قصة طلعت من بيتنا قبل 13 سنة وما رجعت لليوم????!.

السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا اسمي نوف وعمري
الحين 35 سنة متزوجة وعندي بنتين
وولد. بنتي الكبيرة هي اللي صار

عليها كل السالفة ذيك يعني لو
نحسبها من وقتها كانت توها مولودة.
أنا ساكنة بحي قريب من بيت
عمي. وقت القصة كنت أعيش مع
أمي وأبوي لسه ما انتقلت مع
زوجي لأن بنتي كانت توها طالعة
من الحضانة وما ودي أتحرك من
بيت أمي إلا لما أكون أقدر

أتعامل معها لحالي. كان جوالي وقتها
من أولى جوالات اللمس يمكن جلاكسي
اس 2 أو شيء حوله وكانت
الرسائل بالواتساب شيء جديد والنت 3
جي ودائم يعلق يعني لو تبين
ترسلين صورة يمكن تقعد دقيقتين عشان
تنرسل خصوصاً لو كانت الشبكة ضعيفة.
أذكر زين إنه أختي كانت تنتظر

صورة بنتي وأمي كانت متحمسة تبغى
ترسل لها الصورة عشان تشوفها بس
كل شوي النت يعلق وإحنا جالسين
بالصالة وأمي تقول لي: أرسلي خلاص
أرسلي، وأنا أقول لها: برسل بس
الشبكة زفت. وإحنا على هالحال فاجأ
دق الباب وطلّعت علينا زوجة عمي
اسمها أم وليد، ساكنة بنفس الحي

بس زياراتها لنا قليلة مو لأنها
تكرهنا أو شيء بس كذا. طبعها
تيجي تسلم وتمشي بسرعة. دخلت علينا
وقالت السلام وقعدت شوي، قهوتها جاهزة
ما طولت. كانت ساكته طول الوقت
بس تبتسم إذا حد كلمها. وأمي
سألتها عن عيالها وسولفوا شوي وأنا
كنت لسه مشغولة بجوالي أحاول أرسل

الصورة. بعدها أم وليد وقفت وقالت:
يلا بروح ومشت للصالة ووقفت عند
الباب شوي كانها تبي تقول شيء
بس ما قالت شيء. وأمي التفتت
لي وقالت لي: ها راحت؟ وأنا
كنت أناظر بشاشة الجوال وقلت: إيه،
وأمي تنفست وقالت: الحمد لله ما
حسينا بشيء. يعني ما كنا نراقب

أم وليد ولا ننتبه هي سمعت
ولا لا، وكل شيء كان عادي
بس من ذا اليوم ما رجعت
تزورنا ولا تكلمت ولا ردت على
مكالمات أمي. في البداية ما استوعبنا
إنه في شيء، قلنا مشغولة أو
مريضة أو عندها ظروف بس بعد
كم شهر صار الموضوع واضح إنها

قاطعتنا تماماً ولا تبغى أي تواصل.
مرت أسبوع بعد زيارتها ذيك وكل
شيء كان ماشي طبيعي بس أمي
بدأت تلاحظ إنه أم وليد ما
عادت تطل ولا تمر حتى المناسبات
اللي تعودنا نشوفها فيها مثل العزايم
أو لو أحد مريض أو أي
شيء أبداً ما عاد نشوفها. أمي

كانت تقول يمكن مشغولة أو يمكن
زعلت من شيء وإحنا ما ندري،
وأنا كنت بصراحة ما أفكر كثير
كنت مشغولة ببنتي ووضعي الجديد بس
كل ما أرجع أتذكر يوم الصورة
يجيني إحساس غريب كأنه صار شيء
بدون ما نقصد. مرت شهور وأمي
قالت لي مرة وهي تسوي قهوتها:

ما تحسين إنه أم وليد فيها
شيء؟ قلت لها: ما أدري والله
بس لاحظت ما شفناها من ذيك
الزيارة وسكتنا. أمي مو من النوع
اللي يلحقون ويركضون ورا الناس بس
وقتها قالت: ودي أروح أسلم عليها
يمكن في خاطرها شيء. وفعلاً راحت
لها ودقت الباب وسلمت بس ردها

كان بارداً وكلامها قصير، وأم وليد
ما دخلتها ولا أعطتها وجه، فأمي
رجعت وقالت: لا حول ولا قوة
إلا بالله. في شيء بعدها عرفني
من وحدة من الجارات إنه أم
وليد تقول إننا أهنّاها وإن أمي
قالت عنها: الحمد لله إنها راحت.
كأنها ضايق صدرها من وجودها وإنها

شافت نفسها مو مرغوب فيها، والعبارة
هذه بالذات علقت في رأسها، أمي
وقتها انصدمت وقالت لي: والله ما
كنت أقصدها، كنت أقصد الصورة اللي
أرسلناها، وفعلاً هي كانت تقصد الصورة
بس الظاهر إنه أم وليد سمعت
الجملة وفهمتها غلط. رجعنا نحاول نرسل
لها نوضح نعتذر حتى لو ما

كنا غلطانين بس أبد ما في
أي تجاوب ولا كانها تعرفنا لا
سلام ولا رد حتى إذا شفناها
بالمناسبات الكبيرة ما تسلم حتى لو
إحنا سلمنا. ترد بدون نفس ولا
ترفع راسها. أنا بدأت أفكر يعني
معقولة شيء بسيط زي كذا يخليها
تقطعنا 13 سنة بس بنفس الوقت

قلت يمكن كانت حاسة بشيء من
قبل وهذا الموقف خلاها تترجم اللي
بخاطرها. والله ما أدري بس الواضح
إنه الجملة ديك أثرت فيها ومهما
قلنا وحاولنا ما كانت ناوية تسامح
أو حتى تستفسر أبداً. أخذت موقف
وسكت الباب. مرت سنة وسنتين والدنيا
تمشي بس موضوع أم وليد ما

كان يختفي، دائماً يطلع بين الكلام
إذا جانا طار العائلة أو مناسبة
أو واحد قال: شخبار أم وليد؟
نسكت شوي ونقول ما ترد أو
الله يهديها بس من داخلنا كنا
محتارين يعني ما سوينا لها شيء
وحتى الجملة ديك ما كانت موجهة
لها أبداً. وبصراحة أمي أكثر وحدة

كانت متضايقة تقول: أنا كبيرة بالعمر
وما أحب أحد يزعل مني خصوصاً
من قريباتي. ماني متعودة أحد بيخاصمني.
وكل فترة ترسل لها سلام أو
تمر بيتها بس دائماً الباب مسكر
والردود باردة، وكان أمي تسوي شيء
غلط مع إنه ما في شيء
جديد. واللي زاد الطين بلة إنه

عيالها صاروا بعد يبعدون، يعني كنا
نشوفهم يسلمون زمان بس بعد المقاطعة
صاروا يسلمون على الناس كلهم إلا
إحنا. حتى بالمناسبات الكبيرة يلفّون علينا
أو يطالعون من بعيد بدون سلام.
ما أقول إنهم واقـ،ـحين بس واضح
إنهم مأثّرة عليهم. أوصيتهم ما أدري
إيش قالت لهم بس شكله شيء

مو بسيط. وبيني وبينكم بدأت تطلع
******* وسط العائلة، ناس تقول إن
أمي قالت عن أم وليد كلام
وناس تحلف إن أمي كانت تنقل
كلام وصاروا يربطون كل شيء ببعضه
مع إنه الحقيقة إن كل اللي
صار كان في لحظة واحدة ما
فيها لا كلام ولا نية. أنا

جوز فترة أحاول أفهم حتى سألت
أختي اللي كانت معانا بالبيت، قلت
لها: أنت سمعتي أمي إيش قالت؟
قالت: إيه، قالت الحمد لله يوم
راحت الصورة. قلت لها: ما أقول
لها شيء ثاني! قالت: لا، أنا
كنت معكم بالصالة، ما قلت شيء
عن أم وليد. فهنا تأكدت إنه

ما في شيء من اللي يقولونه.
بس السالفة كبرت من كلمة واحدة
وانفهمت غلط. وبعد كم سنة خلاص
صار الوضع كأنه شيء رسمي ما
عاد نحاول نصلح ولا هم يحاولون،
وكل ما جت مناسبة نحاول نكون
طبيعيين بس نظرات أم وليد وعيالها
تقول كل شيء واضح إنهم ما

يبغون يقربون. وكان بيننا جدار موقف
بسيط مرت السنين وكل واحد صار
مشغول بحياته، بس ما أخفيكم كل
فترة تجيني طيف هالسالفة خاصة إذا
شفت أم وليد فجأة أو طرأ
اسمها. أذكر مرة كنت بالسوق وشفتها
من بعيد كانت مع بنتها وأنا
كنت لحالي وبدون ما أحس عيوني

راحت عليها وهي شافتني بس ما
صار بيننا شيء لا سلام ولا
شيء كأنها ما تعرفنا. المهم رجعت
البيت وقتها وقلت لأمي، قالت لي:
وش تبي نسوي؟ خلاص ما نبغى
نرخص نفسنا أكثر من كذا، أمي
تعبت تحاول وأحس إنها وصلت مرحلة
ما عاد تبي شيء لا تبرير

