تقول صاحبة القصة: أنا نورا وعمري
الحين 42 سنة. عندي قصة ما
عمري تخيلت في يوم أقولها لأحد
من لما كنت في أولى ابتدائي.
عندي صديقة اسمها ريم. أنا وريم
كنا نسوي كل شيء مع بعض
من المدرسة للبيت للمناسبات، حتى أهلنا
تعودوا علينا سوا. كنت أقول هذه
أختي اللي ما جابتها أمي. كبرنا
شوي دخلنا الثانوي مع بعض، درسنا
وتخرجنا سوا، دخلنا الجامعة مع بعض
وعلاقتنا من أحلى ما يكون، وكل
شيء طبيعي. بس في شيء ما
كنت ألاحظه؛ ريم كانت تناظرني كثير.
تعليقاتها أحياناً غريبة. ما شاء الله
الكل يحبك، شوفي كيف الناس تفرح
لك، حظك حلو. دائماً أنا كنت
أضحك وأقول لها: الله يرزقك *******
وأكثر. ما كنت أدري إنه داخلها
حقد، وإنها تشوفني شيء ثاني مو
صديقتها. مرت الأيام وتقدم لي شخص،
أهلي سألوا عنه وعن أهله وتمت
الموافقة. ريم كانت معي بكل تفاصيل
الموضوع، بس فجأة الموضوع تعطل بدون
سبب، بدون رفض، بدون وضوح. الرجال
اختفى. قلنا قسمه ونصيب. جاني غيره
وخطبني واحد ثاني ونفس الشيء؛ الرجال
اختفى. جاني ثالث ورابع وكلهم نفس
النهاية. كنت أقول يمكن عين، يمكن
حسد، بس ما شكيت أبداً في
أحد. تطور الموضوع، صحتي تدهورت، تعبت
نفسياً، صرت أراجع مستشفيات وكل التحاليل
تقول سليمة. بديت أدوخ وأنسى، ما
عاد أركز، ما عاد أنام كويس.
فلوسي تروح، شغلي يتلخبط. كنت أدعي
وأنا أبكي: يا رب أفهم، أنا
شو فيني؟ وكل مرة ريم معي
تمسح دموعي وتقول: يمكن مكتوب لك
كذا، حاولي ترضين. قرروا أهلي يودوني
عند شيوخ. رحت مع أمي للراقي
المعروف في منطقتنا. أول ما دخلت
عليه وقبل ما يقرأ علي، أسودت
الدنيا في عيني وأغمي علي. بس
قرا علي وقال لأهلي: فيها سحـ'ـر
تعطيل قديم ومتجدد. انصدمنا، شو يعني؟
قال: يعني أحد قريب من البنت
يسوي لها سحـ'ـ باستمرار،
وكل مرة بطريقة. انصدمت. حسيت الدنيا
تدور فيني، قلت: مين وليه؟ قال:
اللي مسويته تعرفك زين ومركزه إنها
تعطل كل أمورك، رزقك، دراستك، زواجك،
كل حياتك. رجعت البيت وعيوني تناظر
كل الناس القريبة، أدور مين اللي
ممكن يتمناه لي الشر؟ بس قلبي
ما سمح لي اتهم أحد أبداً.
ما خطر ببالي إنها تكون ريم.
يا جماعة الخير، المصيبة: ريم كانت
أول وحدة تتصل علي تسأل: وشو
قال الراقي، شو طلع فيك؟ وأنا
زي الخبلة أعلمها كل شيء. قلت
لها: قال فيني سحـ'ـر تعطيل، وإنه
شخص قريب مني سو لي سحـ'ـر.
توقعت إنها تنصدم وتنهار *******، بس
لاحظت من صوتها ما اهتمت كثير.
قالت: يوه الله يعينك، ترى كثير
بنات يصل لهم كذا. والشيوخ مو
دائماً تصدقين، ترى الشيطان دائماً يكذب،
ولا تصدقين إنه أحد ساحـ'ـرك، على
أيش يسحرونـ'ـك يا بنت الحلال؟ سكرت
منها. قلبي مو مرتاح. صديقة عمري
ما هي خايفة علي، ولا حتى
مستغربه من السحـ'ـر. بس رجعت أقول:
لا يا نورا، هذه ريم مستحيل
تضرك. المهم، طنشت الموضوع وأنا كل
يوم أتعَب زياده. صرت أحلم أحلام
مخيفة، كل يوم أصحى وأنا تعبانة.
كان في شيء يسحبني لورا. مشاكل
تصير في حياتي، صديقات يبعدون عني،
خطاب ينحاشون، حتى شغلي البسيط ما
كنت أنجح فيه. وفي نفس الوقت
ريم تصير أنشط تطلع كثير مبسوطة،
بس ما كانت تخليني لحالي دايم
تبي تكون معي. أو إذا بطلع
مع أهلي لازم تعرف وين بروح
ومتى كانها تراقبني. بس وقتها كنت
أقول: هي خايفه علي، ما فيها
شيء يا بنت الحلال. المهم مرت
الأيام والسنين دخلنا عمر الـ30وأنا بمكانك
سر وهي عايشة حياتها تطلع وتخرج
وتنبسط بس بدون زواج وبدون وظيفة
ثابتة. وأنا كل مرة أقول لها:
واحد تقدم لي، خليها على الله،
ما تنفعين للزواج ولا أنا أنفع
للزواج. يا بنتي إحنا مواليد التسعينات.
كنت أسمعها وأضحك، بس قلبي كان
يضيق. بس ما أعرف السبب. الين
جا ذاك اليوم رحت عند ريم،
دخلت بيتهم، لقيت ريم هناك جالسة
مع حرمة غريبة بيدها بخور وشوية
أوراق. قالت لي: هذه صديقة أمي
تقرأ على ناس وراقية معروفة. جبتها
عشان تقرأ علينا لأن أمورنا متعطلة
يا بنتي وحياتنا واقفة وما تزوجنا
ولا توظفنا. المهم جلست معها ولما
جلست حسيت بضيقة. ريحة البخور تخنقني.
الحرمة تناظرني بنظرات غريبة. رجعت البيت
وأنا مو طبيعية تعب، غثيان، كوابيس
طول الليل. رحت بعدها المستشفى ما
لقوا شيء. وقتها بديت أربط الأحداث،
بس كنت خايفة من الحقيقة والله
خايفة. سبحان الله، دائماً الأشخاص اللي
فيهم سحـ'ـر أو عيـ'ـن يخافون من
الحقيقة، أو في شيء يمنعهم من
إنهم يقرون على نفسهم وكذا. المهم
بعدها بكم أسبوع سمعت خبر إنه
ريم أمها مرضت وشخصوها بالخبيث، الله
يبعده عني وعنكم. ريم بنفسها جتني
دخلت علي وهي تبكي. قالت: أنا
جايه أطلبك السماح. أنا اللي سويت
فيك كل شيء. أنا اللي حرمتك
من حياتك ومن كل شيء حلو
كان ممكن يصير لك. انصدمت. كنت
أحس إني بطيح من طولي. قلت:
شو سويتي؟ قالت: أنا اللي سحرتـ'ـك.
كل مرة كنت تمرين تتعبين، كل
مرة ينكسر لك شيء، أنا أكون
السبب. كنت جالسة يا جماعة ما
قدرت أتحرك. ريم تتكلم وأنا عقلي
يرفض يسمع. قلت: شو تقصدين سحـ'ـر؟
طيب شلون وليش؟ قالت: سحـ'ـر تعطيل
وربط وتهميش وكره الناس فيك. كنت
أبيك تبقين تحتي، ما تتزوجين، ما
تتهنين، لأنك كنت دائماً فوق وأنا
كنت أحس دائماً تحتك. قلت لها:
ليه؟ ليه أنا؟ قالت: كنت تحسسيني
إنك أحسن مني في كل شيء
من حب الناس لك، من نجاحك،
من تفوقك، حتى الخطاب كانوا يجونك
خطيب واثنين وثلاثة وأربعة، وأنا ولا
أحد فكر يدق باب بيتنا. كنت
أشوفك وأقول: ليه مو أنا؟ كل
ما تنخطبين وأنا لا. كنت أنفجر،
أحسك أنت السبب. وقلبي وقتها كان
مليان حقد وكنت أروح وأجدد السحـ'ـر
كل سنة عشان يبقى مفعوله. قلت
لها: طيب ليه الحين؟ ليه الحين
علمتيني؟ قالت: تعبت. صرت أشوف كوابيس.
صرت أختنق، والسبب الرئيسي أمي مرضت،
وأنا كل ما نمت وصحيت وأنا
أصرخ باسمك. حسيت إنه الله يوريني
اللي سويته. وما قدرت أكمل، قلبي
ما عاد يتحمل وزرك ولا ضميري
يسكت. صوتها يا جماعة حسيت ما
كان في ندم صادق. كان في
محاولة لتخفيف الذنب وتحسسني بتأنيب الضمير،
كانها تقول: أنا خلاص علمتك بالحقيقة،
خلاص سامحيني. بس وشلون؟ وشلون أسامحك؟
وأنا ضاعت مني سنين ما تنحسب.
قلت لها: تبيني أسامحك بعد ما
ضيعتي شبابي، حرمتيني من صحتي، من
فرحتي، تبيني أقول لك عادي؟! سكتت
بس تناظرني. قلت: أنا انحرمت من
كل شيء. مرضت. صرت ما أقدر
أخرج ما أروح لجماعات ما أجلس
مع أهلي. حرمتيني الراحة، وإنتِ كنت
مرتاحة، وكل يوم تسحبين مني شيء
جديد. قالت: أنا غلطانة، اعترفي إنني
ظلمتك. سامحيني. قلت: طيب، أنا مين
يعوضني، مين يرجع لي عمري، مين
يمسح وجعي؟ سكتت وطلعت من بيتي
وما رجعت. بعد ما طلعت جلست
لحالي. دموعي نازلة بس مو حزن،
قهر. فتحت جوالي ورجعت لكل الصور
القديمة، أنا وهي نضحك، نضحك بصدق.
أنا ما كنت أدري إنه قلبي
مفتوح لعدو. كل طلعة وكل مناسبة
وكل كلمة طيبة كانت تغطي شيء
أعمق وأبشع. قلت لنفسي: الخيانة ما
تنغفر، خصوصاً إذا جت من اللي
كان المفروض يحميك. من بعدها كل
شيء صار يطلع، كنت أقرأ قرآن،
لازمت سورة البقرة ليل نهار، أبكي
وأطلب من ربي يطهرني مو بس
من السحـ'ـر، من الألم اللي تركته
فيني. لازمت سورة البقرة، الاستغفار، الصلاة
الإبراهيمية، وكل يوم كنت أقول: يا
رب لا تسامحها إلا إذا أنا
سامحتها. وأنا للحين قلبي مو قادر
يسامحها. خواتي وصديقاتي الكل انصدم. قلت
لهم: إيه حكيت، حكيتهم قصتي ريم
اللي كانت معانا بكل شيء، هي
اللي سحـ'ـرتني. ما صدقوا بالبداية، بس
لما شافوا تحسني مع الرقية والقراءة
وأذكاري وبدأت أرجع للحياة، قالوا: واضح
إنها كانت السبب. قالوا: سامحيها عشان
نفسك. بس أنا ما أقدر. مو
لأن قلبي قاسي، لأني أعرف وشو
يعني تعيش عمر بدون طعم، بدون
مستقبل، وإنتِ تحسي بالحياة قاسية، بس
لا أحد معطل حياتك. راحت الأيام
وصارت ريم تنقطع، ما عاد ترسل،
ما عاد تظهر، كانها تبغى تهرب
من كل اللي سوت. بس حتى
مع بعدها أثرها باقي فيني بجسمي،
بعقلي، بذكرياتي. أنا الحمد لله تعالجت،
أحاول أعيش بس بعض اللي ينكسر
ما يتصلح. في أشياء تبقى داخلك
تحكي بصمت عن وجعك الحقيقي. رجعت
أحاول أشتغل، أقابل ناس جدد، أفتح
صفحة جديدة، بس كل مرة أحد
يسألني عن ريم، يرجع كل شيء
بقلبى ينقلب وأتذكر كل شيء. أوقات
أقول: لو ما دخلت حياتي، كان
ممكن أكون شيء ثاني. بس بعدين
أرجع أقول: كل شيء مقدر ومكتوب.
بس هل أقدر أسامحها؟ لا. تخيلوا،
مع هذا مايئست، مره أرسلت لي
رسالة كتبت فيها: أنا آسفة، وربي
آسفة، بس إذا ما سامحتيني، بحترق
طول عمري. قريتها وسكرت جوالي، وبكيت.
ما رديت، لأن لأنها ما تستاهل
الرد. هي اختارت تسوي اللي سويته،
والأذى اللي ذقته ما ينمسح برسالة.
كيف أرجع أثق فيها؟ كيف أقدر
أمننها على نفسي؟ مرت شهور وبديت
أستوعب شو كنت فيه. مو بس
سحـ'ـر لا، كنت أعيش بسجن نفسي.
ثقتي بالناس كانت مهزوزة، حتى بربي،
لأني كنت أسأله: يا ربي شو
ذنبي؟ كنت أسمع عن الناس اللي
يسـ'ـحرون عشان زواج، بس ما توقعت
إنه اللي بيني وبينها عشرة عمر،
اللي كنت أعاملها كأخت، هي اللي
كانت تبي تموتني. المصيبة حتى أهلي
ما لاحظوا. أمي قالت: لك، كنا
نشوفها دايمة عندك، بس كنا نقول
إنها بنت طيبة وتحبك، لأنها معك
من الابتدائي. والله إنه الطيبة كانت
غلاف والنية سودا. ما تركت فيني
شيء إلا وخربته، حتى صورتي قدام
الناس خربتها. تخيلوا إنها معلمة صديقاتي
إني أنا حسـ'ـودة وقايلة لأقاربي إني
مريضة نفسياً، وكل هذا عشان تحسن
صورة نفسها. كنت أراجع كل التفاصيل،
كل موقف وقفت معي فيه. كنت
أظنه من طيب نية، بس الحقيقة
كانت تقيس ردات فعلي وتعرف فين
تضـ'ـرب. كل مرة أبكي كانت تشوفها
انتصار، وكل مرة أقول لها إني
منهارة كانت هي ترتاح. أنا إنسانة
مو ملاك. الناس اللي يقولوا لي:
سامحيها، ما أقدر. أضحك بوجهي اللي
دمرني. ما أقدر أقول: سامحتك بس
عشان أطلع طيبة قدام الناس. لا،
معلش، أنا تأذيت وانسحـ'ـرت وتكسرت. أنا
إن شاء الله ربي ياخذ لي
حقي منها. المهم مع التزامي بسورة
البقرة والأذكار والصلاة الإبراهيمية والاستغفار 10000
مرة، رجعت أشتغل. فتحت بزنس صغير
وبدأت من الصفر. كل خطوة كانت
ثقيلة، بس كنت أقول: يا رب
عوضني عن كل سنة راحت. مو
سهل أرجع أبني حياة بعد ما
انهدمت. اليوم أنا أقوى، بس أنا
ماني سعيدة 100%. كل ما حاولت
أفرح، يرجع طيف ريم قدامي ويهمس
لي: ترى مو كل اللي يضحك
يحبك. تعلمت أختار صح، أراقب وانتبه،
وما أعطي قلبي لأي أحد بسرعة.
والأهم تعلمت إنه الحسـ'ـد مو بعيد،
حتى أقرب الناس ممكن يتحول لوحشي.
وانتهت القصة.