السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: "يا هلا، والله بصراحة
ما كنت أتخيل في يوم من
الأيام أنه طلعة للحديقة مع بناتي
بتخليني أسمع أجمل قصة مرت علي
في حياتي. أنا بس كنت طالعة
للحديقة أغير جو مع بناتي لأننا
ساكنين بشقة، والأطفال يحبون اللعب، والمكان
الشرح فحول بيتي حديقة في الحي
قريبة مره من بيتي ودائماً أروح
لها وأطلع لها. فالمهم كنت جالسة
في فرشتي معي قهوتي، ما كان
معاي أحد بس بناتي كلهم راحوا
يلعبون قدامي انا اتقهوى وعلى جوالي
ومركزة معهم. فقرب منهم ولد صغير
من عمرهم يعني حول ست سنوات
كذا قاعد يناظر فيهم قال: "ممكن
أعب معكم؟" وأمه كانت جالسة على
كرسي قريب من الألعاب. التفتت علي
وقالت: "تسمحين له يلعب معهم؟ وحيد
وطفشان وكذا عادي." قلت لها: "عادي
حبيبتي، الله يحييه." فآخر الوقت تعبوا
من اللعب بناتي وجلسوا عندي، فجاء
الولد معهم على استحياء وسألنا: "عادي
أجلس معكم يا خالة؟" ضحكت وقلت:
"يا حلوك ما شاء الله، أي،
اجلس عادي." والتفت لأنها كانت قريبة
منه، فقلت لها: "ما شاء الله،
مؤدب ولدك، الله يحفظه لك." ضحكت
وقالت لي: "اللهم آمين. تدرين إن
ولدي هذا ما جاءني إلا بعد
25 سنة." هي قالت كذا من
غير أي مقدمات، فأنصدمت ما عرفت
إيش أقول، إيش أرد. صدق والله
ما عرفت إيش أرد عليها، قلت
لها: "ما شاء الله تبارك الله."
وجلست أناظر فيهم سواليفهم، تعرفون بزر
سواليف غريبة شوي. وجلست أضحك عليها
وهي من مكانها بس تناظر فينا
وتضحك، فكانت تقول لي: "إيه يا
شيخة، خذي وخلي من السواليف." قلت
لها: "حياك، طب تعالي تقهوي معاي."
قامت جلست عندي. جلست تسولف معي،
قالت لي قصتها، والصدق أنا كنت
أسمعها بس مستحية كيف أقول لها
قولي. فزين إنه جت منها هي.
ويا الله ما توقعت أني أسمع
قصة تخليني أعيد حساباتي عن الحياة.
بدأت قصتها كذا بدون أي مقدمات،
وكل كلمة كانت تقولها، أنا فعلاً
كنت متعجبة ومتأثرة جداً من القصة.
تقول: "25 سنة حكموا علي فيها
البشر أن أنا عقيم ولا أقدر
أجيب أطفال، وكنت فعلاً أعاني من
هذا الشيء، سواء مع أهلي أو
أهل زوجي أو حتى صاحباتي أو
جاراتي أو أي أحد يعرفني. كانوا
إذا قالوا فلانة حامل وأنا موجودة،
فجأة كذا يسكتون، يناظرون فيني على
أساس أنه مشاعري وكذا يحافظون عليها.
وما كنت أعرف عن حمل أي
أحد إلا بالولادة وناس قريبين مني
بعد. وكنت أقول لأمي: "يا الله
غريبة يما، ما درينا أنها حامل."
تقول لي أمي: "يا بنتي والله
إني أدري بس عشان ما ودهم
كذا يكسرون بخاطرك." ما يدرون أن
هالتصرفات هي اللي تذبـ'ـح أضعاف أضعاف.
يعني لو دريت أنا ما بزعل،
ما حيجيها عين مني. والله العظيم
إني بدعي لها وأدعي لي. أنا
عندي قناعة عن كثير من الآلام
يسببها ضغط المجتمع. لو الناس ترحم
خفت على المتألمين آلامهم. فتقول لي:
"كل هالسنوات ما تركت مكان ولا
طبيب إلا رحت له. تخيل يا
فلانة رحت للأردن عند طبيب كبير
وله خبرة، عنده مجال خبرة بهذا
الشيء يعني سنين طويلة، ولا كتب
الله ورحت للهند سمعت عن مستشفى
هناك عالجوا حالات كثيرة حق العقم
ولهم سنين وتكللت بالنجاح. فرحت قدمت
أنا عليهم، قالوا يشترط الإقامة ستة
أشهر مع العلاج عند الطبيب. قلت:
"عادي." ورحنا وأقمنا هناك، وتعالجنا، وخسرنا
فلوس فوق 300000 ريال سعودي، ولا
كتب الله لنا هذا الشيء. فخلاص
رجعت وأنا بداخلي قرار أنه خلاص،
أخيراً أنا بوقف العلاج. وإذا الله
أراد لي بالعقم، فالحمد لله، أنا
رضيت لله ربا. خمس سنين وأنا
موقفة بدون علاج، ولا علاج شعبي،
ولا طبي، ولا أي شيء. موقفة
كل شيء إلا شيء واحد. عمري
في حياتي ما وقفته، ولا راح
أوقفه. يومياً، تعرفين يا فلانة، إيش
معنى يومياً؟ أني أفرش سجادتي قبل
الفجر وأدعي الله من كل قلبي:
"يا رب، ما طلبتها من أحد،
طلبتها منك وحدك يا رب!" وكنت
دائماً الح على الله في هذا
الشيء. بجا يوم من الأيام، طلبتني
أمي، وقتها قالت: "ودي أروح معك
مكة." فقلت لها: "أبشري، أمي." ورحت
كلمت زوجي، قال لي: "ما أقدر
والله، الفترة هذه مره ما أقدر،
ومضغوط وعندي شغل وكذا، لكن روحي
مع ولد أختك." فرتبت السفرية لنا
كاملة ومشينا. أخذنا عمرتنا العصر، جلسنا
إلى أن بعد صلاة العشاء، رجعنا
الفندق وكنا مره تعبانين. نمت، ما
حسيت بنفسي إلا أمي تصحيني الساعة
3 الفجر. قمت، تجهزت، بما أن
أمي شبه مقعدة، ساعدتها لين ركبت
العربية ونزلنا. ويوم وصلنا الحرم قالت
لي: "تعالي يا بنيتي، طالبتك، طالبتك
يا بنيتي، أريد الحجر الأسود، أريد
أقرب منه." قلت له: "أبشري يمه،
إن شاء الله، بإذن الله، أن
يمدينا." وصلنا، قال العسكري: "ممنوع العربيات."
نزلت أمي، وشلتها وساعدتها في المشي
لين وصلنا هناك. رفعت يديها، أمي
قالت لي: "بنيتي، أنا بدعي وإنت
بس قولي ياالله." ودعت أمي دعاء
كان طالع طالع من قلبها، مب
مباشرة، تقول: "يا الله، يا الله،
يا رب، يا كريم، يا الله،
ما يحول الحول، يا بنيتي فلانة،
إلا وولدك بين يدينك ترضعينه." يا
الله يا كريم، ما تردني. وهي
تقول لي السالفة، صراحة، بكت. تأثرت،
وأنا لا شعورياً تأثرت معها. يعني
25 سنة طرقت كل الأبواب، تقول:
"رحت كل المستشفيات، رحت أمهر الأطباء،
لفيت البلدان، كم دواء جربته، وكم
علاج أكلته، ما نفع شيء، ولا
شيء أبداً." فرجع لي شعور الفرحة
وأن في أمل وقريب بعد. دعوة
أمي بشكل مو طبيعي، جاني إحساس
بالفرح والأمل والتفاؤل. وأن الله كريم،
وأن الله سبحانه وتعالى إذا ناديته
ما يردك. إذا أنت ناديت واستنجدت
فيه، وقال لك: "نعم، ما بالك
بالله سبحانه وتعالى." ولله المثل الأعلى،
ما بالك بالله وهو ملك الأنعام
وملك الإكرام، سبحانه جل في علاه.
تقول: "رجعت من مكة، ولا جتني
الدورة بعدها مباشرة." لما رجعت، سبحان
الله، ما أكرمك يا رب. أيام
المراجعات وكذا، قالت أمي: "أنا بروح
معاك." فما كنت مصدقة من الفرح،
يعني سبحان الله. تقول: "بين حلم
وعلم." لما سمعت أمي صوت نبض
الجنين، أخذت طرف عبايتها وقامت تمسح
بطني تقول: "استودعتك الله يا وليدي،
استودعتك الله." تقول: "قعدت أمي تمسح
بطني وتدعي: يا وليدي، الله يحفظك
حتى تشوف العين العين." ودائعا وضعناها
على شرفات الرجاء، الله ما يخيب
من رجاء. وتمشي أيام الحمل، سليمة،
سبحان الله والحمد لله، وكل شيء
تمام، إلى أن وصلت الشهر الثامن.
فجأة صار فيني تسمم حمل. والمستشفى
اللي كنت أراجع فيه قالوا: "خلاص
ما عاد نقدر نستقبلك أبداً، الحضانة
غير مؤهلة. فروحي على طول مستشفى
حكومي." رحت مدينة الملك فهد الطبية،
متخصصين بحالات الحمل الحرجة. وأول ما
جئت، كتبوا لي تنويم فوراً. تقول:
"الساعة 10 الصباح، غرفتي خلية نحل
مليانة أطباء." قال لي الطبيب: "أنا
لازم أولدك الآن حالاً، ما عندي
أي ثواني أؤخرها، ما عندي إلا
ثواني أعطيك إياها بس، أحط لك
فيها إبرة الظهر. الوضع جداً حرِج،
وحملك جداً عزيز." ويوريني اثنين أطباء
أطفال، واحد منهم استشاري، يقول: "هذول
جاهزين لاستقبال طفلك مباشرة." وطول ما
الإنسانة هذه تحكي لي وهي تتكلم
معي بلسان الشكر وذكرى النعم، وتعجب
من تسخير الله سبحانه وتعالى واللطاف
عليها. فهذا اللي زادني تأثر بالقصة
حققتها أكثر. تقول: "كملت، ووقت العملية،
يعني مرة ارتفع ضغطي، وهذا الشي
مره خطير، لكن الأطباء حاولوا جاهدين
أنهم يخفضون ضغطي وسووا إعادة إجراءات،
وسرعوا بالولادة، فالحمد لله تمت الولادة.
وبعدها سمعت أول صرخة من ولدي
بعدها غضبت عن الوعي، دخلت غيبوبة
لمدة أربع أيام. بعدها، سبحان الله،
فقت. فكان الطبيب يقول لها: "وش
الخبيئة اللي بينك وبين الله؟ لأن
نجاتك كانت جداً معجزة." فجلست بالمستشفى
21 يوم. والطبيبة لما عرفت بكامل
قصتي وتفاصيلها بكت. يا الله، بكت.
بكى حتى المستشفى اللي كنت فيه
حطوني بجناح خاص. والطبيبة قالت: "هديّة
لكم، رتبنا يعني زينة واستقبال وضيافة
للبيبي طوال 21 يوم الإقامة اللي
أنا عندهم فيها." فأخواتي دخلوا الغرفة،
يقولون: "وش الحركات؟" من ورانا يا
فلانة، قلت: "والله ما سويت شيء.
منها ولا شيء سويت ولا حاجة
فيها لكنها كلها تسخير من رب
العالمين." فسبحان الله، ربي كتب لها
يجيها جلطة بالرحم والدم ما صار
يوصل حتى للرحم. ولو ما تداركوا
الموقف كان صار غرغرينة، لا سمح
الله، وشالوا رحمها. فلاحول ولا قوة
إلا بالله. يعني قصتها وسالفتها هذه
جداً أثرت فيني. فسبحانك يا رب،
تذكرت نصاً عظيماً عن السير إلى
الله جل في علاه لجلال الدين
الرومي، يقول فيه: "لم يكن أبداً
من شروط السير إلى الله أن
تكون في حال طهر ملائكية. سر
إليه بأثقال طينك، فهو يحب قدومك
إليه ولو حبوا." ما زالت أسوق
نفسي إلى الله، وهي تبكي حتى
سقتها إليه وهي تضحك. فاللي بوصله
من خلال هالقصة، سبحان الله. لما
تحس أنك قاعد تمر بفترة ضغط،
تذكر أن الله سبحانه وتعالى يقول:
"أنا عند ظن عبدي بي، فليظن
بي ما شاء." واستشعر دائماً أن
الله ما ألهمك الدعاء إلا وهو
يريد أن يعطيك كل ما دعوت.
فلما تخلي ظنك برب العالمين، بيعطيك
الشيء اللي تتمناه وأنت موقن بأنه
بيستجيب، بيجيك هذا الشيء فعلاً. ولما
تظن أنه قادر أنه يعوض سبحانه
عن كل ما تتمناه، بيكتب لك
عوض أنت عمرك في حياتك ما
كنت تتخيله أساساً. فدائماً خلكم مؤمنين
بالله بكل الأوقات. وأحياناً تظنون أنها
النهاية، لكن فجأة الله سبحانه وتعالى
يصلح كل شيء بتدبيره. وأحياناً تظنون
أن القصة انتهت، ثم يغير الله
كل شيء ويعيد ترتيب المشاهد من
أول وجديد لأنه الله سبحانه وتعالى،
فالله يعوض، يعوض لدرجة أنك تخشى
أنك تكون مقصر في حق الله
سبحانه وتعالى، في حق حمده وشكره.
ويعوض لدرجة تخليك تفكر: "أنا كيف
حزنت على هذا الشيء اللي خسرته،
واللي ما قدرت أني أحصل عليه."
بتدرك وقتها كل شيء حرمت منه،
رحمت من شره، وأن كل ما
لم تحصل عليه، عوضك الله خيراً
منه. عوض الله إذا حل، أنساك
ما فقدت، وتأكد لو طال عليك
الحزن ما راح يدوم للأبد. بتجيك
معجزة من فوق سابع سماء. الله
معاك، هو القادر، هو الصمد. الله
بيعوض، الله بيعطي، الله بيغني عن
كل العباد. الله بيجبر قلبك، بس
تذكر وثق أن أمورك اللي دائماً
تقلق بالك وتهتم في التفكير فيها
هي بيد من يدبر الأمر، سبحانه
وتعالى. وثق أن الله بيبدل حالك
إلى حال أفضل، فسلم أمرك لرب
العالمين واطمئن. إلى هنا انتهت قصتنا
لليوم، أتمنى أني أشوفكم في قصة
جديدة وفيديو جديد. أنا وأنتم بخير
دائماً إن شاء الله. إلى ذلك
الوقت، استودعكم الله.