قصة طلقني بسبب اخته

2026/08/17 25 مشاهدة
قصة طلقني بسبب اخته

تقول صاحبة القصة: أنا نوف، كنت
أشوف الزواج شراكة مو بس حب
وكلام حلو. كنت أؤمن أن العشرة
والاحترام أهم من الوردة اللي تنحط
بمناسبة. تزوجت تركي بعد خطوبة قصيرة
كان هادي ومحترم، ما يعارض، بس
ما كنت أدري أن اللي ما
يعارضني ما راح يعارض غيري بعد،

حتى لو غلطوا علي. من أول
زواج أنا حسيت بشيء غريب من
ناحيتها  اخته عهود دايم تتدخل
بكل شيء، حتى في طبخي. أول
مرة زارتنا قالت "وش هذا الأكل؟
أمي تسويه غير؟" ضحكت وقلت أكيد
كل أم تطبخ بطريقتها، بس هي
ما ضحكت. ناظرتني بنظرة كأنها تقول

"أنت ماتفهمين شي  تفهمين شيء"،
وتركي سكت وكالعاده. مرة من المرات
كنا طالعين عزيمة عند أهل تركي
ودخلت أساعد. كالعاده، عهود كانت واقفة
على الباب وقالت "لا تتعبين نفسك،
إحنا ما نحب أحد يدخل مطبخنا".
قلت "أنا كنت ناوية بس اساعد
خالتي". ردت وقالت "لا تعب ولا

شيء، اقعدي مع الحريم". انقهرت بس
سكتت. رجعنا البيت قلت له: "تركي
ليه ما تدافع عني؟" قال: "ما
له داعي تكبرين السالفة، هي تمزح".
أي مزح هذا ! في يوم،
كنا نسولف عادي أنا وتركي واخته
وامه. كنا جالسين وعادي جالسين نسولف
ونضحك وفجأة قالت اخت زوجته إنه

بيجوها ضيوف في البيت وتب تستاذن
وتروح. قالت "أنا كنت أبي أجهز
كل شيء، ارتب، تنظيف، في طبخ،
ومن هالكلام". فجأة، تركي قدام أمه
واخته ويقول: "أرسل لك زوجتي تساعدكم،
ما شاء الله تعرف تطبخ". ضحكت
اخته وقالت "وش نرسلها تساعد؟" ضحكوا
كلهم، أمه وتركي واخته، وأنا جالسة

وعيوني على تركي، ليه تكلمني كاني
خدامـ'ـة وهو يبتسم. كان الموضوع عادي،
كانت سالفة خفيفة ما علقت وقتها
بس قلبي انفجر من جوّا. وبعد
ما مشينا، واجهته وقلت: "أنا زوجتك
مو  خدامـ'ـة ترسلها لمطبخ أحد".
قال: "وش فيها؟ أريد أساعد هي
اختي". قلت: "بس مو على كرامتي،

مو عشانهم أهلك كده تجرحني قدامهم".
قال: "نوف ، أنت تكبرين المواضيع،
ما تعودت على وحدة تحاسبني على
كل كلمة أقولها". قلت: "لأنك تعودت
على وحدة تسكت وأنا ما راح
أسكت". بعدها صرت ألاحظ كل تصرفاته،
يوم كنت أطبخ اختَه تدخل وتشوف
وتقول "ليه ذا ما تسوينه مثل

أمي"، ويوم ألبس فستان جديد تقول
"والله مو لايق عليك". وتركي لا
حس ولا خبر. حتى يوم عطيتها
وجه ورديت عليها بسيط، قالت له
"زوجتك قليلة أدب" ورحت اشتكت لأمها.
المشكلة، تركي يصدقها، قال لي: "ليش
ترفعين صوتك على أختي؟" قلت: "ولا
كلمة ما رفعت صوتي، بس أنا

ما راح أسكت على تطاول". بعد
اليوم، ومن ذاك اليوم بدأت العلاقة
بيني وبين تركي بدت تخرب. ما
كنت أريد أوصل لهالمرحلة بس حسيت
نفسي أعيش ببيت مو لي، كل
شيء له رأي فيه. عهود حتى
وهو ساكت، صوته صوتها، صرت أنا
الغريبة حتى وأنا زوجته. والمشكلة ما

كنت أنا اللي أبغى المشاكل، بس
إذا سكُت يتمادون، وإذا تكلمت قالوا
"حساسة". قلت له: "ترى أنا ما
تزوجتك عشان أعيش حـ'ـرب مع أختك".
قال: "هي من أهلي وأنت تبالغين".
قلت: "بس أنا من حقي أعيش
بهدوء بدون سوالف، بدون إزعاج". المهم،
بدأت تصير مشاكل بيني وبين تركي.

في يوم قال لي: "يا نوف،
أنت وش تبين بالضبط؟"قلت: "أريد أحس
أني محترمة". ضحك وقال: "يا ناس
صار الاحترام عندكم إحساس". وقتها عرفت
أن الكرامة هنا ما لها مكان.
تركني وراح. أرسلت له رسالة قلت
له: "تركي، أريد نتفاهم بموضوع مهم،
لا تتهرب". رجع وأنا فاتحة الباب

بكامل هدوئي. قلت له: "أنا ما
أقدر أكمل كذاوأنا أحس نفسي ضيفة
في بيتك". قال: "عشان سالفة أختي".
قلت: "عشان كرامتي اللي أنت تتجاهلها،
واختك تدوسها، وأمك تضحك، وانت تسكت".
جلس ساكت، ما قال شيء، بس
نظراته كانت تقول كل شيء. ثاني
يوم قالها بكل برود: "إذا هذا

اللي تبينه، أنا راح أطلقك". قلت
له: "أنا ما طلبت الطلاق، أنا
طلبت احترام، لكن دامك ما تعرف
تفرق بينهم، اطلقني". خرجت من بيته
بنفس اليوم. لا بكيت ولا ندمت،
ولا طالبت بفرصة لأنه اللي يبيعني
بسهولة ما يستاهل دمعة. هنا ما
كانت النهاية، هنا بدأت نوف الحقيقية.

طلقني وأنا لابسة عبايتي واقفة عند
الباب، وهو واقف يقولها كأنها تصريفه،
ما حاول يهدي، ما فكر لحظة.
كانه كان ينتظرني أقولها عشان يرتاح
من حملي. ركبت أوبر واتصلت على
أبوي، قلت له: "أنا جايه، لا
تسألني ليه بس افتح لي قلبك
وبيتك". أبوي قال: "بيتي بيتك، واللي

يكسرك ما هو رجال". رجعت بيت
أنا وراسي مرفوع. ما كنت نادمة
على شيء، ما كنت مهزومة. كنت
واقفة على رجولي، عارفة أن اللي
صار ما ينقص مني، بالعكس يزيدني.
كل من حولي سأل وش صار؟
قلت: "ما صار شيء، بس ما
بقي كرامة أعيش فيها عند زوجي".

كلهم احترموا سكوتي، ما حد قدر
يلومني لأنه اللي يعرف تركي وأخته
يعرف أني تحملت فوق طاقتي. اخت
تركي أول أسبوع بعد الطلاق صارت
ترسل رسائل غير مباشرة تقول لصديقات:
"أخوي ارتاح، والله ما كانت تناسبه"،
وأنا أقرأ واضحك. أضحك لأن اللي
يدوس على الناس نهايته ينكسر بنفس

الداعسة. سبحان الله، ما مرت شهرين
إلا وتركي يدخل بدوامة مشاكل حتى
شغله خسروا، صارت سمعته قدام الناس
تحت الصفر. أنا سجلت بدورة التصميم،
لسه أشتغل على مشروع الخصم. بديت
أبيع من البيت وأسوي لي اسم.صار
عندي دخل، وعندي وقت، وعندي راحة،
والأهم عندي كرامتي اللي ما حد

يقدر يجي صوبها. واحدة من صاحباتي
قالت: "ما تحسين أنك ندمتي؟" قلت:
"أندم على إيش؟ على موقف طلعني
من ناس ما يحترموني، ولا على
حياة كنت فيها مجرد ظل؟ لا
والله ما ندمت". وبيني وبينكم، ارتاح
كل ما أذكر الموقف اللي قال
فيه قدام أخته وأمه "نوف راح

تساعدك بالمطبخ"، وأقول: "الحمد لله إني
طلعت قبل ما أصير مسخرة رسمية".
أنا مو ضد الخدمة ولا ضد
أن المرأة تتعاون، بس مو بالإهانة
ولا بالإجبار، ولا بصيغة أمر قدام
الناس. أنا طلقني بسبب أخته، بس
فعليًا أنا أنقذت نفسي منه ومن
أهله. قبل لا أنسى مين أنا،

صارت تمر الشهور وأيامي أحلى من
أول، حتى وجهي صار مرتاح، عيوني
تضحك بدون ما أضحك. صديقاتي يشوفون
أني رجعت نوف القديمة، اللي تضحك
من قلب، واللي تشوف الحياة أكبر
من غرفة ضيقة بين زوج واخته.
كنت أشتغل، أرتب بيتي، أزور ناس
أحبهم، وأعيش وقت بكل حب. وبيني

وبينكم، أدمنت راحة البال. أقسم بالله
أنه أغلى من كل ورد واعتذار.
وصار اللي ما كنت أتخيله. تركي
أرسل لي رسالة بعد فترة: "سامحيني،
كنت  غبـ'ـي وما كنت أشوف
الصورة كاملة، ومحتاج أكلمك". ما رديت
لأنه اللي يحرق بيته بيده لا
يجي يطلب دفت من بابَة اللي

طقها. وبعدها أختي بدات تسولف وتتكلم
عند الناس اللي يقولوا لي الكلام،
تحاول تبين أنها تبي تطيب الخاطر.
بس أنا خلاص، قلبي مو مقفول،
قلبي صار له باب جديد ما
يمر منه أحد قديم. مرت مناسبة
عائلية تقابلنا صدفة. أنا جايّة بثقة،
لابسة لبس بسيط، وشعري تحت طرحه،

مريت من عند الباب وهو واقف
في الزاوية. عيونه تحكي أكثر من
فمه، يحاول يلمح، يحاول يتقرب، بس
أنا مشغولة. دخلت وأقول في نفسي:
"شايف اللي خسرته ؟ فاتك". والله
بعد العزيمة، أمي تواصلت مع أمي
تقول: "نوف بنتنا، ولازم نصلح اللي
صار". أمي سألتني: "أنتِ تبي إيش؟"

قلت لها: "أبغاهم يعرفون أن اللي
راح ما يرجع، وأنه يمكن طلقني،
بس أنا اللي مشيت وأنا اللي
ارتحت". أمي قالت: "اللي أنت تشوفينه
يا بنتي، ما راح نجبرك على
شيء، لأن فعلاً قلبي ما في
حسره، في رضا". ومن بعدها، صارت
حياتي ماشية على بركة. مشروعي كبر،

اسمي صار يتردد بين الناس. جاني
عرض وظيفي من شركة محترمة، واليوم
أعيش ببيتي بفلوسي، بقراري. ما أنتظر
أحد يشكرني، ولا أحد يختار لي
وش البس، ولا أحد يقرر إذا
صوتي يعلى ولا لا. أنا نوفي
اللي طلقها زوجها عشان اختِه، بس
ربي عوضني بكرامة ونجاح، ونفسي ما

عاد تخاف من شيء. فرجعت أقابل
ناس كثير بحكم شغلي وتوسع علاقاتي،
بس كل مرة أحد يلمح لي
عن الزواج، أبتسم وأقول: "أنا توني
أكتشف نوف، خلوني أعيشها أول". تدرون
ش الفرق؟ أول كنت زوجة فلان،
واليوم أنا نوف لي اسم لحالي،
ولي كيان لحالي. ويعجبني الزمن لمن

يدور. تخيلوا وش صار؟ عهود أختي
تطلقت، اللي كانت تتدخل ببيوت غيرها،
بيتها انهدم، واللي كانت تمشي الكل
على كيفها انقطعت عنها إلا الطرق.
ما فرحت فيها، والله مو شماتة،
بس بداخلي حسيت بشيء يقول: "اللي
تزرعه تحصده، وأنا زرعت صبر، والله
رزقني براحة". أما هي، زرعت كيد،

والحصاد كان موجع. صاروا الناس يعرفون
قصتي، بس مو كضحية، كبطلة. صاروا
يجيبون اسمي لبناتهم، إنه اللي تطلقت
ما تتقفل الدنيا في وجهها. يقولون:
"شوفي نوف، تطلقت بس وقفت على
رجلها. ما بكت ولا هرجت، ولا
فضحت زوجها، ولا تكلمت عن شيء.
تطلقت وقفلت باب زوجها وانشغلت في

حياتها". كنت أسمع الكلام وابتسم، مو
لأنهم يمدحوني، بس لأن الحكاية ما
كانت طلاق، كانت ولادة جديدة. تخيلوا
بعد سنة ونص من طلاقي، تجيني
رسالة من رقم غريب: "أهلا نوف،
أنا تركي، بس أبغاك تسمعيني بدون
حكم". طبعاً ما رديت، بس قريتها
وقريتها كثير، كل جملة فيها حسيت

بالندم، بالحسرة، بكلمة "يا ليت". بس
المشكلة، يا ريت ما ترجع اللي
راح، ولا تصلح اللي انكسر. أختي
ما زالت تحاول تبرر، تقول: "كنت
أحميه منك"، بس الحقيقة كانت تغار
لأنه أخوها حط ثقته في واحدة
غيرها. أنا ما عاد يهمني تبريراتهم
ولا تفسيراتهم. اللي يهمني أني ما

سمحت لأحد يكسرني، ولا أحد يلغيني،
وهذا الحال كفاية. أنا كتبت قصتي
وأنا أناظر صورتهم القديمة. هو وهي،
أنا برا الصورة، بس في الواقع
أنا كنت الصورة كلها. الحمد لله
على كل وجع كشف لي مين
أنا. والله ما يخلي أحد يعرف
قيمته. ولو نويت أرجع أتزوج، أتزوج

شخص ثاني، مو تركي. وبهذا نختم
قصة "طلقني بسبب أخته". نوف ما
كانت ضحية، نوف كانت بطلة. قدرت
تقول لا لما الكل قال: "اصبري"،
قدرت توقف على رجولها وتحفظ كرامتها.
والأهم ما سمحت لأحد يقرر عنها،
لا زوج ولا اخت، ولا أهل.
وانتهت القصة.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة