السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: والله يا جماعة الخير
ما أدري وشلون أبدأ لكم السالفة،
بس اللي أعرفه إن الواحد يسوي
أشياء يحسبها صح، وهي في الأساس
هدم لبيته، وهو ما يدري. أنا
سلمكم الله، إنسانة عادية جداً، نجات
في بيت محافظ وبسيط، وتربيت على
أن الصراحة والوضوح هم أساس كل
علاقة ناجحة، ودايم أمي تقول الصراحة
راحة. وكبرت وهالكلمة في بالي. درست
وتخرجت، وحياتي كانت هادئة، ما في
هذيك المغامرات. كنت البنت المطيعة اللي
تحب تجلس مع أهلها وتساعد أمها.
وفي يوم من الأيام تقدم لي
زوجي خالد، وكان رجال كفو وشهم
وما يعيبه شيء، وتم الزواج على
خير. في البداية كنت أحس إني
ملكت الدنيا، خالد كان يعاملني بكل
احترام، وكان يوفر لي كل اللي
أحتاجه. ومرت الأيام ورزقنا الله بولد
وبنت، هم اللي نوروا دنيتي وخلوني
أحس بطعم الحياة. صدق كنت عايشة
حياة سعيدة وما كان ينقصني شيء،
وكنت أشوف خالد هو الصديق والحبيب
والزوج، وما كنت أخبي عنه أي
شيء. يمر في يومي كنت أحس
إنه هذه هي المثالية في الزواج،
إن زوجي يعرف عني كل صغيرة
وكبيرة. حتى السوالف التافهة اللي تصير
بيني وبين صديقاتي كنت أنقلها
بحذافيرها. أقوم أجلس معاه بالليل ونشرب
شاي وأبدأ أسرد له وش صار
في يومي من أول ما صحت
لين نمت، وما كنت أدري إنه
هالسوالف البسيطة والفضفضة اللي كنت أحسبها
تقربنا من بعض هي اللي كانت
تفتح أبواب أنا بغنى عنها. والمهم
في وسط الحياة الهادئة هذه كانت
في إنسانة واحدة، هي اللي اعتبرها
توأم وصديقة عمري، وعد. هذه ما
هي مجرد صديقة، هذه أختي اللي
ما جابتها أمي. عرفتها من أيام
المتوسط وكبرنا مع بعض، وتخرجنا مع
بعض. وحتى لما تزوجت كانت هي
أول وحدة واقفة جنبي وتساعدني في
كل تجهيزات عرسي. والله إنها إنسانة
نادرة في هالزمن، ثقة وأمانة وجمال
روح، والكل كان يحسدني على علاقتي
فيها، وأنا طبعاً من كثر ما
أحبها وأثق فيها، كنت أشوف إنها
جزء من عائلتي. وما كان عندي
أي تحفظ في أني أتكلم عنها
قدام خالي. كنت أقول: هذا زوجي
وهذه أختي. وش المشكلة؟ لو مدحتها
عنده. والله يا جماعة كنت أسولف
عنها بصفاء. ما كان في بالي
أبداً أي شك أو خوف. كنت
أحكي له عن مواقفها البطولية معي
وكيف إنها دايم توقف جنبي في
الشدائد، وكيف إنها إنسانة راقية في
تعاملها مع الكل. كنت أقول له:
يا خالد، وعد ما في مثلها
في الدنيا، وكنت أبالغ في وصف
