نبدأ بقصتنا لليوم تقول صاحبة القصة
أمي كانت دائمًا تردد جملة ما
أنساها طول عمري الولد يستاهل والبنت
ما لها إلا بيت زوجها وأنا
صغيرة ما كنت أفهم ش تقصد
كنت أضحك وأكمل لعبي وأحسها مجرد
كلام كبار لكن كل ما كبرت
سنة صرت أفهم إن هالجملة ما

كانت مجرد رأي كانت قانون يمشي
عليه كل شيء في بيتنا أنا
وأخوي في بينا سنة ونص تقريبًا
تربينا بنفس البيت وأكلنا من نفس
السفرة ولبسنا من نفس الدولاب لكن
المعاملة كانت كأننا من عائلتين مختلفتين
أذكر أول موقف وعاء عليه عقلي
كان عمري يمكن وقتها سبع سنوات

وكنا رايحين السوق وشفت شنطة مدرسية
لونها وردي على كذا رسمة كنت
مرة أحبها فرحت وقلت لأمي يما
أبي هذه حتى أمي ما التفتت
علي قالت بي تكمل مشيها شنطتك
القديمة زينة ما فيها شيء سكت
وكملت مشي معها وبعدها بدقائق وقف
أخوي عند محل ألعاب وشاف سيارة

اللي بالريموت قال يما أبي هذه
ما قالت ما عندك ألعاب ولا
قالت بعدين ولا قال توفر فلوسك
ولا أي شيء لفت على أبوي
وقالت اشتري له الولد من زمان
نفسه فيه رجعنا البيت وأنا أحضن
شنطتي القديمة وهو يلعب بسيارتي الجديدة
قدامي وقتها قلت يمكن لأنها لعبة

يمكن أنا بالغت لكن الأيام أثبتت
لي أن الموضوع أكبر من لعبة
كل عيد نفس القصة إذا جا
دور أخوي يشتري ملابس يدخل أي
محل يعجبه يجرب ويختار ويغير رأيي
20 مرة وأمي تضحك معاه وتقول
خذ اللي يعجبك أما أنا إذا
مسكت فستان عجبني أول سؤال كان

بكم هذا إذا كان السعر أعلى
شوي ترجع المكانة حتى قبل لا
أقيسه وتقول هذا غالي عليك مو
غالي علينا لا غالي علي أنا
كنت أوقف قدام المرايا بالمحل وأشوف
البنات يطلعون بفساتين جديدة وأنا ألبس
فستان بنت خالتي بعد ما أصغر
عليها وأمي تقول بكل بساطة ش

فيها هو نظيف كنت أهز راسي
وأسكت لأني إذا تكلمت يصير اسم
الجاحدة كبرت شوي ودخلت المدرسة وبدوا
البنات بالمدرسة يصير معهم جوالات رجعت
البيت وقلت لأمي يما أغلب البنات
صار معهم جوال أبي أنا بعد
جوال مثلهم ردت بسرعة ش تبين
بالجوال قلت بس إذا احتجت قاطعتني

وكانت البنت ما تحتاج جوال بعدها
بفترة أخوي طلب أحدث جهاز نزل
بالسوق مو لأنه محتاج بس لأن
أصحابه كلهم غيروا جوالاتهم وأمي بنفسها
راحت للمحل ورجعت وهي فرحانة تقول
يستاهل ولدي جست أتفرج عليه وهو
يفتح الكرتون وأنا أقول بيني وبين
نفسي يمكن أنا فعلاً ما أستاهل

كل ما طلبت شيء كان لازم
أبرر ولازم أقنع ولازم أوعد وفي
النهاية الجواب غالبًا يكون لا أما
أخوي مجرد يقول أبي وخلاص أنا
من الناس اللي كنت مرة أحب
الرسم بشكل مو طبيعي ومعلمة الفنية
في مرة قالت لي عندك موهبة
ورجعت البيت بيومها وأنا كنت طاير

من الفرحة قلت لأمي أم المعلمة
تقول لو اشتركت بدورة ترسم تطورين
أكثر حتى ما سالتني كم سعر
قالت ش فايدة الرسم قلت يما
أنا أحبه قالت الأشياء هذه متاكل
عيش وبعدها بأسبوع كان أخوي بيدخل
أكاديمية كرة والاشتراك كان أغلى من
دورة الرسم بأضعاف وأمي بنفسها قالت

لأبي خليه يجرب يمكن يطلع لاعب
وقتها ما زعلت عشان الرسم زعلت
لأني حسيت إن أحلامي ما تستحق
حق النقاش كل حلم يخص إني
كان يعتبرونه دلع وأي رغبة تخص
أخوي كان استثمار حتى بالبيت كان
الفرق واضح إذا أنا رجعت من
المدرسة أبدل ملابسي وأدخل المطبخ وأساعد

أمي وأغسل وأرتب وأكنس وأحياناً أذاكر
بعد نص الليل وأما أخوي يرمي
شنطتي ويطمع يلعب إلى آخر اليوم
ولو قلت لما يساعد تقول أمي
هذا ولد كانت كلمة ولد تعفين
من كل شيء مرة قلت له
بس أنا بعد أدرس قالت أي
بس أنت بنت لازم تتعلمين شغل

البيت صرت أحفظ الجملة قبل لا
تقولها أنت بنت، إذا طلبت أنت
بنت وإذا اشتكيت أنت بنت وإذا
تعبت أنت بنت كأنها إجابة لكل
شيء أحياناً كنت أقعد بغرفتي وأسأل
نفسي هل فعلاً أنا أقل شت
أعامل كذا؟ كنت أراجع مواقف يمكن
أنا مزعجة يمكن مقصرة يمكن ما

أستاهل لكن مهما حاولت إني ألقى
سبب ما كنت ألاقي لأن السبب
الحقيقي ما كان فيني كان في
الفكر اللي كبرت عليها أمي إن
الولد مشروع مستقبل والبنت ضيفة مؤقتة
مع الوقت صرت ما أطلب شيء
مو لأني ما أبي لكن لأني
إني تعبت أسمع كلمة لا وإذا

احتجت دفتر أقول للمدرسة يمكن يعطوني
وإذا انقطع شوسي الله يكرمكم أحاول
إني أصلحه وإذا تمنيت شيء أدفن
بقلبي وخلاص لأن الأمنيات عندي كانت
تنتهي بنفس الرد ش تبين فيه
وأغرب شيء إني كنت أحب أمي
رغم كل هذا كنت أدور لها
أعذار أقول يمكن تعبانة يمكن ظروفنا

صعبة يمكن الأيام تتحسن يمكن إذا
كبرت تتغير أو ما كنت أعرف
إن الجاي أصعب بكثير ولا كنت
أعرف إن أكبر كسر بحياتي بيكون
يوم اللي حققت أعلى معدل بالثانوي
وأنا أحسب ب أخيراً جا اليوم
اللي أقدر أثبت فيه نفسي لكن
اللي صار بعدها غير حياتي كلها

يوم أعلن نتائج أذكر ذاك اليوم
كنا أمس كنت من الصبح وأنا
ما أقدر إني أجلس بمكاني كل
شوي أفتح الموقع وأسكره وأرجع أفتحه
قلبي كان يدق بسرعة ويدين ترتجف
وفجأة طلعت النتيجة ووقفت أطالع الشاشة
كم من ثاني وأنا مو مستوعبة
جبت معدل عالي أعلى حتى من

اللي كنت أتوقعه صرخت من الفرحة
ودموعي نزلت بدون ما أحس ركضت
لأمي وأنا أقول يما نجحت وجبت
معدل يخليني أدخل التخصص اللي أنا
أبيه كنت أنتظر منها تضمني أو
تفرح فيني أو حتى تقول الله
يوفقك لكن اللي سوت إنها قالت
الحمد لله وبعدين إن كملت كانت

تسويه كان الموضوع عادي جداً قلت
يمكن مستغربة يمكن للحين ما استوعبت
جلس أتكلم بحماس يما ما أقدر
أقدم على الجامعة وحتى نسبتي تسمح
لي أدخل أكثر من تخصص ردت
علي وهي طالع التلفزيون قدمي إذا
تبين وقتها حسيت إن عندي أمل
قلت أكيد إنها وافقت ومن ثاني

يوم بديت أدور على الجامعات وأقرأ
عن التخصص صصات وأشوف خطط الدراسة
كنت أقضي ساعات أبحث وأسأل وأتخيل
نفسي بعد أربع سنوات وأنا متخرجة
أخيرًا حسيت أن تعبت طول سنوات
المدرسة ما راحت وبعد فترة بعد
ما قدمت بالجامعة وصلني القبول انقبلت
في التخصص اللي كنت أحلم فيه

من زمان ما قدرت أني أوصف
فرحتي طبعت ورقة القبول وحطيتها في
ملف جديد واشتريت دفتر صغير أكتب
فيه كل الأشياء اللي أحتاجها قبل
بداية الدراسة كنت أعلم بأول يوم
جامعة أول محاضرة أول بطاقة جامعية
كل شيء كان بالنسبة لي بداية
حياة جديدة دخلت على أمي وهي

بالمطبخ وقلت بابتسامة يوم ما انقبلت
قالت وين عاطيتها الورقة وأخذتها بيدها
حتى ما قرأتها ولا دققت فيها
ولا سألت ش التخصص ولا قالت
مبروك ولا أي شيء حطتها على
الطاولة وقالت بكل هدوء ما راح
تدرسين عبي وقتها أنها تمزح ضحكت
وقلت يما شلون أنا خلاص انقبلت

قالت ويتكم من شغلة قلت لك
ما راح تدرسين قلت طيب ليش
ردت علي وقالت ش فايدة الجامعة
للبنت قلت أبي أتعلم وأتوظف هزت
رأسها وقالت وبعدين قلت يعني كلي
مستقبل ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت مستقبلك
ببيت زوجك وقتها حسيت كان أحد
سكب علي ماء بارد قلت بس

يما أنا تعبت عشان أوصل لهالمرحلة
قالت أي والحين خلاص قلت خلاص
شلون يعني قالت تكفين لا تفتحين
الموضوع خلاص انتهى قلت بالنسبة لي
الموضوع كان حياتك كلها حاولت مرة
ثانية جست معها بعد العشاء قلت
بهدوء يما والله الدراسة مهمة قال
سلمين قلت لي أنا قالت إذا

تزوجت زوجك هو اللي بيصرف عليك
قلت طيب وإذا ما تزوجت قالت
بسرعة كل البنات يتزوجون قلت ولو
ما صار هالشيء قالت بنبرضي كثرت
كلامه خلاص انتهى كل إجابة عندها
كان ردها جاهز وكانها حاسمة الموضوع
من زمان بعدها رحت لأبوي قلت
يمكن هو يقتنع دخلت عليه وجلست

بجانبه قلت يبا أبي أكمل الجامعة
قال ش قالت أمك قلت أمي
رافضة قال إذا أمك شايفة أن
هذا الأفضل خلاص وقتها فهمت أن
القرار مو بيده ولا حتى أنه
حاول يناقشها طلعت من عنده وأنا
أحس أن آخر باب انقفل بوجهي
والأيام اللي بعدها كنت كل اليوم

أحاول بطريقة مختلفة مرة أجيب لها
قصص بنات نجحوا بعد الجامعة ومرة
أقول لها إن كثير يدرسون وهم
قريبين من أهاليهم ومرة أقول إن
المصاريف بسيطة لكن كل مرة نفس
الرد لا حتى خالتي حاولت أنها
تدخل قالت لأمي خليها تدرس البنت
شاطرة ردت أمي قدامها أنا أعرف

مصلحة بنتي سكّت خالتي ما كانت
تقدر عليها أما أنا رجعت لغرفتي
وبكيت لأول مرة بحياتي حسيت أن
تعبي كله راح هباء كنت كل
ما أشوف ملف القبول أحضنه وأبكي
وأقول لنفسي ليش اشتهت ليه سهرت
الليالي وليه حرمت نفسي من الطلعات؟
إذا بالنهاية القرار كان محسوم من

البداية بعد أسبوع انتهت مهلة تأكيد
القبول دخلت على الموقع وكنت أطلّع
الشاشة زر واحد وبس لو ضغط
عليه يثبت قبولي لكن أمي كانت
واقفة وراي قالت تسكري اللابتوب التفت
عليها وقلت أمك فين قالت تسكريه
دموعي كانت تنزل لكن سكرت الجهاز
وانتهت المهلة وراح مقعد الجامعي يمكن

بالنسبة لهم كان مجرد قبول وراح
لكن بالنسبة لي كان حلم عمر
كامل بعدها بأيام كل ما أحد
سألني وين انقبلتي؟ ابتسم وأقول ما
راح أكمل ويقولون أكيد خيره لك
وأنا داخل يصرخ ويقول أي خيره
مو أنا اللي اخترت أنا انحرمت
لكن الشيء اللي ما كنت أعرفه

إن أمي وهي تمنعني من الجامعة
بحجة أن الظروف صعبة وأنه ما
في فلوس كاتب بنفس الوقت تخطت
لشيء ثاني تمامًا شيء خلاني بعد
سنة واحدة أفهم أن المشكلة ما
كانت أبدًا بالفلوس كانت بالشخص اللي
راح يصرفون عليه بعد ما ضَع
قبول الجامعي، مرت الأيام بطيئة بشكل

ما أقدر أوصفه، كل صباح أصحى
بدون هدف، قبل كنت أقوم وأنا
أفكر بالاختبارات والواجبات والمعدل والطموح، أما
الحين صرت أقوم وأسأل نفسي ش
بسوي اليوم، أمي كانت تعتبر أن
الموضوع انتهى، كل ما شافتني ساكتة
تقول الحمد لله ارتحت من الدراسة
وأنا داخلي كان يقول أنا ما

ارتحت، أنا انكسرت، صرت أقضي أغلب
وقتي بالبيت أساعد أمي بالتنظيف وأطبخ
وأرتب أي شغل يحتاجونه، أنا موجودة
ومع هذا ما كنت أحس أن
أحد مقدر تعبي، كل شيء يعتبرونه
واجبًا عليّ لأنني بنت، في المقابل
أخوي كان يعيش حياته بشكل طبيعي
ينام ويطلع مع أصحابه ويرجع آخر

الليل، ولا أحد يسأله وين كنت
أو ليه تأخرت، كنت أطلّع فيه
وأقول إحنا فعلاً عايشين بنفس البيت
والمهم في يوم من الأيام رجعت
من المطبخ وسمعت أمي تكلم أبوي
بالمجلس، ما كانوا منتبهين أني أنا
واقفة، قالت له لازم نبدأ نجهز
لأوراق السفر للولد، استغربت قلت بيني

وبين نفسي سفر وين بيسافر؟ دخلت
عليهم قلت خير، ابتسمت أمي، بقت
أخوك قبل بعثه، التفت على أخوي
وكان يبتسم بكل فخر، قلت ألف
مبروك وفرحتنا من قلبي، رغم كل
شيء لأنه بالنهاية هو أخوي، لكن
بعد ما طلعت من المجلس بديت
أفكر درجاته بالثانوي كانت أقل مني

بكثير، وأنا اللي انحرمت من الجامعة
كلها، وهو بيسافر ويدرس برا، قلت
يمكن في شيء ما أعرفه، يمكن
إن حصل على فرصة خاصة، وحاولت
أني أقنع نفسي، لكن الأيام اللي
بعدها كل شيء بدأ ينكشف قدامي
صارت أمي كل يوم تطلع مشاوير
مرة للبنك ومرّة للمكاتب، مرّة لمحلات

الذهب، كنت أسألها وين رايحة؟ تقول
عندي شغل، إي، جاء اليوم اللي
رجعت البيت وشفت يدها فاضية، الخواتم
اللي كانت تلبسها طول عمرها اختفت
قلت يما وين ذهبك؟ قالت بكل
عفوية بعتها، استغربت وقلت ليش؟ قالت
وهي تبتسم عشان نكمل مصاريف أخوك
وقفت مكاني، ما قدرت أستوعب، قلت

بعت ذهبك عشان كذا؟ قالت إي
قلت طيب ليش؟ قد مستقبله يستاهل
وبعدها بأيام سمعت أن أبوي أخذ
قرض مو عشان يبني بيت ولا
عشان يسد الديون، عشان يكمل مصاريف
دراسة أخوي هنا، رجعت لذاك اليوم
اليوم اللي قالت فيه إن ما
عندنا فلوس للجامعة، الجملة كانت ترنّي

بأذني، ما عندنا فلوس، ما عندنا
فلوس، دخلت عليها وأنا أحاول أني
أكون هادية، قلت يما ممكن أسألك
سؤال؟ قالت إي قولي، قلت مو
قبل سنة قلت إن ما عندنا
فلوس عشان أكمل الجامعة؟ قالت إي
قلت طيب الحين كيف صارت في
فلوس للسفر والدراسة برا؟ رفعت راسه

وطالع فيني، ولا ارتبكت، ولا حاولت
أنها تبرر، وقالت بكل بساطة الولد
يستاهل، وسكتت، يمكن كنت أنتظر أنها
تكمل، لكن فعلاً اكتفت بهالكلمة، قلت
أنا قلت أنت بنت، قلت يعني
قالت البنت بالنهاية بتتزوج، قلت بس
أنا كنت أبي أدرس، قالت ش
بتسوين بالشهادة يعني؟، قلت أكيد بتوظف

فيها إن شاء الله ضحكة ضحكة
خفيفة، وقالت وراتبك في النهاية بيروح
البيت زوجك، أما الولد فهو بيكون
سند لنا، وقتها ما عاد عندي
كلام كل الأعذار التي كنت أعطيها
لها انهارت، كنت أقول ظروف وأقول
الفلوس وأقول يمكن الوقت مو مناسب،
لكن الحقيقة طلعت أوضح من الشمس،

المشكلة ما كانت فلوس، المشكلة إني
أنا بنت، دخلت غرفتي وجزت ساعات
وأنا أطالع السقف، كنت أراجع كل
المواقف التي مرت عليّ من وأنا
صغيرة اللعب، الشنطة، الجوال، الدور، الملابس،
الجامعة كلها كانت تركب فوق بعض
مثل ******* البازل، وأخيراً اكتملت الصورة،
أنا ما كنت أعامل بطريقة مختلفة

بسبب الظروف، كنت أعامل بهذه الطريقة
بس لأني بنت، وهذا الشيء كان
يوجع أكثر من أي شيء ثاني،
لأنك إذا خسرت بسبب الظروف يمكن
أنك تتقبل لكن إذا خسرت لأنك
بنت وبس تحسي أنك انظلمت بدون
ذنب، بعدها الفترة جاء يوم سفر
أخوي، البيت كله كان في حالة

فرح العائلة كلها اجتمعت، الكليب بارك،
أمي توزع الحلويات وتقول بكل فخر
ولدي يدرس براق، ابتسم ابتسام ما
شفتها يوم نجحت أنا، حتى يوم
جبت أعلى معدل ما فرحت فيني
بهذا الشكل، وقفت أراقب المشهد من
بعيد وأقول بيني وبين نفسي يا
ليت بس يا ليت أنها فرحت

فيني نص هذه الفرحة وبعد ما
سافر رجع البيت، هذه أما أنا
فقرت بيني وبين نفسي إذا هم
شافوا أن مستقبلي ما يستحق أن
يصرفوا علي ريال واحد أنا راح
أبنيه بنفسي، حتى لو أخذ مني
سنوات، حتى لو بدأت من الصفر،
حتى لو ما وقف معاي أي

أحد، ما كنت أعرف كيف ولا
من أين أبدأ، لكن كنت متأكدة
من شيء واحد أني مستحيل أعيش
بقية عمري وأنا أتحسر على حلم
الليضاع، ومن هنا بدأت أول خطوة
في طريق ما كان أحد يتوقع
أنه يغير حياتي بالكامل بعد ما
سافر أخوي، البيت كان هادئاً بشكل

غريب، أمي كل يوم كانت تتكلمه
فيديو وتطمن عليه وتسأله إذا محتاج
شيء، وإذا قال محتاج مبلغ على
طول تبدأ تدور طريقة ترسل له،
وأنا كنت، وأنا كنت موجودة قدامها
كل يوم، لكنها كانت ما تشوفني،
في هذه الفترة كنت أمر بأصعب
مرحلة بحياتي، كل ما أتذكر الجامعة

يضيق صدري، كل ما أشوف بنات
دفعت ينزلون صورهم بالجامعة أو يتكلمون
عن أول محاضرة وأول اختبار أحس
بشيء ينكسر داخلي، كنت أفرح لهم،
لكن بنفس الوقت أتساءل ليش أنا
لا، في البداية جاءت فترة ألوم
نفسي، أقول يمكن لو حاولت أكثر
كان قدرت أني أقنع أمي، يمكن

لو كلمت أبوي بطريقة ثانية، يمكن
لو استعنت بأحد من العائلة لكن
بعد فترة استوعبت أني كنت أضيع
وقتي في أشياء مهما حاولت أني
أغيرها، إذا الطرف الثاني مو مقتنع
ما راح تتغير، وقتها قلت لنفسي
إذا باب الجامعة تسكر، هذا ما
يعني أن كل الأبواب تسكرت، كنت

أقعد بالساعات على جوالي مو عشان
أضيع وقت لكن عشان أتعلم بديت
أتابع مقاطع تعليمية مجاناً أي شيء
أحس ممكن يفيدني أشوفه مرة عن
التسويق مرة عن التصميم ومرّة عن
إدارة المشاريع ومرّة عن التجارة والأمور
هذه في البداية كنت ما أفهم
أغلب المصطلحات أوقف المقاطع كل دقيقة

وأرجع أعيد مرة ثانية وأكتب الملاحظات
بدفتر قديم محتفظة فيه من أيام
المدرسة كنت أحس أني رجعت طالبة
لكن هالمرّة معلمي كان الإنترنت كنت
أجلس إلى الفجر أتعلم ولما يؤذن
الفجر أستوعب أن الساعات مرت وأنا
حتى ما حسيت لأول مرة من
زمان رجع لي نفس الشغف اللي

فقدته يوم ضاع حلمي بالجامعة لكن
المشكلة أني كنت أتعلم وما عندي
أي دخل وكنت أعرف أن أي
مشروع حتى لو بسيط يحتاج رأس
مال فبديت أفكر ش الشيء اللي
أقدر أبدأ فيه بدون مبلغ كبير
فتحت دولابي وصرت أشوف الأشياء اللي
عندي شفت بعض الأشياء اليدوية اللي

كنت أسويها من باب الهواية قلت
ليه ما أجرب أبيع صورتها بجوالي
ونزلتها بحساب جديد ولا كنت أتوقع
أن أحد بيشتري لكن بعد يومين
جتني أول رسالة واحدة تسأل عن
السعر أتذكر من الفرحة جست أطلّع
الرسالة أكثر من خمس دقائق قلت
يمكن أنها تمزح ورديت عليها وبعد

ساعات حولت المبلغ كانت أول مرة
بحياتي أكسب فلوس من تعبي يمكن
المبلغ كان بسيط لكن بالنسبة لي
أكبر من أي راتب لأن أول
ريال دخل جيبي بسبي أنا جهزت
الطلب بنفسي ولفيته بطريقة مرتبة ولما
سلمتها على شركة الشحن رجعت البيت
وأنا مبتسمة طول الطريق أحس أني

حققت إنجازًا كبيرًا ولما وصلت البيت
أمي سألتني وين كنت قلت أرسلت
طلب لزبونة استغربت وقالت ش طلبه
شرحت لها أني بعت منتج وضحكت
وقالت كم ربحت قلت هالمبلغ ابتسمت
ابتسامة استهزاء وقالت كل هالتعب عشان
هالمبلغ وبعدين قالت الجملة اللي صارت
تتكرر كثير وفري تعبك بالنهاية بتتزوجين

ابتسمتها لكن هالمرّة ما رديت لأني
أعرف أن أي كلام اليوم بقوله
ما راح يغير قناعتها ومن ذاك
اليوم صرت أخلي أفعالي هي اللي
تتكلم كان كل ربح يجيني ما
أصرف أحطه على الجنب وإذا ربحت
100 أستثمرها وإذا ربحت 1000 أطور
شغلي كنت أعيش بأقل التكاليف وأعتبر

كل ريال يدخل عندي بنية جديدة
لمستقبلي ومع الوقت صرت أتعلم كيف
أصور المنتجات بشكل احترافي وكيف أكتب
إعلانات وكيف أكتب إعلان يجذب الناس
وكيف أتعامل مع العملاء وكيف أحل
المشاكل إذا صارت وإذا واجهت شيء
ما أعرف أرجع أتعلم ما كنت
أستحي أبدًا من الصفر ولا أستحي

أقول أني أنا ما أعرف لأن
كل مرة أتعلم فيها شيء جديد
لأني كل مرة أتعلم فيه شيء
جديد كنت أحس أني أعوّض جزء
من الجامعة اللي انحرمت منها مرت
أشهر وبدأت الطلبات تزيد وبعدها احتجت
أن أشتري أدوات أفضل وبعدين احتجت
مكانًا أكبر أشتغل فيه داخل البيت

وصرت أخصص ساعات معينة للشغل وساعات
للتعلم حتى أمي بدأت تلاحظ أني
أنا دايم مشغولة لكن تقول هذا
كله ******* وبعد كم شهر تتركينه
لكن كانت تقول هذا كله *******
وبعد كم شهر تتركينه؟ كنت أبتسم
وأكمل شغلي كل مرة تقل من
اللي أسويه كانت تعطيني دافع أكبر

مو عشان أثبت لها أن هي
غلط، لكن عشان أثبت لنفسي أني
أنا أقدر، وفي كل مرة كنت
أحس فيه بالتعب أتذكر ورقة قبول
الجامعة وأقول إذا ما قدرت أني
أحقق حلم الأول، يمكن أقدر أني
أصنع حلمًا جديدًا بيدي، وهذا اللي
كنت أُسويه فعلاً بدون ما أحد

يحس، كنت أبني مستقبلي خطوة بخطوة
بهدوء وبصبر وبإصرار، ولا أنا ولا
أمي ولا أي أحد في البيت
كان يتوقع أن البداية الصغيرة هذه
اللي الكل كان يستهين فيها تتحول
بعد سنوات إلى مشروع يغير حياته
كله ويقلب موازين البيت بالكامل مرتين
وثلاث، والشيء الوحيد اللي ما وقف

بحياتي أني كنت أتعلم كل يوم
كنت أكتشف شيئًا جديدًا، وكل غلطة
كنت أعتبرها درسًا مو نهاية. بالبداية
كنت أشتغل لحالي، أنا اللي أرد
على العملاء، وأنا اللي أجهز الطلبات
وأنا اللي أتابع الشحن، وأنا اللي
أحل أي مشكلة تصير. كانت في
أيام أنام فيها أربع ساعات وبس

وأيام آكل وأنا أشتغل، لكن الغريب
أني ما كنت أحس بالتعب، لأن
كل يوم أشوف شغلي يكبر شوي
وهذا كان يكفيني. وبعد فترة صار
عندي عملاء يرجعون يطلبون مني مرة
ثانية، وبعدها صاروا يرشحوني لغيرهم، ومن
شخص إلى شخص، وصار اسمي ينتشر.
أتذكر أول مرة ما قدرت أني

ألحق على كل الطلبات، جست أطلع
الطلبات وأقول شلون بسويها كلها. وقتها
عرفت أني وصلت لمرحلة جديدة، أحتاج
أحد يساعدني. ترددت كثير، كنت أخاف
أوظف أحد ويخرب شغلي، لكن بالنهاية
توظفت معي أول بنت كانت محتاجة
فرصة مثل ما أنا كنت قبل
سنوات، علمتها كل شيء أعرفه، وبعد

فترة صار عندي موظفة ثانية، وبعدها
صارت الثالثة، وفجأة المشروع اللي بدأ
من زاوية صغيرة بغرفتي صار في
فريق كامل يشتغل معاي، واللي أول
مرة استأجرت مكتب صغير، أتذكر يوم
استلمت المفاتيح، دخلت المكان وكان فاضي
ولا في إلا جدران بيضاء، وقفت
بالنص ودموعي نزلت، مو لأن المكان

كبير، لكن لأني تذكرت ذيك البنت
اللي قالوا لها يوم ش فايدة
الجامعة للبنت، ولو أحد قال لي
وقتها إن بتوقفين يوم في مكتب
يحمل اسم مشروعها ما كانت تصدق.
صرت أداوم كل يوم الصبح وأرجع
آخر النهار، وصار عندي دخل ثابت.
والله الحمد، كنت أصرف على نفسي

وأساعد أبوي أحيانًا إذا يحتاج، وأشتري
الأشياء اللي كنت زمان أخجل أني
حتى أطلبها، مو لأني أبي أثبت
شيء لأحد، لكن لأني أخيرًا حسيت
بطعم الاعتماد على النفس. أما أمي
فكانت الحين تعتبر اللي أسويه مجرد
شيء مؤقت. كل ما شافتني راجعة
من الدوام تقول لي: الله يهديك،

تتعبين نفسك كثير، وأحيانًا تقول لي
لو تتزوجين كان أريح لك. كنت
أبتسم وأغير الموضوع، لأني تعبت أحاول
أشرح لها، بعض الناس ما يقتنعون
بالكلام، يمكن يقتنعون مع الأيام. وفي
نفس الفترة كان أخوي باقي يدرس
برا، كل فترة يكلمنا مرة يقول
يحتاج رسوم دورة، ومرة يقول يحتاج

جهاز جديد، ومرة يقول الإيجار ارتفع.
وأمي ما كانت تتردد إذا احتاج
أي مبلغ تقول لأبوي يدبرها بأي
طريقة، وأبوي فعلاً كان يدبرها. كنت
أراقب بصمت، ما عاد أتكلم لأني
حفظت النتيجة مسبقًا. وبعد سنوات خلص
أخوي دراسته، وسووا له استقبال كبير
يوم رجع، العائلة كلها اجتمعت، الكل

يقول ما شاء الله المهندس وصل
وأمي كانت تطالع فيه بفخر وتقول
كنت أدري أن تعبنا ما راح
يضيع حتى هي كانت تتكلم عن
مستقبل وكأنه مضمون وأنا كنت أدعي
من قلبي أن الله يوفقه لأنه
رغم كل شيء ما كان له
ذنب أن أمي فرقت بيننا وبعد

كم من شهر توظف فرحنا له
لكن ما كمل إلا فترة بسيطة
قال إن المدير ما يقدره وترك
الوظيفة وقلنا عادي يمكن الأول ما
كان مناسبًا له وتوظف بمكان ثاني
وبعد أشهر تركها قال الراتب قليل
وثم دخل وظيفة ثالثة وبعدها بعد
طلع منها مرة يقول ضغط ومرّة

يقول ما ارتاح ومرّة يقول المكان
ما يناسبه وأمي كل مرة تقول
ولد يستاهل مكانًا أفضل أكيد رزق
بالطريق هذه الوظائف متناسب مستواه كانت
مقتنعة أن المشكلة بكل مكان إلا
فيه أما أنا فكنت أرى الواقع
بطريقة مختلفة النجاح ما يجي بالشهادة
وبس ولا بالسفر ولا بعدد السنين

اللي درسها النجاح يحتاج صبر والتزام
واستمرار وهذه الأشياء ما يقدر أحد
يعطيها لك لا أم ولا أب
ولا جامعة والمهم مرت الأيام مشروعي
يكبر أكثر وأكثر وصار عندي عملاء
من مدن مختلفة وتوسعت الخدمات وزادوا
عدد الموظفين وصرت أحضر اجتماعات مع
شركات وأوقع عقود كنت قبل سنوات

أخاف حتى أني أحلم فيها وفي
أحد الأيام كنت راجعة من اجتماع
مهم دخلت البيت وتمعت أمي تكلم
واحدة من قريباتنا بالجوال كانت تقول
أي أي بنت عندها شغل بس
كذا عندها شغل ما قالت إنها
فخورة ولا قالت إنها نجحت لكن
لأول مرة ما قللت من اللي

أسويه يمكن كانت بداية بسيطة لكن
بالنسبة لي كانت ملاحظة مختلفة ومع
هذا كنت أحس أن في شيء
داخلي ما زال مكسور مو بسهب
بالماضي لكن بسبب سؤال واحد ما
لقيت له جواب هل فعلاً كانوا
ما يقدرون يصرفون على جامعتي ولا
كانوا من البداية يخبطوا أن كل

شيء يكون لأخوي كنت أحاول أطرد
هالفكرة وأقول نفسي خلاص اللي راح
لكن القدر كان مخبّي لي حقيقة
أكبر بكثير حقيقة ما اكتشفتها إلا
بالصدفة ويوم عرفتها فهمت أن الجرح
اللي كنت أحسبه مجرد إحساس كان
في الحقيقة واقع مكتوب الأرقام والأوراق
بعد ما كبر مشروعي صار عندي

عادة كل نهاية شهر أجلس مع
أبوي وأرتب بعض الفواتير والفواتير الخاصة
بالبيت أبوي كان كل ما احتاج
يساعد في ترتيب الملفات أو دفع
بعض الفواتير الإلكترونية يناديني لأني صرت
أعرف بهالأمور أكثر منه وفي يوم
من الأيام قال لي إن في
كرتون قديم بالمستودع جيبي يمكن فيها

الأوراق اللي أدوّرها نزلت المستودع وكان
مليان كراتين قديمة عليها غبار من
سنين وجزت أفتحها واحدة واحدة فيها
دفاتر وضمانات أجهزة وأوراق قديمة ما
عاد لها أي قيمة إلى وصلت
الملف أزرق واضح أنه قديم جدًا
مسحت عليه الغبار وفتحته في البداية
ما اهتم كنت أحس مثل باقي

الملفات لكن أول ورقة شفتها خلّتني
أوقف كان مكتوب عليها اسم أخوي
قلت يمكن أوراق دراسة وقلبت الصفحة
اللي بعدها ثم اللي بعدها وبدأت
أشوف كشوفات حسابات وأرقام وودائع شهرية
كل شهر مبلغ والشهر اللي بعده
مبلغ واللي بعده واللي بعده استغربت
قلت ش هالحساب كملت أقرأ وكان

مكتوب حساب ادخار تعليمي تاريخ فتح
الحساب قبل سنوات طويلة يعني من
يوم ما كان أخوي بالمتوسط تقريبًا
جئت أحسب بالتواريخ وأقارنها وكل ما
حسبت أكثر ذات استغرابي كانوا يتدخلون
لمبلغ كل شهر بشكل منتظم بدون
انقطاع رجعت أراجع السنوات إلى وصلت
للسنة التي تخرجت فيها من الثانوي

وقفت هنا عندها كان نفس السنة
التي قالت فيها أمي ما عندنا
فلوس، لكن كشف الحساب كان يقول
غير كذا كان بالحساب مبلغ كبير
يكفي دراسة كاملة إلا وأكثر. يدي
بدأت ترتجف وقلبي صار يدق بسرعة.
قلت يمكن فاهمة غلط، يمكن هذا
المبلغ لشيء ثاني. طلعت الورقة الأخيرة

وكان مكتوب فيها مخصص لدراسة الابن.
في الخارج هنا ما عاد في
أي مجال للتفسير. جست على أرضية
المستودع وأنا أطلع الأبراق. كل كلمة
كانت طعناً، يعني وقت ما أنا
كنت أبكي عشان جامعتي كان في
حساب كامل يتجمع لأخوي. وقتها ما
قالت لي اصبري، الظروف صعبة ولا

أي شيء. كانت بنفس الوقت تحول.
مبلغ جديد للحساب. وقت ما قالت
ما عندنا مقدرة، كانت عندهم خطة
كاملة، لكن مو لي أنا، كان
لأخوي. ما حسيت بنفسي إلا ودموعي
تنزل، مو لأنهم صرفوا عليّ، بالعكس
أي، يتمنى الخير لأخوه، لكن اللي
كسر أنهم كذبوا عليّ، خلوني أصدق

أن الظروف هي السبب، مع أن
القرار كان متخذ من البداية. أنا
ما كنت داخلة بالحساب أصلاً. قفلت
الملف وخذيته معاي وطلعت من المستودع
ودخلت المجلس، وكانت أمي جالسة تشرب
قهوتها. حطيت الملف قدامها وطالعتني باستغراب.
قلت أبي أسألك سؤال. قالت أي
قولي. فتحت الملف على أول كشف

حساب ودفيتها باتجاهها وقلت ش هذا.
أول ما شافت الورقة تغير وجهها.
وقلت هذا حساب أخوي، صح؟ قلت
من متى وأنتم تجمعون لأت من
زمان؟ قلت يعني وأنتم تقولون لي
ما عندنا فلوس؟ ما ردت، وقلت
بصوت بدأ يرتجف: ليش؟ طيب رفعت
رأسها وقالت كنا نخطط المستقبل. قلت

طيب، وأنا؟ قالت أنت وضعك غير.
قلت ش المختلف؟ قالت بكل بساطة
لأنك بنت كلمة واحدة، لكن هدمت
كل الأعذار التي كنت أبنيها لها.
طول عمري قلت يعني حتى قبل
ما أتخرج وأنتم مقرريني أنا ما
أكمل. قالت أيوه. قلت حتى لو
جبت معدل عالي؟ قالت أيوه. قلت

ولو كنت الأولى على المدرسة؟ قالت
القرار ما كان له أي علاقة
بدرجاتك. وقتها ابتسمت، مو من الفرحة
لكن من شدة الصدمة. أخيرًا سمعت
الحقيقة بصوتها، الحقيقة التي كنت أحاول
أهرب منها من سنوات. أنا ما
انحرمت لأن الظروف صعبة ولا لأن
الفلوس قليلة ولا كان الوقت غلط.

أنا انحرمت لأنهم من البداية قرروا
أن الاستثمار يكون بالولد، أما أنا
فمصيرها معروف بالنسبة لهم. خذيت الملف
وقفلته وقلت بهدوء: الحين فهمت. قالت
زعلتي؟ طالعت فيها وقلت لا، أنا
بس تأكدت من شيء كنت أحاول
أكذب نفسي فيه من سنين. دخلت
غرفتي وما بكيت. الغريب أول مرة

ما بكيت، لأن الإنسان إذا عرف
الحقيقة كاملة أحيانًا ما يبقى في
دموع، يبقى بس الصمت. ومن ذاك
اليوم قررت أني ما أرجع أفتح
الموضوع مرة ثانية. الموضوع ماضي وانتهى.
شيء خلاص ما أقدر أغيره، لكن
الحياة كانت لسه مخبية لي موقف
أخير، موقف خلّى أمي بنفسها ترجع

تطرق بابي، الباب الذي يوم من
الأيام كانت تقول إن اللي وراه
ما له أي فائدة، لأنّها بنت.
بعد ما عرفت الحقيقة صار كل
شيء واضح بالنسبة لي. ما عاد
كنت أنتظر من أمي كلمة اعتذار
ولا كنت أنتظر، أنتظر منها تقول
إنها أخطأت. بالعكس، قررت أني أكمل

حياتي مثل ما أنا أركز على
شغلي وأطور مشروعي أكثر وأعيش بسلام
تعلمت أن بعض الجروح ما تلتئم
لأن الشخص يعتذر تلتئم، لأنك قررت
أنك ما تعيش أسير لها مرت
عدة سنوات ومشروعي ولله الحمد صار
أكبر بكثير من أول، فتحنا فرع
جديد وصار عندي فريق أكبر وصار

اسمي معروف في مجالي وصرت أوظف
بنات كثير وكل ما جتني واحدة
تدور فرصة كنت أتذكر نفسي يوم
كنت أدور أحد يؤمن فيني وأقول
بيني وبين نفسي أنا ما أبي
أحد يحس باللي أنا حسيته، أما
أخوي فكان يحاول يبدأ أكثر من
مشروع مرة يدخل مع شريك ومرّة

يجرب تجارة ومرّة يستثمر مبلغ كبير
لكن أغلب قراراته كانت مستعجلة وكل
مرة يخسر وأمي كانت في كل
خسارة تقول إن شاء الله إنه
يعوض المرة الجاية ينجح ومن ذا
الكلام جا اليوم اللي خسر مبلغ
جداً كبير، المبلغ كان أكبر من
مقدرته وصار عليه التزامات ما قدر

إنه يسددها أذكر ذاك اليوم كنت
بالمكتب وجوالي يرن قالت هذه أمي
ورديت عليها قالت أمي إذا فضيتِ
مرّي علينا حسيت من صوتها إن
في شيء وبعد الدوام رحت البيت
ودخلت المجلس وشفت أمي وأبوي وأخوي
جالسين والهدوء مالي المكان وبعدها بدقائق
قالت أمي أخوك تعثر شوي قلت

الله يفرجها قاعد يحتاج مبلغ يساعدنا
يوقف على رجلينا هزيت راسي وقلت
الله يرزقها سكتت شوي وبعدها قاعد
قال ما في أحد يقدر يساعده
غيرك أول ما قالت الجملة رجعت
كل الذكريات القديمة كل المواقف اللي
مرت علي لكن ما كان في
غضب ولا ******* ولا رغبة بالانتقام

كان فيها هدوء غريب طالعت بأخوي
وكان منزل رأسه واضح إنه مستحي
من الموقف وقتها تأكدت من شيء
كنت مؤمنة فيه دائماً هو ما
كان السبب باللي صار السبب كانت
التفرقة التفت على أمي وقلت بهدوء
أنا مستعدة أني أساعد أخوي رفعت
رأسها بسرعة وكانها ارتاحت لكن قبل

ما تتكلم كملت كلامي وقلت لأن
أخوي مو لأن أحد طلب مني
لكن في شيء واحد أبي أقوله
كانت تطالع فيني وأبوي كذلك قلت
تذكروني يوم قلت إني أبي أكمل
جامعتي هزت رأسها وما ردت قلت
تذكروني يوم قلت إني أبي أبدأ
مشروعي وقتها قلت وفري تعبك بالنهاية

ما في أي فائدة البنت سكت
المجلس كله ولا أحد نطق بكلمة
كملت وأنا أناظرها بهدوء اليوم نفس
المشروع اللي قلتي ما له أي
فائدة هو اللي واقف يساعد أخوي
حطت أمي عينها بالأرض ولأول مرة
في حياتي ما لقت أي رد
ما قد كنت أقصد ولا قالت

سامحيني ولا حاولت تتبرر بس سكتت
وكان سكوتها أبلغ من أي اعتذار
أما أبوي فناظرني وقال لي بصوت
هادي رفعت راسنا ابتسمت ابتسامة خفيفة
وقلت له يرفع الرأس مو الولد
ولا البنت اللي يرفع الرأس إذا
الإنسان انعطى فرصة وتعب على نفسه
وأبع بأيام ساعد أخوي بالمبلغ اللي

أقدر عليه وبدون ما أمن عليه
ولا أذكره بالماضي لأن مساعدتي كانت
لها الأفكار التي ظلمتني، ومع مرور
الوقت بدأت ألاحظ تغييرًا بسيطًا في
أمي. كلما شافت بنتًا من العائلة
تتكلم عن الدراسة أو الشغل، ما
عادت تقول ش فايدة البنت، بالعكس
صارت تقول عندها طموح، خلوها تكمل.

يمكن لأنها أخيرًا فهمت أن الفرصة
ما لها علاقة إذا كانت ولد
أو بنت، لها علاقة بالشخص نفسه.
أما أنا، فإذا أحد سألني اليوم
ش أكبر إنجاز حقك، ما أقول
مشروعي، ولا أقول نجاحي، ولا أقول
المال، أقول أكبر إنجاز أني ما
خليت ظلم غير يحدد مستقبلي، لأن

الإنسان مو دائمًا يقدر يختار البداية.
لكن يقدر يختار النهاية، وأنا اخترت
نهاية قصتي ما تكون عن بنت
انحرمت من حلمها، لكن عن بنت
صنعت حلمًا أكبر بيدينها وقدرت تثبت
أن النجاح ما يعرف لا ولد
ولا بنت، يعرف بس الإنسان الذي
يؤمن بنفسه ويتمسك بحلمه مهما كانت

الطريقة صعبة، وبس. وهذه كانت قصتي.
وبس، وهذه كانت قصتنا لليوم.