ولا تبرئة، بس زعلها كان واضح
يعني حتى لو ما تكلمت كنت
أشوف بعيونها إنها مكسورة شوي لأن
اللي بينا وبينهم مو علاقة عابرة.
هذه عيلة وعشنا عمر نعرفهم ونتشارك
المناسبات. الغريب إنه علاقتنا مع باقي
العائلة ما تأثرت كثير، يعني في
ناس كانت قريبة من أم وليد

بس ما أخذوا نفس الموقف، كانوا
يسلمون علينا عادي ويسولفون معنا. بس
لما تجي أم وليد الوضع يتغير،
يصير في توتر كذا بدون سبب
واضح. كان في شيء ثقيل بالمكان
وإحنا ساكتين. ومره من المرات جتنا
مناسبة تخصنا، ملكت بنت خالتي، وكنت
أنا من ضمن التنظيم فاضطريت أتعامل

مع كل الحريم من ضمنهم أم
وليد. توقعت إنها يمكن تتجاهلني كالعاده
بس هالمرة دخلت وسلمت على كل
اللي حولي ولما وصلتني اكتفت بهلا
وسوت نفسها مشغولة بالجوال. حسيت وقتها
إن الوضع ما راح يتغير أبداً،
يعني حتى مع مرور الوقت ولا
شيء يتحسن. الشيء الوحيد اللي كان

يتغير هو إحساسي تجاه الموضوع. في
البداية كنت مستغربه بعدين زعلت، بعدين
اضايقت، بعدين صرت أقول خلاص هي
حرة ما أقدر أفرض نفسي على
أحد، وإذا الكلمة ديك فعلاً ضايقتها
كان ممكن تسأل حتى تعاتب، بس
ما عطتنا فرصة. وأمي للحين تجيب
طاريها أحياناً تقول لو إنها زعلت

علي من شيء نقصده كان أهون،
بس المشكلة إننا ما كنا نقصدها.
وأنا أرد عليها دايم بنفس الجملة:
والله ما أدري بس الظاهر السالفة
مو بس على الكلمة، يمكن في
شيء من قبل وإحنا ما ندري.
مر الوقت وبدينا ننسى شوي وكل
يوم في شيء جديد، عيالنا كبروا

والدنيا تغيرت. حتى طريقة التجمعات والعزائم
صارت تختلف، الناس ما عاد تتجمع
مثل الأول وكل شيء صار سريع
وكل واحد بمشاغله. بس رغم كل
هالتغيير أم وليد ظلت ثابتة على
موقفها، نفس البرود ونفس النظرات ونفس
الصد. أحياناً كنت أقول يمكن هي
مرت بظروف أكبر من اللي ما

يعرفه، ويمكن الجملة دي ما كانت
سبب. الحقيقة يمكن بس هي حطتها
حجة، وما ودي أظلمها، بس اللي
أعرفه ومتأكدة منه إننا ما غلطنا
عليها ولا سوينا شيء يستاهل كل
هالقطيعة. والمهم في مرة من المرات
كنت بعزم كل الحريم من العائلة
على غدا بمناسبة نجاح بنتي، حتى

اللي بيني وبينهم علاقة باردة، قلت
أعزمهم عشان ما يصير في تفرقة.
أرسلت الدعوة بالجوال وكل وحدة ردت
إلا أم وليد لا، فتحت الرسالة
ولا ردت، ولا أحد جا من
طرفها. حتى بناتها وقتها حسيت إنه
خلاص مهما حاولنا ما في أي
مجال، كأنها تقول لنا بطريقتها لا

تحاولوا. عاد هنا خلاص أمي قالت:
لا تزعلين، اللي بيسد بابه خليه.
يمكن ما أشوف فينا شيء زين،
بس إحنا نعرف نيتنا. وفعلاً مع
الوقت صرت أتعامل مع الموضوع كأنه
صفحة مقفلة، لا أحاول أشرح ولا
أفهم ولا حتى أتكلم كثير عنه،
بس رغم كذا لما تجي مناسبة

ونشوفها أحس في قلبي شيء كذا
واقف كأنك شايفة أحد من أهلك
بس تحسين إنه غريب. المواقف اللي
بينا صارت كلها كأنها تمثل نفس
الوقفة، نضحك مع الناس وإذا قربت
هي أو أحد من بناتها يصير
في صمت بسيط، وكان الكل يدري
إنه في شيء بس ما حد

يتكلم، حتى اللي ما يعرفون السالفة
يحسون إنه في شيء غلط بس
ما يدرون وش هو. أمي ما
كانت تتكلم عنهم بالسوق ولا تسمح
لأحد يتكلم قدامها عن أم وليد،
تقول دائماً الناس بيوتهم أسرار وإحنا
ما ندري وش داخلهم بس ندري
إحنا وش قلنا وش سوينا. وهالكلمة

أذكرها دايم لأنها توضح شعورها إنها
للحين زعلانة بس ما تبغى تكبر
السالفة. والمهم ودي أفهم ش اللي
يخلي الواحد يصد كذا سنين ولا
كلمة ولا حتى تلميح. يمكن في
شيء جواها ما عمرها قالته لأحد.
اللي بينا وبين أم وليد ما
كانت مشكلة حقيقية بس طريقة ردها

على الموقف كانت كبيرة أكبر من
حجم اللي صار. وأحس أحياناً السالفة
ما لها علاقة فينا قد ما
هي شيء داخلها تعب أو حساسية
زايدة، أو حتى سوء فيهم تراكمي.
يمكن الجملة اللي قالتها أمي ذيك
بس كانت القشة والباقي كله جاهز
من أول. أي صح! تذكرت مرة

كنا بعرس وكانت هي بعد موجودة
وجالسة على طاولة قريبة منها، ما
صار بيننا شيء مباشر بس بلحظة
شفتها تطالع أمي نظرة مو فيها
كره بس فيها شيء غريب كأنها
تقول في بالها شيء أو كانت
تنتظر شيء يصير. وأمي وقتها كانت
مشغولة تسولف وتضحك مع الحريم ولا

شافت النظرة. صرت وقتها أفكر: طيب
إذا هي للحين تذكر السالفة وش
يمنعها تقول ليه ما تواجه، حتى
لو تبغى تعاتب أو تقول انقهر
يوم سمعت كذا، عادي نتحمل ونقول
لها ما قصدنا. وكل شيء يرجع
طبيعي. بس الصمت الطويل هذا يخلي
السالفة أثقل، وكل سنة أمور تحسسنا

إننا مرفوضين حتى لو بدون كلام.
بس خلاص تعودنا، حتى لما تصير
مناسبات وأمي تسألني: بتجين ترى أم
وليد هناك؟ أرد عليها: عاد ش
أسوي؟ أوقف حياتي عشان أحد زعلان
مني على شيء ما قلته. وصار
الموضوع كذا، كل وحدة تعرف حدودها،
وكل وحدة تمشي على طريقتها. الزعل

موجود والبعد واضح بس كلنا ساكتين،
لا إحنا قايلين شيء ولا هم
بعد. والسالفة كل مالها تبرد من
جهتنا وتزيد من جهتهم. والله ما
أدري. يمكن كذا هم مرتاحين. الحين
عدت 13 سنة وأنا أكتب الكلام
هذا، ما في أي تغيير. أم
وليد للحين ما رجعت ولا صار

بيننا أي كلام، لا صلح ولا
تبرير، ولا حتى مواجهة. الوضع واقف
على اللي صار، وكل وحدة راحت
بطريقتها هي اختارت تبعد، وإحنا ما
قدرنا نرجع شيء. ما أقدر أقول
إني نسيت ولا أقدر أقول إني
للحين ضيقة بس صار الموضوع مثل
علامة قديمة ما تروح بس توجع.

تعلمت إني ما أفسر سكوت الناس
ولا أربط تصرفاتهم بشيء منطقي. مو
كل شيء نحتاج نوضحه، بعض الظنون
تكبر مع الوقت، وإذا الشخص مقتنع
فيها ما راح يغيرها حتى لو
جبت له كل الأدلة، واللي خلاني
أهدأ وأتجاوز إنّي شفت أمي مع
مرور السنين تتقبل وتعيش وتضحك وتنسى،

تسأل عنهم كانت تحاول. ولما شافت
إنه ما في فائدة رجعت لحياتها
بدون ما تشتكي. يمكن هذا أكثر
شيء تعلمت منه إنه مو كل
الأبواب تنفتح ومو لازم تنفتح. الناس
اللي حولنا بعد صاروا يدرون إنه
بيننا وبين أم وليد شيء بس
ما عاد يسألون لأنه صار شيء

قديم وملوا منه. ما أدري هي
للحين زعلانة أو تعودت على البعد
وصار أسهل لها من القرب. وما
أدري إذا تتذكر الجملة ذيك أو
نسيتها أو يمكن تفكر إنها فعلاً
قصدناها. وهذا كل شيء. ما في
نهاية معينة ولا صار حدث قلب
السالفة. بس كبرنا وانشغلنا وكل وحدة

عايشة بطريقتها. واللي راح ما رجع
واللي انكسر يمكن يتصالح ويمكن لا.
وهنا تكون انتهت قصتنا.


مشاركة التدوينة