السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ يقول
صاحب القصة: ما أدري من وين
أبدأ. يمكن من نفسي، يعني أنا
واحد عادي وما لي قصص كبيرة
في حياتي. ويومياتي كانت تمشي على
راحتها، أشتغل، أرجع البيت، وأجلس مع
أهلي وأصحابي. قليلين. وما كنت أفكر
كثير في الحب أو أي شيء
كبير. كنت راضي بحياتي كذا، ما
لي طموحات، وأغلب الوقت أركز على
شغلي وعلى راحة نفسي. ساكنين في
حي عادي وبيت صغير، وحياتنا بسيطة
جداً، لكن ما كنت أشوفها مشكلة،
كنت مرتاح. وكل يوم أصحى الصبح
وأمشي على الروتين المعتاد، أروح الدوام
وأرجع البيت. والمهم اللي بحكي لكم
اليوم مو عن حياتي. بحكيكم عن
أول مره انتبهت لها. ما كان
شيء كبير، يمكن مجرد اهتمام عابر.
كنت أشوفها في الحارة وكنا نشتغل
في نفس الشركة، وكانت بنت عادية
في نظري. ما كنت أعطي الموضوع
أكثر من حجمه، لكن مع الأيام
ومن كثر ما أشوفها، بدأت أحس
بشيء غريب. كان في شيء يجذبني
لها بدون ما أفهمه، وأحياناً كنت
ألقى نفسي أفكر فيها بدون سبب.
وكنت أحاول تجاهل هالإحساس، بس كان
صعب شوي لأنّها كانت موجودة تقريباً
في كل مكان أروح له. وما
كنت أعرف كيف أتعامل مع هالشيء،
يعني كنت أحس أنه طبيعي أنه
الواحد يلاحظ الناس حوله، بس القلب
صار يتحرك بطريقة ما أتوقعها. يعني
كنت أتذكر مواقف صارت، كلامها العادي،
وضحكتها، وطريقة تعاملها مع الناس، وكلها
أشياء بسيطة، لكن والله كنت أحسها
أشياء كبيرة عندي. مو بالمعنى الرومانسي
القوي، بس شيء يشدني. شعور غريب،
كأنه جزء من يومي صار مرتبط
فيها. وكنت أحسب أنه يمكن هذا
بس انبهار عابر، بس لا والله،
البنت في بالي. والمهم، ومع الأيام
وما أدري كيف صار، بس بدأت
أشوفها كجزء من يومي. يعني لما
أشوفها أو المحها، أحس اليوم يصير
أحسن وأفضل. وأول مره لاحظتها، شيء
بصراحة، لما كنت قاعد أصلح حاجة
بسيطة، وهي جات صدفة وقاعدين تتكلم
مع ناس ثانيين، بس أنا لاحظتها.
وكنت أتعامل معها طبيعي، أحياناً نسلم
على بعض وأحياناً أسأل عن أمورها
بشكل عابر، وهي ترد عادي وبس.
يعني ولما تبتسم، يا الله كنت
أحس هالابتسامة تخلي يومي أفضل. شعور
ما كنت أعرف له تفسير وقتها.
والمهم، فكنت ألاحظ كل حركة لها،
كيف تتعامل مع زملائها، وكيف تضحك،
ومع الأيام صار عندي فضول أكثر.
يعني لما كانت تتكلم مع الناس،
كنت أسمع بدون ما أحاول، مجرد
اهتمام عادي، بس كان شيء طبيعي
يصاحب شعور لطيف. والمهم، أصريت أحياناً
أتمنى بس أشوفها أو تصادفني صدفة،
بس ما كنت وقتها أفكر في
شيء رسمي. بس كان عندي شعور
داخلي أنه حياتي صارت مرتبطة فيها
شوي. والله ما أدري، بس كنت
أحس كذا. لما أفتح عيني الصبح
وأتذكر أني بشوفها اليوم، أحس يومي
أفضل. وكنت ما أريد أحد يعرف
أنه داخلي هالشعور، حتى أهلي وأصدقائي
ما كانوا يعرفون. وتعدي الأيام، واللي
بيننا كان بس سلام وزمالة شغل،
بس أنا من داخلي كنت أعرف
إني تعلقت فيها. والله ما أدري
كيف أقول لكم، بس أول مره
فكرت أتكلم معها. يعني أقول لها
بصراحة إني أبغاها. كانت لحظة غريبة
بالنسبة لي، كنت حاب أكون صريح،
بس في نفس الوقت خايف شوي.
خايف أضيع كل اللي بنيته من
علاقة عادية معها. لما اعترفت لها،
كنا جالسين في مكان عادي، نسولف
مع بعض عادي، وحسيت أنها لحظة
مناسبة. قلت في نفسي يلا خلينا
نكون صريحين اليوم. وفجأة قلت لها
أنا أبى أخطبك كذا بجدية، واستغربت
مرة. مع أني أحس أنها كانت
تعرف بمشاعري لها. والمهم سكتت شوي
وردت علي وقالت لسه أنا صغيرة.
كان ردها عادي، بس والله حسيت
فيها رفض. وما كانت قاسية، بس
واضح أنها مو جاهزة وما كانت
ناوية تقول أوكي. فأنا حاولت أمسك
نفسي وأدارك الوضع، ووضحكت وقلت أوكي
مو مشكلة، بس في داخلي كان
شعور غريب، خفت من خيبة أمل.
والله كنت أحس أني مضحك، يعني
حاولت أمثل طبيعي قدامها، بس داخلي
كله كان توتر. وبعدها بشوي قلت
لها طيب ممكن على الأقل أتكلم
مع أبوك وأحجزك؟ قالت لي لا،
مو وقته، وخلينا نستنى شوي. والله
كنت أحس كذا بإحباط، بس حاولت
أتقبل. والمهم، عدّى اليوم وكنت أفكر
كثير، أحاول أفهم موقفها، وأحاول أشرح
لنفسي أن الموضوع طبيعي، يمكن صغر
سنها سبب، ويمكن ما كانت جاهزة
وأنا فاجأتها. والله كنت أحاول ألقى
مبرر عشان ما أزعل. ومع الأيام،
العلاقة بينا تطورت أكثر. كنا نتواصل
ونسولف ونطلع بعد الدوام، يعني مو
مجرد زمالة. كانت تعرف شعوري، وأنا
أعرف شعورها. والمهم، ما بين كذا
وكذا، عدت ست سنين على علاقتنا،
وما أدري كيف مرت. كانت طويلة
وما حسيتها تمر بسرعة، بس في
نفس الوقت كل يوم كان يحمل
معه لحظة جديدة. كنت كل فترة
وفترة أحاول أتقرب منها وأحاول أفتح
معها موضوع الخطبة بدون ما أضغط،
بس دائماً كانت ترفض وتقول لسه
أنا صغيرة ومو وقته. ومهما حاولت
أفهم ردودها، ما كنت قادر. كنت
أحس كأنها دائماً تبعد عني خطوة
وما تسمح لي أقدم خطوة. بس
معقول، هالرفض منها؟ كنت أحاول وأمسك
نفسي، وأحاول ما أبين لها أنه
هالشيء ضايقني. وصدقوني لما أقول لكم
إنه هالسنوات علمتني أشياء عن الصبر
وعن الانتظار وعن التعامل مع الرفض
بدون ما أفقد نفسي. بس في
نفس الوقت كنت أحس بشيء داخلي
يشتد شوي شوي. شعور مستمر، شعور
ما أقدر أنكره. وجت أيام وراحت
أيام، وجا اليوم اللي ما أدري
كيف أوصفه، يمكن أصعب يوم يمر
علي بعد كل هالسنوات. صحيت الصبح
على خبر زواجها، أنها بتتزوج قريب.
والله كان شيء صادم، حسيت كأني
فقدت توازني. وما كنت أدري من
وين أبدأ أفهم الموضوع. وأول ما
سمعت الخبر، حسيت الدنيا انقلبت. حاولت
أتأكد، قلت يمكن فهمت غلط، بس
اللي سمعته كان صح فعلاً بتتزوج.
والله حسيت بكسر داخلي، شعور ما
حد يقدر يوصفه بالكلام بس ثقيل.
وحاولت أمسك نفسي وأحاول ما أبين
لأي حد شعوري، بس داخلي كله
كان اضطراب. قلبي يوجع ودموع تحاول
تطلع، بس حاولت أمسكها. وكنت أتذكر
كل المحاولات اللي سويتها معها خلال
ست سنوات، وكل مرة حاولت أخطبها،
وكل مرة حاولت أتكلم مع أبوها،
وكل مرة قالت لي لسه صغيرة
أو خليها أستنى شوي. والله حسيت
كان كل شيء ضاع في لحظة.
وحاولت أرجع لذكرياتي معها، كل لحظة
صغيرة وكل ضحكة وكل كلمة قالتها
لي، وكل مرة كنت أحاول أقرب
منها بدون ما أفقد كرامتي. وكل
هالشيء صار وكأنه ضاع في ثواني.
والمهم، قمت ورحت أواجهها، يمكن كان
شيء غريب، لكن كنت محتاج أواجهها
وأسمع منها كلمة وحدة، أي سبب،
أي حاجة حتى لو ما تعجبني.
وصلت لها وكنت أحاول أتحكم في
نفسي، أحاول أتصرف طبيعي بس والله
قلبي كان ينبض بسرعة. قلت: سمعت
خبر زواجك، والله ما صدقت، وأبغى
أفهم ليش. وهي طالعت فيني وقالت:
أنت تعرف أني ما كنت جاهزة،
بس صار النصيب ووافقت. يعني والله
أذكر ذاك اليوم ترجيتها أنها ما
تتزوج، وأنّي بخطبها، وأنّي أبغاها واني
قد الوعد. والله يا جماعة، ترجيتها
بكل الطرق اللي أتخيلها. حاولت أذكرها
بكل اللي كان بيني وبينها، وكل
مرة حاولت أكون قريب، وكل كلمة
قلت لها. بس والله كانت متجاهلة،
وكان كل شيء سويته ما كان
له قيمة عندها. وأنا واقف قدامها
وفيني شعور ثقيل، وكنت أحاول ما
أبكي قدامها، بس الدموع كانت تتجمع.
حاولت أتحكم فيها، بس والله شعور
الانكسار كان قوي. قلت لها: والله
ما كنت متوقع أنك تسوين هالشيء.
كنت أفكر أنك تبادليني نفس الشعور،
بس ردها كان بارداً جداً، وقالت:
لا كنا بس زملاء. عاد وقتها
فهمت أني فقدت جزء مني، جزء
كنت مرتبط فيه طوال ست سنوات،
جزء كنت أعطيه كل شيء، كل
صبري، وكل حيلتي، وكل محاولاتي. وكنت
واقف قدامها وأنا أحاول أفهم كيف
ممكن قلبها يكون بارد بعد كل
شيء. كيف ممكن تمشي بحياتها وكأنه
كل شيء طبيعي وما علينا. ومشت
الأيام وجا يوم زواجها، كان أصعب
يوم مر علي بعد ست سنوات.
وكنت أعرف أنه هاليوم بيكون صعب،
بس ما كنت متوقع أنه يوصلني
لهالمستوى. وطبعا بحكم أنها بنفس الحارة،
فكنت معزوم على زواجها. وحاولت أهي
نفسي قبل ما أروح، بس والله
شعوري كان مختلف. والمهم وصلت للقاعة،
وأول ما دخلت حسيت كل شيء
حواليني اتغير. كل صوت وكل ضحك
وكل حركة كانت تزيد شعوري بالضغط.
كنت أحاول أتكلم مع الناس بشكل
طبيعي، وفجأة شفت عريسها. والله شعور
غريب كان قلبي توقف. كان كل
شيء صار ثقيل مرة وحدة، شعور
ما كنت متوقعه. شعور كسر داخلي
عميق. حاولت أمسك نفسي وأحاول أتنفس،
بس زي ما تتوقعوا كان صعب
جداً. وحاولت أكمل وأحضر للعرس كأنه
ما صار شيء، بس والله ما
أدري كيف، كل خطوة كنت أحسها
صعبة وكنت ضحكة من حرّقتي كانت
تضغط على قلبي. وفي لحظة حسيت
أني ما أقدر أتحمل أكثر، وأن
دموعي راح تنزل، وبدون ما أحد
ينتبه، خرجت من الزواج وكنت أمشي
بالسيارة وأنا ساكت. وصلت البيت ودخلت
وما قدرت أتكلم مع أحد. رحت
غرفتي وسكرت الباب وجلست على السرير،
ودموعي نزلت بدون توقف. شعور ما
كنت أعرف كيف أتحكم فيه، شعور
وجع مستمر. حاولت أنام بس النوم
ما جاء. أغمض عيوني وأفتحها، وما
أدري كم ساعة جلست كذا. وفي
هالليل حسيت بالحقيقة. حسيت أن كل
شيء سويته، كل الصبر وكل المحاولات
وكل أمل ما كان له أي
قيمة بالنسبة لها. وما بطول عليكم،
بس أنا حاب أقول لها إنه
أنت اخترتي طريقك، اخترتي تتزوجي غيري،
وما فكرتي فيني، واتجاهلتي كل شيء
حاولت أسويه، وتجاهلت كل السنوات اللي
قضيناها مع بعض، وتجاهلت كل المحاولات.
وقلت إنه لو كنا بس زملاء،
وأنا اليوم بعد كل شيء أعرف
أنك خنتيني ولعبتي عليه، وما أقدر
أسامحك طول حياتي على هالشيء. يمكن
كل واحد عنده طريقة يفكر فيها،
وكل واحد عنده طريقة يعيش فيها
حياته، بس شعوري كان حقيقي. وما
كنت أتوقع النهاية تكون كذا. كنت
أتمنى أعيش معاك، وفي النهاية أترك
لك هالكلمات. وإذا في يوم سمعتيها،
اعرفي إني كنت قد وعدي، كنت
وما زلت، بس أنت اخترتي تمشين
وتنسين كل اللي بيننا. وأنا مهما
كنت أحبك وأتمنى لك الخير، بس
ما أقدر أنسى اللي، ولا أقدر
أسامحك على اللي سويتيه. لكن أقدر
أتجاوز وأعدي، مو لأنك تستحقين، بس
لأن قلبي يستحق يرتاح. والهنا، تكون
قصتنا انتهت. لا تنسوا تصلوا على
النبي عليه الصلاة والسلام، وأشوفكم على
خير بقصة جديدة. في أمان الله.