طيبتها وكرم أخلاقها، وأنا ما أدري
إني جالسة أرسم لي صورة المرأة
الكاملة في خياله. والمهم يا جماعة
استمريت على هالحال فترة طويلة، وصارت
وعد المحور الأساسي في أغلب سواليفه
مع خالي. يعني تخيلوا كون جالسين
نتغدى، وأقول له: تصدق يا خالد،
اليوم وعد سوّت طبخة تجنن، والله
يا عليها نفس في الأكل، ما
شاء الله. أو نكون طالعين بالسيارة،
وأقول له: شفت واحد، إيش اشترت
ذوقها في اللبس يجنن. ودائم تختار
أشياء راقية وتناسبها حرفياً. ما كان
يمر يوم إلا واسمها يتردد في
البيت أكثر من اسمي أنا. وكنت
دائماً أركز على صفاتها اللي تعجبني،
أقول له كيف إنها حكيمة في
تصرفاتها، وكيف إنها صبورة، وكيف إنها
دايم تتسم بوجه الكل مهما كانت
ظروفها. كنت أقول له كل تفاصيل
دقيقة يعني مثلاً أقول له: اليوم
كانت لابسة فستان بلون كذا كذا،
وطالع عليها خيال، وقصت شعرها بطريقة
مره حلوة. والله أنا كنت على
نياتي، وكنت أحس إن مدحي لها
هو نوع من الوفاء لصداقتنا. وما
طرأ على بالي ولو ثانية إنه
خالد رجال، والرجال بطبيعتهم يحبون يسمعون
عن الحرمة السنعه والفشخة والجميلة. وطبعاً
خالد كان يسمع وهو ساكت، أحياناً
يبتسم، وأحياناً يعلق تعليقات بسيطة مثل:
الله يديم المحبة بينكم، أو ما
شاء الله عليها، الله يستر عليها.
أنا وقتها كنت أنبسط، أحس إن
زوجي يقدّر صديقته ويحترمها لأنها غالية
علي. ما كنت أدري إنه كلامي
هذا جالس يبني صنم في راسه،
وإنه بدا يقارن بينها وبين أي
حرمة ثانية يسمع عنها، أو يمكن
حتى بدا يقارن بينها وبيني في
مواقف معينة، وأنا غافلة. وصدق إن
خالد ما كان يظهر أي اهتمام
زائد في البداية، كان وضعه طبيعي
جداً، وهذا اللي خلاني أستمر في
مدحها وأخذ راحتي في الكلام. كنت
أحس إنه بيتي وصداقتي كلهم في
أمان، وإنّي محظوظة بوجود خالد في
حياتي ووجود وعد كصديقة. وفيه بس
مع مرور الأيام بدأت السالفة تأخذ
منحنى ثاني، وبدأت الأسئلة تطلع من
خالد بشكل ما كنت أتوقعه، وبديت
أحس إنه في إن في الموضوع.
بس كنت أكذب نفسي وأقول: يا
هند تعوذي من إبليس، هذا زوجك
وهذه صديقتك. ومع مرور وقت، بدأت
ألاحظ إنه خالد صار هو اللي
يبادر بالسؤال عنها. يعني لو مر
يوم وما ذكرتها، يسألني: ها، ويسأل
على صديقتك، عساها بخير. في البداية
كنت أشوف الموضوع عادي وأقول: أي
والله بخير، تسلم عليك، وأرجع أكمل
سوالفي عنها وأعطيك تقرير يومي المعتاد.
بس الغريب إنه أسئلته بدأت تصير
دقيقة بزيادة. يعني صار يسأل: وهو
لسه ما تفكر تتزوج؟ أو هي
ش كان تخصصها بالضبط؟ وأحياناً يسأل
عن رأيها في أمور عامة. مثلاً
قلت: توقعين لو كانت مكانك في
هالموقف، وش كانت بتسوي؟ هنا أنا
بديت أفرز، وبديت أحس إن الموضوع
طلع عن طور السوالف العادية. صرت
ألاحظ إنه إذا جبت طاريها ينتبه
بزيادة، ويترك الجوال من يده ويسمعني
بتركيز. عكس لما أسولف له عن
أي شيء ثاني يخصني أو يخص
أهلي. والشيء اللي خوفني، صدق إنه
صار أحياناً يثني عليها من نفسه،
يعني يقول: والله باين إنه عقلها
ثقيل، أو ما شاء الله عليها،
إنسانة واعية. أنا وقتها بدأ الخوف
يتسرب لقلبي. وبدأت أحس إني عميت
على عيني كل هالفترة. صرت أحس
بالغيرة، مو غيرة من وعد نفسها
لأنّي أدري إنه ما لها ذنب،
بس غيرة من اهتمام زوجي بواحدة
ثانية بسبب كلامي. وصرت أحس إني
كنت ساذجة لدرجة إني قدمت له
صديقتي على طبق من ذهب بمدحي
ووصفتي لها بكل التفاصيل. وبدأت تجيني
لحظات إدراك قوية، أذكر فيها كل
كلمة، كل مدح مدحتها، وأقول في
نفسي: يا ليتني سكت، يا ليتني
ما فتحت عيونه عليها. صرت أحس
بالضيق كل ما سال عنها، وبديت
أتهرب من الإجابة أو أعطيه ردود
قصيرة وناشفة، بس المشكلة إن الفكرة
خلاص نبتت في راسه، والأسئلة اللي
كان يسألها كانت واضحة إنه الرجال
صار عنده فضول كبير تجاه الشخصية
اللي أنا رسمتها له. وصرت أشك
في كل حركة يسويها. إذا مسك
جواله، أقول يمكن يدور حسابها، وإذا
سرح، أقول يمكن يفكر فيها. والله
كرهت نفسي ذيك الفترة، وحسيت إني
دمرت استقرار حياتي بيدي وبطول لساني
اللي ما كان يسكت. والمهم بعدين
قررت إني أسوي فرامل قوية، صرت
ما عاد أجيب طاريها نهائياً في
البيت، قفلت الموضوع تماماً. وإذا سال
عن عنها، أقول: والله ما أدري
عنها، مشغولة هالأيام أو بخير، ما
فيها إلا العافية، وأقوم أغير السالفة
فورا أو أروح المطبخ وأسوي أي
شيء. كنت أحاول أمسح صورتها من
ذاكرتته، وأحسسه إنه خلاص هالصداقه صارت
رسمية، أو خفت. وفعلاً مع الوقت
خالد صار ما عاد يسأل، صار
ساكت ولا عاد يجيب سيرتها، ولا
كانها كانت موجودة بحياتنا قبل كده.
أنا وقتها ارتحت، راحة ما تنوصف،
قلت في نفسي الحمد لله، أكيد
إنه نساها لما أنا سكت، وأكيد
إنه كان مجرد اهتمام عابر وراح
لحاله. صرت أحس إنه المياه رجعت
لمجاريها، ورجعت ثقتي في زوجي وفي
بيتي، وقلت يمكن كنت أتوهّم، ويمكن
الغيرة هي اللي خلتني أكبر الموضوع
في راسي. ومرت شهور طويلة، وخالد
كان في حالة طبيعية جداً. مهتم
فيني وفي عياله، وما شفت منه
أي تصرف يخليني أشك. بالعكس صار
يعاملني أحسن من أول، وصار كلامه
قليل بشكل عام، وأنا فسرت هذا
إنه استقرار وهدوء في حياتنا الزوجية.
كنت أقول الحمد لله إنه ربّي
ستر علي، وتعلمت الدرس بدون ما
أخسر شيء. وطبعاً علاقتي بوعد استمرت
زي ما هي، نتقابل في الكافيهات
أو في بيتهم، بس كنت حريصة
جداً إني ما أقول لها عن
اللي صار بخصوص خالد، ولا أحكي
لخالد إني شفتها. كنت أحس إني
ذكية الحين، وإني قاعدة أفصل بين
حياتي الخاصة وصداقتي. وكنت دايم أدعي
ربي إنه هالموضوع يندفن ولا عاد
ينفتح أبدًا، بس اللي ما كنت
أعرفه إنه خالد في هالفترة اللي
كان فيها ساكت ما كان ناسي
وعد. بالعكس كان جالس يخطط، وكان
جالس يسوي أشياء من ورا ظهري
ما تخطر على بال إبليس. الصمت
اللي كان فيه ما كان دليل
نسيان، كان هدوء ما قبل العاصفة
اللي بتهدم بيتي كله فوق راسي.
ومرت الأيام والوضع هاد، وكنت في
قراءة نفسي أقول خلاص يا هند،
السالفة انتهت، والرجال انشغل في دوامه
وفي حياته، وما عاد لوعد ذكري
في بيتنا. كنت أحس بانتصار داخلي
إنه قدرت أسحب البساط، وأنا أسيل
الموضوع بذكاء. بس في يوم من
الأيام كنت جالسة في البيت، الظهر،
الجو هادي. والعيال في غرفهم، وفجأة
جاني اتصال من وعد. والغريب إن
وعد دايم تدق في أوقات محددة
أو ترسل واتس قبل ما تدق،
بس هالمره دقت، واتصالها كان في
نبرة غريبة. صوتها كان يرجف، وقالت
لي بالحرف الواحد: هند، فين؟ أبي
أقابلك الحين، ضروري ومستعجلة، ولا تقولين
لي بكرة. أنا هنا طار عقلي،
قلت: بس أكيد وعد صاير لها
شيء أو أحد من أهلها تعبان،
لأنه مو من عوايدها تطلبني بهالشكل
المرتبك. قمت ولبست عبايتي بسرعة، حتى
ما علمت خالد بالتفاصيل، قلت له
بس بطلع شوي وارجع، وهو قال:
الله معك وانتبهي لنفسك. وفعلاً تقابلنا
في كافي هادي. وأول ما شفت
وجهها عرفت إن السالفة كايدة. كانت
ملامحها متغيرة، وعيونها فيها نظرة تعتقد
وحيرة في نفس الوقت. جلست قدامي
وسكتت فترة، وأنا أحاول أهديها وأسألها:
ش فيك؟ خوفتيني، عسى ما شر.
أخذت نفس عميق وقالت لي: يا
هند، انتِ تدرين إنّي أحبك، وتدري
إنك أغلى صديقة عندي، وعمري ما
فكرت أخونك أو أغدر فيك. وأبي
أقول لك شيء صار أمس، ولازم
تعرفينه مني قبل أي أحد ثاني.
أنا وقتها قلبي بدأ يضرب في
صدري مثل الطبخة، وحسيت بريق ناشف،
وقلت لها: قولي ش اللي صار.
قالت وهي منزلها راسها: أمس زوجك
خالد دق على أبويا، وقال له
إنه يبي يخطبني على سنة الله
ورسوله. أنا هنا الدنيا دارت فيني،
حسيت كأن أحد صب علي مويه
باردة في عز الشتاء. ما قدرت
أتكلم ولا قدرت أستوعب الجملة. خالد
زوجي، أنا يروح يخطب وعد من
وراي، والوقـ'ـاحة إنه راح لأبوها وكان
الموضوع طبيعي. وجيز فترة، وأنا مو
أنا مستوعبة الصدمة كانت أقوى من
أي كلمة ممكن تنقال. كملت وعد
كلامها وهي تحاول تهديني وتوضح لي
موقفها، قالت: والله يا هند، أول
ما أبويا علمني بالسالفة انصدمت مثلك
وأكثر. قلت لأبوي: هذا صديقة عمري،
وهذا زوجها، ومستحيل أوافق لو أيش
ما يصير. وقلت له يرفضوا فورا
وبدون أي نقاش. وقالت لي إنها
ما قدرت تخبي علي، لأنها وعدت
نفسها تكون صادقة معي طول العمر،
ولأنها ما تبي هالشيء يصير من
وراي. وتكون هي الطرف اللي طعني.
أنا وقتها كنت أسوي كأني أسمع
كلامها وكانه حلم أو كابوس بمعنى
أصح. يعني خالد اللي كان مسوي
نفسه مو مهتم، واللي كان ساكت
طول الشهور اللي راحت، كان جالس
يصد في الموية العكرة. كان يهمني
بالهدوء، وهو من ورائي يروح يدق
باب صديقتي. طيب، وش كان يفكر
فيه؟ هل كان يحسب إن وعد
بتوافق وتخوني عشان سواد عيونه، ولا
كان يحسب إني ما راح أدري؟
وصدق إنه انقرفت من حركته أكثر
من إنه ينصدم. يعني فوق إنه
غدار، طلع وقـ'ـح وما عنده أي
تقدير للعشرة ولا للي بيني وبين
وعد. والله وعد كانت تتكلم بمرارة،
وتقول: أنا انحرجت من أبي، وانحرجت
من نفسي. كيف يتجرأ يسوي كذا؟
يعني الشيء اللي يذبـ'ـح إنه أنا
اللي كنت السبب. أنا اللي كنت
أوصف لجمالها وأخلاقها وصنعها، لأنه صار
يحلم فيها. كرهت نفسي ذيك اللحظة
وكرهت كل كلمة مدحتها في حقها
قدامه. كنت أحس إني كنت ساذجة
لأبعد درجة، وإن بيدي هدمت بيتي
وقدمت زوجي لوحدة ثانية على طبق
من ذهب. قمت وحضـ'ـنت وعد وجلست
أصيح. مو عشان خالد بصراحة. صرت
أشوفه صغير في عيني، بس عشان
الثقة اللي انكسرت، وعشان الموقف البايخ
اللي حطني وحط صديقتي فيه. والمهم
وجيزت أنا ووعد في الكافي فترة
طويلة، كنت أحاول الملم شتات نفسي.
وعد كانت قمة في الذوق والرقي،
ما خلتني أحس ولو للحظة إنها
كانت طمعانة أو إنه عاجبها الوضع.
قالت لي: يا هند، أنا عتبتك
قبل وقلت لك لا تمدحين أحد
عند زوجك، بس انتِ قلبك أبيض
وما تفكرين في السوء. يعني والله
صدق إنه كلامها كان مثل البلسم،
بس العتب كان كبير على نفسي.
والمهم شكرتها من كل قلبي على
صراحتها وموقفها الشجاع، لأنها لو كانت
وحدة ثانية يمكن طمعت أو خبت
عني الموضوع لين يتم، بس هي
طلعت بنت أصل ورفعت راسي بموقفها.
رجعت البيت، وأنا بداخلي بركان، بس
كنت أحاول أكون هادية قد ما
أقدر لين أرتب أموري. دخلت البيت
ولقيت خالد جالس يتابع التلفزيون بكل
برود، ولا كأنه مسوي أكبر جريمة
في حق بيته وزوجته. طالعت فيه
وبنظرة كلها قرف، بس ما تكلمت.
رحت لغرفتي وبديت أجمع ملابسي وملابس
عيالي. كنت أحس إنه كل ركن
في البيت صار يذكرني بغدره، وكيف
إنه كان يمثل عليه الحب والاهتمام،
وهو في الحقيقة يخطط لغيري. جمعت
أغراضي في شنطتين كبار، والعيال كانوا
يناظرون فيني باستغراب. ماما وين رايحين؟
قلت لهم بنروح لبيت أهلي شوي.
وطلعت الصالة، وهو ناظر فيني وقال:
ش السالفة وين رايحين بالشنط؟ طالعت
فيه بكل قوة وقلت له: وعد
علمتني بكل شيء، وعلمتني إنك رحت
خطبتها من وراي. يعني تخيلوا الرجال
وجهه تغير صار ألوان، وحاول يرقع
الموضوع: لا، أنتِ فاهمة غلط، أنا
كنت بس... وقتها قاطعته وقلت له:
لا تقول ولا كلمة. الموضوع انتهى،
والوقـ'ـاحة اللي فيك ما شفت مثلها
في حياتي. وأخذت عيالي وشنطي وطلعت
من البيت، وأنا أدري إنه هذه
الطلعة ما وراها راجعة. وصلت بيت
أهلي، وأنا منهارة تماماً، واستقبلوني أبوي
وأمي، وكانوا مستغربين من جيتي بهالوقت
ومعاي العيال والشنط. جلست معاهم وحكيت
لهم السالفة من طقطق للسلام عليكم
. قلت لهم: خالد راح يخطب
وعد، صديقتي وعد، اللي دايم تدخل
بيتنا وتعرفونها. أبويا انصدم، وأمي بدت
تدعي عليه وتتحسب عليه. كانوا يقولون
لي: يا بنتي، اهدي يمكن نزوة،
يمكن كان يمزح. بس أنا كنت
مصرة: أي نزوة اللي يروح فيها
يدق باب الرجال ويخطب. هذا قاصد
ومتعمد وعارف ش يسوي. أهلي حاولوا
يهدون الوضع، وقالوا لي: لا تستعجلين
في قرار الطلاق، فكري في العيال
ومستقبلهم، والرجال أحياناً يغلط ويرجع يندم.
بس أنا كان عندي قناعة تامة
إنه اللي يغدر مرة يغدر 1000
مرة، والرجال اللي فكر بصديقة بزوجته
اللي بمثابة أختها ما في خير
أبدًا. والمهم ومرت أيام وأنا في
بيت أهلي، وخالد يحاول يتصل ويرسل
اعتذارات، ويقول: أنا كنت بختبر وعد
وكلام فاضي ما يصدق طفل صغير.
وصدق إنّي كنت أحس بقوة غريبة،
يمكن لأن وعد كانت معي وتدعمني،
ودائماً كانت تتصل فيني وتواسيني وتقول
لي: أنا معاك في أي قرار
تتخذينه. وصدقوني يا بنات، علاقتي بوعد
ما اهتزت شعره، بالعكس زادت قوة،
لأني عرفت معدنها الحقيقي في هالازمة.
والحمد لله إن ربي رزقني بصديقة
مثلها. ولا كان الحين بيتي مهدوم،
وأنا ما أدري وش الطبخة. صممت
على قراري، ورفضت كل محاولات الصلح.
وقلت لأهلي: أنا أبي الطلاق. إنسان
ما احترمني ولا احترم مشاعري، ما
يستحق أعيش معاه ثانية واحدة. وفعلاً
بعد مطالبات ومشاكل وطالعة روح وبعد
ما تدخلوا ناس كثير للصلح، وأنا
رافضة تمامًا، طلقني يا خالد. ما
كان الطلاق سهل، وكان في لحظات
ندم وضيق، بس كنت أتذكر الموقف
اللي حطني فيه، واسترجع كرامتي. والحين
أنا في بيت أهلي مع عيالي،
والحمد لله حياتي بدأت تستقر. صرت
إنسانة ثانية، وتعلمت إنه الصراحة الزايدة
والفضفضة اللي ما لها داعي هي
اللي تودي في داهية. وعد لسه
صديقتي، وعلاقتنا أقوى من أول بكثير.
وصارنا نضحك أحياناً على ستاج أول،
بس الدرس اللي أخدته كان درس
العمر. ونصيحة لكل وحدة متزوجة وتسمعني،
خذي العبرة من قصتي، ولا تطيحي
في نفس الغلط. وصديقتك مهما كانت
غالية ومهما كنت تثقين فيها، لا
تخلينها محور حديثك مع زوجك. لا
تمدحين لبسها، ولا طيبتها، ولا أسلوبها،
ولا حتى طيبة قلبها. الرجال مهما
كان عاقل ومخلص، ترى الكلام يغير
النفوس، والمدح يفتح عيون ما كانت
شايفة. حافظي على خصوصية صديقاتك بعيد
عن زوجك، وحافظي على زوجك بعيد
عن تفاصيل صديقاتك. النهاية كانت صعبة
علي، بس الحمد لله إنها انتهت
بوجود صديقة وفيه مثل وعد، ولا
كانت الطعنة بتكون طعنتين. والحين أنا
أعيش يومي براحة بال، وأربي عيالي.
وعرفت إن الدنيا دروس، وأهم درس
تعلمته هو: لسانك حصانك إن صنت
صانك. وبس هذه قصتي، وأتمنى تكون
عبرة لكل وحدة على نياتها *******،
والهنا هنا تكون قصتنا انتهت. لا
تنسوا تصلوا على النبي عليه الصلاة
والسلام، وأشوفكم على خير بقصة جديدة،
في أمان الله.