قصة صديقتي باعتني

2026/08/22 24 مشاهدة
قصة صديقتي باعتني

تقول صاحبة القصة : أنا منال
ما راح اتكلم بصيغة المسكينة لأني
مو ضحية بس أبي أحكيكم عن
درس عمري ما راح أنساه. أنا
من النوع اللي ما تحب المشاكل
الاجتماعية والناس تحبني وبيني وبينكم قلبي
طيب. صديقتي مشاعل دخلت حياتي منذ
سنوات، صرنا أقرب من خوات نمشي

مع بعض نسافر مع بعض حتى
أسراري كلها تعرفها. تدرون إني كنت
أقول دايم لو أمي ولدتها ما
أحبها هاالكثر، بس يا ليتني ما
حبيتها. وبعدين تعرفون ليش، مشاعل اجتماعية
تحب تخرج كثير، تحب الأماكن اللي
فيها ناس واجد. أنا عكسها تماماً،
أنا تعرفت عليها من أيام الثانوي،

أطلع معها أخرج معها وننبسط. خرجاتنا
كلها كانت عادية كافيهات مطاعم مولات
تسوق. المهم، شفت إن مشاعل عكسي
بس قلت ما يضر، خليني أتغير
وأجرب أعيش يومي زيها. تخيلوا كل
خرجاتنا هي تجلس تتصور وأنا أدفع،
يعني ما ركزت بهذه النقطة إلا
بعد فترة، كل ما جينا نحاسب

تقول والله نسيت محفظتي، والله ما
أدري أيش بطاقتي ما هي *******
وما أعرف أيش وتقعد يعني تدور
لها حجة من تحت الأرض. وأنا
أقول عادي تصير يا بنتي عادي
تصير، إحنا خوات، اليوم أنا أدفع
بكرة أنت تدفعين، بس حرفيًا يعني
كل مرة أنا اللي قاعدة أدفع.

المهم، يوم صار الموضوع عادة، بدأت
ألاحظ مو بس كذا، حتى ملابسي،
عطوراتي دايم تأخذهم مني وما ترجعها،
بس كنت أقول خليها عادي، يمكن
تمر بظرف. بس هي كانت تستغلني
حرفيًا تستغلني. تدرون متى انصدمت منها؟
يوم قالت لي: "شو في هذا
الولد يقول يبي يتعرف عليك." إيش،

انصدمت! قلت لها: "وش تقولين؟" قالت:
"والله هو قال لي وأنا بس
وسيطة." ضحكت وانحرجت وقلت لها: "قولي
له لا، أنا مو من هالنوع،
يعني أنا ما لي بحركات العيال
وخرجات ودخلات واني أتعرف عليك." ومن
الكلام هذا، ضحكت وقالت: "ما عليك،
هو بس يبي يتواصل، يمكن يدعم

شغلك." هنا كده جاتني علامة استفهام.
حسيت في شيء غلط بس طنشت
إحساسي. كتمته وقلت: "يمكن تقصد خير،
يمكن البنت على نياتها." يعني أنا
هبلة، بقـ'ـرة قاعدة أحط حجج للبنت،
بس كل شيء حرفيًا واضح ريد
فلاق، بس بعدين صاروا يكثرون اللي
يطلبون رقمي ومن مين؟ منا. هي

مرت فترة وإحنا على ذا الحال
نخرج نتقهوه نتسوق نسولف ونرجع. بس
في يوم واحدة من صاحباتها، ركزوا
معاي، صاحباتها أرسلت لي تقول لي
انتبهي من مشاعل تراها تقول عنك
كلام مو زين. انصدمت، قلت: وشلون
مشاعل تتكلم عني؟ قالت: "إيه، تقولي
إنك تسولفين مع ذا وتتواصلين مع

ذا وإنك حقت فلوس." وقتها حسيت
إنه الأرض تدور فيني. إيش اللي
أنا حقت فلوس؟ أنا اللي أستحي
من ظلي ينقال عني كذا. بس
ما واجهتها، راقبتها من بعيد، راقبت
تصرفاتها. قلت: خليني أتأكد من الكلام
لأنه هي صديقتي في النهاية، ما
أريد أظلمها على كلام واحدة أرسلته

لي. كملت معها وكان شيء ما
صار، بس صرت أراقب كل تصرف،
وكل كلمة، وكل نظرة. لقيت أشياء
تفجع، أشياء تروع. هي كانت تحاول
تخليني أطلع مع شباب بحجة إنهم
يساعدوني وإنهم ناس محترمين وإنهم يدعمون
مشروعي. والأسوأ كانت تطلب مني أحط
ميك أب، تخليني أكشف وجهي، ليش؟

عشان تجذبهم. واللحظة اللي انكسر فيها
قلبي كنا جالسين في كافي، وقمت
لدورات المياه أكرمكم الله، وأنا راجعة
هي كانت جالسة على الطاولة وأنا
راجعة من خلفها وما انتبهت إنّي
وراها. شفتها تكلم واحد في السناب
وترسل له صورتي تقول: "ودي أقنعها
تطلع." قسم بالله، يا جماعة الخير،

بغيت أنصرع. أنا طول هالوقت ما
كنت أدري إني سلعة عنده، بس
ما تكلمت. جيت وكالعاده لأني بقـ'ـرة
 دفعت الحساب وخرجنا. كل واحدة
رجعت بيتها تخيلوا جاني اتصال من
رقم غريب، أول ما وصلت البيت
يقول لي: "أنت منال؟" قلت: "إيه."
قال: "له مشاعل تمدحك دائم، تقول

إنك محتاجة دعم، وأنا موجود في
أي شيء تحتاجي." قلت: دعم وش؟
قال: "أي شيء تبينه بس خلينا
نتعرف." قفلت الخط في وجهه. قلبي
صار ينبض ورجولي ترجف مين ذا؟
وكيف جاب رقمي؟ وكيف رقم جوالي
أصلاً وصل له؟ دخلت غرفتي ودموعي
تنزل مو من الخوف، من الصدمة.

تخيلوا واجهتها، اتصلت عليها، والله ما
خليتها. قلت لها: "وش اللي جالس
يصير؟ في شخص اتصل علي ويقول
عني كذا وكذا ويقول إنك أعطيتيه
رقمي." قالت بكل برود: "يا شيخة،
عادي الناس تحبك، وأنا بس أفتح
لك أبواب فرص للشهرة." فرص إيش؟
أي فرص دي اللي توصل لأني

أبيع سمعتي؟ قلت لها: "أنا ترى
مو مثلك، ولا راح أكون سلعة
بيدك." قالت لي: "أنت اللي تفكيرك
قديم، ترى هذول كلهم زملاء." قلت
لها: "الحمد لله، أنا أخاف ربي
ومتربية وما أحتاج زملاء رجال." رجعت
أراجع كل المواقف القديمة وكل ضحكة
كانت تضحكها إذا شافتني متضايقة. تذكرت

يوم شريت شنطة غالية وقالت قدام
البنات: "ما شاء الله، الظاهر عندك
شوقردادي." بس ما ركزت بالكلمة. وقتها
ضحكوا البنات، أنا كنت مصدومة من
مزحها الثقيل بس سكتت. ما كنت
أعرف إنها ما كانت تمزح. واليوم
اكتشفت إنها كانت قاعدة تزرع الصورة
اللي تبغي الناس يصدقونها عني. ما

كانت بس تتكلم، كانت ترتب وتخطط
تسوق لي وأنا ما أدري. كانت
تقول: "ذا فلان يبي يساعدك في
مشروعك، ترى ما يطلب شيء." ولمن
أرفض، تقول: "أنت تعقدين الأمور." الحمد
لله إنّي ما سمعت له. الحمد
لله إنّي ما مشيت ورا كلامها.
بس يا كثر البنات اللي طاحوا

قبل ما يستوعبون. أنا لحقت على
عمري قررت أقاطعها تمامًا، مسحت رقمها،
بلكتها من كل مكان، ما تركت
لها أي باب يرجعها لي. حتى
أغراض اللي عندها، قلت خليها تتهنى
فيها. أهلي استغربوا إني قطعت علاقتي
فيها، لأنها تعتبر أخت لي. ويحسبون
اللي صار بيننا هوشة عادية، قالوا:

"ترى زعل بسيط ما يستاهل كل
ذا، ما يستاهل إنك تقاطعين البنت."
بس أنا ما علمتهم باللي صار،
ما أريد الموضوع يكبر وينقلب علي.
مرت الأيام، بدأت تطلع حقيقتها للكل.
ناس كانوا يحسبونها بنت ناس ومحترمة
اكتشفوا إنها ترسل صور بنات للشباب.
اكتشفوا إنها تأخذ عمولة إذا تواصلوا

 معاهم. ما صدقوا بالبداية، بس
بعد كم موقف الكل عرف بسالفتها.
صارت معروفة بأنها تسوق البنات. تخيلوا
في بنت أعرفها من بعيد، معرفة
سطحية، عرفت إنها بدأت تطلع معها
وما تعرف عن سوالفها. معليش، حطيت
نفسي مكان البنت. رحت كلمتها، حكيت
لها كل شيء صار معي إني

كنت واحدة من البنات اللي هربوا
من فخها. في البداية ما صدقتني،
تحسبني أتبلّى عليها، بس بعدها بكم
يوم جتني رسالة من البنت. قالت:
"منال، شكراً إنك حذرتيني، أنا كنت
بطيح بمصيبة وطلعت منها بسببك." هالرسالة
خلتني أرتاح، مو بس لأني حميت
نفسي، لاني حميت غيري بعد. مشاعل

حاولت تتقرب لي بعدين، أرسلت لي
كم مرة تقول: "أنا غلطانة، أنت
فهمتيني خطأ، والله نيتي كانت زينة
مو بشينة." ما رديت. النية الزينة
ما ترسلين صور غيرك للعيال. صديقتي
اللي كنت أعتبرها أختي، كانت تخطط
تضيع مستقبلي، تدري إني محترمة وبنت
ناس، بس كانت تبيني أغلط عشان

أكون مثلها. أنا كنت أصدق كل
دمعة تنزل منها، كل عذر، كل
ما تقول: "أنا محتاجة أحد يفهمني."
بس كلها كانت واجهة تحتها شيطانة.
مرت الشهور وقلبي كان مرتاح. ما
أنكر إنّي كنت أشتاق لأيام ضحكنا،
للسوالف، لخرجاتنا، بس مو معاها. أشتاق
للنسخة البريئة اللي كنتها قبل ما

اكتشف وجهها الحقيقي. أنا اليوم وعيت
وتعلمت إنه أقرب الناس مو دايم
يتمنى لك الخير. أحيانًا الغريب أحن
من القريب اللي يغرب حياتك. تخيلوا
بعد فترة مشاعل انفضحت حتى عند
أهلها، لأنه انمسكت مع شباب. أمها
انصدمت، ما كانت تعرف إن بنتها
تسوي كذا. طلع عليها شكاوي، بس

ما كانوا عارفين يوصلوا لها وانسجنت.
أنا مو مثالية بس ما غدرت
بأحد ولا رخصت نفسي. وهذا الحالة
يعتبر فوز. جربت صداقات جديدة بس
صرت ذكية. ما أعطي قلبي بسرعة،
ما أفضفض لكل من يبتسم. صار
عندي مبدأ إذا ما حسيت إني
مرتاحة من أول ما أكمل. الحين

أنا حريصة أحط لصداقاتي حدود. كل
واحدة من صديقاتي تحترم حدودها. ما
عندي أخت من غير أم تخرب
بيتي وتسمي نفسها صديقة. المهم، بعد
كم شهر من سجنها، جاني اتصال
منها من السجن. تقول: "أنا غلطانة،
وربي تعبت، أبغاك بس تسامحيني." إيش
سويت؟ قفلت الخط في وجهها، ولا

أول مرة ما حسيت بتأنيب ضمير.
أنا ما أقدر أغفر لها. ترى
بالقوة سامحت نفسي، كل اللي مشاعل
حاولت تسويه انقلب عليها. اللي كانت
تضحك على البنات انضحك عليها، وانمسكت
وانسجنت. مشاعل ممكن تتغير، ممكن تتأدب،
ممكن تبكي من قلب، بس قلبي
ما عاد يثق، ما عاد يرجع.

أنا بطريقي وهي بطريقتها. كل واحدة
تأخذ نتيجة أفعالها. الله يهديها ويوفقها،
وإن شاء الله تطلع من السجن.
الله يفك عوقها وترجع لأهلها، وأهلها
يستقبلونها، بس أنا خلاص ما عاد
لي علاقة فيها. في النهاية نصيحة
لكل شخص يسمعني الحين: صدقني، إذا
حسيت إن اللي معك خبيث، صدق

إحساسك واهرب ولا تجامل. أنا خسرت
وقت ودموع وكنت راح أخسر نفسي
بس لأني طنشت إحساسي. وهذه كانت
نهاية القصة. قصة علمتنا إنه مو
كل اللي يقرب لك يحبك، وأنه
مو كل ضحكة صادقة. أحيانًا أقرب
الناس هم أشر ناس. بس القوة
إنك توقف وتعرف وتنسحب وتكمل حياتك

بدونهم. وانتهت القصة.
 

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة