قصة ابوي يراسل بنات الثانوي

2026/08/19 43 مشاهدة
قصة ابوي يراسل بنات الثانوي

تقول صاحبة القصة: انا اسمي عبير،
عمري 17 سنة. أدرس في الثانوية
وأعيش مع أهلي. عندي أخوان اثنين
أكبر مني بأربع سنوات وأصغر مني
بسنة. عائلتنا بشكل عام ما تفرق
كثير عن باقي العائلات، بس أبوي
شوي مختلف. أنا وإخواني كبرنا في
جو صارم، أبوي دايم حط لنا

قوانين غريبة ما يرضى أن نخرج
وندخل أو نعزم أحد، وهو شخص
قاسي مع أمنا ومعانا. أمي الله
يعينها عاطفية ومشغولة كثير بأمور البيت،
أحيانًا تحس إنها تعبانة ومو مهتمة
فينا كثير. حياتنا بين المدرسة والبيت
وما في شيء غير هالروتين كأننا
محبوسين. أنا قلت هالكلام عشان أشرح

كيف بدأت المشاكل مع أبوي وكيف
تصاعدت، وكيف إحنا ما نعرف كيف
نتعامل مع اللي صار. كانت حياتنا
عادية في نظر الناس، بس في
الحقيقة فيها كثير أشياء ما حد
يعرفها، وأحس أحيانًا أني قاعدة أتابع
مسلسل ما يخلص. من جد أبوي
ما كان بس قاسي، لا والله

هو يحب يحط لنا قوانين غريبة،
ما أدري من وين جايبها. مثلاً،
ما يخلينا نطلع الشارع ولا شيء.
حابسنا في البيت، إلا إذا مثلاً
عماتي دقوا أو جدي دق وقال
ليه ما تجون؟ ليه ما زرتونا؟
خلاص يقوم يودينا. أما من حاله
كده يقوم يودينا زيارة لبيت أهله

أو أهل أمي، لا مستحيل هالشيء
يصير. كان يمنعنا نستخدم الجوال كثير،
يعني للأمانة هو مو مانعنا من
الجوالات نهائيًا، بس لا، الجوال للاتصال،
أحد يتصل علي أريد أذاكر، أكلم
صديقاتي. بس أني أجلس على الجوال
وعلى المواقع التواصل الاجتماعي، لا. وأي
أحد يرسل أو أي أحد يدق،

كان لازم يشوفها أو يسمعها هو
بالأول، كانه إحنا ما لنا خصوصية
ولا حياة. وهو يقرر مواعيدنا في
البيت، يعني لازم نكون جالسين في
وقت معين. يعني على الغداء لازم
نتجمع، العشاء لازم، والفطور يعني خلاص،
هذه القوانين سارية، ما حد يغيب
عن الوجبات، وإذا تأخرنا أو إذا

هو قام وإحنا جلسنا زيادة، ويزعل
ويعصب ويقلب الدنيا علينا. أنا والله
ما أدري ليش كل هالقوانين، بس
كانت حياتنا كلها ماشية على هالقوانين.
وأبوي ما كان يرضى أن نفتح
له هالموضوع ونناقشه، كأنه قانون دولة،
يعني خلاص قوانينه ما تتغير. وهو
فارض سيطرته على أمي، ودائمًا أشوفه

يصرخ عليها وهي ساكته وعيونها فيها
دموع وما تتكلم، مع العلم ترى
أمي بنت عمه. أنا وإخواني كنا
نحاول نعيش عادي بس مبسوطين، ومهما
حاولنا أننا نخرج أو إنه نحاول،
ما ينفع. زي ما قلت لكم
أمي الله يعينها دائمًا ساكته وما
ترا دد على أبوي وكانها مغصوبة

بالزواج من أبوي. أبوي أذكر مره
كنت صغيرة كنت أقول لأمي: يا
يما، ليه أبوي دايم يزعل ويصرخ؟
وكانت ترد عليه تقول: عاد أبوك
كذا، هو خلاص كذا تعودنا عليه.
ما أدري هي كيف كانت تتحمل.
والله ما قلت شفت أمي وأبوي
قاعدين كده حاطين قهوة أو شاي

وقاعدين يسولفون، لا عمري ما شفت
هالمنظر. أمي ما كانت تشتكي لا
لنا ولا لأهلها، يعني أهلها نادرة
ما تشوفهم، يمكن من عيد لعيد.
المهم مع الوقت شفنا إنه علاقة
أمي مع أبوي تصير أبرد يوم
عن يوم. كل ما أبوي زاد
صوته، صارت أمي تسكت، كان بينهم

حاجز كبير وما بينهم كلمات مشتركة
أو كلام مشترك أو أي شيء
مشترك. هذه كانت حياة أمي مع
أبوي، علاقة فيها كثير من الجفاء
والبعد، وما تعرف كيف أمي تتكلم
أو تغير شيء. أذكر مره من
المرات جتني صديقتي ندى للبيت عشان
نذاكر سوا. طبعًا بعد أخذ الإذن

من أبوي، كان عندنا اختبار وقررنا
نركز ونذاكر مع بعض عشان نساعد
بعض. كنا قاعدين في غرفتي وكلنا
مركزين على الكتب، ما كنا نسمع
إلا صوت صفحات الكتب. وبعد ما
خلصنا المذاكرة، والوقت كان متأخر شوي،
ودعتها تيبي تروح لبيتهم، جاي أخوها
ياخذها. المهم ندى راحت وقعدت بعدها،

ومسكت جوالي، إلا تجيني رسالة من
ندى: "عبير والله ما أدري كيف
أقول لك، بس أبوك يوم كنت
طالعة من عندكم رمى لي ورقة
فيها رقمه". انصدمت، يعني انصدمت، يا
بنت، قلت في نفسي: وش هالحركة؟
انصدمت، يعني أنا قلت ليش رمى
لي ورقة؟ المهم مسكت الورقة وفتحتها،

لقيته مكتوب رقمه، يعني كنت مستغربة
والله مصدومة. يا بنت ما أدري
إيش أقول لك، والله أنا استحيت،
خليه هو يستحي على عمره. أنا
وقتها سكتت والله ما عرفت إيش
أقول، بس قلبي من جد كان
يدق بسرعة. قلت لها: وين رماها؟
قالت: كان يبي يخليني أشوفها وأنا

خارجة من البيت، وأنا خارجة كده
رمى الورقة عند رجلي. الحمد لله
إنه أخوي ما شافها، بس أنا
طنشته، ما رديت عليه. قطعت الورقة
قدام عيوني ورميتها. أنا ما عرفت
ش أرد على البنت، حاولت أسوي
نفسي عادي بس من جد ما
عرفت إيش أقول؟ أبوي ليش يسوي

كذا؟ الموقف ذا خلاني أشوف أبويا
بشكل مختلف، مو بس أب قاسي
وصارم، لا، أبي يراسل بنات مراهقات
في عمري، هو قاسي علينا معيشنا
بسجـ'ـن وعنده قوانين غريبة وعايش حياته
برا ما يستحي لا على عمره
ولا على شيباته. بعدها صرت أفكر،
وإذا ندى راحت للبيت وسمعها أحد،

ش راح تقول لهم إذا أخوها
شافها؟ كيف راح تتعامل مع هذا
الموقف؟ كنت أحاول أطمن نفسي، بس
والله كان الموضوع صعب. كنت أحاول
أسكت ما كنت قادرة أتكلم ولا
حتى أشارك أمي أو أي أحد.
في اليوم اللي بعده رحت لندى
في المدرسة وحاولت أتكلم معاها عن

الموضوع، بس هي كانت متوترة وكأنها
خايفة. قلت لها: لا تشيلين هم
،  أنا معاك، وإن شاء
الله أبوي ما راح يكرر هالشيء،
بس والله الموضوع كان أكبر مني.
الموقف هذا خلا يظهر لي جوانب
أبوي اللي ما كنت أعرفها، ويخليني
أفكر كيف أبوي صار هالشخص، كيف

هالشخص القاسي، كيف إحنا عياله نتحمل
كل شيء. بعد ما صار موقف
ندى حسيت إني شايلة مره هم،
صار في شيء ما أقدر أتكلم
عنه بسهولة. أبوي ما كان بس
أب قاسي، اكتشفت إنه أبوي مغازلجي.
أبوي مو بس مع ندى، مع
البنات الثانيين في الحارة، حتى مع

بنات المدرسة، كنت أسمع من هنا
وهناك بنات في المدرسة يحكون عن
أبويا وكيف يرسل لهم رسائل ويتواصل
معاهم. كنت أسأل نفسي كيف وليش؟
اللي خلاه يسوي كذا، بس كنت
خايفة، خايفة أكلم أمي وأسالها، خاصة
لأنها دائمًا كده تخاف من أبوي.
وكنت أنا أخاف، لو أتكلم يمكن

تصير مشكلة. أبوي ما أدري ش
كان في باله، كان يرسل هالرسائل
للبنات يراسلهم ويغازلهم ويصرف عليهم. هنا
الصدمة، بنات الحارة كلهم يعرفون، بنات
الحارة كلهم يخرفون أبوي، وأنا وإخواني
قاعدين نتحمل قساوة أبوي. مرة من
المرات صارت مشكلة كبيرة، واحد من
إخواني حاول أنه يواجه أبوي، قال

له: كفاية، إحنا تعبنا، فشلتنا في
الحارة، وقاعد تصرف فلوسنا على البنات
صغار. بس أبوي رد قال: هذه
فلوسي وأنا حر فيها. كانت الصدمة
إنه ما في أحد يوقفه، لا
أمي ولا إخواني. كنت أحس إنه
ما أحد يقدر يوقفه، والمشكلة أنا
عارفة، الكل يعرف، أكيد إخوانه عارفين،

أعمامي عارفين، بس ما حد يقدر
يوقفه. المصيبة، يا بنات، واحدة من
البنات أرسلت لي رسالة وتقول لي:
يا عبير، كل اللي في الحارة
صاروا يعرفون عن أبوك. البنات كلهم
صاروا يتكلمون عن الرسائل اللي يرسلها
لهم وصاروا يتكلمون عن الفلوس اللي
يصرفها عليهم، والكل مستغرب كيف ما

حد يتكلم. حسيت الدنيا ضايقت علي،
ما أدري كيف الكل صار يعرف.
أنا ما كنت أدري وما سكتت.
هنا قالت: تعرفين إنه أغلب البنات
اللي إحنا نعرفهم يتواصلون مع أبوك،
وأبوك يرسل لهم يحول لهم فلوس،
وهم يستغلون أبوك، يجيب لهم هدايا،
يرسل فلوس بس يسولفون معاه. ترى

أنا كنت ساكته، والله ما عرفت
إيش أقول لها، قلت لها: هذا
أبوي، يعني ما أقدر أمنعه، ماني
عارفة إيش أسوي، أكلم مين؟ أمي،
أمي، أمي تخاف من أبوي، حتى
لو حاولت أتكلم معاها، تقول: خلاص
اسكتوا، اسكتوا، يعني لا تخربون حياتنا.
إحنا عايشين، لا تفلتون أبوكم علي.

صدق بنات، أنا حاسة إني من
جد تعبانه، ودي ودي إنه ألقى
حل لأبوي. أبوي بعد ما واجهه
أخوي، خلاص صار علني يقعد في
البيت عندنا ماسك جواله ويراسل البنات
يمين يسار. أنا ما أعرف إيش
أسوي، والله ضايقة فيني الدنيا، متفشلة
من البنات. صديقاتي كلهم تخلوا عني،

كل اللي في المدرسة يعرفون، يقولون:
هذه بنت المغازلجي . فأنا ماني
عارفة إيش أسوي. لا أحد يقول
لي انقلي من المدرسة، لأن ما
أقدر أنقل من المدرسة، لأن هذه
المدرسة قريبة من بيتنا. إخواني صاروا
ما يطلعون برا البيت، لأنهم خلاص
يعني مستحيين من أبوي، ما يدرون

وش يسوون. أنا جئت قلت قصتي،
أريد حل، أريد أبوي يتوب، وش
أسوي؟ راي الشخصي، والله يا قلبي
ما أعرف أقول لك، بس من
جد أبوك ذا، الله يهديه. أساسًا
أنا طول حياتي أكره الشايب لمن
يكون كده شايب حق بنات. معلش،
يعني أكره كل الرجال اللي حقين

البنات، بس الشايب بالذات. يا أخي،
اجلس في البيت، صلي صلواتك، اعبد
ربك، ربي عيالك، إيش اللي ما
تحترم لا عمرك ولا شيباتك، ولا
تحترم إنه عندك عيال بكره يجونك
أحفاد. يا لطيف، يا لطيف، نسأل
الله السلامة والعافية، وانتهت قصتنا.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة