السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم. تحبه
من يوم كانت صغيرة، تحبه بنظراتها،
تحب بسكوتها، تحبه حتى وهو يتجاهلها
عشان ما ينفضح قلبها. هو ولد
عمها، كلهم حولهم يقولون إنه مثل
الأخوة، بس القلب ما يسمع لكلام
الناس. القصة اللي بتسمعها اليوم مو
قصة حب، هي قصة صراع بين
القلب والعقل، قصة بنت حبت وانصدمت
وتعلمت، اقروها للنهاية. تقول صاحبة القصة:
"أنا ما كنت أتخيل بيوم أجي
أحكي قصتي، ولا كنت أظن إني
أقدر أفتح جرحي قدام الناس، لكن
في شيء جواتي يقول لازم أتكلم،
يمكن أرتاح ويمكن أعلم غيري من
اللي صار لي. من يوم وأنا
صغيرة، عيوني ما كانت تشوف إلا
هو. ولد عمي اللي كل ما
شافني قال: هذه مثل أختي، وأنا
قلبي يرد عليه: بس أنا ما
أشوفك مثل أخوي. كبرنا سوى، نضحك
سوى، نلعب في بيت جدي، هو
يركض قدامي وأنا أركض وراه مو
علشان الحقه بس علشان أكون جنبه.
الكل يضحك علينا، يقولون عيال عم
متشابهين حتى في الضحكة، بس ما
أحد كان يعرف إني كنت أتقطع
من جوا. كل ما شفته يضحك
لبنات الجيران، وكل ما سمعته يحكي
عن بنت يحبها، أنا اللي قلبي
يصيح بصمت. كنت أضحك قدامه وأقول
له: والله حلوة هذي اللي تحبها،
بس والله العظيم قلبي وقتها كان
يتكسر ألف مرة. كنت أقول يمكن
إذا صبرت يعرف، يمكن إذا انتظرته
يلتفت لي، بس للأسف العمر ما
ينتظر أحد، والحب إذا ما نبت
من الطرفين يموت واقف مثل شجرة
ما حد سقاها. مرت الأيام كبرنا،
وأنا لسه أحبه، بس الحب اللي
فيني تغير، صار أثقل، صار أوجع،
صار ما عاد يرضى بالسكوت ولا
بالتلميحات. كنت أراقبه من بعيد وأحاول
أصد عن نفسي الأسئلة اللي تذبح:
ليش ما شافني؟ ليش ما حس
فيني؟ ليش دائماً يشوفني أخت وأنا
من زمان مو شايفته إلا شيء
أكبر من كذا؟ في يوم من
الأيام كنا جالسين في عزيمة عائلية،
هو كان جالس قدامي يضحك كعادته،
ويسولف على البنات، ويطالع في جواله
يكتب لوحده وهو يبتسم. أنا ما
قدرت أمسك نفسي، قلت له بنبرة
خفيفة كأنه مزاح: ش السالفة، شكلها
تحبك بقوة. التفت علي وبكل برود
قال لي: أي والله، أفكر أخطبها،
دعواتك. بس وقت قال الكلمة حسيت
كأن الأرض دارت من تحتي، و
قلبي صار يدق بطريقة غريبة، كل
شيء فيني صار صامت إلا عيوني
كانت تصرخ وما حد سمعها. ضحكت
قدامه ضحكة مصطنعة تموت من الألم،
قلت له: الله يوفقكم، تستاهل كل
خير، بس من داخلي كنت أحس
أني انطعن بخنجر، مو لأنه حب
وحدة، بس لأنه اختار أي وحدة
إلا أنا. رجعت البيت، جلست في
غرفتي، وبكيت. بكيت كأني ما قد
بكيت بحياتي، حسيت كأني خسرت حرب
كنت داخلة فيها بروحي من غير
متاع، ومن غير أمل. تعبت من
التمثيل، من كتم الحب، من أن
كل الناس تشوفنا أهل، وأنا شايفته
وطن. من ذاك اليوم، تغير كل
شيء فيني. كنت دائماً أضحك له
وأوقف له، أفتح له قلبي بكل
الطرق، بس فجأة ما عاد فيني
طاقة أكمل هالدور، ابتعدت مو لأن
الحب راح، بس لأن كرامتي بدأت
تصرخ: يكفي. ما عاد أرد على
رسائله بسرعة مثل الأول، ما عاد
أبادل الضحكة إذا شفته، حتى عيوني
اللي كانت تركض لي قبل، لساني
صار ينزل على الأرض، كل ما
قرب. كنت أراقب نفسي وأنا أتغير،
وأنا أختار أنسحب من المشهد، بس
كان انسحاب هادئ بدون دراما، بدون
كلمات توضح، لأني عارفة حتى لو
شرحت له ترى ما راح يفهم.
هو كان يعيش حياته ويخطط مع
البنت اللي يحبها، وأنا كنت أتعلم
أعيش بدون حلمي، أكسر التعلق اللي
بناه سنين فيني، وأعيد ترتيب روحي
من جديد. كل يوم كنت أقول
لنفسي: يا بنت، هو ما حبك،
انتهى الموضوع ترى. بس كل ليلة
كنت أرجع النهار، أكتب له رسائل
بس ما أرسلها، وأتخيل مشاهد ما
راح تصير أبداً. كنت دائماً أتساءل:
هل كان يعرف؟ هل كان يحس؟
ولا كان يتجاهل كل الإشارات بس
علشان ما يتحمل مسؤولية قلبي. صرت
أقول أنا قوية بتجاوز، بمشي وبنسى.
بس الحقيقة أنا كنت أكذب على
نفسي كل يوم، وأحاول أعيش طبيعي،
بس أي شيء يخصه كان يرجعني
للصفر. ضحكته، ريحته، حتى عطره. إذا
مر صوته يناديني يا بنت عمي،
كأنه سهم مغروس في صدري. كل
ما نطقوا، التهب الجرح، صرت أتحاشى
المناسبات اللي يحضرها، صرت أتعب من
تمثيل الدور. صار وجودي يعورني أكثر
من غيابه. وفي مرة وأنا جالسة
مع واحدة من قريباتي قالت لي
بكل بساطة: تدرين يقولون إنه قريب
راح يتقدم للبنت اللي يحبها. ضحكت،
بس ضحكتي كانت طلقة طلعت من
صدر مضغوط، ما قدرت أقول شيء:
لا مبروك، ولا حسبي الله. بس
قلبي بدأ يصرخ: ليش؟ ليش هو؟
ليش أنا اللي أحب وانجرح؟ ليش
هو اللي يضحك وأنا اللي أدفن
وجعي؟ شو سويت علشان أستاهل هالخذلان؟
وقتها حسيت إني أكره نفسي، أكره
قلبي اللي ظل يحب شخص ما
قدر أكره سذاجتي اللي خلتني أصدق
أن الحب الصامت يكفي. وقتة كنت
على حافة الانفجار، يا أقول له
وأتعرض قدامه بكلمة مشاعري، يا أدفنه
للأبد جو صدري وأمشي. بس المشكلة
أنا ما كنت جاهزة لهذا ولا
لذاك، بس قررت ما أقول له،
ما أريد أذل نفسي قدام أحد،
ولا أريد أحد يشفق علي، ولا
حتى يعتذر عن شعور ما طلبه.
بدل ما أصرخ له، صرخت على
نفسي: قومي، يكفيك وجع. بس جسمي
ما كان يسمع. أنا كنت أتحرك،
أشتغل، أضحك، أنام، بس مو حقيقية.
أنا كنت ظلي. كل شيء صار
ثقيل، حتى وجهي في المرايا ما
صار يشبهني. كنت أطالع عيوني وأقول:
ليه هذه البنت تعبث نفسها كل
هالسنين على مين؟ ولد عمها اللي
شايفها مجرد أخت. ما حد يدري
بس كنت أعيش انهيار بطيء. كل
ليلة تبكيني كلمة أو ذكرى أو
موقف بسيط. وكل صباح ألبس قناع
القوة وأقول أنا بخير. اللي يحب
بصمت ترى ينكسر بصمت ويموت، بس
ما أحد يحس فيه. بديت أفكر
لو أنا أموت كذا وهو ولا
داري عني، ليش ما أعيش على
الأقل على شاني؟ ليش ما أرمم
قلبي لحالي؟ ليه أعطي قلبي لشخص
ما جا حتى الفضول يعرف وش
جواتي؟ في ليلة من الليالي، كنت
جالسة بروحي في البيت. هادي الساعة
تعدت ثلاث الفجر والكل نايم إلا
أنا، وجرحي. مسكت جوالي وفتحت صورة
صور قديمة لنا بضحكات بريئة. كنا
أطفال. ضحكتي فيها كانت صادقة قبل
ما أعرف معنى الخذلان. فتحت الرسائل
ورجعت لرسائل قديمة: ضحك، مزح، سؤاله
عن دراستي، كلامه اللي كنت أفسره
على إنه اهتمام. هو كان مجرد
مجاملة. حسيت فجأة إنه قلبي طاح.
ما قدرت أتحمل أكثر. بكيت بحرقه
بصوت عالي، انفجرت من سنين كتمان.
سنين كنت أدفن فيها مشاعري. كنت
دائماً أقول: هو لي، هو
يحس، وهو عارف، بس مطنش، بس
الحقيقة اللي كانت توجعني إنه فعلاً
كان يعرف، بس اختار يتجاهل لأنه
ما يبيني. ولو كان يبيني، كان
ما خلاني أتعذب بروحي. ذيك الليلة
كانت مفصل في حياتي. ما صار
عندي دمعة زايدة، ما عاد فيني
طاقة أذكره، ولا حتى أكرهه. ذيك
الليلة دفنت آخر أمل وآخر وهم
وطلعت من قلبي إنسان كنت أحبه
أكثر من نفسي. ما حد يجي
يقول لك قومي من وجعك ويفهم
شو قاعدة تسوين. الموضوع مو بزر
تضغطين وتنسين. الموضوع إنك تجرين نفسك
من حفره كل حيطانها من ذكريات،
وكل نفس ثقيل. بعد ذيك الليلة،
صحيت وأنا عارفة إني لازم أتغير،
مو عشانه ولا علشان أي أحد،
بس علشان هالشيء ما يهدمني وأنا
واقفة. بديت بخطوات صغيرة، سحبت كل
صوري معاه، محيت كل شيء. مو
انتقام، بس احترام لنفسي. بطلت أروح
المناسبات اللي أحس فيها إن قلبي
بينكسر. بدأت أسوي لي عوالم جديدة،
حتى لو كانت بسيطة. فطول لوحدي
في كوفي، كتاب، مشي، أو حتى
جلسة مع نفسي أسمع فيها بودكاست.
كنت أشتاق له، أيه، كل يوم.
بس كل يوم أقول: ما يستاهل،
وكنت أعيد وأزيد على قلبي: هو
اختار وراح، وانتِ بعد تختارين، تختارين
نفسك. صرت أكتب كثير. أكتب مشاعري
في دفتر صغير، مو علشان أحد
يقرا، بس علشان لا أنفجر. وبديت
أشوف شيء غريب، كل ما أعطيت
نفسي مساحة قل وجعه. كل ما
باعدت، صارت صورته باهتة أكثر، لين
جاء اليوم اللي حسيت فيه إنه
اسمه ما يعورني مثل أول. ما
أنكر إني كنت أضعف إنسانة عرفتها،
بس بعد فترة، بديت أشوف نفسي
بشكل مختلف. كنت أمشي قدام المرايا
وأطالع للبنت اللي قدامي، وأقول: هذه
اللي كانت تنهار علشان شخص ما
شافها. هذه اللي كانت تضحي بضحكتها
عشان يبتسم. وقتها ضحكت على نفسي
ضحكة مليانة وجع، بس وراها قوة.
قلت بصوت عالي: أنا ما أستاهل
اللي صار لي، بس والله ما
راح أرجع أموت على نفس الجرح
مرتين. صرت ألبس الأشياء اللي أحبها،
أضحك من قلبي، أطلع مع ناس
يفهموني، أنام وأنا فخورة بنفسي. حتى
لو بكيت شوي قبل النوم، عادي.
بديت أتكلم عني، عن رغباتي، عن
حدودي. صار عندي فلتر. أي أحد
يحسسني إني قليلة، أقصه من حياتي
بدون اعتذار. في مرة شفت ولد
عمي في مناسبة. نفس النظرة، نفس
الأسلوب، بس الفرق أنا ما كنت
نفس البنت. أنا كنت حاضرة بكامل
قوتي. ما طالعته، ما حاولت أثير
اهتمامه. حتى لما حاول يقرب ويسولف،
رديت عليه باحترام، بس بدون شعور
وأنا داخلي أقول: راحت عليك. راحت
البنت اللي كانت تشوفك كل شيء.
الحين صرت واحد من الناس. والسلام.
في يوم كنت طالعة من شغلي،
ماشية بثقة. لبسي بسيط، بس أناقتي
باينة. شفتني بعيون البنات اللي دوم
كانوا يطالعوني بشفقة، بس هالمرة النظرات
تغيرت. أنا ما تغيرت من برا
كثير، بس من جوا أنا مو
نفس البنت اللي كانت تموت كل
يوم بصمت. صار عندي حياة، أهداف،
صار عندي شيء أهم من أي
حب. صرت أحب نفسي. بعدها بفترة،
وصلني خبر ولد عمي فسخ خطوبته
من البنت اللي كان يحلم فيها.
البنت طلعت. ما أول إحساس جاني،
ولا شيء. لا شماتة، لا حزن،
لا حتى اهتمام. والمفاجأة بدأ يحاول
يقرب، يرسل، يسأل، يسوي نفسه مهتم،
بس أنا كنت خلاص وصلت تحدي.
رديت عليه بأبسط رسالة: اتمنى لك
الخير، بس اللي بيننا انتهى من
زمان قبل ما يبدأ. وأنا صرت
بخير. وقتها حسيت بنفسي أتنفس، مو
بس من وجعي، من كل شيء
كنت حابسه سنين. تعلمت إن الحب
ما يكفي، وإن اللي يشوفك أخت
ما راح يحبك حبيبة، وإنك ممكن
تنكسرين ألف مرة. بس إذا حبيتي
نفسك، ترجعي وتقفين أقوى من أول.
كانت هي تحب كلمة فيها، بس
في لحظة اختارت تحب نفسها أكثر.
هو راح وجاء وحاول يرجع، لكن
قلبها خلاص ما بقى في مكان
للي تأخر. ما ندمت، ما كرهته،
بس فهمت إنه مو كل حب
لازم يكتمل. بعضه لازم ينتهي علشان
تبدأ. وهذه قصتها. قصة بنت حبت
وتعبت وانكسرت، وبالآخر قامت وابتسمت ومشت،
وبس. انتهت قصتنا لليوم.