السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صديقة القصة عبير: قصتي بدأت من
يوم وأنا طفلة صغيرة، ذكرياتي كلها
مرتبطة ببيتنا وبجماعتنا وبشخصية كانت أساسية
في حياتنا وهو خالي سلطان. خالي
سلطان إنسان طيب وعلى نياته بس
يعيش في قرية بعيدة شوي عن
مدينتنا، كان دايم يجينا كل يوم
أحد، ياما يبي يتسوق أو عنده
مراجعة وضروري يمر يسلم علينا، خالي
هذا له هيبة وشكل غريب، طويل
ونحيف وبشرته صايرة خضراء من كثر
ما هو سمر تحت شمس المزارع
وما قد شفته في حياتي بدون
طاقية وكن جزء من راسه. المهم
خالي سلطان كان يحبنا مره أنا
وأخوي فهد، وكل ما جاء عندنا
يحلف يمين أنه يأخذنا معه للقرية
نغير جو في الإجازة. أمي في
البداية تسوي نفسها ترفض وتقول يا
سلطان لا تبلش فيهم بيصدعونك، وهو
يحلف وهي تحلف وفي الأخير نلقى
نفسنا في المقعد الخلفي لسيارته القديمة
اللي موديلها من عهد جدي. كنا
نفرح بالروحة للقرية عشان المزارع والنفس
اللي ما نلقاه في شقتنا الضيقة
بالمدينة، بس الفرحة هذه دايم كانت
ناقصة والسبب زوجة خالي ميرة. ميرة
هذه كانت إنسانة ثانية تمامًا تختلف
عن خالي في كل شيء. هي
طويلة وضخمة وتوصفها أمي بالسطل لأن
ما لها ملامح أنثوية، قاسية في
تعاملها وبخيلة لدرجة مقرفة. من يوم
ما ندخل بيت خالي تبدأ هي
تورينا العين الحمراء، أول ما نوصل
تشيل شنطنا وتفتشها قطعة قطعة وتتحلطم،
تقول أكيد أمكم مرسلة معكم شيء
ولا حطت لنا عمل، وهي بس
تبي تنكد علينا أنا وفهد. كنا
نعيش في الدور الأرضي في بيت
خالي، وهو دور أثاثه قديم وبارد،
وهي وعيالها فوق في الدور النظيف
والمفروش، كانت تمنعنا نطلع فوق نهائيًا
مع إنه خالي كان يذبـٍٰ،ـح لنا
الذبائح ويجيب الفواكه والحلويات من المدينة
عشاننا، إلا إنها كانت تخبي كل
شيء عننا. تخيلوا خالي يشتري كيكة
كبيرة ومليانة كريمة ويقول لها يا
منيرة قطعي للعيال خلهم يستانسون وهي
تأخذها تخبيها في الثلاجة وإذا سالنا
عنها تقول خلصت، وهي معطية عيالها
في نص الليل. كانت تعاملنا كأننا
عمال عندها، ما نتهنى بنوم ولا
براحة. خالي يطلع الصبح للسوق وللمزرعة،
وهي تنزل لنا بوجهها اللي تقول
كان وجه آخر شهر، تناقرنا: قوموا
الشمس طلعت وأنتم نايمين كانكم في
فندق قوموا ساعدوني في تنظيف البيت.
مع أني كنت وقتها في الثانوي،
يعني ماني صغيرة، بس كنت أسكت
عشان خاطر خالي اللي كان يعزنا
مره وما نبي نضيق صدره بمشاكلنا
مع زوجته. الضيم صدق كان في
الأكل. منيرة كانت تطبخ الدجاج المحمر
واللحم المسبك والريحة تشق الرأس واحنا
تحت ميتين جوع وفي الأخير تنزل
لنا صحن فيه مرق وبقايا بطاطس
وتقول: سموا، هذا اللي بقي من
الغداء، واحنا ندري أنها هي وعيالها
أكلوا اللحم والدجاج كله. فهد أخوي
كان يغلي من القهر ويقول لي:
يا عبير والله ذي المراة تذلنا
وامي وخالي ما يدرون عن سواياها،
وكنت أقول له اصبر يا فهد،
كلها يومين ونرجع لبيتنا. بس ذيك
السفرة بالذات كانت هي القشة اللي
قسمت ظهر البعير، والخطط اللي سواها
فهد فيها ما تخطر على بال
أحد. في ذيك السفرة كان الجو
صيف وحرموت ومنيرة زادت جرعة النكد
علينا بشكل لا يطاق. خالي سلطان
كالعاده جاب لنا كرتون ليمون كبير
وقال لمنيرة: اعصري الليمون وبردوا على
قلوبكم أنتم والعيال سووا عصير، بس
هي كالعاده استكثرت علينا حتى كأس
العصير. نزلت لنا تحت وهي شايلة
الكرتون وقالت لي ولأخوي فهد: يلا
يا أبطال ورونا شطارتكم واغسلوا الليمون
واعصروه كله عشان نجهزه للغداء. قعدت
أنا وفهد نغسل ونعصر في ذيك
الكمية الكبيرة وعضلات يدنا تشنجت من
التعب وهي واقفة فوق راسنا زي
المشرف. وبس خلصنا، أخذت الجوالين المليانة
عصير وطلعت بها فوق للثلاجة ولا
حتى أعطتنا كأسًا واحدة نذوقها. فهد
كان يطالع فيها وهي طالعة ووجهه
أحمر من القهر. فهد أخوي في
المتوسط قال لي بصوت: والله يا
عبير إنها ما تذوق و هو
كذا. شوفي كيف تعاملنا كأننا *******
عنده. تعصرنا إحنا والليمون، وبالنهاية تشرب
وهي وعيالها. فهد في ذيك اللحظة
فصل معه فيز الصبر، وقال: اسمعي
أنا باخذ حقي وحقك الحين. قلت
له: وش بتسوي؟ تعوذ من إبليس؟
قال: والله خليها تشرب عصير ما
تنسي طعمه طول عمرها. استغل فهد
إنها مشغولة فوق وأخذ قارورة العصير
اللي لسه ما شالته وتفل فيها.
أنا جمدت في مكاني من الصدمة
قلت له: مجنون يا *******! ش
سويت؟ قال بكل برود: تستاهل، هذه
اللي تستخسر فينا العصير، خلها تشرب
إنتاجها الخاص. المصيبة إنه لما جلسنا
على الغداء، حطت لنا هي مرقة
لحم حاف كالعاده، وحطت لنفسها ولعيالها
والخالي جاب العصير البارد اللي تعبت
فيه بمجهود فهد. قعدنا أنا وفهد
نطالع فيهم وهم يشربون ويقولون: أح،
يا زين العصير البارد، وفهد يغمزلني
وأنا أحاول أكتم ضحكتي وأنا بموت
من الرعب والقرف في نفس الوقت.
منيرة كانت تشرب وتطالع فينا بنظرة
انتصار، وهي ما تدري شربت بالضبط.
مر يوم وجاء العصر ومنيرة كانت
تبغى تسوي نيولوك تغيير مظهر. نزلت
عندي وقالت: يا عبير أنا بدخل
أتروش وأغسل شعري، وإذا خلصت أبيك
تجين وتفركين لي ظهري، لأن شعري
طويل وبتعب فيه. بعدها ما أقدر
أفرك ظهري. أنا هنا وصلت حدي،
خصوصًا لما بدأت تغلط على أمي
وتقول: أنا بنتي طالعة عليها وشعرها
يجنن مو مثل أمك مسكينة، شعرها
قليل ومنتف. هنا شاط دمي صدق،
قلت لي فهد خلاص. قال: لين
ما ينفع مع ذي الأدمية لازم
ننهي ذي المهزلة الحين. فهد قال:
أنا معك في الخطه. قلت له:
اسمع، هي الحين في الحمام، قومي
هناك. نبي نقفل عليها الباب
من برا ونتركها محبوسة ونلم أغراضنا
وننحاش من ذا البيت. فعلاً رحنا
بهدوء وقفلنا القفل الخارجي لباب الحمام،
وهي كانت تغني ومبسوطة بالمويه ولا
تدري عن الدنيا. جمعنا ملابسنا بسرعة
البرق، وأنا قلبي يدق من الخوف.
فهد قال لي: اصبري، لازم ناخذ
جوالها عشان ما تدق على خالي
أو أحد ينقذها. بسرعة سرقنا جوالها
من الصالة وتسللنا لبرا البيت. كانت
الساعة حول العصر والقرية هادئة. قعدنا
نمشي ونركض في الشوارع لين وصلنا
للخط العام وأشرنا لأول تاكسي مر
علينا وركبنا وحنا الناظر ورا خايفين
خالي يمسح بسيارته القديمة. طول الطريق
وحنا في التاكسي فتحنا جوالها وقعدنا
نشوف الفضائح، لقينا قائمة في البحث
عندها كلها: كيف أخلي زوجي زي
الخاتم في إصبعي، خلطات تكبير ووصفات
سـ'ـحر لربط الزوج. فهد كان يضحك
ويقول: شوف السـ'ـحارة ش قاعده تدور.
وصلنا لبيتنا وحنا غبار وحالتنا حالة،
وأمي أول ما شافتني انفجعت، قالت:
بسم الله عليكم وش فيكم كانكم
هاربين من حـ'ـرب. أول ما دخلنا
البيت أنا وفهد كان شكلنا يروع،
ووجوهنا غبار وثياب حالتها حالة، ومنهلكين
كاننا قاطعين صحاري. أمي أول ما
شافت عيونه المحمرة وكذا تعبانين، طاح
اللي في يدها وقالت: يا ساتر
وش فيكم، أخوي سلطان، في شيء
صار لكم حادث؟ أنا ما قدرت
أمسك نفسي، قعدت أصيح من القهر
والتعب. فهد رمى الشنطة في الصالة
وقال: والله يا يما ما عاد
نطب بيت خالي وهذه السـ'ـحارة ذلتنا
وهانتنا، حتى أنت ما سلمتي من
لسانها. قعدنا نحكي لأمي كل شيء
من اللحظة اللي دخلنا فيها لين
قفلنا عليها باب الحمام وانحشنا. أمي
جمدت في مكانها ووجهها صار ألوان.
مره تعصب علينا ومره ينكسر خاطرها
على أخوها سلطان، وقالت: يا مجانين
تحبسون المراة في الحمام وتسرقون جوالها،
شو بيقول خالكم الحين؟ فهد طلع
الجوال وقال: خليها هي وفضـ'ـيحتها تنفعها،
شوفي وش قاعده تبحث عنه وكيف
تبي تسـ'ـحر خالي وتتحكم فيه، وشوفي
كيف تسبك وتتكلم بشعرك. ما كملنا
كلامنا إلا وتليفون يرن كان خالي
سلطان وصوته واصل لآخر الشارع من
العصبية. ردت أمي وخالي كان يصرخ
ويقول: يا فلانه، عيالك جنوا، عيالك
بغوا يذبـ'ـحون منيرة. رجعت البيت ولقيت
المراة مغمى عليها في الحمام من
الحر والخوف، والباب مقفول من بره،
وجوالها مسروق. كيف يمدون يدهم على
جوال في بيت خالهم؟ أمي حاولت
تهديه، بس هو كان شاب نار
وقفل التلفون، وهو يقول: لا، أنتم
عيالي ولا أعرفكم لين يرجع الجوال
وتعتذرون. طبعًا منيرة ما سكتت، أول
ما طلعت من الحمام قامت تندب
وتصيح وتلف قصص. قالت لخالي إننا
ضربناها وسـ'ـرقنا ذهبها مو بس الجوال.
قامت القيامة في العيلة. خالي سلطان
اللي كان يحبنا صار ما يطيق
يسمع اسمنا، بس أنا وفهد ماسكنا،
فهد أرسل صور من بحث جوالها
لعِيال خالي وضحنا لهم أنها كانت
تعاملنا مثل العبيد وتستخسر فينا لقمة
الأكل اللي خالي يشتريها بفلوسه. بعد
ذيك السالفة صارت قطيعة استمرت شهور.
منيرة كانت تحرض خالي علينا ليل
نهار لين كرهنا وكره حتى يمر
مرّة من شارعنا، بس الحقيقة دائمًا
تطلع مع الوقت. بدأت مشاكلها مع
خالي زين وبدأ هو يلاحظ بخلها
وقسوتها حتى مع عيالها، وعرف إننا
ما سونا كده إلا من الضيم
اللي شفناه منها. الحين مرت على
ذيك السالفة، خالي سلطان رجع يكلمنا
ويزورنا من وراها، يجي يسلم على
أمي ويقعد معانا، بس مستحيل يفتح
موضوع منيرة أو يطلب منا نزورهم.
إحنا خلاص توبة نطب ذاك البيت
وهي فيه. فهد كل ما تذكر
سالفة عصير الليمون يضحك من قلبه
ويقول: يقول والله إنها أحسن ذكرى
لي في القرية، على الأقل ذوقناها
طعم أفعالها. وأنا تعلمت إن الصمت
والسكوت على الإهانة ما يجيب نتيجة،
وإن الواحد لازم يحط حدود حتى
مع أقرب الناس إذا كانوا يستقون
عليه. هذه قصتي مع زوجة خالي
وانتهت القصة ٠