السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا اسمي هدي وعائلتنا
عادية جداً. نحن من عائلة أبوي
ما شاء الله أكثر عنده أربع
عمات وخمسة أعمام والبيت دايم فيه
حركة وناس داخلة وناس طالعة، بس
للامانة يعني علاقتنا ببعض كعائلة كبيرة
ما كانت تلك العلاقة القوية اللي
الناس يتخيلونها. يعني في رسميات وفي
حساسيات وكنا نشوف من عماتي حركات
وتصرفات تضايق، بس كنا نسكت ونعدي
عشان أبوي وما نبي المشاكل تكبر.
وفي بيتنا نحن عندي أخت أكبر
مني وهالأخت إنسانة طيبة بالحيل وتخاف
الله وكلنا الحمد لله نخاف الله،
بس هي كانت ملتزمة بزيادة وشوي
حريصة في تعاملاتها، والميزة اللي فيها
والكل يعرف عنها أنها ما تكذب
أبداً، يعني لو تنطبق السماء على
الأرض ما تطلع الكلمة منها إلا
وهي صادقة. وإحنا الباقين عادي نغطي
ونخبي وأحياناً إذا انحشرنا في سؤال
ممكن نكذب كذبة بيضاء، بس هي
لا واضحة وصريحة لدرجة أنها لو
انكسر شيء وقالت لها أمي "مين
كسره؟" تقول "أنا" لو كانت هي
اللي كسرته، ولا ترميها على أحد
ثاني. كانت تمشي وتقول الحق مهما
كان الثمن وهذا الشيء كان أحياناً
يسبب لها مواقف مع الناس اللي
حولنا. المهم الحياة كانت ماشية بطلعاتها
ونزلاتها وعلاقتنا مع عماتي وأعمامي كانت
بحدود السلام والواجب، بس كان في
شيء تحت الرماد، يعني دائماً تحسوا
إن في تحسب وكلام يوصل من
هنا ومن هناك. جدتي اللي هي
أم أبوي كانت هي الكل في
الكل والكل يعمل لها حساب، بس
كان عندها ميل واضح لعماتي، يعني
بناتها عندها بالدنيا وما ترضى عليهم
كلمة. وفي يوم من الأيام صارت
مشكلة كبيرة في العائلة، ما أقدر
أدخل في تفاصيلها الدقيقة عشان الخصوصية
وعشان ما أطلع أسرار بيتنا، بس
الزبدة إنه السالفة كبرت لدرجة ما
أحد كان يتوقعها، والموضوع كان يخص
أختي الكبيرة. وتدخلت فيه واحدة من
عماتي وجدتي بدلاً ما تكون هي
الحكيمة اللي تفصل بالعدل راحت وقفت
في صف بنتها اللي هي عمتي،
والظلم اللي وقع على أختي كان
كبير والاتهام اللي وجوه لها كان
قاسي وإحنا كنا نشوف أختي وهي
ساكتة ومن صدمتها إن أقرب الناس
لها جالسين يتبلون عليها بشيء ما
سوته، وهي اللي طول عمرها ما
كذبت في أتفه الأمور. والمهم السالفة
وصلت لأعمامي كلهم ولأبوي وصار في
لغط كبير في العائلة والكل صار
يتكلم، وكل واحد مطلع نسخة من
القصة. وأبوي لما شاف الموضوع كبر
ووصل لكرامة بنته وتدخلوا إخوانه، قرر
إنه لازم ينهي هالموضوع بنفسه. وجمعنا
كلنا أعمامي وعماتي وجدتي وأختي في
مجلس واحد عشان يعرف الصح من
الغلط. كان الجو مشحون بالحيل والكل
كان يتكلم كلمة في وقت واحد.
أبوي بدأ يسأل ويحقق في الموضوع
وبدأ يواجه كل طرف باللي انقال
عنه. عمتي كانت تصر على كلامها
وتقول إن أختي سوت كذا وكذا،
وأختي بكل هدوء كانت تنكر وتقول
اللي صار بالضبط بدون زيادة ولا
نقصان. عاد جدتي وقتها كانت جالسة
وتسمع وكان واضح إنها تبي تسكر
الموضوع لصالح بنتها، فكانت تدعم كلام
عمتي وتقول "أي" أنا شفت و"أي"
أنا سمعت، وهي في الحقيقة كانت
تعرف إن الكلام مو صح بس
كانت تبي تحمي بنتها وتثبت إنها
هي اللي على حق وأختي هي
الغلطانة. وأبوي لما شاف إن كل
طرف متمسك بكلامه وإن السالفة صارت
كلمة ضد كلمة ضاق صدره وما
عرف يصدق مين هذه أمه وهذه
بنته وهذه أخته. المهم أبوي قال:
"يا جماعة، الموضوع ما ينسكت عنه
والظلم ظلمات يوم القيامة، وأنا بطلب
منكم شيء واحد، اللي صادق يحلف."
وقتها أختي بكل ثقة قالت: "أنا
أحلف والله العظيم إني صادقة وكل
اللي قلته هو اللي صار." هنا
جدتي قاطعتها بسرعة وقالت: "قبل ما
هي تحلف أنا اللي بحلف وعساني
ما أشوف بعيوني هذه إن كان
هالكلام اللي أقوله كذب أو إذا
ما كان هالشيء صار فعلاً." تخيلوا
إنها حلفت على بصرها وأغلى ما
تملك عشان بس توقف في صف
عمتي وتكسر كلام أختي. وقتها المجلس
كله سكت، الصدمة كانت واضحة على
وجيهنا لأن الحلف بالله شيء عظيم
والواحد ما يستهين فيه أبداً، فما
بالكم بوحدة تحلف على عيونها وهي
تدري إنها مو صادقة 100%. وطبعا
أبوي لما سمع جدتي تحلف بهالطريقة
نزل راسه وسكت فترة طويلة، كان
الموقف صعب عليه جداً، يعني اللي
قدامه إخوانه وأخواته، أمه وبنته. وفي
النهاية رفع راسه وقال: "يا يما
أنت حلفتي بعيوني وأنا ما أقدر
أقول شيء بعد حلفك. وانت يا
بنتي سمعتِ جدتك وش قالت، أنا
الحين رفعت شكواكم لله. أنت يا
يما أمي وهذه بنتي وما أريد
أتحمل مسؤولية إني أحكم بينكم أو
أظلم أحد فيكم بالغلط، وأنا ما
عندي دليل قاطع غير حلفكم. والله
ينصر المظلوم ويبين الحق." أبوي وقتها
سكر الموضوع وما عاد ناقشه، بس
كان واضح عليه الهم والضيق. وأختي
رجعت غرفتها وهي ساكتة وما قالت
ولا كلمة، حتى ما دعت عليهم
ولا اشتكت، بس كانت مكسورة من
داخلها إنه جدتها اللي بمقام أمها
تتبلى عليها وتحلف كذب عشان تطلعها
غلطانة. ومرت الأيام والأسابيع والموضوع بدأت
الناس تنساه شوي، وعادت المياه لمجاريها
في الظاهر بس القلوب كانت شايلة
أختي. كملت حياتها عادي تروح وتيجي
وتخاف الله في كل شيء، ولا
عمرها جابت طار السالفة ولا حقدت
علانية. والمهم، تخيلوا يا جماعة، ما
مر شهر واحد على هذيك الجلسة
وهذيك الحلفة إلا وبدأت جدتي تشتكي
من عيونها. في البداية كان الموضوع
بسيط غبش وتشويش، وقالوا ممكن من
الكبر أو الضغط أو السكر. وودوها
المستشفى وسووا لها فحوصات، وكل يوم
الحالة كانت تسوء أكثر من اللي
قبله، والدكاترة استغربوا من سرعة تدهور
نظرها وفجأة وبدون مقدمات، جدتي فقدت
بصرها تماماً، صارت ما تشوف بالعيون
اللي حلفت عليهم قدام الكل. والله
الخبر نزل علينا مثل الصاعقة والكل
في العيلة تذكر ذيك اللحظة وذيك
الحلفة اللي هزت المجلس. والله لكل
نهار البيت كله صار في حالة
دهول. أعمامي وعماتي اللي كانوا واقفين
معاها صاروا في موقف لا يحـ'ـسدون
عليه، والكل صار يهمس ويقول: "هذه
بسبب الحلفة." حتى الناس البعيدين اللي
عرفوا بالسالفة صاروا يتكلمون. وأختي لما
درت بالخبر ما تشمتت ولا قالت
"تستاهل" بالعكس شفتها كانت حزينة ومتأثرة
بس كانت ساكتى. سبحان الله، الله
يمهل ولا يهمل، نصرت وهي ساكته
وبدون ما تبدل أي مجهود عشان
تدافع عن نفسها. بعد تلك الجلسة،
وجدتي الحين صارت طريحة الفراش وما
تطلع من غرفتها، والحزن غطى على
البيت كله. صاروا أعمامي يحاولون يلقون
لها علاج، يودونها يمين ويسار، بس
الكل كان يقول نفس الكلام إنه
بصرها راح وما في أمل يرجع
بالطرق الطبية المعروفة للحين. والمهم، جدتي
لما حست إن الدنيا صفقت في
وجهها وإنها فقدت أغلى ما تملك،
بدأت حالتها النفسية تنهار وصارت تبكي
ليلاً مع نهار وتصـ'ـارخ في غرفتها.
وفي يوم من الأيام طلبت إن
الكل يجتمع عندها وأولهم أختي. ولما
دخلنا عليها كانت حالتها تكسر الخاطر،
كانت تصيح وتقول بمرارة: "أنا ظلمتها،
أنا ظلمت بنت ولدي، قولوا لها
تسامحني، قولوا لها تحللني وتبيحني." وكانت
تكرر هالكلام وهي منهارة، واعترفت قدام
الكل إنها كذبت بس عشان ما
تطلع بنتها غلطانة وإنها كانت عارفة
أن أختي هي اللي على حق.
والاعتراف هذا كان صدمة ثانية للكل،
بس بعد أيش؟ بعد ما وقع
الفاس في الرأس وفقدت بصرها أختي
وقفت عندها وقالت لها: "مسموحة يا
جدة"، بس الكل كان يدري إنه
اللي انكسر ما يتصلح بسهولة وإن
جرح الظلم كان عميق. فاللي بقوله
من هالقصة لكل أم ولكل جدة
ولكل إنسان يحب شخص قريب منه،
لا توقف في صف أحد مهما
كان هالشخص قريب منك، سواء بنتك
أو أختك أو حتى أمك وأبوك،
إذا ما كان عندك دليل قاطع
أو معرفة أكيدة بالحقيقة، لا تشهد
بالزور أبداً عشان خاطر أحد، لأن
الناس ممكن تنسى والوقت يمر، بس
ربنا سبحانه ما ينسى وعينه ما
تنام. والمظلوم مهما طال الوقت لابد
إنه ينتصر سواء في الدنيا مثل
ما شفنا مع جدتي أو في
الآخرة، وهذا أصعب بكثير. خافوا من
دعوة المظلوم وخافوا من الحلف الكاذب،
لأن عواقبه وخيمة ويمكن تدمر حياة
الواحد في لحظة. والحين جدتي تعيش
باقي عمرها في ظلال، والسبب لحظة
تعصب لبنتها وظلم لحفيدتها. وهل برأيكم،
هل سامحة بهالمواقف تمحي الأثر اللي
صار أو في جروح تبقى للأبد؟
ولهنا وتكون قصتنا انتهت. لا تنسوا
تصلوا على النبي عليه الصلاة والسلام،
وأشوفكم على خير بقصة جديدة. في
أمان الله.