السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة كل جرح في الحياة
ممكن إنه يلتئم إلا إذا كان
من أعز الناس لك واللي أنت
عاطيهم كل الثقة ومو متوقع منهم
إلا كل خير لأن الجرح منهم
يوجع لدرجة الموت فما بالك لو
كان هذا الوجع من أمك اللي
المفروض أنها تكون بالنسبة لك مصدر
أمان وحنان وحب. بحكي لكم اللي
صار معاي بسبب أمي أنا. أمي
وعمري 48 سنة متزوجة وعندي ثلاث
أولاد. أنا من يوم ما فتحت
عيني على هذه الدنيا وانا أسمع
صوت أمي اللي كان مرتفع باستمرار
وعلى طول كانت في مشاكل مع
أبوي. دائماً دائماً هي كانت تطلب
منه حاجات فوق قدرته وطاقته ولما
كان يعترض ويقول لها من وين
أجيب لك كانت تهينه وتعايره بفقره
وتحسسه بعجزه عن تحقيق طلباتها وأنه
أقل من فلان جارنا وفلان زوج
صديقتها وغيرهم من الأشخاص اللي كانت
تحطه بالمقارنة معاهم بشكل دائم. دائماً
كانت تحسسه انها كثيرة عليه وأنها
غلطت غلطه عمرها لما تزوجته ولازم
أنها تصلح هذه الغلطه. أنا كنت
وقتها بعمر العشر سنوات بس ما
كنت فاهمتها لأن كلامها صعب ما
ينفهم. وقد إيش تأثير كلامها السلبي
على أبوي كنت دائماً لما أناظر
في عين أبوي كنت دائماً أشوف
القهر والحزن والظلم والضعف في عينه.
كل ما كنت أحس بوجعه كنت
أكره أمي أكثر وأكثر لأنها بالرغم
من كل شيء كانت تسويه في
أبوي، أبوي كان يحبها لأنه الحب
هو الشيء الوحيد اللي ممكن إنه
يكسر الإنسان خصوصاً لو كان حب
من طرف واحد. أبوي كان يحبها
من طرف واحد، هذه هي حقيقة
المشاعر اللي كانت بين أمي وأبوي
أو هذا اللي أنا كنت أحسه
في وقتها. كنت دائماً متعاطفة مع
أبوي لأني كنت دائماً أشوف إنه
ما يستاهل اللي تعمله فيه. أمي
أبوي يستاهل المعاملة أفضل من كده
بكثير؟ لأن أبوي كان رجال بمعنى
الكلمة، قلبه اللي كانت أمي تكسره
في كل يوم 1000 مرة كان
أجمل وأحن قلب في الدنيا. مرت
الأيام وإحنا على هذا الحال، لأنه
في يوم وأنا راجعة من المدرسة
وجريت على أبوي عشان أحـ'ـضنه وأبـ'ـوسه
مثل كل يوم شفت أبوي وهو
مو في حالة طبيعية وشكله يحزن.
لما سألته قلت له إيش فيك،
إيش فيك يا أبوي؟ قال لي
أمك تركتنا وراحت وما راح ترجع
مرة ثانية. وقتها ما كنت عارفة
كمية المشاعر المتلخبطه اللي في داخلي.
المفروض أني الطفلة في عمري لما
أمها تبعد عنها تزعل وتحس إنه
ناقصها شيء مهم. بس أنا بالعكس
كنت حاسة براحة، قلت له أنا
أمسح دموعي بيدي، مو مشكلة، على
الأقل بنرتاح حلو إننا نرتاح شوي
من مشاكلها اليومية قمت لأبوي ورميت
نفسي في حضـ'ـنه. كنت أريد أخفف
عنه وجع فراقها. ومرت الأيام وتعرفنا
على خالتي منى، خالتي منى اللي
سكنت جديد في البناية بعد ما
مات زوجها وتركها مع ولدها أحمد
اللي كان أكبر مني بأربع سنوات،
هي كانت محتاجه لرجل في حياتها
يساعدها في تربية ولدها ويكون له
أب. وكان القدر جمع بينها وبين
أبوي عشان أحمد اللي كان محتاج
لأب حنون في حياته وعشان أنا
كنت أحتاج لخالتي منى اللي كانت
لي أحن من أمي نفسها. أوقات
كنت أحس إنه أحمد عنده أم
تجنن، كنت أحـ'ـسده على هذا الشيء.
كنت أتمنى لو إنه عندي أم
مثل أحمد. وهذا الإحساس اللي وصل
لأبوي عشان كده فتح معي موضوع
إنه يتزوج خالتي منى ونعيش كلنا
مع بعض في بيت واحد. وقتها
فرحت، كنت أتمنى هذا الشيء بصراحة.
كنت أتمنى إنه يكون عندي أم
تهتم فيني وترعاني. وعلى طول أبوي
راح خطب خالتي منى وهي وافقت
لأنها شافت في أبوي مواصفات الزوج
الصالح. وتزوج أبوي خالتي منى وعشنا
كلنا مع بعض في بيت واحد.
قدرت خالتي منى بقلبها الطيب إنها
تعوض أبوي عن العيشة اللي كانت
عايشها مع أمي. ومرت الأيام والسنين
وتولدت بيني وبين أحمد مشاعر حب
صادقة وبريئة. ولما تخرج أحمد من
الجامعة تزوجنا وعشنا مع بعض أجمل
قصة حب. كانت حياتنا هادئة ومستقرة
ولله الحمد. بس تأتي الحياة بما
لا تشتهي السفن وهذا لما ظهرت
أمي في حياتنا فجأة. كان في
يوم عيد ميلادي و أبوي صمم
إنه يعمل لي عيد ميلاد بنفسه.
وقت ما كنا نحتفل رن جرس
الباب ولما رحت عشان أفتح الباب
تفاجأت بوجود أمي قدامي. في البداية
ما عرفتها، بمجرد ما نطقت اسمي
عرفتها. عرفتها وما كنت عارفة إيش
اللي أقوله، ما كنت عارفة أقول
لها إيش، بس أبوي رحب فيها
وقال لها ادخلي تفضلي. كانت حالتها
تصعب على الكافر، كانت وقتها مضروبة
ومهانة وحزينة وعرفت إنها تطلقت من
الرجل اللي تركت أبوي عشانه لأنه
غدر فيها ورماها بعد ما أخذ
منها زهرة شبابها. وللأسف اللي عرفته
إنه أمي تطلقت من أبوي بس
عشان تتزوج من صاحب أبوي اللي
كان أغنى من أبوي واللي كانت
طول عمرها تعاير أبوي فيه عشان
هو مو بنفس مستواها المادي وهو
السبب الحقيقي اللي كسر قلب أبوي.
وفجأة وهي تحكي لنا القصة تذكرت
كسر أبوي وقهره لما تركته وراحت
لصديقه تقول أغنى منه. تكلمت وقلت
لها أنت إيش اللي جابك بعد
كل هذه السنين؟ نزلت دموعها وقالت
لي أنا أعرف أني اللي عملته
مو سهل بس أنا الحين أحتاجكم
معاي. كنت بتكلم بس أبوي تكلم
وقال لي مي هذه مهما تكون
أمك حتى لو علاقتي فيها انتهت
كزوجين بس علاقتكم أنتم ببعض عمرها
ما راح تنتهي، هذه أمك يا
مي. قلت له وأنا أبكي أمي
لا والله، أنت تكلمي من جد
أنا ما أعرف أم غير أمي
منى، هذه الأم اللي ما ولدتني
بس هي اللي ربتني وعطفت علي
وأعطتني الحب والحنان والاهتمام، هي اللي
مسحت دموع عيني. تقدري تقولي لي
وين كنت لما مرضت؟ تقدري تقولي
لي وين كنت لما مرضت وكنتي
لما كنت بين الحياة والموت؟ أمي
منى هي اللي سهرت معاي، كانت
خايفة إنه عينها تغفى وتنام وتتركني.
أنا ما أعرف أم غيرها، بس
أنت للأسف اللي أعرف عنك هو
إنك تخليتي عني وتركتيني وخذلتيني في
عز احتياجي لك عشان نفسك وبس.
وما فكرت بمصيري حيكون إيش من
بعدك. تركتهم ودخلت على غرفتي. أبوي
وقتها قال لها لا تزعلي، الظاهر
إن المفاجأة كانت صعبة عليها وأكيد
لما تجلس مع نفسها وتهدأ وتستوعب
إنه الأمور المفروض إنها تصير بطريقة
أفضل ممكن إنها تسامحك. مر أسبوع
وأمي جالسة مع أبوي وخالتي منى
في شقتهم واللي كانت خالتي منى
أو أمي منى بالمعنى الأصح شايلتها
على كفوف الراحة. وأحمد زوجي يتكلم
معاي قال لي ما ينفع كذا،
أنت بنت أصول وما ينفع إنك
تتركي أمك كذا، ولا تنسي إنه
الله وصانا على برهم وهي الحين
تحتاجك. اقتنعت بكلامه ونزلت على شقة
أبوي وصالحتها وأخذتها عندي في شقتي
واهتميت فيها لمدة طويلة. صارت كويسة
وتحسن وضعها كثير ورجعت تأخذ بالها
من نفسها. ومع الأيام كنت الأاحظ
إنها تتكلم بالجوال بشكل كبير. تتكلم
بالجوال كثير وإنها كانت على طول
جالسة في غرفتها. لما أسألها إنها
تتكلم مع مين كانت تقول لي
إنها تتكلم مع واحدة صديقتها. كنت
أصدقها لين اليوم اللي حصلت فيه
الكارثة الكبيرة. أمي طوال فترة تواجدها
عندي عرفت عني كل شيء، عرفت
أنا وين أحط فلوسي وذهبي. في
يوم رجع أحمد وكان معه مبلغ
كبير باع فيه قطعة أرض كان
ورثها عن أبوه. في هذا اليوم
كان الوقت متأخر والبنوك كانت خلاص
قفلت وانتهى دوامها واضطر إنه يجيب
معه الفلوس للبيت. جلسنا أنا وهو
مع بعض عشان نخطط لمستقبلنا ومستقبل
عيالنا. بعدها دخلنا على غرفتنا عشان
ننام وصحينا الصباح على مصـ'ـيبة وكارثة
كبيرة. أمي، الإنسانة اللي سامحتها بعد
ما تركتني في طفولتي، اللي استقبلتها
في بيتي وقدمت لها الرعاية والحب
والاهتمام، سرقت شنطة الفلوس والذهب وكل
شيء نملكه وهربت من بيتي. ما
عرفت هي لوين راحت. وقتها أحمد
كان بيتجنن، حلم مستقبله ومستقبل أولادنا
نضيع والسبب هي أمي الأنانية اللي
ما يهمها غير مصلحتها ونفسها وبس
ومستعدة إنها تجي على حساب بنتها
وسعادتها بس عشان مصلحتها هي وبس.
صرت ماني قادرة أواجه زوجي أو
حتى إيش اللي أقوله. إيش اللي
أقوله وكيف أبرر له عمل أمي؟
كنت أبكي من الوجع اللي كنت
عايشة فيه بسببها. أمي اللي هي
المفروض إنها تأخذني في حضـ'ـنها وتساعدني
في تخطي صعوبات الحياة كانت هي
أكبر عقبة في حياتي. كانت هي
لي أكبر عقبة من طفولتي وحتى
بعد ما تزوجت وصارت عندي عائلة.
أما أمي منى أخذتني في حضـ'ـنها
وقالت لي لا تحملي نفسك فوق
طاقتك، أنت بعيدة كل البعد عن
تصرفات أمك. وهدأت أحمد وقالت له
فداك أي فلوس، اعمل نفسك كأنك
عملت مشروع وخسرت ولا تزعل على
اللي يروح بما إنك قادر إنك
تعوض. ومرت الأيام والسنين وانشغلت أنا
في تربية أولادي. حاولت أكون أم
بمعنى الكلمة لأني أنا كنت محتاجه
هذا الشعور اللي كانت أمي حرمتني
منه. في يوم كانت أمي منى
عند أختها في البلد هي وأبوي،
رن جوالي وقالوا لي إنه أمي
في المستشفى وتبي تشوفني ضروري. أنا
من غير شعور نزلت بسرعة، كنت
وقتها أفكر إنه أمي منى هي
اللي تعبانة وما جا في بالي
أبداً إنه أمي الحقيقية ممكن إنها
تكون هي اللي في المستشفى. بس
لما رحت تفاجأت في أمي، قالت
لي سامحيني يا مي، أنا عارفة
إني غلطت كثير في حقك وما
كنت لك الأم المثالية واللي تستاهليها
بس في الأول والآخر أنا أمك.
والعمر خلاص انتهى وما عاد فيه
قد اللي راح. نفسي إنك تسامحيني
قبل ما أموت. بصراحة حالتها كانت
تقطع القلب، خصوصاً لما عرفت إنه
عندها فيروس الكبد وحالتها كانت تتطور
وصار وضعها متأخر، كانت تحتاج لرعاية.
بس ما كنت أقدر أقول لأحمد
إنها رجعت، ظهرت في حياتنا مرة
ثانية لأنه خسرنا الثقة فيها بعد
كل اللي عملته معاي. انتظرت ولما
استجمعت قواها والدكتور كتب لها خروج
من المستشفى، أخذتها على دار مسنين.
ومن وقتها وأنا مو مرتاحة، وكل
ما أشوف معاملة أولادي لي وحنيتهم
لي، ضميري يوجعني. أسأل نفسي يا
ترى في يوم من الأيام أولادي
بيعملوا فيني كذا؟ يا ترى هل
أنا صاحب القرار اللي أخدته لما
اكتفيت إني أحطها في دار الرعاية
وأدفع تكاليف الدار وإني أروح أشوفها
يوم واحد في الأسبوع بس؟ هل
أنا صح في هذا القرار؟ لما
رحت عشان أزورها في آخر مرة
شفت في عيونها دمعة حزن وانكسار،
لأول مرة أشوفها في حياتي. وفتحت
ذراعها لي وقالت لي ممكن أحضـ'ـنك،
وكانها تترجاني إني أبقى معاها وما
أتركها. حسيت بوجع في قلبي بس
مسكت نفسي واستمريت في موقفي. رديت
عليها، قلت لها أنا ما أعرف
حضـ'ـنك هذا، كيف أنت حرمتيني منه
من زمان، من يوم ما كنت
طفلة. ونزلت دموعي غصبا عني وما
كان جنبي وما كان أمامي غير
إني أمشي بسرعة قبل لا أضعف.
خرجت من عندها وقفلت عليها باب
الغرفة في دار المسنين. أعرف إنكم
بتلوموني وبتقولوا لي إيش البنت الجاحـ'ـدة
هذه اللي رمت أمها في دار
المسنين، بس يا ريت ما تحكموا
علي لأنهكم عرفتم قصتي الحين وعرفتوا
أسابي. عشان كده حكيت لكم حكايتي،
طالبة منكم النصيحة. وما أريد أي
أحد يلومني لأنه في الأول والأخير
أنا بشر وتآذيت من هذه الإنسانة
مرة وأبغى أقول لكل أم تسمعني
الحين ازرعي ورد وبتحصدي ورد. ازرعي
شوك وبتحصدي شوك، فازرع ما شئت
فإنك كما تدين تدان. انتهت قصتنا
لليوم.