السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا وُلِدت في عائلة
بسيطة، وكان عندي أخت كبيرة هي
كل دنيتي. أختي هذه كانت من
أم ثانية غير أمي، لأن أمها
توفيت وهي لسة طفلة صغيرة ما
شبعت من حنان أبوي. في وقتها
كان يبي أحد يربي هاليتيمة ويقوم
بشؤون البيت فتزوج أمي ، كبرت
وأنا أشوف أختي الكبيرة هي
اللي تحن علي وتلعب معي، كانت
هي السند لي رغم إنها هي
اللي فاقدة الحنان. في طفولتنا كانت
الأمور عادية بس كنت ألاحظ أن
أمي أحياناً تعاملها بشدة، كنت أحس
حرص أو تربية، بس مع الوقت
بدأت تتضح لي الصورة أكثر. أختي
كانت هادئة ومطيعة، لا بعد حد
تحاول دائماً ترضي أمي عشان تعوض
نقص أمها اللي فقدتها، بس للأسف
أمي كان عندها رأي ثاني، كانت
تشوف أختي حملاً عليها وتبي تفتك
من مسؤوليتها بأي طريقة. مرت سنين
طفولتنا بين لعب في الحوش وسوالف
قبل النوم، وأختي كانت تكبر ويحلو
عودها، وبدل جمال يبان عليها وهذا
الشيء للأسف زاد من غيره وضيّق
أمي منها، بدل ما يخليها تفتخر
فيها. وفي المدرسة كانت أختي متفوقة
وتحب الدراسة مرة، كانت تحلم تصير
شيء كبير وتطلع من جو البيت
المشحون، بس أمي بدأت تضيق عليها
الخناق، تمنعها من الطلعات وتكلفها بشغل
البيت كله وهي صغيرة. كنت أشوف
أختي تبكي بالسر بس ما كانت
تشتكي لأبوي، كانت تخاف تسبب مشاكل
بينه وبين أمي. أبوي كان إنسان
طيب على نياته، ومسلم الخيط والمخيط
لأمي في كل شيء يخص البيت
والعيال، يعني كلمة أمي تمشي في
البيت. لما وصلت أختي لسن 17
سنة، بدأت أمي تخطط لشيء أكبر،
كانت تبي تزوجها وتفتك منها. ما
كان هم أمي سعادة أختي ولا
مستقبلها، كان همها بس إنه البيت
يكون لها ولعيالها. في هالفترة بدأت
أمي تطلع عيوب في أختي قدام
الناس، وتحاول تشوه صورتها عشان لو
تقدم لها أي أحد يكون زواج
ستر وبس. وأنا كنت أشوف وأسمع
وأحس بالظلم اللي قاعد يصير لأختي،
بس كنت صغيرة ولا بيدي حيلة.
جاء اليوم اللي انقلب فيه حياة
أختي فوق تحت، تقدم لها واحد
والكل انصدم من هالشخص، كان رجال
عمره بالخمسينات يعني كبر أبوها أو
أكبر. تخيلوا بنت في عمر الورد
17 سنة يتقدم لها واحد شايب.
أبوي في البداية تردد، بس أمي
قعدت فوق راسه ليل نهار تمدح
في الرجال وفي فلوسه وفي إنه
بيستر عليها. أختي لما درت انهارت،
بكت بدموع، قالت: "يما أنا صغيرة،
أريد أكمل دراستي، ما أريد أتزوج
واحد كبر أبي"، بس أمي ما
كان في قلبها رحمة. كان كل
تفكيرها إنها تفتك منها. بدأت أمي
تستخدم كل أنواع الضغط النفسي والجسدي
عشان تخلي أختي توافق غصباً عنها،
كانت تقول لها: "أنت ما لك
مكان في هالبيت والزواج ستر لك".
أختي كانت ترفض وترفض، ولجأت لأبوي،
بس أمي كانت مسيطرة على الموقف
تماماً ومسيطرة على أبوي، وأقنعت أبوي
إنه هذا هو الأفضل لمستقبل البنت.
لما شافت أمي إن أختي صامدة
على الرفض وماتت بالشايب، قررت تتبع
أسلوب إجرامي، حرمتها من الدراسة تماماً
في آخر سنة دراسية لها. مو
بس كذا، خذتها وحبستها في المخزن
حق البيت. تخيلو أختي البنت الرقيقة
تنحبس في غرفة ضيقة وظلام وممنوع
تطلع ولا تكلم أحد. استمر هذا
الوضع شهرين كاملة، أمي تدخل لها
الأكل من تحت الباب بسرعة وتطلع،
وكل ما سألتها: "ها وافقتي؟" أختي
تقول لها: "لا" وهي تبكي. أنا
كنت أروح عند باب المخزن وأصيح:
"أريد أكلمها"، بس أمي كانت تطردني
وتهددني. شهرين من العذاب ما شافت
شمس ولا ناس. كلمتهم أختي في
النهاية انكسرت نفسيّتها، تدمرت، وحست إن
الموت أهون منها. في لحظة ضعف
ويأس وتحت ضغط الحبس والحرمان، قالت:
"موافقة". وافقت وهي تحس إنها باعت
نفسها عشان بس تطلع من هالسجن
اللي حطتها فيه زوجه أبوها. وجا
يوم الزواج، بس ما كان مثل
أي زواج لبنت في عمرها، أختي
كانت مثل الجثة، لا فرحة ولا
ابتسامة، لابسة الفستان الأبيض وكأنها لابسة
كفنها. الناس يباركون، وأمي ترقص وتغني،
وهي في عالم ثاني. راحوا للبيت
وهناك بدأت فصول عذاب ثانية ما
تخطر على البال. زوجها الشايب ما
كان يبي زوجة تبني معه حياة،
كان يبي ******* تخدمه هو وأخواته
اللي ساكنين معه. كان خواته كبار
في السن ونفوسهم مشيانية. من أول
ليلة استلموها كرف وتعب، أختي المسكينة
اللي كانت تبي بس تدرس وتعيش
حياتها لقت نفسها بين نارين: نار
زوج ما يرحم ونار خواته اللي
كانوا يشوفونها بزر، وما تستاهل الدلع.
كانت تنام وهي تبكي، وتصحى وهي
تبكي، وكل ما حاولت تشتكي لأحد
ما لقت أحد يوقف معها. كانت
تقول لي بالسر لما أكلمها: "يا
ليتني بقيت في المخزن"، ولا ذقّت
هالمعاناة. مرت الشهور وأختي تذبل، صارت
نحيفة ووجهها شاحب، والضحكة غابت عن
وجهها تماماً من كثر العذاب اللي
شافته عند زوجها وأخواته. كانت تهرب
وترجع لبيت أهلي، كانت تجي وهي
منهارة تبكي عند رجول أبي وتقول
له: "يا أبوي ارحمني، والله قاعدين
يعذبوني، والله ما أقدر أتحمل أكثر".
أبوي كان قلبه يتقطع، بس مين
اللي كان واقف له بالمرصاد؟ أمي.
أمي كانت تمسكها من يدها وهي
تهاوشها: "هذا بيتك، والمُرَاهَ السنعه ما
تترك بيت زوجها، ارجعي له، ولا
تفشلينا قدام الناس". وأختي تترجع وتصيح:
"يا يما، والله يطقوني، يا يما،
والله يخلووني أنام"، وأمي بدم بارد
ترجعها لهم وتسكر الباب في وجهها.
كانت أمي تخاف إن أختي ترجع
للبيت وتصير مطلقة وتخرب عليها راحتها،
كانت تفضل إن أختي تتعذب هناك
ولا إنها ترجع تعيش معانا. بعد
سنين من هالظلم، وسبحان الله الدنيا
دوارة، أمي بدأت تضعف وصحتها تتدهور.
في البداية كانت أوجاع بسيطة، بس
مع الوقت صار المرض ينخر في
جسمها. الدكاترة ما عرفوا إيش فيها
بالضبط، بس كانت حالتها تسوء يوم
بعد يوم. بدأت أمي تتغير وبدأت
تسأل عن أختي بلهجة فيها حزن،
بس أختي كانت خلاص قست قلبها
من كثر الخذلان. أختي ما كانت
تجي تزورها إلا نادراً، وإذا جت
تكون رسمية وهادئة. أمي كانت تنظر
لها بحسرة، كأنها بدأت تستوعب الجريمة
اللي ارتكبتها في حقها. البنت اليتيمة،
بدأت أمي تحلم بكوابيس وتصحى وهي
تنادي اسم أختي، بس أختي كانت
بعيدة بجسدها وبقلبها، كانت تعيش في
بيتها مع عيالها اللي رزقها الله
فيهم، بس كانت تعيش مثل الآلة
بدون مشاعر تجاه أمي. وصلت أمي
لمرحلة خلاص، المرض تمكن منها وصارت
طريحة فراش والايام صارت معدودة. في
ذيك اللحظات الواحد ما يبي إلا
العفو والمسامحة. أمي كانت تبكي بحرقة
وتوصينا كلنا: "جيبوا لي اختكم، فلانة،
أريد أسمح منها، إنها مسامحتني، ما
أريد أقابل ربي وأنا ظالمها". دقينا
على أختي وعلمناها إنه أمي تحتضر
وتبي تشوفها، أختي في البداية رفضت،
قالت: "أنا نسيت إنه عندي أم،
هي اللي رمتني في النار بيديها"،
بس مع إلحاحنا ودموعنا وافقت تجي.
جت أختي ومعها عيالها، وقفت عند
باب الغرفة كانت تطالع في أمي
وهي ذبلانة وضعيفة وما نزل من
عينها دمعه واحدة. الجرح كان أعمق
من إنه يبرا كلمة سامحيني في
آخر لحظات حياتها، دخلت أختي الغرفة،
وأمي أول ما شافتها بدأت تصيح،
مدت يدها، تبي تلمسها، قالت أمي
بصوت متقطع: "يا بنتي سامحيني، أنا
ظلمتك، أنا حبستك، أنا رميتك للشايب،
والله ندمانة، سامحيني عشان أرتاح". أختي
وقفت وناظرت في أمي نظرة طويلة،
وقالت الكلمة اللي هزت البيت: "قالت
يا يما، ماني مسامحتك، وعند الله
نلتقي وأخذ حقي منك". تخيلوا هالجملة
تطلع من بنت لأمها وهي تحتضر.
أختي كملت كلامها: "عذبتيني وحرمتيني من
مستقبلي، وحبستيني في المخزن، وشفتي دموعي،
وما رحمتيني. الحين تبين سماح؟". لقاء
نا عند ربي. لفت أختي وجهها،
طلعت من البيت وهي تمشي وعيالها
وراها، تركتنا كلنا في صدمة وذهول،
وأمي بدأت حالتها تنهار أكثر وأكثر
بعد هالكلام. بعد ما طلعت أختي،
البيت صار كأنه قبر أمي، كانت
تتقلب من الألم النفسي والجسدي، تبكي
وتنتحب: "يا ليتني ما سويت فيها
كذا، يا ليتني كنت أم لها
فعلاً". كانت تحاول تنطق الشهادة، بس
لسانها كان ثقيل، ما قدرت تنطقها
بسهولة، بس الحمد لله قدرت تنطق
في الأخير. كلنا كنا حولها نقرا
عليها ونبكي، نبيها بس ترتاح. كانت
تهمس بكلمات ما نفهمها، بس المؤكد
أنها كانت تستنجد بأي شيء يريح
ضميرها. قعدنا ساعات طويلة واحنا نشوفها
تتعذب في سكرات الموت، كانت أصعب
ساعات مرت علينا في حياتنا. كنا
نتمنى لو إن أختي شوي وسامحتها،
بس في نفس الوقت كنا نعرف
إن أختي معها كل الحق، لأن
اللي سوته أمي فيها ما يسويه
عدو في عدوة. في النهاية، وبعد
معاناة طويلة، فاضت روح أمي ،
توفيت وهي تبكي، توفيت والكل عارف
إنها رحلت وهي شايلة هم ظلمها
لأختي. بعد العزاء وبعد ما هدت
الأمور شوي، أختي رجعت وتكلمت معانا،
قالت: "لا تحسبوني إنني قاسية، بس
الجرح كان يوجع مرة". اللي سوته
أمكم فيني ما هو بسيط، والظلم
اللي شفته كان فوق طاقتي كإنسان.
الحين إحنا نطلب منكم ومن كل
من سمع قصتنا إنكم تدعون لأمي
بالرحمة والمغفرة، الله يغفر لها ويتجاوز
عنا، ويدعو لأختي إنه الله يجبر
قلبها ويعوضها خير عن كل السنين
اللي ضاعت من عمرها في عذاب
وظلم. أختي الحين تعيش حياتها لعيالها،
تحاول تنسى، بس الذكرى باقية في
قلبها. وحنا ما نبي أحد يغلط
على أمي أو يتكلم عليها بسوء،
لأنها الحين بين يدين رب كريم
هو الوحيد اللي يحاسبها. رغم كل
السواد اللي عاشته أختي مع زوجها
الشايب، إلا أنه الله رزقها بعيال
كانوا هم الجنة وسط هالجحيم. كانت
تعاملهم بحنان، كأنها تبي تعوضهم عن
كل القسوة اللي شافتها من أمي.
كانت تقول: "أنا مستحيل أخلي عيالي
يحسون بالخوف اللي حسيت فيه". عيالها
طلعوا بارين فيها بشكل عجيب، كأنهم
يحسون بالظلم اللي وقع على أمهم.
زوجها كان بخيل عليهم حتى في
الكلمة الطيبة، فكانت هي الأم والأب
وكل شيء لهم. هذا الجانب المضيء
في حياتها هو اللي خلاها تصمت
كل هالسنين ولا تنهار، كانت تشوف
في وجيههم، وما الأمل اللي انسرق
منها في عمر ال 17. القصة
هذه مو مجرد سالفة تحكى، هي
صرخة من قلب أختي اللي انظلمت،
ودمعة من عين أمي اللي ندمت
وقت لا ينفع الندم. أنا الحين
أقول هالكلام وأنا قلبي يعتصر، ما
أريد أحد يحكم على أختي بالقسوة،
لأنكم ما شفتوا اللي شافته في
المخزن ولا في بيتها الشايب. وبنفس
الوقت، أمي الحين تحت التراب ما
تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً، وما
نملك لها إلا الدعاء، الله يرحمها
ويغفر لها ويتجاوز عنا، ويعوض أختي
عوض الصابرين اللي ما يضيع حقهم
عند رب العالمين. خلوها ذكرى لكل
إنسان يظلم، إن الدنيا دوارة، وإن
الحقوق لا بد تؤدى سواء في
الدنيا أو في الآخرة. أنا أدري
أنه النهاية مو سعيدة، وإن البعض
ممكن يشوف أختي كانت قاسية في
ردها، والبعض يشوف إنه أمي ندمت،
وهذه كفاية. بس الحقيقة إنه المشاعر
ما فيها صح وغلط، في جروح
تنزف، وفي عدل إلهي ينتظر الكل.
أمي الآن في ذمة الله، وأختي
تحاول تكمل حياتها لعيالها، كل اللي
أتمناه منكم: لا تجرحون أختي بكلمة،
وادعوا لأمي بالرحمة والمغفرة، لعل الله
يلطف فيها، وادعوا لأختي إنه الله
يحنن قلبها وتقدر تسامح أمي. الرأي
الشخصي: الله يرحم أمك، والله يجبر
خاطر أختك، لأنه اللي شافته شيء
مو بسيط، ومو هين، ومو أي
أحد يقدر يسامح. عشان كذا العفو
عند المقدرة، فمو أي أحد يقدر
يعفو. فكلنا ندعي أنا وكل المتابعين،
كل المستمعين، كل اللي يسمعون القصة
إنه الله يجبر قلب أختك، وإن
شاء الله تسامح أمك، وإن الله
يرحم أمك ويغفر لها. ونصيحة لكل
ظالم: خافوا الله في الضعيف، تذكروا
إن المظلوم له دعوة ما بينه
وبين الله حجاب، وإن الدنيا تدور،
والوجع اللي تسببه لغيرك اليوم بيمر
عليك بكرة بأي شكل كان، والبيوت
أسرار، لا تحكمون على علاقات الناس
من الظاهر، فما تدرون إيش اللي
صار ورا الأبواب المسكرة. والحقوق ما
تموت إذا ظلمت أحد، لا تظن
إنه كلمة سماح في آخر اللحظة
بتمسح سنين من العذاب. حاول تصلح
غلطتك وأنت في عز قوتك، مو
وأنت في أضعف حالاتك. والعدل يبدأ
من البيت. الأبناء أمانة، والتفرقة بينهم
أو قهرهم هو أكبر خيانة للأمانة
هذه، والايتام خصوصاً الايتام، لا تظلمون
الايتام. انتهت القصة.