السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أنا رانيا كبرت في
بيت أهلي، كنت البنت اللي ما
ينرفض لها طلب، طفولتي كانت هادئة،
بيتنا كان هو العالم كله بالنسبة
لي. كنت أشوف الدنيا بعيون وردية
وما كنت أتخيل أن الحياة برا
هالسور ممكن تكون بهالتعقيد. درست ونجحت،
وكنت دايم أسمع مدح الناس فيني
وفي أخلاقي، وكنت أنتظر اليوم اللي
أكون فيه ست بيت وعندي شريك
حياة يسندني وأسنده. كبرت وصار عمري
في سن الزواج وبدأوا الخطّاب يطرقون
الباب، هنا بدأت الحكاية تأخذ مجرى
ثاني. جاني زوجي لحالي وبكل أمانة
في البداية الأمور كانت تمشي، ما
كنت أدقق في التفاصيل المادية أو
حتى في الفروقات اللي بينه وبين
إخوانه. كنت أقول الرجال بأخلاقه، تزوجنا
وبدأت الأيام تكشف لي المستور. أول
صدمة واجهتها هي الفوارق اللي كنت
أتجاهلها. زوجي طلع هو أقل واحد
في إخوانه من كل النواحي يعني
تخيلوا إخوانه كلهم مرتاحين مادياً، وظائفهم
عالية، رواتبهم تفتح بيوت وقصور، إلا
هو راتبه ضعيف جداً وما يغطي
حتى الاحتياجات الأساسية. أحياناً مو بس
كذا، حتى بالشكل هو أكثر واحد
فيهم، طوله ما يتعدى 160 سم،
وهالشيء كان مسبب له حساسية داخلية،
يمكن أنا ما لاحظتها إلا بعدين.
بدأت حياتنا بشقة صغيرة، مو هنا
المشكلة، المشكلة إننا كنا ساكنين فوق
بيت أهله، وكان وضعي غريب. إخوانه
وحريمهم يسافرون برا، يروحون ويجون، يغيرون
جو، وأنا محبوسة بهذا البيت، وأقصى
طموحنا وإنجازنا إننا ننزل عند أهله
ونجلس في غرفة وحمام عندهم وبس.
بدأت حياتي تضيق أكثر وأكثر. تخيلوا
الواحد لما يتزوج يطمح إنه يبني
مملكته الخاصة، يحس إنه له كيان،
بس أنا كنت أحس إني ضيفة
ثقيلة في بيت عيالي. زوجي كان
راتبه يا دوب يكفينا خبز ومصاريف
أساسية، ومع كذا كانت أمه تطالع
في هذا الراتب الضعيف وتشوف إنه
كثير علي إخوانه، الله يرزقهم. كانوا
يمرون من عند الباب بسياراتهم الجديدة،
وأنا أشوفهم من الشباك وهم محملين
أكياس ماركات وهدايا لحريمهم. كانوا يطلعون
للمطارات، يصورون في سناب من مطارات
دبي ولندن وماليزيا. وأنا زوجي لو
قلت له "خلنا نطلع نتعشى برا"
قال "والله الميزانية ما تسمح، وبعدين
أمي بتزعل لو درت إننا طلعنا
وخليناها." تخيلوا حتى العشاء صار مرتبط
بزعل أمه ورضاها. واللي زاد الطين
بلّة هو تعلق المرض بأمه. خيل
الرجال إنه كبره بس لسه حبيب
الماما، ما يقدر يخطي خطوة إلا
بشورها وما يقدر يرفض لها طلب
حتى لو على حسابي أنا. أمه
كانت مسيطرة عليه بشكل عجيب لدرجة
إني صرت أحس إني متزوجة أمه
مو متزوجته، هو كان ذيلها وين
ما راحت. لو تقول له "طَب
في النار" طَب، ولا ناقش. هالعلاقة
خلتني أفقد هويتي كزوجة وخلتني أحس
إني مجرد تكملة عدد في هالبيت.
أمه ما كانت تكتفي إنها تخليه
يسمع كلامها، لأ، كانت دائماً تحرّشه
عليه. تخيلوا، بدل ما تكون هي
اللي تلم الشمل كانت تنبش في
المشاكل. إذا شافته بيصرف عليه ريال،
قومت الدنيا وما قعدت "ليش تعطيها؟
ليش تشتري لها؟ خلك حريص لم
قرشك." وصار هو يرد علي بكلمات
قاسية، وكل ما فتحت معه موضوع
تدخلت هي، وإذا زعلت بدل ما
يراضيني يروح يشكي لها وتزيد النار
حطب. كنت ألاحظ كيف إخوانه عايشين
حياتهم بخصوصية تامة، أمه ما تتدخل
فيهم أبداً، ولا تدري عنهم وين
راحوا وين جوا. إلا زوجي كان
هو حبيب الماما اللي لازم يكون
تحت عينها 24 ساعة. صرت أغار
من عيشة سلفاتي مو لأنهم أحسن
مني بس لأنهم لقوا رجال يقدرون
يفتحون بيوت مستقلة، قرارهم بشخصيتهم. وصلت
لمرحلة حسيت فيها أني خلاص طاقتي
انتهت. كنت أشوفه يروح ويرجع وراتبه
يخلص من أول أسبوع على أشياء
ما لها داعي لأمه، وأنا اللي
أتحمل وأصبر. صبري ما كان مثالي،
كان عجز. كنت أقول يمكن يتغير،
يمكن يحس حياتي محصورة في بيت
أهله. لما ننزل عندهم، ما لي
حق أجلس في الصالة، كأني صاحبة
بيت، لا، لازم أجلس في الغرفة
المخصصة لنا تحت. وإذا طلعت منه،
بدأت النظرات والتحقيقات. أمه كانت تغار
عليه مني بشكل مو طبيعي لدرجة
إني صرت أشك إنها تعتبره زوجها
مو ولدها. إذا شافته جالس يسولف
معي أو يضحك قلبت وجهه وبدأت
تذم فيني وتطلع فيني عيوب الدنيا
كلها. المشكلة زوجي كان أعمى بكل
ما تعني الكلمة. كان يسمع كلامها
وهي "رانيا ما تعرف تطبخ، رانيا
ما تنظف، شوف حريم إخوانك كيف
قايمين ببيوتهم." هو المسكين يصدق، ينسى
إني صابرة على فقره وقصر قامته
وتهميشه لي ويجي يحاسبني على كلام
أمه. كنت أقول له "يا ولد
الناس، خف علي، أنا وش سويت
لك! أنا صابرة على المر عشانك."
لكن كان رده دايم واحد "أمي
ما تكذب." وصلت في أم زوجي
المواصيل إنها تتدخل حتى في ملابسي.
لو شريت فستان بسيط من محل
رخيص، قالت "من وين لك الفلوس؟
أكيد إنك تضغطين على ولدي." وهي
تدري إن ولدها ترى ما يصرف
علي إلا بالقطارة. كانت تبغاني أعيش
في ******* تام بس عشان ولدها
يجمع فلوسه لها هي، مو لي
أنا. في كل جمعة عائلية كنت
أشوف التهميش بعيوني. حريم إخوانه يتكلمون
عن آخر صيحات الموضة وعن المدارس
العالمية اللي سجلوا عيالهم فيها، وأنا
جالسة ما أقدر أقول إنه زوجي
سو لي أو زوجي فعل لي
أو زوجي ما يقدر يفتح فمه
بكلمة قدام إخوانه لأنه يحس بالنقص
قدامهم ويطلع حره. هذا النقص فيني
أنا بالبيت كان ينكسر قدامهم ويستقوي
علي. أنا الصبر كان يخلص من
عندي وبدأت المشاكل تكبر. ما عاد
صرت أتحمل أشوفه وهو ذيل أمه
في كل مكان. لو قالت له
"روح ودني المشوار الفلاني" وهو تعبان
راجع من دوامه، فز وراح، ولو
أنا طلبت منه يوديني الصيدلية قال
"ما عندي وقت، اطلبي من تطبيقات
التوصيل." هنا بدأت الفجوة تكبر وبدأت
الكراهية تتسلل لقلبي. مو بس لو
حتى لهذيك العيشة اللي خلتني أحس
إني ولا شيء. مرت الشهور والحال
هو الحال بل إنه صار أسوأ.
أمه شافت إني بديت أدافع عن
نفسي ورديت عليها بالحق، قررت إنها
تنهي هذا الزواج. بدأت تشتغل عليه
تنويم مغناطيسي، كل يوم تقول له
"هذه البنت ما تناسبك، هذه البنت
بتدمر مستقبلك، طلقها." وأنا أزوجك اللي
أحسن منها واللي أحلى منها وتناسب
عائلتنا. تخيلوا الوقاحة، وصلت فيها إنها
تبينا نفصل بس عشان تحس إنها
انتصرت. وزوجي بدل ما يقول "هذه
زوجتي وصبرت معي على فقري وشيني"
لا، صار يفكر في كلامها بجديه،
صار يعاملني كأني عدوته بالبيت، ما
يصرف ولا يتكلم، وإذا تكلم كان
صـ'ـراخ وهواش على أتفه الأسباب. في
يوم زاد الضغط علي لدرجة ما
عاد أتحملها، كنت أبكي في سجادتي
وأقول حسبي الله ونعم الوكيل. كنت
أشوف الظلم بعيوني، أشوف كيف إنهم
يتآمرون علي وأنا ما لي حول
ولا قوة. زوجي صار ينفذ أوامرها
بالحرف لدرجة إنه صار يهجرني في
البيت بالأيام بس عشان يرضيها. في
هذيك الليلة صارت مشكلة تافهة جداً،
بس أمه كبرت، وخلتها قضية دولة.
دخل علي الغرفة وهو يصـ'ـرخ ويقول
"أمي تقول إنك ما تحترمينها، وأنا
ما أتشرّف ببنت ما تحترم أمي."
بكيت من القهر وقلت له "أنا
شت؟ أنا اللي صابرة عليك وعلى
ظروفك اللي إخوانك أحسن منك فيها
بمليون مرة، ومع كذا أنا جالسة
وساكتة." كلمتي هذه أوجعته لأنها لامست
النقص اللي يحس فيه. ثار جنونه
ومدا يدي عليه، وطلعت أمه من
غرفتها وبدأت تشتم وتدعي وتقول "جعل
ربي ما يوفقك، جعلك تشوفينها في
صحتك." في هذيك اللحظة رفعت يديني
للسماء ودموع عيني تنزل بحرقة وقلت
من كل قلبي "يا رب، أنت
تعلم بحالي وتعلم ظلمهم لي، اللهم
أرني فيهم عجائب قدرتك." والله ما
مرت ساعات الا وصار الشيء اللي
ما كان على البال. العجوز اللي
كانت تصول وتجول وتدعي علي، طاحت
فجأة نفس اليوم وفي وقت استجابة،
كانت الدنيا تمطر وكنت أصيح من
القهر. جاها مرض مفاجئ، طاحت وما
عادت قادرة تمشي زين، صارت تدوخ
ويغمى عليها وتعبت تعب شديد لدرجة
إنها لازمت الفراش. زوجي اللي كان
ذيله صار تايه ما يدري ش
يسوي. أمه اللي كانت تحرض وتخطط
للطلاق، صارت الحين محتاجة لأحد يشيلها
ويحطها. سبحان الله كيف ربي قلب
الآية في يوم وليلة. والمرض اللي
جاها كسر شوكتها وخلّاها تنشغل بنفسها
وبألمها عني وعن المشاكل اللي كانت
تسويها. أنا هنا ما فرحت بالمرض
بس حسيت إنه الله نصرني. حسيت
إنه دعوة المظلوم ليس بينها وبين
الله حجاب. شفتها وهي تعبانه ودايخة
وتذكرت كلامها ودعاويها علي، وقلت في
نفسي سبحان الله، الله يكفيني شرها
ويشغلها في نفسها. زوجي الحين صار
يشوفها وهي ضعيفة وصار يحس إن
الدنيا دوارة وإن الظلم ظلمات يوم
القيامة. المهم بعد ما طاحت أم
زوجها هذا المرض تغير البيت كله.
البيت اللي كان صوته عالي بالتحريض
والمشاكل صار فيه هدوء غريب. هدوء
الخوف. زوج اللي كان يشوف أمه
الجبل اللي يستند عليه عشان يظلمني
شاف هذا الجبل ينهز قدام عيونه.
تخيلوا إخوانه اللي كانوا مسافرين ومستانسين
ولا يدرون عن داري، بدأوا ينسحبون
واحد ورا الثاني، كل واحد عنده
عذره "عندي دوام، زوجتي مشغولة، العيال
عندهم مدارس." فجأة، لقى زوجي نفسه
هو الوحيد اللي لازم يشيل الحمل.
هو الولد البار اللي ماله غير
أمه بس. الصدمه إنه اكتشف إن
اليد الواحد ما تصفق. هو راتبه
ضعيف وتعبها يحتاج مصاريف وعلاجات ومراجعات
مستمرة. هنا بدأ زوجي يلتفت لي
بنظرة مختلفة. كان يجي يطالع فيني
وهو مكسور كأنه يبي يطلب المساعدة
بس مستحي. من كثر ما ظلمني،
أنا من ناحيتي ما تشمتت، بس
كنت رسمياً لأبعد حد أسوي الواجب
اللي يمليه عليه ديني وإنسانيتي، بس
قلبي كان مقفل. شفتها وهي طريحة
الفراش، تذكرت يوم كانت تقول له
"طلقها" وتذكرت يوم كانت تغار من
أبسط لقمة أكلها. سبحان الله، الحين
صارت هي اللي تنتظر أحد ياكلها
أو يسندها عشان تروح للحمام وأنتم
بكرامة. بدأت زوجي يحس بقيمة الصبر
اللي صبرته. بدأ يشوف إن حريم
إخوانه اللي كان يضرب فيهم المثل
ولا وحدة منهم فكرت تجي تشيل
ام زوجها أو تسهر عليها ليلة
كاملة. كلهم يمرون مرور الكرام ويسلمون
ويمشون. هذه الفترة بانت معادن الناس.
عرف زوجي إن الفلوس والسفرات اللي
كان يغار منها عند إخوانه ما
نفعت أمه وقت الشدة. اللي نفعها
هو البيت اللي كانت تبي تهدمه.
بدأت أمه تضعف حتى في كلامها،
ما عاد فيها حيل للتحريض. صارت
لما تشوفني تنزل عيونها، يمكن حست
إنه دعوتي في ساعة الاستجابة وقت
نزول المطر كانت أقوى من كيدها،
أو يمكن المرض كسر كبريائها. وزوجي
بدأ ينسلخ تدريجياً من أمه، مو
كاره فيها بس لأنه استوعب إنها
بشر تخطئ وتصيب وإنها كانت تقوده
لطريق مسدود. بدأ يحاول يتقرب مني،
يحاول يرضيني بأي طريقة، بس الجرح
كان عميق. مرت الأيام وصار وضعي
في البيت مختلف تماماً. ما عاد
في غيرة وتحكم. الشقة اللي كنت
أحسها سجـ'ـن صارت هادئة. بس السؤال
اللي كان دايم في بالي، هل
كان لازم يصير كل هذا عشان
يحسوا؟ زوجي تغيرت معاملته 180 درجة،
صار يوفر لي اللي يقدر عليه
ويدافع عني حتى قدام إخوانه. لو
أحد فيهم رمى كلمة، عرف إنه
ماله إلا رانيا اللي تحملت شين
قبل زين، لكن بالرغم من كل
هذا، أنا ما نسيت السالفة تركت
فيني أثر ما ينمحي بسهولة. زوجي
لسه هو نفس الشخص ما صار
مليونير بس انكسرت التبعية العمياء اللي
كانت عامية عن الحق. صرنا نطلع،
صرنا نروح حتى لو مكان بسيط
بس صرنا نروح برغبتنا وبدون إذن
من أحد. تعلمت إنه الوحدة لازم
تكون قوية بالله وما تخلي كلام
الناس أو ضغوطهم تكسرها. الآن في
النهاية ما يصح إلا الصحيح وهذه
قصتي. من بدايتها عيشة صعبة وزوج
ظروفه على قده، وأم زوج كانت
تبغى الفراق، لكن الله أراد شيء
ثاني. الله أراد يوريهم إن القوة
له وحده وإن الضعيف اللي استقووا
عليه له رب ينصره لو بعد
حين. انتهت القصة. لو مكان بسيط
بس صرنا نروح برغبتنا وبدون اذن
من احد تعلمت انه الوحده لازم
تكون قويه بالله وما تخلي كلام
الناس او ضغوطهم تكسرها الان في
النهايه ما يصح الا الصحيح وهذه
قصتي من بدايتها عيشه صعبه وزوج
ظروفه على قده وام زوج كانت
تبي الفراق لكن الله اراد شيء
ثاني الله اراد يوريهم انه القوه
له وحده وانه الضعيف اللي استقووا
عليه له رب ينصره لو بعد
حين انتهت القصه