السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا أم ناصر، أنا
ولدت وكبرت في بيت عز أبوي
الله يرحمه، كان من كبار تجار

الديرة وكلمته مسموعة وبيت خير. عشت
طفولة ودلال ما يحلم فيه أحد،
ما كان ينقصني شيء والحمد لله
ربي وهبني جمالاً وقبولاً. درست وتفوقت
لين أخذت الشهادة وتعينت مدرسة. في
البداية أبوي عيا يخاف علي من
المشاوير بس أمي الله يخليها وقفت
معي واقنعته. رحت وباشرت عملي وكان

أخوي يرافقني. دائماً كنت أحب التدريس
وأعطي من قلبي. مرت الأيام وجا
نصيبي، تقدم لي سعد اللي هو
أبو ناصر. كان رجالاً متعلماً وموظفاً
في مدينة ثانية. تزوجت واستقرينا هناك
وبدانا حياتنا. كانت حياتنا هادئة، أبو
ناصر رجال راقي ولما شفت مدرسة
خاصة قريبة من بيتنا رجعت أدرس.

ما قصر معي وشجعني. بدأت أدرس
هناك وكنت أوفق بين بيتي ومدرستي،
أقوم الفجر أجهز فطور سعد واروح
مدرستي وارجع البيت وأسوي غداء وأنظف،
وكنت مرة مبسوطه بنظام حياتي. ربي
رزقني بأول بنت، هند، وبعدها بسنة
جتنا هبة. كنت أخذهم معي للمدرسة
لأن فيها حضانة، وحياتنا كانت ماشية

زي العسل. كنت أصرف راتبي كله
على بيتي وعيالي، ما كنت أجمع
ولا فلس لنفسي، كنت أحس إنه
سعادتي بسعادة عائلتي. مرت السنين والمسؤولية
بدأت تكبر. أبو ناصر كان دائماً
يلمح لي إنه يبي ولد، وفعلاً
حملت وجبت توأم، ناصر ومنصور. الفرح
ما وسعنا. ومن هنا بدأت الأمور

تصعب عندي. بنتين صغار وتوأم أولاد
ومدرسة وبيت. ناصر ومنصور كانوا متعبين
وحسيت إني خلاص ماني قادرة الحق
أبو ناصر. قال لي: يا أم
ناصر خلاص عيالك أولى بك، اجلسي
وربيهم والرزق على الله. فكرت وقلت:
أي والله، عيالي محتاجين لي. وتركت
الوظيفة وجلست في البيت. حرفياً صرت

أم العيال. كنت أقضي يومي كله
بين طهي وغسيل. ناصر ومنصور كبروا
وهند وهبة صاروا عرايس. كنت أسهر
معهم الليالي عشان يذاكرون ويتفوقون. ما
كنت أخلي أحد فيهم يحتاج شيء،
لو يطلبون لبن العصفور جبته. كنت
أشيل اللقمة من فمي وأعطيها لهم.
أبوي الله يرحمه توفى، ورثت منه

مبلغاً كويس وزوجي أبو ناصر برضه
ورث أرض كبيرة. واتفقنا نبيع ورثي
ونحط عليه ورثه ونبني بيت العمر.
بنينا فلة كبيرة تحت وفوقها شقق
لأجل العيال. بيت ذهبي كله حتى
الأطقم اللي هداها لي أبوي في
زواجي بعتها عشان يكمل البناء. كنت
أقول كله يهون لأجل ناصر ومنصور

وإخواتهم. والبيت كمل وسكنا فيه. الدنيا
ماتدوم لاحد أبو ناصر توفى فجأة،
انكسر ظهري. حسيت أني صرت لحالي،
بس الصدمة ما كانت في الموت،
الصدمة بدأت من عيالي. تخيلوا العزا
ما خلص وبدأوا ناصر ومنصور يطالبون
بتقسيم الورث. قلتلهم عيالي، البيت هو
بيتكم ليش العجلة؟ بس ناصر كان

يبي نصيبه ومنصور يبي يتزوج هند
بنتي الكبيرة. هي الوحيدة اللي كانت
واقفة معي بس هي كانت في
مدينة ثانية، أما هبة كانت تدور
مصلحتها وتبي حصتها هي بعد. اضطريت
أقسم البيت وصارت الشقق بأسمائهم وأنا
بقيت في الدور الأرضي. هبة باعت
شقتها وطلعت، وناصر تزوج وجاب زوجته

ليلى وسكن فوقي، ومنصور نفس الشيء
تزوج نوف وجا وسكنها عندي فوق.
ومن هنا بدأت مرحلة الجحود. ليلى
ونوف كانوا في البداية طيبات، بس
أول ما استقروا صاروا يشوفوني خـ'ـدامة
ومربية. ناصر يقط ولده عندي ويقول
يما ليلى تعبانه، خلي الولد عندك.
ومنصور نفس الحركه. صاروا ينزلون عيالهم

عند الفجر بملابس النوم لا غيار
ولا رضعات ويقولون: يما أنت خبيرة،
وهم يروحون لدواماتهم. وأنا المكروفة بين
أربع صغار، تخيلوا. لحالي، حرمة كبيرة
عندي الضغط والسكر وأقضي يومي أركض
ورا بزرانهم. والمشكلة مو هنا، المشكلة
في الأكل. صاروا عيالي وزوجاتهم ينزلون
يتغدون عندي يومياً. ناصر يدخل ويقول:

يما اشتهينا كبستك ويجيب زوجته وعياله
ويجلسون. منصور ونوف نفس الشيء. يخلصون
أكل ويقومون يغسلون أيدينهم ويطلعون شقتهم.
وأنا أقعد أغسل المواعين وأنظف وراهم.
كنت أصرف عليهم من راتب تقاعد
أبو ناصر وهم رواتبهم عالية بس
ولا واحد فيهم فكر يحط فلس
واحد. كنت أقضي للبيت واللحم يخلص

في أسبوع من كثرهم، ما شاء
الله. وصلت فيني إني صرت أبيع
من الذهب الباقي عندي عشان بس
أقدر أغطي مصاريف أكلهم. هند بنتي
اللي برا كانت دائماً تحذرني، تقول
لي: يما عيالك يستغلونك، يما انتبهي
لفلوسك، بس أنا قلبي كان يعطف
عليهم. ناصر كان يمرني ويشوفني تعبانه

ولا يقول: يا يما ارتاحي ويعطيني
شيء، بالعكس كان يطلب مني أعمل
أكل وحلى لزوجته ليلى وصديقاتها وأنا
أوقف في المطبخ بالساعات عشانه وفي
الأخير ما أسمع حتى كلمة شكراً.
المهم في يوم دقت هند وقالت
لي: يما أبشرك حجزت لك تذكرة
عمرة في رمضان وأبغيك تروحين ترتاحين.

أنا طرت من الفرح بلغت عيالي
ناصر ومنصور وتوقعت يفرحون لي. ناصر
طالع فيني وقال: عمرة وفي رمضان،
طيب. والعيال يا يما مين بيمسكهم.
منصور قال: أي والله يما، كانت
اجلتيها تعودنا على فطورك مين بيسوي
لنا فطور. هند سوت جروب واتساب
للعيلة عشان تنسق السفر. أنا كنت

فيه، حين دخلت علي وهي تبكي،
في يوم قالت: يما شوفي وش
كاتبين عيالك في الجروب. تخيلوا، ناصر
كاتب: أختنا هبة بتوهقنا مين بيمسك
العيال. قال: الحين ش تبي أمي
بالعمرة، لو جلست في بيتها أحسن
له، والفلوس اللي بتصرفها حنا أولى
فيها. ومنصور رد عليه: أي والله،

أصلاً البيت ملك أبونا وهي جالسة
فيه كذا، والمفروض هي اللي تخدمنا.
قسماً بالله، حسيت الأرض تدور فيني.
ناصر كمل وكتب: أصلاً أمي تركت
الوظيفة زمان لأنها كانت تبي ترتاح
مو عشان تربينا. لا تسوي فيها
ضحية. هنا قلبي انطفى من جهتهم.
قررت إني بسافر العمرة بسافر وراح

أرجع إنسانة ثانية وهم يتصرفون. سافرت
لمكة وهناك بين الركن والمقام فضفضت
لربي بكل اللي في قلبي. قضيت
في مكة أيام كانت هي الأجمل،
لا طبخ لا بزران ولا جحود
، كنت آكل وأشرب وأصلي وأنام.
الروح رجعت لي هند كانت تتصل
علي كل يوم. وعيالي ناصر ومنصور

ولا واحد فيهم دق يسأل يمه
وشلونك، بس يرسلون في جروب العيلة
كلام عن الحوسة اللي هم فيها
وكيف إن بيوتهم صارت مزبلة لأنه
ما في أحد ينظفهم ويطبخ لهم.
وهناك وأنا في مكة أخذت قراري
النهائي، قلت خلاص اللي فات مات
ومن اليوم ورايح ما في إلا

نفسي. شريت لنفسي أحسن الأقمشة وكم
قطعة ذهب بسيطة بالفلوس اللي أعطتني
إياهن وما شريت ولا عود كبريت
لعيالي ولا زوجاتهم. رجعت للمطار ولقيتهم
كلهم يستقبلوني بس مو حباً فيني،
كانوا مستنيين الهدايا والشنط ويبون يعرفون
متى أرجع أمسك عيالهم. ركبت السيارة
مع ناصر وطول الطريق وهو يتدمر

من زوجته وكيف إن العيال تعبوهم.
وأنا ساكته ومبتسمة كأني ما أسمع
شيء. وصلنا البيت ودخلوا كلهم وراي
وبداوا يفتحون الشنط. ليلى ونوف كانوا
يلتفتون يبون الهدايا. طلعت لهم تمر
وزمزم بس. ناصر طالع في الشنطة
وقال: كذا يمه ما في شيء
للعيال. قلت له: والله يا ولدي

أنا رايحة أعبد ربي ما راح
أتسوق. ليلى، زوجته، نفخت وقامت ونوف
برضه ما عجبها الحال. واليوم الثاني
الساعة 6 الصباح دق جرس بابي.
فتحت، لقيت ليلى بيدها ولدها وشنطته.
قالت: خالتي خليه عندك لأني بتأخر
في الدوام. طالعت فيها بابتسامة وقلت
لها: والله يا ليلى، يا ليت

توديني حضانة، أنا من اليوم ورايح
ما أقدر أمسك عيالك. ليلى انصدمت،
قالت: وشو وليش يا خالتي. قلت
لها: صح أنا كنت أمسكها بس
الحين صحتي ما عاد تساعد وجسمي
يبي له راحة وتدرين الحين وقت
صلاة الضحى ما أريد أحد يشغلني.
يلا مع السلامة وسكرت الباب في

وجهه. ناصر جاني العصر معصب، يما
ش اللي سويتيه؟ قلت له: يا
ولدي، اللي خلف العيال يربونهم، أنا
تعبت والحين جا دوري ارتاح والبيت
بيتي وأنا حرة فيه. بدأت أنفذ
خطة الاستقلال. أول شيء سويته، قللت
كمية الطبخ. كنت أول أطبخ قدر
يكفي 10 أشخاص. الحين صرت أطبخ

لنفسي وبس، قدر صغير فيه حبتين
كوسة وقطعة دجاج. منصور نزل الظهر
كالعاده دخل المطبخ وفتح القدر وشهق.
يمه وين الغداء؟ قلت له: والله
يا منصور أنا كبرت والمعدة ما
عاد تتحمل الدسم. صرت آكل أكل
مسلوق وإذا تبي غداء خلي نوف
تطبخ لك فوق في شقتك. منصور

انقهر وقال: ونوف من متى تطبخ؟
قلت له: هذه مشكلتكم يا ولدي.
صاروا يمرون من عندي ويشوفوني أكل
لقمة لحالي وبكل هدوء، وهم ميتين
جوع ولا يدرون وش يسوون. حتى
الفواتير، ناديت ناصر، قلت له: فاتورة
الكهرب والمياه تتقسم علينا بالعدل ولا
ترى بقطع الخدمة. ناصر حاول يهاوش،

قلت له: بيت أبوكم وأنا صاحبته.
الحين تبي تسكن، ادفع حق استهلاكك.
وهنا بدأت وجوههم تتغير وعرفوا إنه
أمهم اللي كانوا يعرفونها راحت. أكيد
كلكم تتسائلون: كيف البيت بيتي؟ والبيت
أساساً باسم زوجي. لما جينا نقسم
الورث طلع أساساً 70% من البيت
لي أنا، لأنه أساساً بنيناه من

ورث اللي أبوي. فعشان كده البيت
بيتي. المهم وعشان أشغل وقتي وما
أحتاج لأحد، سويت حركة ذكية. جارتي
أم فهد كانت تشتكي من دراسة
عيالها، قلت لها: هاتيهم عندي، أنا
كنت مدرسة وأعرف أسسهم. وبالفعل بدأوا
عيال الجيران ينسقون معي وصرت أفتتح
مجلس العصر لساعتين بس أدرسهم وأخذ

مبلغاً طيباً. ناصر ومنصور انجنوا، انهبلوا.
جاني ناصر وقال يوم ما تدرسين
عيال الناس وعيالي ترفضين تمسكينهم. قلت
له: يا ولدي، هذول يجون ساعة
ويروحون وأخذ عليهم فلوس وعيالكم يبون
رعاية كاملة وأنا ماني خـ'ـدامة لأحد.
فجدولي كيف صار؟ صرت ألبس عباتي
الظهر الساعة 3:00 وأروح لمركز التحفيظ

وأتعرف على حريم من سني، نسولف
ونضحك. ولما أرجع ساعتين أدرس عيال
الجيران وفي الويكند نطلع نتمشى ونضحك
مع صديقاتي اللي هم جاراتي وناخذ
قهوتنا معانا. صرت أهتم بنفسي، أشتري
عطورات أغير في أثاث صالتي من
فلوس التدريس وفلوس بنتي هند اللي
تحولها  لي شهرياً. عيالي صاروا

يشوفوني كاشخة ومرتاحه وهم اللي غرقانين
في صياح عيالهم وحوسة المطاعم، لأن
زوجاتهم ما يعرفون يطبخون. بدأوا يحسون
بقيمتي وبدأوا يعرفون إنه البيت بدون
نفسي ولا شيء. مرت على ذات
الحال وفعلاً تأدبوا. ناصر ومنصور صاروا
يجون عندي زيارة وبموعد ويجيبون معاهما
القهوة والحلو ويبـ'ـوسون راسي. ليلى ونوف

صاروا يحسبون لي ألف حساب وما
عاد يقطون عيالهم عندي إلا إذا
استأذنوا مني قبلها بيوم، وأنا يا
أوافق يا أرفض على حسب مزاجي.
بنتي هند جت زارتني وانبهرت، قالت:
والله يما إنك كفو كذا تعيشين
ملكة. صرت إذا اشتهيت كبسة دسمة،
أطلب من ناصر يجيب لي من

أحسن مطعم وهو اللي يدفع. عرفت
إن الطيبة الزائدة اللي كانت فيني
هي اللي ضيعت حقي وإن الواحد
لازم يربي عياله حتى وهم كبار
إذا نسوا الفضل. وإذا تسألوا عن
بنتي هبة، هي تزوجت، لما تزوجت
استقرت في منطقة ثانية، أخذت ورثها
وعادت تتواصل معي بالجوال. فعشان كده

هي ما جبت سيرتها في القصة،
لأنها هي أساساً عايشة بعيد عني.
الحين أنا جالسة في بيتي أقرأ
وردي وحياتي هادئة وجميلة. عيالي جربوا
يعيشون بدوني وعرفوا إن الأم هي
الروح مو هي اللي تطبخ وتغسل
وبس. والحمد لله ربي ستر علي.
ببنتي هند وسخر لي عيالي بعد

ما كانوا ضايعين، وهذه هي قصتي
من العز للكـد للتعب، وفي الأخير
لقيت الراحة اللي أستاهلها. نصيحتي لكم،
إذا ما أكرمت نفسك ما أحد
راح يكرمك، حتى لو كانوا أهلك
ومن صلبك. انتهت القصة.


مشاركة التدوينة