تقول صاحبتها: القصّة أنا اسمي نوف
قصتي متأكدة تكررت في أغلب المجتمعات،
لكن حبيت أذكرها من باب الفضفضة
لعلكم تستفيدون وما تكونون مثل غارقين
وأنتم حاسين. أنا من عائلة متوسطة
الحال تزوجت بعد تخرجي مباشرة من
شاب من جماعتنا وقريب من بيت
أهلي. بعد زواجي بسنة جبت بنتي
رهف، جاء قرار تعييني ويالله ما
أوصف لكم كمية الفرحه. إحنا في
قرية وتقريباً أغلب بنات ديرتنا ما
كملوا تعليمهم. أنا أبوي كان يداوم
فيني مسافة ساعة ونص يومياً عشان
أكمل جامعتي. كان يجلس عند الجامعة
وينتظرني وعلى هذا الحال إلى أن
تخرجت، وبعد تعييني كان في منطقة
نائية. سافر معايا أبويا حبيبي مسافة
أربع ساعات واستأجرنا شقة، ونجي في
الوقت وأمي هذه الفترة جلست معاها
بنتي، ما أشوفها إلا في الوقت.
من أصعب سنوات عمري، أبويا يصحى
معاي الفجر وياخذني في طريق جبل
صعب وشاق إلى أن نوصل للمدرسة.
بعد ثلاث سنوات جاء الفرج وتم
نقلي للمدينة اللي أشتغل فيها زوجي
واستأجرنا جنب المدرسة وأهل زوجي وإخواني
مستقرين هناك في نفس المدينة. نقلوا
من الديرة. بصراحة كنت طموحة ومزهرة
ومميزة وصانعة. ما أحكي لكم عن
إبداع في الطبخ والصنع والتنسيق. جبت
بعد بنتي ولدين، وعند أهل زوجي
ما تجيب وحدة ******* إلا إذا
كانت رفلة. كنت أضغط على نفسي
عشان أثبت للجميع إني غير. طبعاً
ما حد في خوات زوجي أو
حريم إخواني موظفة، كلهم مرتاحات. طبعاً
ما يجي الوقت وجماعة الحمولة إلا
وبنتي وعيالي كاشخين على الآخر، وأنا
مسوية من أربعة إلى خمسة أصناف.
وأغلب الشيء الرجال عندي ولا عشاء
عندي والعزايم بعد، ليش؟ لأن سنعة
وأدق الصدر. كنت أصرف راتبي كله،
لو وحدة من سلايفي أو حمولتي
حملت أجابة بيبي أجيب لهم ذهب
وهدايا للمولود، كذلك ذهب وهدايا للأم
زوجي من أفخم شيء وأغلى شيء،
وكذلك لابو زوجي. لدرجة إنه من
كثر ما متعودين على الصرفي إذا
فيه عزيمة عيد أو طلعت شاليه
أو سفر للديرة، إخوان زوجي وأبوه
يسوون جمعية يحطون اسمي من ضمن
القطة حتى لو عشاء رجال العيال
عمومتهم، وأنا مبسوطة أشوف إنه التميز.
طبعاً إذا سافرت معاهيم للديرة أروح
عند أهلي زيارة وبس مسايرة وأمشي
عشان ما يفوتها شيء من فعاليات
الحمولة. وطبعاً في بيت العائلة الكبير
أنا اللي في المطبخ أمسك الطبخ
والكل تعود خلاص. وزوجي يمدح وامه
كذلك خصوصاً إذا تعلقت وفككت دواليبها
وشفاطتها ونظفت البيت. صار عنده خمسة
أطفال وأنا ما زلت نفس النظام.
وشعور القوة غالبني وافرح بالمدح. كنت
مكروفة تعبانة ودواء وعندي أطفال وساكنة
عند أهل زوجي في الشقة وبدون
*******. يجي الليل وأنا منهكة يغمى
علي من التعب، ومع ذلك داخلة
في تحدي مع نفسي أكون أسعى
للأجوديات. كنت من أسوأ المعلمات شكلاً،
ما أهتم بأناقته نهائياً. أشتري من
أربعة إلى ست بلايز في الترم
على تنورتين وشنطة وأكرفها ورافعه شعري
وبدون ميك أب. متفائلة في كشخة
عيالي وزوجي اللي يشوفهم يقول عيال
نعمة وطايحين على ورث وأنا عايشة
حياتي وماشيه أموري، اهتماماتي أدلل أطفالي،
أذاكرهم وكلهم من طلباتهم أوامر. طلعت
لزوجي سيارة هدية وبعد فترة اكتشفت
إنه يكلم بنات. تعبت كثير وصارحته
بس للأسف تفكيري كان سخيف. كان
همي منظري أمام سلايفي وحمواتي المثالية.
قلت خلاص بسامحك بس لا أحد
يدري، لا تفضـ'ـحنا بين الناس. وصرت
اتجاهل، ازدادت ضغوطات. جبت طفلين زيادة
والكبار صاروا مراهقين وبديت أطفش من
حياتي. الراتب ما يلحق الراتب، لكن
قلبي وروحي ما ترتاح إلا إذا
شفت نظرات الرضا والمدح من أهل
زوجي وزوجي عيالي الله يصلحهم. عايشين
متبلدين أنانيين ما يحسون فيني نهائياً،
متعودين على الدلع. ضغط رهف الجامعة
وعندي أختها الصغيرة عمرها سنة ونص.
وجاني جلطة في الرجل من قوة
الضغط. أترجاها رهوفة حبيبتي غيري حفاظة
أختك حرام عليك من الصبح مليانة.
ما قدرت تقول ماما اقرف اقرف
ما أقدر. وقتها قمت أحبي على
ركبتي وغيرت لبنتي. حتى الجلطة ما
ارتحت فيها. بعدين دخلت عمليات منظار
للمعدة، وتعرفون الأنثى، قلبها يحس كل
شيء. زوجي جاء وقت الزيارة مع
عيالي وأمه كذلك، ونظرة مختلفة، كل
وحدة فيني أدري بزوجها في عيون
السعادة ويبتسم، وحدة غير رائحة العطر
اللي تفوح. والبنطلون والأناقة. تبون الصدق،
توّ انتبه ما في ولا شعرة
شيب. في جسمه ما في ولا
شعرة شيب. جسمه مشدود مهتم بتفاصيل
شعره ويدينه وخاتمه وساعته. أي، أعرف
إنه وسيم بالزات حلا وزين. هل
هو كذلك من زمان؟ هل هو
كذلك من زمان وأنا مشغولة بملاحقة
مدح الحريم والتنافس والكرت؟ أم أني
توّي شفت الفرق الشاسع بيني وبينه؟
رغم إني أصغر منه بثمانية سنوات.
وكأنكم عارفين التكملة اللي تصير في
أغلب القصص. أي خطب وتزوج معلم
عمرها 30 سنة. وقتها توّ توصلني
خـ'ـادمة بعد ما يئست من
رحمة اللي حوالي. تدرون مين حضرنا
ورقص له أمه وأخواته وهم اللي
خطبوا له. وأنا كنت أكثر وحدة
يقولون يحبوني. أنا اللي خدمت وكبرت
في بيتهم ويقولون زوجته مريضة. الحقيقة
مو خونة ولا سيئين، هذا اللي
مفترض يصير وهذا الطبيعي. ما زعلت
عليهم نهائي، يحبون ولدهم وهو يحب
نفسه من حقه يعيش. ما عمره
أجبرني على شيء. كل حياتي عشتها
بخياراتي الغبية والعطاء بلا حدود. كسرت
على نفسي مو عليه. اجتمع عندي
صديقاتي المعلمات وكانوا يواسوني يقولون يا
قلبي الله يسامحهم كم تعبتي. مرت
عليك سنوات وأنت معانا ما تشاركين
في طلعاتنا ولا قطتنا كلها عشان
عطائك. اليوم وهذا تاليها أنذال، ما
يخافون الله. قلت لهم بلاش أعيش
دور الضـ'ـحية المظلومة اللي من إيد
الله يزيده. والله أكثر من 20
سنة زواج، ما عمري حضرت العيد
عند أمي وأبوي. أروح لهم سايرة
ثاني العيد، أبوي اللي تغرب سنوات
عشان تعييني. أبويا سنوات الجامعة ينام
في السيارة عشان يرجعني. حدي أعطيه
500 ريال في عيد الفطر كل
سنة، استاهل اللي جاني بجدارة. والله
ما عمرهم لا أبويا ولا أمي
عاتبوني بعض إخواني وأخواتي. ينتصحون
مني ويطلبون أزور أهلي لأن أمي
مرضت فترة وأبوي كذلك ومرض. طلبوني
أقط معاه سيارة لأبويا. طبعاً كنت
أزعل وأتحسس وأشك إنه حاسديني على
حياتي. وأخواتي يغارون مني لأنه موظفات
ولا عندهم دخل. كنت أشوف نصائحهم
لي كيد وأكرههم. أمي وأبوي بخير
وإخواني وأخواتي يبالغون ويبون يظهرون إنهم
بارين وكويسين. هذا الشيء اللي كنت
أحسه. لكن بمجرد ما حصل اللي
صار عرفت إنه ما على حق.
جاء العيد ورحت لهم عيدت معاه
لأنه عروس زوجي محتفلين فيها حمولتي
وطايرين فيها. صرت معاهم آخر العشر.
يا الله كيف كنت قريبة من
ربي كثير بدون ما أشيل هم
تعزيل البيت للعيد. استغفر الله، الناس
كانت تتهنى بالعبادة في العشر، وأنا
من سوق لسوق راكبة سلم أفكك
في النجف وأمسح الكنبة، والناس راكعة
وساجدة. لأول مرة أحس بلذة رمضان.
يا الله كيف العيد كان حنون
بقرب أمي وأبوي. ما أحكي لكم
فرحتهم فيني وفي عيالي، لكن كبروا
راح عليهم العمر وبنتهم بعيدة عنهم.
أبويا ما يفرق بين عيالي ولا
يعرف أساميهم من كثر بعدي عنهم
احيانا أصلاً. ما أخذهم وبناتي يقولون:
يا ماما، أخواتك طيبات مرّة، مو
زي عماتي يخاصمونا. أحياناً بعد العيد
كانت صدمتي إن زوجي وزوجته الجديدة
اشتروا فيلا فخمة. طبعاً أكيد زعلت
وناقشته، قال: مشاركة. أنت ما تقدرين
راتبك تقاعد. بعدين طول عمرك راضية
بالشقة عشان تجلسين جنب أمي. وإيش
فيك الآن صرت تغارين من وحدة
أصغر منك بكثير وتبين زيها؟ كانت
كفيلة ذي الكلمة تطلع من قلبي
للأبد. طبعاً باع ارض أنا شاركت
فيه ب70 ألف ريال، والحمد لله
ما جاحدني. قال: اصبري شهرين ودبرتها،
لو زوجته وأعطاني إياها. وأنا عند
أهلي شقة كبيرة وواسعة، خليتها تحفة
وسكنت عندهم. طبعاً زوجي رحب بالفكرة
ولا قال لا. تبعدين عني أنت
وعيالي، بالعكس انبسط. استقرينا. والكبار من
عيالي أبوهم مخصص لهم ملحق عشان
مدارسهم وجامعاتهم ويجوني في الويكند. زوجي
يزور الصغار مرة في الشهر وأحياناً
يأخذهم. وكنت أنا خلاص ما عاد
أعبره ولا حتى فكرت أطالب بحقوقي.
وما جاء عيد الأضحى إلا اكتشفت
وزوجته حجوا أنطعن قلبي وعرفت
إني أنا السبب. ما عمري قلت
أبغى حج، اعتمرت من عشرين سنة
مرة واحدة وبس. ضيعت عمري بيدي،
الله يتوب علي. بعد سنة حجيت
واعتمرت وسكنت جنب الحرم في رمضان،
وخذيت أمي وأبوي. بس بعد إيش
في القلب كسره وحسرة. أخيراً، ما
أخفيكم، تحسنت كثير لأني حالياً مع
طبيبة نفسية عشان أقدر أتجاوز الصدمات.
أم زوجي وأخواتي وسلايفي ولا
وحدة فيهم رفعت عليّ الجوال وقالت
سلامتك. عرفت إيش معنى العطف، غير
أهله على كل المستويات في الصداقة
وفي الزواج وفي العمل. احذروا التفاني
بلا حدود من أكثر أسباب الصدمات
النفسية، لعطاء الدائم بدون توازن، الثقة
الزائدة، رفع سقف التوقعات، التدقيق في
كل شيء، الحرص الزائد والمثالية، التنازلات
عن الحقوق، كتمان المشاعر. هذا اللي
حصل معاي، والله يغفر لي تقصيري
مع والديني. صحتي تحسنت والقادم أجمل.
وصلنا لنهاية قصة اليوم.