قصة صاحبي الي ورطني في ...!

2026/08/27 49 مشاهدة
قصة صاحبي الي ورطني في ...!

يقول صاحب القصة أنا اسمي فيصل.
قصتي بدأت لما كان عمري سبع
سنين وعيت على الدنيا وما كان
لي إلا أبوي هو اللي معاي
مربيني مهتم فيني لأن أمي توفيت
وأنا كان عمري سنة ونص وما
عندي إخوان ولا أخوات. أبوي وقف
معايا هو اللي كبرني ودخلني المدرسة

وخلصت الابتدائي. وكان أبوي دائماً جنبي.
أي شيء أبغاه يكون موجود، أي
شيء أبغاه يعطيني. كنت مدلع ما
كان ينقصني شيء أبداً. ودخلت مرحلة
المتوسط، أول سنة بالنسبة لي كانت
شوي ضغط. كنت أروح المدرسة ما
أبغى أتعرف على أحد. وكان في
طلاب يجوني ويطقطقون علي لأن أمي

ميتة، يقولون: "أمك وين؟" طبعاً أنا
ما أتذكر أمي وعشان كذا أنا
كنت أقعد لحالي في المدرسة وأقعد
أبكي. ويجوني يضـ،ـربوني وشخصيتي صارت مهزوزة
جداً. صرت أخاف من العيال ومن
أي أحد يقرب مني. وعلى آخر
سنة بالمستوى المتوسط، يعني ثالث متوسط،
صرت شخص ثاني تماماً. تغيرت وصار

معاي أصحاب من المدرسة وهم اللي
جوا عندي عشان يتعرفون علي. وصرت
معاه دائماً نتكي سوا ونسولف ونطلع
ونروح ونجي. صار الوضع إنه أي
أحد يجي يتكلم معاي أضـ،ـربه. ما
أتعامل مع أحد. إلى يوم من
الأيام دوبي راجع من المدرسة وقاعدين
ناكل أنا وأبوي قال لي: "أبوي،

أنا يا ولدي أبغى أتزوج. أنا
خليت سنين عمري قاعدة تضيع وأنا
أربيك وادرس وانتبه لك، أبغى أشوف
حياتي، أبغى أحد ينتبه لي. أنا
ياولدي، أبغى أجيب لك إخوان يبقون
لك في هذه الحياة يسندون وتصيرون
عزوة لبعض." طبعاً أبوي كان يتكلم
وقتها. تقريباً تقدرون تقولوا إني ما

كنت مقتنع بالفكرة إنه يتزوج، لكن
قلت له: "دام أن هذه حياتك
يا أبوي، من حقك، من حقك
إنك تعيش." ولا الصدق ما ودي.
طبعاً العيال اللي أنا تعرفت عليهم
في المدرسة اللي صاروا أصحابي ما
كانوا تمام، بس إني أنا إيش
قلت في نفسي قدام إن أبوي

يبغى يتزوج. بخليه عشان ينسى مني
أنا وأسوي اللي أبغاه. وفعلاً أبوي
خطب. خطب واحدة من أخوات أصحابه
بالدوام، مطلقة بس ما عندها عيال
وقريبة من عمره. طبعاً بعد ما
خطبها وملكه وتزوجها صار فعلاً حبه
حبه ينشغل عني. صرت أرجع البيت
بعد المدرسة، أتغدى معهم، أروح غرفتي،

أريح لي أبو ساعة ساعتين، وأقوم
أتروش والبس وأطلع. أطلع مع العيال
اللي معي بالمدرسة. وكمان كنا كلنا
دخلنا بنفس المدرسة بالثانوية وكانت أول
سنة لنا. أول سنة طلعت معهم
ونروح نفلة ونتكي. كان في استراحة
أهل واحد منهم وصارت تقعد دائماً
هناك وفي المدرسة مع بعض. والعيال

زي ما قلت لكم خربانين. إحنا
عددنا ستة أشخاص، في اثنين منهم
جابوا معهم خراب في المدرسة. يا
ليت كان دخان ويمشي الموضوع، لا
أكبر من كذا. واحد من المدرسة
بلغ المدير وجوا فتشوه ولقوها مع
الاثنين ذول اللي هم أصحابي واستدعوا
أولياء أمورهم. وقعوا تعهد علشان ما

تتكرر. وأسبوع كامل ما داوموا. وبعد
ما رجعوا بعد الأسبوع جاءوا عندنا
قالوا: "والله ما نخليكم. يعني إحنا
ننفصل أسبوع كامل ونكتب تعهد وأنتم
فالدنيا هنا." طبعاً واحد من دول
الاثنين حط نفس الشيء اللي جابوه
حطه بشنطتي وأنا والله إني ماني
داري وبلّغ عني. وفي نص الحصة

الرابعة دخل المدير. دخل المدير برأسه
قال لي: "فلان، تعال، تعال، وجيب
شنطتك معك." أنا إن خرجت ما
أدري إيش السالفة. قلت له: "أبشر."
ورحت له وأنا متوتر لأني ما
أدري إيش يبغى. وكمان كذا فجأة
دخل يعني وشنطتي، يعني ما ماني
عارف. المهم إني نزلت معاه للمكتب

وسحب شنطتي وكب اللي فيها وطلع
منها الشيء اللي حطاه خويي. قال
لي: "هذا وششش ويصرخ بوجهي. قال:
أنت ما تستحي، أنت ما تخاف."
قلت له: "والله العظيم ما هي
حقتي. أنا شاك في خويي إنه
هو اللي حاطها لي. أنا متأكد."
في الآخر قال لي: "أنا أعرف

كيف أتعامل معك." ودق على أبوي
وجاني أبوي المدرسة وكانت أول مرة
يجي لأبوي استدعاء ولي أمر. جاء
أبوي وعرف السالفة وأول مرة بحياتي
أنصف الكف من أبوي وقدام المدير
بسبب إيش؟ بسبب خويي وبسبب شيء
أنا ما جبته أساساً ولا أدري
عنه. ورجعت البيت وجاني فصل أسبوع،

بس أبوي خلاني شهر كامل في
البيت ولا أطلع. لبسني لأنه في
الآخر أنا ولد الوحيد وكان أبوي
وقتها بحالة صدمة مني وأنا كمان
مصدوم للأشياء اللي صارت. وأنا طول
الشهر ما أقابله ولا أطلع لهم.
إلى أن عدّى الشهر وجاني أبوي
قال: "اسمع يا ولدي. أنا ربيتك

وأحسنت تربيتك سنين وأنا لوحدي. وانت
هذا الشيء اللي سويته كـ،ـسرت ثقتي
فيك وطـ،ـعنتني بظهري. ما توقعت أن
ولدي اللي أنا ربيته وأحسنت فيه
التربية يسوي هذا الشيء. ليش سويته؟
تقول لي مو أنت، كيف جا
بشنطتك خويك اللي حطها. ليش تصاحب
ناس زي كذا؟ أنا ربيتك على

هذا الشيء إنك تمشي مع الناس
الخربانة. ليش قصرت معك في شيء،
أي شيء تبغاه يجى لعندك، أي
شيء تحتاجه أجيبه لك، أي شيء
مضايقك يا ولدي، تجي عندي تقول
لي محتاج شيء، ناقصك شيء، علمني.
شوف هذا الشيء لا ينعاد. وقسماً
بالله لو عاد أشوفك مع هذه

الشلة حقتك ولا أشوفك تطلع معاهم
أنك بتشوف مني شيء ما قد
شفته." قلت له: "أبشر، حاضر." طبعاً
أنا بهذه الفترة اللي قعدت فيها،
اللي هي الشهر كعقاب لي، خلتني
أبطل أكمل دراسة إني أبطل أكمل
سنة أصلاً وأنني أبدأ بالسنة اللي
بعدها. وقلت لأبوي، وأبوي وافق على

هذا الشيء. وقلت إن أنا بدخل
معهد حق حاسب وإنجليزي. وصرت عادي
أطلع وكنت لما أطلع كنت أقول
لأبوي إني بروح المعهد، بس إن
المعهد أروح له ساعتين وبعدها أخرج
أقابل أخوياي. أخوياي هم نفسهم. وكانت
أول مقابلة لي معهم مسكت هذا
الشخص اللي حط الشيء هذا بشنطتي

وقعدت أضارب معاه مضاربة قوية لدرجة
يا جماعة إني كـ،ـسرت خشمه. قاعد
ينـ،ـزف ودوه المستشفى بس إنه يستاهل
لأنه ضيع علي سنة من حياتي.
والباقيين كانوا يقولون: "يستاهل." هذا ورع،
هذا وسخ، هذا ما يقعد معنا،
خله يتربى. طبعاً الباقين على ما
هم عليه يعني خراب، بس أنا

