السلام عليكم أنا مساعد الشراري ،
وكل يوم راح انزل لكم قصة
منقولة من متابعيني لكن لا تنسون
تصلون على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون
القصة مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم
؛ تقول صاحبه القصه يقول
البيوت اسرار ، وكل بيت في
حكايه مخبيه ورا بيبانه بس الحقيقه
اللي بقولها لكم اليوم ما هي
مجرد سالفه عابره هذه قصه عشتها
بنفسي وشفت فصوليا تترسم قدام عيوني
من وانا صغيره، حتى كبرت
وفهمت الدنيا انا اصغر بنات العيله
البنت اللي دائما تكون تسمع وتشوف
وتلاحظ كل شيء يدور حولها ،
بس يمكن ما كان بيدها تغير
في الواقع اي حاجه عئتنا كانت
تبان لاي احد من بره انها
عائله طبيعيه وماشي امورها زي كل
الناس ، بس في الخوافي والزوايا
كان في جرح قديم وعميق جرح
بدا من قبل ما انولد انا،
في هذه الدنيا وتبدا عند
اختي الكبيره هذه الاخت اللي كانت
بالنسبه لي شيء كبير ومختلف اختي
هذه ما كانت امي هي امها
الحقيقيه، هي فقدت امها وهي
لسه طفله صغيره ، ما لحقت
تشبع من حنانها ولا عرفت معنى
وجود الام في حياتها، عاشت
ديك الفتره مع ابويا وكان هو
كل دنيتها لان قرر ابويا بعد
فتره انه يتزوج، عشان في
بيت محتاج حرمه تديره وبنت صغيره
محتاجه مين يراعيها ويهتم بوجودها،
وتزوج ابويا امي وجات امي على
البيت وبدات الحياه تمشي والسنوات تمر
وخلفوا وعشت معاهم، وشفت كيف
كانت الامور تترتب اختي كانت هاديه
بالزياده ، وملامحها دائما تعطي انطباع
انها شايله هم اكبر من عمرها
بكثير، ومع الوقت كبرت وصار
عمرها 17 سنه، وفي هذا
العمر البنات يكونوا عندهم احلام ،
وتطلعات للمستقبل وكانت اختي امنيتها الوحيده
والاساسيه انها تكمل دراستها وتدخل الجامعه
وتشوف طريقها وتثبت نفسها في المجتمع
، كانت تفتح دفاترها وتجلس تذاكر
باهتمام كبير وعيونها تلمع كل ما
جابت سيره المدرسه والمستقبل والشغل اللي
تطمح له بعدين، لكن في
الجهه الثانيه امي كانت عندها نظره
ثانيه ، ومختلفه تماما للموضوع نظره
خلت الامور تاخذ مجرى ما حد
كان يتوقعه ابدا امي كانت تشوف
انه البت بنت ما لها الا
بيت زوجها وانه الدراسه ما لها
داعي ، وجات في راسها فكره
انها لازم تزوج اختي في اقرب
وقت وما دام البنت وصلت لهذا
السن فخلاص كبرت وجاهزه للبيت والمسؤوليه،
والموضوع ما وقف هنا امي
اختارت لها عريس والعريس هذا ما
كان شاب في عمرها ولا حتى
قريب منها كان رجال يكبرها في
العمر بكثير رجال من جيل مختلف
، وعنده طباع وعالم وتفكير غير
عن تفكير بنت في السابع عشر
من عمرها ولما جابتها الطاري اخت
اختي انصدمت صدمه عمرها ورفضت الفكره
من اساسها وبكل ما اتيت من
قوه وقالت انا مستحيل اوافق على
هذا الزواج انا ابغى ادرس واكمل
تعليمي، وهذا كل اللي اطلبه
من الدنيا الحين والرفض هذا ما
مر بسلام في بيتنا والامور في
البيت انقلبت فوق تحت امي ما
تخبات هذا الرفض واعتبرته كانه تحدي
لكلامها وسلطتها في البيت وبدات تاخذ
خطوات حاسمه وقويه عشان تكسر هذا
العناد واول حاجه سوتها امي انها
منعت اختي من المدرسه وقالت لها
خلاص ما عاد في دراسه ،
ولا عاد في كتب وما دام
انك ما تبي تسمعي الكلام فالبيت
هو مكاني ، اختي حست انه
الارض بتدور فيها وصارت تجلس في
غرفتها وتبكي وتطالع في كتبها اللي
انحرمت منها فجاه بدون ذنب والضغوطات
ما وقفت عند حد المنع من
الدراسه بس ، بل بدات سلسله
طويله من المعامله الجافه ، والزن
المستمر يوم بعد يوم كانت تسمعها
كلام قوي وقاسب الطالعه والنازله ،
وتذكرها في كل لحظه انها حرمه
ومالها الا الزواج وان قعدتها في
البيت عبق ومصاريف ما لها داعي،
ابويا في ذيك الفتره كانت
شخصيته ضعيفه قدام امي او انه
كان يفضل يشتري دماغه ويبتعد عن
المشاكل ووجع الراس ، فكان يوافق
على كلام امه ويمشي ورائيها بدون
ما يتدخل او ينصف بنته اللي
ما لها احد يدافع عنها،
واختي لقت نفسها وحيده في مواجهه
هذه العاصفه ما عندها ام حقيقيه
تشتكي لها وتوقف معاها، وابوها
واقف يتفرج ومن حاز لراي زوجته
والمدرسه اللي كانت متنفسها الوحيد انقفلت
بيبانها في وجهها، والايام كانت
تمور ثقيله وصعبه داخل البيت واختي
بدات تدبل وتفقد طاقتها في المقاومه
وفي النهايه وتحت وطاة هذا
الحمل الثقيل اللي ما يقدر يتحمل
جبل انكسرت اختي ووافقت وهي مجبره
ومكرهه ، وافقت وقلبها يعتصر الم
على احلامها اللي اندفنت وهي لسه
في اول عمرها وتمت اجراءات الزواج
بسرعه وبدون مظاهر فرح حقيقيه تعبر
عن بهجه هذه المناسبه كانت لابسه
الفستان الابيض وكانها رايحه لمصير مجهول
ومخيف ، انتهى الزواج وخرجت اختي
من بيتنا وراحت لبيت زوجها اللي
يكبرها بعقود وتركت وراها غرفتها الفاضيه
ودفاترها المخزنه في الكرتون ، وبدات
صفحه جديده من حياتها صفحه كانت
مليانه تفاصيل صعبه وتحديات ما كانت
تتخيل انها بتعيشها في يوم من
الايام وهي في هذا السن الصغير
وبدات الاخبار تجينا وتوصلنا عن طبيعه
الحياه اللي عاشتها هناك ، زواجها
ما كان مبني على تفاهم ولا
على اسس صحيحه الفارق العمري كبير
والطباعه المختلفه خلت الفجوه تزيد بينهم
من اول يوم اختي لقت نفسها
في بيئه جديده ومع رجال عنده
افكار قديمه واسلوب جاف وصارم في
التعامل مع كل شيء حوله وما
اقتصر الامر على الزوجه وبس ،
بل حتى اهله اللي كانوا عايشين
معاه او قريبين منه، كانوا
يتعاملوا مع اخت بنوع من التعالي
والشده ويحملوها فوق طاقتها من شغل
البيت والمسؤوليات الكبيره اللي ما تناسب
سنها ، يعني تخيلوا كانت لسه
في عمرها ال 17 يعني عقلها
وتفكيرها لسه بسيط وفجاه تلاقي نفسها
مطالبه بانها تدير بيت كامل وتلبي
طلبات رجال صعبه الارضاء وتتحمل نقد
كلام اهله الجارح في الرايحه والجيه،
ما كانت تقدر تتحمل فكانت
في كثير من الاحيان تستغل اي
فرصه وتلم اغراضها وتيجي لبيت ابويا
وهي تبكي بحرقه ودموعه على خدها،
كانت تدخل بيتنا وتجلس في
الصاله وترتمي حضـ،ـن ابويا وتطلب منه
الامان تقول لي تكفى يا ابويا
خليني عندك ما بارجع لهذاك البيت
انا تعبت وماني قادره اتحمل المعامله
هناك وسوء الظن والاهانه اللي اشوفها
كل يوم، وابوي كان يحن
عليها ويحس بضعفها لكن امي كانت
تتدخل وتوقف بوجهها وتقول لها خلاص
انت صرتي حرمه متزوجه وما لك
الا بيت زوجك والبيوت فيها مشاكل
ولازم تتحملي وتصبري وما عندنا بنات
يرجعوا بيوت اهاليهم بعد الزواج،
كانت تجبرها وتضغط عليها بكل الطرق
عشان ترجع لزوجها وتتصل عليه وتقول
له تعال خذ حرمتك، واختي
كانت تنجبر ترجع ورجولها ما هي
شايلتها ترجع لنفس السـ،ـجن ونفس المعامله
وهي عارفه انه بيبان بيت ابوها
انقفلت في وجهها بسبب اصرار امي
وموقفها الصارم وصارت اختي تحس انها
ضايعه بين نارين نار زوجها القاسي
ونار امي اللي ترفض حمايتها واستقبالها
والين مرت السنين الطويله وتوالت الايام
والحياه ما وقفت عند هذيك النقطه،
اختي كبرت مع الوقت والملامح
الطفوليه اللي كانت في وجهها تبدلت
بملامح حرمه ناضجه جربت من الدنيا
قساوتها ومرها انجبت اطفال وصار عندها
عائله واولاد وبنات يملوا عليها دنيتها
ويشغلوها بمسؤوليتهم وتربيتهم ومتابعتهم اولادها كبروا
قدام عيونها وهي صارت تذل كل
طاقتها عشان تعوضهم وتوفر لهم البيئه
المستقره اللي هي انحرمت منها وهي
صغيره كانت تحرص اشد الحرص انه
اولادها وبناتها يكملوا تعليمهم وما يمر
بنفس التجربه القاسيه اللي هي مرت
فيها وعاشت فصولها المريره لكن بالرغم
من انها صارت ام وعندها بيتها
المستقل واولادها حولها وبالرغم من ان
الامور مع زوجها استقرت نوعا ما
، بحكم السن والعشره الطويله الا
انه الالم القديم اللي انحفر في
قلبها من وهي بنت في ال
17 ما اختفى ولا تلاشى ابدا
الجرح كان غاير وعميق وذكريات الحرمان
من الدراسه والاجبار على الزواج والطرد
من بيت ابوها لما كانت تيجي
باكيه كل هذه التفاصيل كانت حيه
بذاكرتها وكانها صارت بالامس وفي الجانب
الاخر من العائله الاحوال بدات تتغيروتتبدل
، ومع تقدم السنين امي اللي
كانت في قوتها وجبروتها وصاحبه الرايه
الاول والاخير في البيت بدات تكبر
في سن وتضعف صحتها ومع هذا
الضعف والكبر بدا تفكير امي يتغير
وبدات تراجع حساباتها وتتذكر الامور اللي
سوتها بالماضي الندم بدا يتسلل لقلبها
بطريقه واضحه وهاديه وصارت وتتذكر كيف
كانت تعامل اختي وكيف ضغطت عليها
وحرمتها من ابسط حقوقها في التعليم
، واختيار شريك حياتها والندم هذا
ما كان مجرد شعور عابر بل
بدا ياكل في نفسيتها ، ويظهر
على تصرفاتها وكلامها وصارت نبرتها جافه
ومكسوره لما تيجي سيره اختي او
لما تشوف اولاد اختي وهم كبار
وناجحين في حياتهم ودراستهم ، والزمن
دار دورته واللي كان قوي في
يوم من الايام صار ضعيف ومحتاج
واللي كان مظلوم ومكسور صار عنده
عيلته وسنده، وبدات موازين القوه
في العائله تختلف عن زمان امي
اللي كانت دائما تدير كل شيء
بقوه وعزم طاح جسمها فجاه ودخلت
في مرحله مرض شديده والمرض هذا
ما كان عرض صحي بسيط ويروح
مع العلاج بل كان مرض تمكن
من جسمها وخلاها طريحه الفراش ما
تقدر تقوم ولا تتحرك الا بمساعده،
وصارت تقضي اغلب وقتها في
غرفتها وعلى سريرها وسط الادويه،
ومع اشتداد المرض وثقل على جسمها
الحاله النفسيه تدهورت ما عاد تفيد
معها المسكنات، لان الوجع الحقيقي
ما كان في جسمها الوجع الاكبر
كان في داخل قلبها، ونفسيتها
صارت تبكي باستمرار دموعها ما تنقطع
لا في الليل ولا في النهار
وكان بكائها في نبره غريبه،
وحسره واضحه لكل من يجلس معها
او يدخل غرفتها ومع مرور الايام
بدات امي تطلب طلب واحد وكررته
بشكل يومي وبالحاح كبير كانت تقول
ابغى اشوف اختكم جيبوا لي اختكم
لازم تجي عندي الحين واشوفها وصدقوني
كان واضح للكل ان امي حاسه
انه ايامها في الدنيا صارت معدوده
، وانها شالت هم الحساب والذنب
القديم اللي سويته في حق البنت
اليتيمه اللي كانت تحت رعايتها،
انا واخواني بدانا نحاول نلبي طلب
امي واتصلت باختي اختي الكبيره وكلمتها
وشرحت لها الوضع وقلت لها ان
امي تعبانه مره وفي حال صعب
وتبكي وتطلب شوفتك بشكل مستمر،
اختي في الاول كانت تسمع بسكوت
ما تعطي رد فعل قوي ولا
تقول انها بتيجي فورا كانت تقول
خير ان شاء الله، والوضع
ما يسمح الحين وتقفل السالفه وكررت
الاتصال اكثر من مره وفي كل
مره كنت الح عليها واقول لها
ان امي حالتها بتراجع والوقت ما
هو في صالحي، بس ما
كانت ترد علي برد شافي والمهم
بعد محاولات كثيره مره ما اذكر
عددها قررت اختي انها تجي وتزور
امي المريضه وجت ومعاها اولادها وبناتها
اللي صاروا رجال وبنات كبار دخلوا
البيت والجو كان مشحون بالهدوء والترقب
من الكل مشيت مععاه وفتحت باب
غرفه امي ودخلت اختي وقفت عند
السرير وامي اول ما شافت اختي
دخلت عليها الغرفه عيونها لمعت وفتحت
يدينها وبدات تبكي بصوت مسموع وكانت
تظن بحكم ضعفها ومرضها وقرب نهايتها
انه هذه اللحظه بتكون لحظه صفاء
ومسامحه وانه اختي بمجرد ما تشوفها
في هذه الحاله الضعيفه والمزريه راح
تنسى كل اللي صار زمان،
بتقدم لها العفو والصفح اللي تنتظره
وتتمناه من سنوات طويله بدات امي
تتكلم بنبره مكسوره وتقول لها سامحيني
يا بنتي انا غلطت في حقك
وزوجتك وانت صغيره وحرمتك من دراستك
والزمن دار وانا الحين مريضه وتعبانه
بطلب منك السموحه والعفو قبل ما
امشي من هذه الدنيا ، اختي
كانت واقفه وطالعت في امي وهي
على السرير ملامح اختي ما كان
فيها غضب ولا كان فيها صراخ
، كانت ملامح هاديه وجافه وقويه
في نفس الوقت التفت اختيًعلى اولادها
اللي واقفين وراها وبعدين رجعت طالعت
في امي وقالت لها انا جيت
الحين عشان اصراري وعشان اولادي يشوفوا
هذا الموقف بس بخصوص اني اسامحك
انا لليوم ولهذه اللحظه ماني قادره
اسامحك على كل اللي سويتيه في
زمان انا عشت ايام صعبه وانحرمت
من مستقبلي واحلامي وكنت اجي ابكي
هنا وتطرديني وترجعيني للاهانه وهذا الشيء
انحفر في قلبي وما ينمسح بكلمتين
، وعلى فراش الموت حق اللي
ضاع وشباب اللي انكسر انا ماني
مسامحتك فيه على الدنيا وحقي هذا
راح اخذه كامل ومكمل عند الله
سبحانه وتعالى يوم تجتمع الخصوم والتفتت
وخرجت من الغرفه ووراها اولادها وخلت
الباب وراها مفتوح عاد وقتها امي
دخلت في حاله من البكاء الهستير
اللي ما وقف نهائيا بدات
تبكي بحرقه وتناحب بصوت عالي وتردد
كلمات مكسوره وضايعه كانت تقول قولوا
لها ترجع تسامحني انا ماني قادر
اتحمل انها تمشي وهي شايله بقلبها
علي كيف بقابل ربي وانا ما
اخذت عفوها وسماحها كنا جالسين حولها
ونحاول نهديها ونمسح دموعه ونعطيها مويه
ونقول لها هدي نفسك يا امي
ولا تسوي في حالك كده وان
شاء الله الامور تتصلح بس كلامنا
ما كان يوصل لعقلها ولا كان
يهدي من روعها ابدا عقل امي
وقلبها كله صار معلق بهذيك الكلمه
اللي رفضت اختي تقولها كلمه مسامحتك
اللي كانت امي تحس انها طوق
النجاه الوحيد لها من عذاب الضمير
والندم اللي اكلها في اواخر ايامها
حاولنا نكلم اختي قبل ما تخرج
وترجيناها وقلت لها يا اختي عشان
خاطرنا وخاطر الظرف الصعب وعشان ممكن
تموتي في اي لحظه قولي لها
سامحتي لكن اختي كانت متمسكه بموقفها
وقالت انا ما اقدر اكذب واقول
كلام ما يحسه قلبي انا ما
سامحت ولا راح اسامح ، والشيء
اللي عشته ما كان قليل ولا
ينسب طلب في اخر الوقت وخرجت
من البيت وراحت لبيتها وبقت امي
في غرفتها على نفس الحال والمهم
الايام اللي بعدها كانت اصعب ايام
مرت علينا في البيت امي ما
عادت نامت وتكاد تكون امتنعت عن
الاكل والشرب وكل طاقتها كانت تروح
في البكا، وصارت حالتها الجسديه
تنهار بسرعه اكبر لان الهم النفسي
والندم القاتل كان يشتغل في جسمه
ويهد يوم بعد يوم واستمر الوضع
على هذا الحال لين في يوم
وتحديدا في ساعات الفجر تراجعت حاله
امي بشكل مفاجئ وانفاسها بدات تثقل
وتصير متقطعه كنا حول سريرها نمسك
يدينا ونلقنها الشهاده وهي كانت تطالع
في السقف ، وعيونها مليانه دموع
وشفايفها كانت تتردد وتتحرك وهي لسه
تحاول تنطق وتطلب العفو وكان روحها
كانت معلقه ورافضه تخرج وتغادر هذه
الدنيا وهي ما هي سامعه الكلمه
اللي تمنتها واستمر هذا الصراع القصير
اللي مسكنت حركتها وخرجت روحها لبارئها،
وتوفت امي في ذيك اللحظه
وقلبها متعلق بكلمه عفو واحده ما
سمعتها من البنت اللي ظلمتها في
يوم من الايام وانتهت حياه امي
وانطفت صفحتها في الدنيا واختي جات
وحضرت العزا وكانت واقفه مع الناس
وتستقبل المعزين بملامح هاديه ما كان
في مظاهر انهيار ولا صراخ كانت
تؤدي الواجب العائلي والانساني وبدون ما
تظهر اي شماته او فرح وفي
نفس الوقت بدون ما تظهر مشاعر
حزن مصنعه او مبالغ فيها،
والناس اللي يجوا يعزوا ما كانوا
عارفين بتفاصيل اللحظات الاخيره ولا بالخلافه
القديم والجرح اللي عاشت فيه العائله
كانوا يشوف يشوفوا الظاهر وبس يشوفوا
ام توفت وبناتها واقفين ياخذوا عزاها
لكن بالنسبه لي انا اللي عشت
وشفت كل التفاصيل من البدايه للنهايه
كان المنظر مختلف تماما ، وله
ابعاد ثانيه كنت اطالع في اختي
واشوف ورا ملامحها الهاديه ديك البنت
الصغيره اللي عمرها 17 سنه،
اللي انحرمت من دراستها وانجبرت على
حياه ما تبغاها وكنت اطالع في
سرير امي واتذكر بكائها وندمها وطلبها
للسماح، الموت ادخل وفرق بين
الحرمتين واخذ امي من الدنيا،
وهي شايله بعضها، وترك اختي
بالدنيا وهي متمسكه بحقها اللي اخذت
عهد على نفسها انها ما تتركه
ولا تسامح فيه الا قدام رب
العباده في يوم الخصام ،
والحين بعد ما انتهى كل شيء
وبعد ما مرت فتره على وفاه
امي وانقضت ايام العزا ورجعت الحياه
لمجراها الطبيعي القى نفسي دائما جالسه
مع وحدتي وافكر في هذه السالفه
الطويله اللي عشت في اصولها وشفت
نهايتها الماساويه، السالفه هذه انتهت
بوفاه امي ، وبقاء اختي على
موقفها وانقطع الحبل اللي كان ممكن
يصلح الامور في الدنيا قبل ما
تروح لاخرتها انا ما اعرف كيف
الناس ممكن يحكموا على هذه القصه
لما يسمعوها ولا اقدر اقول مين
المخطي ومين المصيب بالكامل واكيد في
ناس بيشوفوا ان اختي قست بزياده
وانها كان المفروض تسامح وتصبح ما
دام الحرمه كبرت في السن وصارت
مريضه وعلى فراش الموت وتطلب العفو
ببكاء وحسره لان المسامحه من شي
الكرام والانسان لازم يتجاوز عن الماضي
وفي ناس ثانيين بيشوفوا ان اختي
عندها كل الحق في موقفها وان
الجرح والظلم اللي عاشته ما كان
شيء سهل وما حد يحس بالنار
الا واطيها ، وان الاجبار على
الزواج وتدمير المستقبل والحرمان من الامان
في بيت الاب هذه امور تترك
اثر ما يمحي الزمن ولا تمحي
دموع المتاخرين، ومن حق المظلوم
اللي يتمسك بحقه وما يسامح اذا
كان قلبه مو قادر على هذا
الشيء ، وبالنسبه لي بعيد عن
احكام الناس واراهم اللي تختلف من
شخص لاخر انا بنت هذه العيله
وعشت بين الطرفين وكل ما تذكرت
امي وتذكرت حالتها الاخيره تقطع قلبي
عليها وادعي لها بالرحمه والمغفره والتجاوز
من رب العالمين، واتمنى من
كل قلبي لو انه هذه السالفه
وهذا الخلافه الكبير انتهى وتصلحت الامور
واتصافت القلوب قبل ما يتدخل الموت
ويفرق بينهم ويقفل الباب نهائيا وبدون
رجعه ، وهذه هي القصه يا
جماعه الخير سالفه عائليه عشناها بكل
تفاصيلها وقساوتها وبقى الدرس صامت في
حياتنا عن اثر الظلم وعن الجروح
اللي ممكن تعيش وتكبر مع الانسان
وما يداويها حتى مرور السنين وتغير
الاحوال وفي النهايه ما نقول الا
الله يرحم امه ويغفر لها ويصبر
اخته ويعوضها عن كل يوم صعب
عاشت في حياتها وفي امان الرحمن
٠ انتهت القصة