السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا مرام. بقول لكم
سالفتي من البدايه عشان تفهمون ش
اللي وصلني لهالحالة. طفولتي كانت مثل

أي بنت كبرت في بيت العيلة
الكبير. كان حوشنا هو المكان اللي
يجمعنا كلنا. كنا عيلة مترابطة بالحيل،
وعمي الله يحفظه كان دايم يجينا
هو وعياله. من بين عياله كلهم
كان في واحد هو اللي لفت
نظري من وانا صغيرة، خلينا نسميه
سلطان. سلطان كان أكبر مني بشوي،

بس كان له هيبة وشخصية تفرقة
عن كل البـ'ـزارين اللي حولنا. كنت
أراقبه وهو يلعب وأفرح إذا ناداني
باسمي. ما كنت أدري إن هالفرحة
البسيطة هي بذرة الحب اللي بتكبر
معي وتدمرني بعدين. كبرت وكبر سلطان،
وكل سنة تمر كنت أحس إني
قاعدة أتعلق فيه أكثر. سلطان كان

غير في كل شيء: في مشيته،
وفي كلامه، حتى في الطريقة اللي
طالع فيها الناس. صرت أعشقه بجنون،
وصورته ما كانت تفارق خيالي أبدًا.
كنت أبني أحلامي كلها عليه، وأتخيل
اليوم اللي بنكون فيه مع بعض
تحت سقف واحد. كنت أهتم بكل
تفاصيله: ش يحب، ش يكره. كنت

دائمًا أحاول أكون موجودة في أي
مكان هو فيه. بس طبعًا من
بعيد لبعيد لأني كنت أستحي ومحافظة
على نفسي وعلى شكلي قدامه. دارت
الأيام وجاء اليوم اللي غير حياتي
كلها، اليوم اللي كنت أنتظره عشان
أفرح فيه، بس صار هو يوم
جنازة أحلامي. كنا جالسين في البيت،

ودخلت أمي وهي مستانسة تقول إن
عمي اتصل وبيجي يخطب رسميًا من
عندنا. قلبي طار من الفرح، قلت
سلطان طلبني من أبوي أخيرًا. رحت
غرفتي، تزينت، كشخت، لبست أحسن ما
عندي، وكنت أطالع نفسي في المراية
وأنا ميتة حيا وخوف وشوق. دخلت
المجلس وأنا أنتظر الخبر اللي يبشرني،

بس الصدمة كانت أقوى من أي
شيء تخيلته: سلطان ما كان جاي
يخطبني أنا، سلطان خطب أختي العادية
جدًا. مو تقليلاً منها والله، بس
في فرق كبير بيني وبينها في
كل شيء. انصدمت، ما عرفت إيش
أقول. الدم تجمد في عروقي انصدمت
من قوة حبه لها لدرجة إنه

مستعد يخسر كل شيء عشانها. طول
الفترة اللي فاتت ما كان واضح
عليهم أي شيء، ولا كنت أدري
إنه في بينهم تواصل أو مشاعر.
حتى أختي تحبه حب مو طبيعي.
صرت أسأل نفسي بمرارة: ليش حبها
هي بالذات وكيف حبها وصل لهالقوة
وهو يعرفني زين. يعرف إني حلوة

وإني أميل له، وهو بنفسه ملاحظ
مشاعري طول السنين هذه. بعد ما
دريت بالخبر طلعت من المجلس وأنا
أحس إنّي مكتومة. كنت أسمع فرحة
أمي وضحكة أختي، وكل الضحكة كانت
تنغرس في قلبي مثل السكين. واللي
قهرني زيادة وخلاني أنجن هو كلام
سلطان في نفس اليوم اللي خطب

فيه أختي. تخيلوا بعد ما خطب
أختي جاه مدحني قدام الكل وقال
عني كلام مره كثير إني بنت
محترمة وإني نادرة في هالوقت، وإني..
وإني.. هالكلام لليوم عالق في بالي.
كنت أقول في قلبي: طيب يا
سلطان دامك شايفني كذا ودامك تدري
إني محافظة على نفسي عشانك ودامك

ملاحظ مشاعري وميولي لك، ليه رحت
لغيري؟ قعدت في غرفتي أصيح بصمت،
ما أريد أحد يحس فيني، بس
الغصة كانت تذبـ'ـح. كنت محافظة على
نفسي بكل ما تعنيه الكلمة، ما
كنت أعطي وجهي لأحد ولا عمري
فكرت في غيره. كنت أقول سلطان
بس يستاهل هالنظرة، بس طلع ما

يستاهل. صغيرة ولا يستاهلني. هذه الكلمة
اللي هي: بنت محترمة وتستاهل أحسن
مني، صارت ترن في أذني، كانها
سـ'ـبّة مو مدح. لأنها ما جابت
لي الشخص اللي تمنيته. من بعد
ذيك الليلة فقدت طعم الحياة، صرت
أطلع في المراية وأكره نفسي، أكره
جمالي اللي ما شافه سلطان، وأكره

صبري اللي راح ببلاش. بدأت أحس
إنه مستقبلي صار ******* بلا ملامح.
ما عاد صرت أهتم بشيء، حتى
دراستي في الجامعة اللي كنت حريصة
عليها، صرت أغيب وأهمل، لين وصلت
مرحلة إني ما عاد أقدر أتحمل
أشوف الناس وأمثل إني طبيعية. قررت
أنسحب من الجامعة تمامًا. هنا بدأت

رحلة الأذى القهري ضد نفسي. صرت
أقول: دامني محترمة وما نفعني احترامي،
خلني أروح للجهة الثانية. بدأت أدخل
في علاقات وصداقات مع ناس سيئة،
ناس ما تشبهني ولا أشبههم، بس
كنت أريد أنسى، أريد أطلع من
دوامة الألم اللي في داخلي. صرت
أروح لأسوأ الخيارات في كل شيء:

في طلباتي، في كلامي، حتى في
تصرفاتي. صرت ما أستحي بشكل غريب،
وأنا اللي كنت قبل أموت من
الحياة لو أحد طالع فيني. صرت
إنسانة ثانية غريبة حتى على نفسي،
لدرجة إني صرت أطالع في المراية
وأقول: مين دي أنا؟ ما صرت
تعرفني. بعد ما سحبت على الجامعة،

صار يومي كئيب. أصحى العصر وأنام
الفجر، والبيت صار بالنسبة لي سـ'ـجن.
أختي وتجهيزاتها لزواجها من سلطان كانت
هي السم اللي أشربه كل يوم.
كنت أسمعهم يختارون ويناقشون لون الكوشة،
وأنا أحس ببركان داخل صدري. عشان
أهرب من هذا كله، بدأت أفتح
جوالي على برامج التواصل بشكل ما

كنت أسويه قبل. تعرفت على بنات
وشباب، ناس فالينها في زيادة. حياتهم
كلها سهر وضحك وفاضي وضياع. صرت
أطلع مع شلة عبير، هي بنت
عرفتها في التيك توك. عبير كانت
عكسي تمامًا، لسانها طويل وما عندها
خطوط حمراء. تقول لي دائمًا: الحياة
واحدة، عيشي لنفسك، واسحبي على كل

شيء يضايقك. بدأت أروح معهم أماكن
ما كنت أتصور أدخلها، لاونجات وتجمعات
فيها ناس أشكال وألوان. كنت ألبس
لبس ما يشبهني، أحط ميك أب
صارخ عشان أغطي ملامح الحزن والانكسار
اللي في وجهي. صرت أضحك بصوت
عالي وأسوي حركات استهتار، بس عشان
أثبت لنفسي وللعالم إني تغيرت، وإني

مو مرام المحترمة اللي انكسر قلبها.
الموضوع ما وقف عند الصداقات السيئة
وبس. بدأت أدخل في مرحلة الأذى
النفسي. كنت أحس أني أستاهل العقاب
لأن قلبي اختار الشخص الغلط، وأحيانًا
كنت أحس إني أريد أنتقم من
سلطان وأهلي. في نفسي صرت أتعمد
أدخل في علاقات عابرة وتفاهات: أكلم

فلان وأعطي وجه لعلان، وأنا أصلاً
ما أطيقهم. بس كنت أريد أحس
إني مرغوبة بطريقة ثانية، طريقة تكسر
صورة البنت اللي سلطان مدح عفتها
واحترامها. صرت أسوي أشياء تخليني أستحقر
نفسي بعدها، بس في لحظتها كنت
أحس بلذة غريبة. وصلت فيني الحالة
إني صرت ما أستحي بشكل غريب.

أنا اللي كنت لو مر سلطان
أطالع في الأرض، صرت الحين أطالع
في عيون الغرباء بتحدي وجرأة تخوف.
حتى الصديقات اللي معي وصديقاتي القديمات
اللي كانوا معي من سنين، حذفتهم
كلهم من حياتي، لأن نظرات الشفقة
في عيونهم كانت تذبـ'ـحني. صرت غريبة
بشكل يخوف. ما صرت أعرفني إذا

شفت وجهي في المراية. ملامحي تغيرت،
نظراتي انطفت. صرت غارقة في دوامة
ما أعرف كيف أطلع منها. كنت
أدري إني قاعدة أدمر مستقبلي وقاعدة
أقطع كل جسور العودة لحياتي القديمة،
بس كان في صوت داخل يقول
لي: كَمِّلي، خلاص، ما عاد في
شيء تخسرينه. جاء اليوم اللي كنت

هربانة منه طوال الشهور: يوم زواج
سلطان وأختي. البيت كان مليان فرحة
وحياة: كوفيرات وفساتين وبخور وضحك يملأ
المكان. أنا كنت مثل الجثة الهامدة.
لبست فستاني وحطيت ميك أب، بس
والله كنت أحس إني ألبس كفني
مو فستاني. أختي اللي كانت طايرة
من الفرحة تطالعني وتسألني عن رائي

في مكياجها، وأنا أبتسم لها وقلبي
من داخلي يتقطع. سلطان جاء وبدأت
مراسم الزفة، والكل كان يبارك له
ويمدح في وسامته. لما شفتهم واقفين
مع بعض والكل يصورهم، حسيت بشيء
داخل انكسر نهائيًا. سلطان كان يطالعها
بحب، نفس الحب اللي كنت أحلم
انه يكون لي ذيك الليلة. ما

قدرت أتحمل، هربت من القاعة قبل
لا تنتهي الحفلة. رحت لمكان المعتاد
مع الشلة السيئة، كنت أريد أغيب
عن الوعي، أريد أنسى إنه سلطان
الحين صار زوج أختي. ذيك الليلة
كانت نقطة تحول مرعبة. سويت أشياء
وسمعت كلام وصرت في وضع لا
أحسـ'ـد عليه. صرت أقول لنفسي: خلاص

يا مرام، سلطان صار محرم عليك.
سلطان صار زوج أختك. انتهت السالفة
هنا خلاص. ومن هنا زادت دوامة
الأذى القهري. صرت أتعمد أوسـ'ـخ صورتي
في عيون نفسي أكثر وأكثر، كأني
أقول لسلطان: شوف البنت المحترمة اللي
تركتها، اشوف ش صار فيها الحين.
وبعد ما مرت فترة على زواج

أختي وسلطان، أنا أعيش في حطام
إنسانة. سلطان وأختي عايشين حياتهم، وأنا
اللي ضعت في النص. انسحبت من
الجامعة وضاع علي مستقبلي الدراسي. وصداقاتي
السيئة هذه خلتني إنسانة غريبة حتى
على أهلي. صرت أجلس في غرفتي
بالساعات أطالع في الفراغ، ما أعرف
كيف أرجع مرام القديمة، ولا أعرف

كيف أتعامل مع مرام الجديدة الجريئة
اللي ما تستحي. الوجع اللي داخلي
صار مثل الثقب الأسود يبلع كل
لحظة حلوة في يومي. وأصعب شيء
أمر فيه الحين هو إني ما
صرت تعرفني. لما أشوف صوري القديمة،
أحس إني أطالع بنت ثانية ما
أعرفها. كيف كنت أستحي؟ كيف كنت

محافظة؟ كيف كان قلبي أبيض؟ كل
هذا تبخر. دوامة الأذى القهري ضد
نفسي ما وقفت. لسه أحس إني
أريد أوجع نفسي زيادة، لأنني حبيت
سلطان. وأسأل نفسي كل ليلة: متى
يوقف هالألم؟ كيف أشيل الغصة اللي
بصدري بدون ما أؤذي نفسي أكثر؟
أنا الحين واقفة في نص الطريق.

لا أنا اللي قدرت أنسى سلطان
وأعيش حياتي، ولا أنا اللي قدرت
أحافظ على نفسي. هذه هي قصتي،
بدأت بحب طفولي طاهر وانتهت بضياع
دمار لروحي ومستقبلي. قلت قصتي لأني
أبي تقولون لي كيف أخرج من
هالسواد اللي غطى كل شيء في
حياتي. انتهت القصة.


مشاركة التدوينة