كان حدي معاهم يعني إذا مرة
مرة بس أدخن وما أخذ أي
شيء ثاني. إلى أن في يوم
من الأيام جاء واحد منهم قال
لي: "فيصل، ماودك تجرب؟" قلت: "لا،
يا رجال، فكني، خبل، أنت." المهم
إنه مرت فترة يمكن شهرين وأنا
على نفس حالتي، من البيت على

المعهد، على الاستراحة، على البيت. وبعد
الشهرين هذه جاتني حالة، يعني تقدرون
تقولون إنها بعد  عن رب
العالمين. صرت أتكاسل أصلي. صرت أتأخر
في الاستراحة وما أرجع البيت بدري.
صرت وسخ، لساني وسخ. إلى أن
جاء اليوم اللي رحت فيه الاستراحة
وقعدت معهم وجربت معاهم وصرت مد،من

عليه لدرجة إني ما صرت أروح
البيت أنام. علشان أبوي ما يكفني،
صرت أنام في الاستراحة وأصحو ألقى
اتصالات من أبوي. وأكلمه بعد ما
أصحو وأقول له: "آسف يا أبوي،
والله إني نمت. نمت مع العيال،
طولنا بالسهره." يعني أقول أي حاجة
أصرف فيها. وأنا على أساس ما

قدرت إني أرجع البيت. وصرت على
هذا النظام إلى أن جاء اللي
أنا كـ،ـسرت خشمه وراح لأبوي وقال
له كل شيء. أبوي ما صدقه
لأن أبوي إيش، رد عليه قال:
"أنت مو تبليت ولدي وخليته يضيع
السنة من حياته بسبب اللي صار."
قام رد عليه قال: "أنا قلت

لك اللي عندي. تبى تروح تشوف
بنفسك، روح. تبى تشوف ولدك، روح،
وعلم مكان الاستراحة." وقال له: "روح
وانت بتعرف إذا أنا اتبليت عليه
ولا أنا صادق." وفعلًا أبوي شك
في الموضوع لأن جاء في بال
أبويا إنه مستحيل أن هذا الشخص
يتبلى على ولدي. وجاي البيت كمان

يتبلى عليه كذا في وجهي يعني
في شيء غلط. وفعلًا جاء أبوي
ودخل علينا وأحنا كنا وقتها خاربينها.
وأنا كنت معدوم. جاء أبوي صفقني
******* أقوى من الكف اللي صفقني
إياه عند المدير وتفل بوجهي وقال:
"أنت مو رجال. الواحد ما يعتمد
عليك ويثق فيك. يا وصخ، أنت

مو قد المسؤولية اللي أنا أعطيتك
إياها. أنت ما ولدت ولا أنا
أعرف." وراح. أنا وقتها، يا جماعة،
جوي انفصل وصرت أبكي كأني صغير،
كأني نونو قاعد يبكي. ما أعرف
أنا وين ولا كيف ولا إيش
صار. صرت أطالب بالعيال، كل واحد
قام لملم أغراضه ومشى إلا أنا

قعدت لوحدي ما أدري وين أروح
ولا إيش أسوي. قعدت عدة أسبوع
كامل أنام في الاستراحة وكل ما
جوا العيال عندي أطلع الشارع أقعد
لحالي أو أقعد بالسيارة. حتى المعهد
ما صرت أروح له. حياتي صارت
بدون فائدة. أنا صرت إنسان بدون
فائدة وصرت أفكر في كل شيء

صار وعرفت إن اللي صار معاي
بسبب هذول العيال، بسبب أصحابي اللي
أنا مشيت معهم، وبسبب الشيطان وبسبب
بعدي عن رب العالمين. وقعدت ألوم
نفسي وأسب نفسي وأقعد أبكي بكاء
مو طبيعي لأني ندمت. ندمت من
جد وصحى ضميري وتبت من الشيطان
وتوضيت وصليت واستغفرت. قعدت أدعي وأفكر

مع نفسي إذا رجعت البيت هل
أبوي بيستقبل مني ولا بيطردني. بس
إن ما في إلا أني أروح
أجرب حظي. وفعلًا رحت البيت ودخلت،
والأقي أبوي وزوجته. نسيت أقول لكم،
زوجة أبوي حملت يعني بيجيني أخ
أو أخت. أبوي شافني قال لي:
"وش جابك مو أنا." قلت لك:

"لا أشوفك ، ، وأنا ما
عد عندي ولد." وأركض على أبوي
وأبكي كأني طفل وأحضنه وأعتذر منه
وأبوس رأسه ويده وأقول له: "يا
أبوي، الشيطان، الشيطان، يا أبوي، مو
أنا. أنا غلطت وسامحني، يا أبوي.
ما لي أحد بالدنيا هذه غيرك.
ما لي إلا أنت." قاعد أبوي

يطالع فيني حتى ما تحرك ولا
حركة، إلا أن قال: "اسمع، أنت
عارف إنه بيجيك أخ أو أخت،
وأنا ما أبغاهم يجون على هذه
الدنيا وعندهم أخ زيك ما يخاف
الله وخربان. أنا يوم تزوجت مو
عشاني، بس عشان يكون عندك إخوان
إذا كبروا تساندوا بعض وتعتزوا ببعض."

أنا ما بقعد لكم الحياة كلها.
هذه صح إنها زوجتي، لكنها في
مقام أمك. بصراحة، يا جماعة الخير،
إن زوجة أبوي مرة طيبة وعلى
نياتها ولا تسوي مشاكل. حتى لما
دخلت البيت قالت: "يا مرحبا يا
فيصل." حتى وهي عارفة إني أنا
مطرود رحبت فيني، يعني ترحيبها تبغى

******* أبوي إنها ترى ولدك وما
راجع لأنه حس بالخطأ. قال: "إن
أبوي قال لي توعدني أن تتوب
وأنك ما عاد تروح للعيال وأنك
تكون معانا وتدرس وتشتغل على نفسك.
يا كذا يا اطلع من البيت
ولا أشوف وجهك." قلت: "يا أبوي،
أنا أوعدك والله إني تبت وأنني

ندمان. وانت أبوي ولا قصرت معي
في شيء وثقت فيني. بس إني
أنا، يا أبوي، اللي ما كنت
قد الثقة. لكن أنا بثبت لك
أني باكون بدها إن شاء الله."
وفعلًا صرت أقعد معاه وأروح المعهد
وأرجع من المعهد وأقعد معاه. وأساعد
أبوي في شغله. حتى مرات أساعد

زوجة أبوي، كنت أساعدها في البيت
لأنها حامل وتتعب. صرت حاس بطعم
العائلة وما حسيت إني أنا فاقد
أمي. صرت أقول زوجة أبوي أمي.
صرت محافظ على صلاتي وأذكاري. حتى
لما أصحى أخر الليل أقوم أصلي
لأني أحس إن ربي اللي صحاني
بهذا الوقت عشان أدعيه وأتكلم مع

ربي وأخذ فضله. وبعد شهور ولدت
أمي اللي هي زوجة أبوي وجابت
بنت. وأنا اللي سميتها لأن هم
اللي خلوني أختار اسمها. سميتها فرح
لأنني أبغاها تكون فرحانة طول عمرها.
وانتظرها تكبر كل يوم علشان أدلعها
وأكون أخ لها وسند وعزوة. وبس،
هذه هي قصتي. وآخر شيء أبغى

أقوله لأي ولد وأي بنت بعمري
أو أصغر مني أو أكبر مني،
لكل شخص انتبهوا لأنفسكم. والله، والله،
والله إن الحياة فيها أشياء كثيرة
حلوة، وأولها رب العالمين، تقربوا منه
وبعدها أهلكم. خلوكم معهم وانتبهوا لأي
شخص أهله معطينا الثقة لا يهدمها،
قسم بالله إن الشعور هذا اللي

بتحسون فيه والندم اللي يجيكم مرة
مو حلو. يمكن تتمنون الموت ولا
إن الشعور هذا يجيكم. والله يحفظ
لي أهلي وأهلكم وإخوانكم وأخواتكم من
عيال الحرام وبنات الحرام. وأبغى أقول
آخر شيء إن الشخص اللي تبلى
علي وحط الشيء بشنطتي واللي أنا
كـ،ـسرت خشمه يمكن وقته لو ما

راح قال لأبوي كان حياتي اندمرت
وراحت وفلست حياتي وفلست شبابي. لكن
صح إن أضيع سنة من حياتي
بس إنه رجع لي حي كلها
بسبب حركته، لأني وعيت وعيت على
نفسي. صح إنه كان شر لي
في البداية بس بنفس الوقت صار
خير لي.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة