السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة اسمي نسيمة، أنا من
دولة عربية وعشت طفولة عادية في
بيت مليان هدوء. إحنا أربعة إخوان،

أخوي الكبير وبعده جيت أنا وبعدي
اثنتين من أخواتي الصغيرات. كانت حياتنا
مترابطة وقوية، وكان في حياتنا خاله،
 أم آدم هي صديقة أمي
تجمعها علاقة صداقة طويلة جداً. هم
الاثنتين ما كانوا مجرد صديقات، كانوا
أكثر من خوات لدرجة أنه أسرار
بيتنا عندهم وأسرار بيتهم عندنا. ومن

قوة هالعلاقة حتى أبوي وأبوه آدم
صاروا أصدقاء يروحون ويجون مع بعض
ويقضون أغلب وقتهم في الاستراحات والديوانيات.
كبرت وأنا أشوف آدم وإخوانه كأنهم
عيال عمي، والزيارات بيننا كانت شبه
يومية. يوم وصلت سن الزواج بدأت
الخالة أم آدم تلمح لأمي أنها
تبيني لولدها آدم. وقتها أنا كنت

في عمر الزواج وأسسمع هالكلام، قلبي
كان يدق، بس كنت دايم أسأل
نفسي هل آدم فعلاً شاف فيني
زوجة المستقبل، ولا السالفة كلها عشان
خاطر أمه. وأمي كانت خايفة أكون
ضحية لهذه الصداقة القوية بين الحريم،
خايفة أنه آدم يكون مجبور علي.
آدم كان شخصية غامضة ما نعرف

عنه الكثير غير أنه ولد فلان
وصديق العائلة، بس تفكيره وشخصيته كانت
مجهولة بالنسبة لي. بدأت أمي تمدح
فيه ليل نهار وتقول لي: "يا
نسيمة، هذا ولد أصل ونعرفه ونعرف
أهله، وآدم ما في مثله رجال
يعتمد عليه." وافقت وأنا بداخلي تساؤلات
كثيرة، قررت أني أقطع الشك باليقين.

فترة الملكة لازم أعرف منه هو
شخصياً هل هو مقتنع فيني ولا
السالفة مجرد مجاملة صداقة قديمة. بدأت
أيام الملكة وكان آدم يجينا البيت
ونجلس مع بعض، بس كان رسمي
جداً وثقيل لدرجة مستفزة، ما كان
فيه ذاك الشوق أو الكلام اللي
المفروض يكون بين أي اثنين توهم

مملكين. كنت أقول في نفسي يمكن
الرجال مستحي، أو يمكن هذه طبيعته،
بس الشك اللي في راسي كان
أكبر من كذا. في ليلة من
الليالي وإحنا جالسين قررت أرمي له
الكلام وأشوف رده فعله. قلت له
بلهجة فيها ضحك: "آدم، أنت متأكد
أنك تبيني، ولا الوالدة الله يحفظها

هي اللي اختارتني لك؟" هو سكت
شوي وطالع فيني بنظرة ما عرفت
أفسرها، وقال: "واسأل كلام يا نسيمة
لو ما كنت أريدك ما جئت
وخطبتك، والوالدة ما تفرض علي شيء."
كلامه ريحني لحظتها بس نبرة صوته
كانت جافة ما فيها ذاك الدف.
ومع كذا كملنا التجهيزات للعرس. كنت

أشوف الفرحة في عيون أمي وخالة
أم آدم كأنهم هم اللي بيتزوجون
مو حنا. بدأت أجهز جهازي وأشتري
الملابس والعطور وأنا أحلم بحياة وردية
وأتخيل شهر العسل في المدينة اللي
حجزنا فيها. كنت أقول خلاص نسيمة
الحين بتبدأ حياة جديدة وبتبني بيت
سعيد مع الرجال اللي اختارته واختارها.

بس الحقيقة كانت مخبية لمفاجآت ما
تخطر على البال. العرس كان فخم
والكل كان مبسوط، بس نظرات آدم
في القاعة كانت شارده كأنه يفكر
في شيء ثاني. ما كان يبين
عليه الفرح اللي المفروض يبين على
عريس في ليلة عمره. ركبنا السيارة
وإحنا طالعين للمطار، والصمت كان سيد

الموقف، والجو كان مشحون بهدوء مرعب،
كان الهدوء اللي يسبق العاصفة. وصلنا
للمدينة اللي فيها شهر العسل، دخلنا
الفندق، كنت أتوقع أنه آدم بيتغير
وأن الحواجز اللي بيننا بتطيح، بس
اللي صار كان العكس تماماً. بمجرد
ما دخلنا الغرفة، آدم غير ملابسه
ورمى نفسه على السرير وبدأ يطالع

في السقف بصمت. مرت ليلة الدخلة
وصحيت الصباح وأنا كان لي أمل
أنه اليوم بيكون أجمل، لقيت آدم
صاحي ومجهز نفسه بيطلع. سالته على
وين يا آدم فرد علي ببرود:
"عندي مشاوير بقضيها وراجع." طلعت منه
الكلمة وكأني غريبة، مو عروسته اللي
له إلا ساعات معاها مرتين وثلاث،

والرجال ما رجع. صرت أدق عليه
ما يرد، أرسل له رسائل يسحب
عليها. الجوع بدأ يقطعني والتعب من
سهر العرس ما زال بجسمي. بدأت
أحس بضيق في صدري، ش هالبداية،
عريس يترك عروسته في أول يوم
شهر عسل ويروح يقضي مشاوير. العصر
أرسل لي رسالة: "بكلم الروم سيرفس

يرسلون لك غداء، كلي بالعافية." انقهرت
لدرجة البكاء. أكلت أكلي الحالي وأنا
أطالع في جدران الغرفة، وكل الأسئلة
اللي كانت في راسي رجعت وبقوة.
يوم رجع في الليل كان وجهه
ما يتفسر وما يبيني أقرب منه،
سالته ش المشاوير اللي أخذت كلها
الوقت، قال: "شغل خاص، لا تكثرين

أسئلة." بدأت أحس أنه آدم يخبي
شيء، أو أنه في مصيبة راح
تصير. حاولت أتقرب منه أغير الجو
بس كان يصدني بكل روتين وكأني
حمل ثقيل عليه يبي يفتك منه
بأي طريقة. استمر الوضع على حاله
كم يوم يطلع من الصبح ولا
يرجع إلا آخر الليل، وأنا محبوسة

في غرفتي، لا شفت المدينة ولا
تمشيت ولا حسيت أني عروس. صرت
أرسل له رسائل عتاب أقول له
فيها إنه اللي تسويه عيب وما
يجوز، وأنا لي حق عليه. وبعدها
بيومين دخل علي الغرفة وهو يغلي
من العصبية، مسكني بيدي وقال لي
بصوت عالي: "اسمعي، أنا لغيت هالغرفة

وحجزت اثنتين منفصلتين، واحدة لك وواحدة
لي، عشان أرتاح من كثرة الأسئلة
وأرتاح من إزعاجك." أنا انهبلت، قلت
له: "أنت ش تقول؟ تبينا نسكن
بغرف منفصلة وحنا في شهر العسل؟
أم الناس ش بتقول عنا؟" بدأ
يصرخ ويقول إنه مو طايقني وأنني
وجعت راسه بكثرة الرسائل. انفجرت فيه

وقلت له: "لو كنت تدري أنك
ما تبيني، ليه تزوجتني؟ ليه خدعتني
وخدعت أهلك وأهلي؟" الصراخ زاد لدرجة
أن عمال الفندق دقوا الباب يطلبون
مننا الهدوء. لمّت أغراضي وبقيت في
غرفة جديدة لحالي، والدموع ما فارقت
عيني. كنت أحس بكسرة خاطر ما
قد حسيت فيها بحياتي. صرت أقول

في نفسي هذا اللي كنت خايفة
منه، يا نسيمة صرت ضحية زواج
فاشل من أوله. آدم كان يمر
من عند غرفتي ولا حتى يفكر
يطق الباب يسأل إذا محتاجة شيء
أو إذا أكلت. كنت أحس بإهانة
ما تنوصف وإني رخيصة في عينه
لدرجة إنه ما يحترم وجودي معه

في نفس المكان. مرت ليلة الغرف
المنفصلة وكأنها سنة. الصبح دقيت عليه،
قلت له: "آدم، الله يخليك رجعني
لأهلي، ما أبي أقعد هنا دقيقة
زيادة." وافق بسرعة وكأنه ينتظر هالكلمة.
لمينا أغراضنا وركبنا السيارة وطول الطريق
اللي مدته أربع ساعات ما نطقنا
بكلمة واحدة، كان يسوق بسرعة وكأنه

يبي يوصل ويفتك مني. أول ما
وصلنا، دخلنا شقتنا اللي مجهزينها بكل
حب، بس حسيت إنها سـ'ـجن مو
بيت. آدم استمر على حركاته، يطلع
الصبح ولا يرجع إلا بالليل ويقفل
على نفسه في الصالة أو ينام
في غرفة ثانية. صبرت أسبوعين وأنا
أقول يمكن يتغير، بس الحقيقة كانت

أسوأ. في يوم ما قدرت أتحمل
دقيت على أخوي الكبير، قلت له:
"تعال خذني البيت، أبوي، آدم مو
طايقني، وأنا ما لي مكان هنا."
جاني أخوي وأنا في قمة انكساري،
ركبت معه ورحت لبيت أبوي. أهالي
انصدموا، "ش اللي جابك؟ وين زوجك؟"
بدأت أحكي لهم السالفة من طقطق

للسلام عليكم عن الغرفة المنفصلة وبروده
وقسوته. أبوي كان يسمع وهو ساكت،
ملامحه ما كانت تبشر بخير. وأحنا
بجلسة الحوار هذي، جوالي اهتز في
يدي، رسالة من آدم. فتحتها وأنا
أتوقع اعتذار، بس اللي شفته خلى
جسمي كله ينتفض. فتحت الرسالة، كانت
عبارة عن سموم وكلمات. آدم كاتب

لي كلمات يقدر يتهمني بشرفي بأبشع
الألفاظ ويقول لي إني كنت لعبة
بيد الرجال قبله وإني خدعته وسويت
نفسي بكرا وأنا العكس. تجمدت مكاني،
الجوال طاح من يدي، أبوي أخذ
الجوال وقرأ الرسالة وفجأة صار البيت
كله يغلي. أبوي اتصل على آدم
وحط الاسبيكر، قال له: "ش هالكلام

اللي راسله البنت يا آدم؟" آدم
رد بصوت مليان كره: "بنتك يا
فاجـ'ـرة عم فلان، بنتك شبعوا منها
الرجال وما عرفت تربيها، روح شوف
مع مين كانت تقيل وتنام قبل
لا تجي عندي." الكلام كان مثل
الخناجر تدخل في صدري، أبوي طالع
فيني نظرة خلتني أتمنى الموت في

هذيك اللحظة. أمي كانت تصرخ وتصيح
وأنا بس أهز راسي وأقول: "والله
كذب، والله كذب يا يبا." أبوي
سحبني من يدي ودخلني الغرفة وقفل
الباب وبدأ يحقق معي بنظرات تخوف،
كان يقول لي: "قولي الصدق، هل
كلامه صحيح؟" كنت أحلف ألف له
بكل شيء غالي، بس الشك بدأ

ينهش في قلب أبوي. آدم بكلامه
هذا ما طعني أنا بس، *******
أبوي في رجولته وفي تربيته. البيت
اللي كان هادي صار بركان، وأنا
صرت المتهمة في قضية مالي فيها
ذنب غير إني تزوجت إنسان مريض
بمرض الشك. ما مر يوم إلا
وأبوي مقرر إنه ينهي هالسالفة بطريقته.

قال لي: "البسي عبايتك، بنروح للمستشفى
ونتأكد." قلت له: "يبا، أنت تصدقه؟
أنت شك فيني؟" الرد علي بصراخ:
"اوص * ولا كلمة، بنروح ونشوف."
ركبنا السيارة وأنا مكسورة، أمي كانت
معي وتبكي وأبوي وأخوي قدام. وصلنا
المستشفى ولقينا آدم وأبوه وأخوه واقفين
عند الباب كأنها حفلة فضـ'ـيحة لشرفي.

دخلنا عند الدكتورة اللي كانت عمة
آدم، وهذه كانت قمة الإهانة، إنه
اللي بتفحصني واحدة من عائلته. أبوي
كان يبي يدخل الغرفة معي، كان
يبي يشوف بعينه الحقيقة من كثرة
ما هو شاك، بس الدكتورة قالت
له: "يا فلان، استهدي بالله، هذه
بنتك، وما يجوز تدخل، خلك برا،

وأنا بعطيك الخبر." دخلت الغرفة وأنا
أحس إني جنازة، جردوني من ملابسي
ومن كرامتي ومن كبريائي. بدأت الدكتورة
تفحص وآدم كان واقف برا ينتظر
الانتصار اللي كان متخيله. كنت أطالع
في السقف وأدعي ربي إنه يظهر
حقي، مو عشان أرجع لآدم بس،
عشان أبوي يعرف إنني عفيفة وشريفة.

اللحظات هذيك كانت أصعب لحظات حياتي،
كنت أحس ببرودة الأدوات الطبية وبرودة
مشاعر أهلي اللي تكوني في هالمواجهة.
حال طلعت الدكتورة من غرفة الفحص
ونادت أبوي وآدم واهل آدم كلهم،
وقالت بصوت للكل: "يا جماعة، اتقوا
الله في بنات الناس، نسيمة بكر
وما لمسها أحد، وغشاء بكارتها من

النوع المطاطي. وهذا النوع ما ينزل
******* في المرة الأولى، وآدم بجهله
وبشكوكه ظلم البنت وظلم نفسه." أنا
في ذيك اللحظة حسيت براحة، طلعت
في أبوي وأنا أنتظر منه الفزع،
أنتظر منه يمسك آدم ويهزه ويهجم
عليه أو يضربه ويمسح فيه الأرض
لأنه طـ'ـعن في شرف بنته. بس

اللي كان صدمة عمري، أبوي طالع
في آدم وقال: "خلاص الحين عرفنا
الحقيقة، خذ زوجتك وتوكلوا على الله،
ولا عاد نسمع منكم مشاكل." أنا
بكيت، "يبا، ش تقول؟ يبا، تبي
ترجعني؟ لو بعد ما فضـ'ـحني، يبا،
خذني معك." أبوي طالع فيني بنظرة
قاسية ودفن جهة آدم وقال: "انبري

وانقلعي، ارجعي لبيتك واستري على نفسك."
آدم أخذني من يدي وكأني قطعة
أثاث ورجعني للبيت. الطريق كله أبكي
مو عشان آدم، عشان أبوي اللي
باعني برخيص في وقت كنت أحتاجه
فيه يوقف جنبي ويرد لي كرامتي
اللي اندست قدام الغريب والقريب. حسيت
أني صرت يتيمة وأبوي حي وأن

ما لي سند في هالدنيا. رجعت
للبيت مع آدم وبدأت حياة ما
لها طعم. آدم كان يعتذر، يحاول
يرضيني، بس أنا كنت أشوف في
الشخص اللي فضـ'ـحني، اللي كمل على
جرحي. واللي كمل على جرحي هو
موقف أبوي. رحت بزوره بعد كم
يوم، بس أول ما شافني صد

وجه وقال لي: "لا تجين هنا،
اقعدي في بيت زوجك واهتمي فيه."
اكتشفت إنه أبويا لسه عشاق ويقول
لأمي إنه آدم وعمته اتفقوا يكذبون
عشان يسترون علي ويسترون السالفة عشان
ما تصير جريمة يروح فيها أبوي
وآدم. تخيلوا لوين وصل الشك في
قلب أبوي؟ صار يمنعني من دخول

البيت، وإذا جت أمي تزورني هاوشها.
مرت الشهور وحملت وكنت أتوقع إن
الحفيد بيحنن قلبه، بس العكس صار.
زادت قسوته. ولدت وجبت بنوتة زي
القمر، وأمي كانت تجيني بالخفا عشان
أبوي ما يدري. صرت أعيش في
عُزلة، زوّجي شكاك وأبوي ظالمني ومقاطعني.
كنت أطالع في بنتي وأقول: "يا

رب لا تذوقيني اللي ذقته، ولا
يمر عليك خذلان ******* اللي مر
علي." كبرت بنتي وصار عمرها شهور
وأنا لسه في حال ضياع نفسي.
أحس إني مكروهة من الشخص اللي
المفروض يكون أكثر واحد يحبني في
الدنيا. في يوم جاني خبر إنه
أبوي طاح ونقلوه للمستشفى وهو بحالة

خطيرة.  ومحتاج دعاء الجميع. أول
ما سمعت خبر مرض أبوي ما
بكيت، بالعكس حسيت ببرودة في قلبي
وابتسامة غريبة ارتسمت على وجهي. حسيت
إنه دعواتي في جوف الليل استجيبت
وإن الله أخذ حقي من الشخص
اللي خذلني وظلمني. رحت لبيت أمي
ولقيتها منهاره، وبدون ما أحس، قلت

لها: "تدريني يا يما، أنا فرحانة
إن أبوي طاح كذا، هذه حوبتي."
أمي طلعت فيني بصدمة وصرخت: "أنت
ش تقولين؟ هذا أبوك، أنت حجر،
ما تحسين؟" بدأت أمي تدعي علي
وتقول إني ما فيني خير وطردتني
من البيت. وقالت: "لو مات أبوك،
أنت السبب بدعاويك وقلبك الأسود." طلعت

من البيت وأنا مقتنعة بكلامي. الظلم
اللي شفته مو سهل، والطعنة اللي
جات من أبوي أقوى من *******
الغريب. الحين أنا أعيش في قطيعة
مع أمي وأخواتي وأبوي في غيبوبة
وزوجي يحاول يصلح اللي انكسر، بس
ما أقدر أسامحه. صرت أشوف نفسي
ضحية للكل، وفي نفس الوقت صرت

القوية اللي ما عاد يهمها أحد.
السالفة هذه اللي صارت لي علمتني
إنه أقرب الناس لك ممكن يكونون
هم أول من يطعنك. وإن الصراحة
في هالدنيا أحياناً تدفع ثمنها غالي
مثل ما دفعته أنا بخسارة أهلي
كلهم عشان كلمة حق قلتها في
لحظة غضب. انتهت القصة.


مشاركة التدوينة