبى بهذا الزمن، وبعدين أنا كنت
مهتم فيك من فترة طويلة، يعني
تقريبًا من أول يوم شفتك فيه
وعرفتك، ولكن قلت بشوف إذا إنتِ
تلاحظين اهتمامي لك أو لا".
قلت: "يعني أفهم من كذا أنه
ما عندك مشكلة أني متزوجة من
قبل". قال لي: "لا، طبعًا، لأن
اللي تركك مايفهم . وانا ماأبي
أضيعك من يدي، وأنا أدري بقيمتك
زين". وكانت هذه أول مرة بحياتي
أحد يعترف لي بحبه بهاذي
الطريقة. كنت أضحك ومتوتّرة في نفس
الوقت، ولكن هذا التوتر راح لما
انخطبنا أنا ومحمود. ومن هنا
ندري أن الأمور مو دائمًا تمشي
مثل مانخطط لها ومثل ما نبي.
أوقات نقول أنظلمنا وما يصير أي
شيء حلو بحياتنا، ولكن أوقات يكون
لازم نتعلم درس، و لازم نمر
بهذه التجربة بحياتنا عشان تبقى معنا
وتوصلنا لمكان أفضل. وما أقول إلا
الحمد لله على أقدار الله، لأن
الجبر من عند الله سبحانه وتعالى،
ويختار لنا الشيء الأفضل دائمًا. يوم
نسيت جوالي مع أمي في يوم
زواجي ما كان من فراغ، ويوم
انكسر جوالي ما انكسر من فراغ.
كل اللي صار عشان يوصل لصاحب
محل الجوالات. وطبعًا اللي سواه صاحب
محل الجوالات، بعد ما كان من
فراغ، لأن ربي كان عالم أني
ما استحق هذا الزواج، وكان مخبّي
لي الأفضل. والعذر الشرعي اللي صار
بالوقت اللي ما هو بوقته، لأنه
ما يستحق أن هذا الإنسان يلمسني.
والمشكلة اللي صارت عشان يرجع لي
حقي الي انسرق مني ، كمعيدة
بالكلية. والحمد لله، بعدها صرت معيدة
بالكلية، عشان ربي يجمعني بالشخص المناسب
اللي كان مكتوب لي من البداية.
أنه هو شريك حياتي، واللي راح
يصوني، ويستاهلني، ويقدرني، سيناريو طويل، وطريق
طويل في غيبات أمل وحزن ودموع.
ولكن نهاية الطريق كان فيها جبر
خاطر وعوض كبير من عند الله.
فالحمد لله دائمًا وأبدًا، ودائمًا لازم
نعود أنفسنا ندعي الله يختار لنا
وما يخيرنا، لأن اللي يختار لنا
أكيد أجمل وأفضل، وفي عوض وجبر
ونصر من عند الله. فاللهم اختر
لنا ولا تخيرنا، والله يجبر خواطرنا،
وخاطر كل شخص مكسور ويائس وحزين.
وخلو ببالكم: لا يأس مع الحياة،
ولا حياة مع اليأس. وخلي إيمانكم
بربكم كبير، وأكيد ربي ما راح
يقفل الباب بوجه أحد من عباده.
وكل سيناريو بالحياة، ادري أنه مقدر
ومكتوب، فما نحتاج أننا نزعل ونيأس
ونستعجل برزق الله، وكل شيء محفوظ
من عند الله. لا تنسون، وبس،
وهذه كانت قصتي.