قصة تاجر العسل...???? #فضفضه

السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم؛ ويقول
صاحب القصة: "يا هلا، والله أنا
شاب متزوج وعمري 22 سنة، عندي
طفلان وأشتغل في وزارة الأوقاف إمام

مسجد ومُحفظ قرآن، وأنا من أحد
البلدان العربية. فقبل ست سنوات تزوجت
أخت زوجتي من شخص غني جداً،
وخلفت طفلاً وكبر وصار عمره سنة
تقريباً. في هذاك الوقت انفجرت علي
زوجتي، قالت لي: "إحنا عايشين في
فقر وحياتنا بس من دين لدين،
فاترك الوظيفة هذه يا أخي، روح

شوف لك وظيفة ثانية تقرب من
زوج أختي، روح يمكن يشغلك معاه."
فتقول يعني تبغى تحسن حياتنا، نبغى
نعيش زي العالم. مع ما ناقصنا
شيء، الحمد لله. فكانت مرة تغار
كثير من اهتمام زوج أختها بأختها،
وأنا أتكلم لكم من ناحية المادة
ومن ناحية الرفاهية. طبعاً أطفالهم كثيرة

الألعاب، الملابس الجديدة، دائماً يخرجون مطاعم،
عندهم سيارة، فكانوا أطفالي أحياناً يطلعون
معاهم، أختها تعطيهم يعني بقايا أكلهم
في رحلتهم اليومية. وللأسف كانت زوجتي
بعد تلبس اللي ترميه أختها من
الملابس القديمة عندها. حياتنا للأمانة كانت
جداً صعبة وراتبي صغير، ويا دوب
إني أغطي، يعني حتى لو قدرت

أني أغطي أسبوع بس من الالتزامات
الحياتية اللي ممكن أي شخص يعيشها
عادي. فقلت له: "إحنا من الله
في سعة والحمد لله، يمكن إحنا
عند الله أفضل منهم، وإن شاء
الله الله بيكرمنا وبيعطينا من نعيمه
في الآخرة لو ما كان في
الدنيا." قالت لي: "أنت بس بتضحك

على نفسك، والله سبحانه وتعالى يقول:
اسعى يا عبدي وأنا أسعى معك."
والمهم أخذت الأطفال وخرجت من البيت
وزعلت، راحت عند أهلها يومها. أنا
خلاص اشتد فيني الآلام وخلص رحت
المسجد وبكيت بكاء ما يعلم فيه
إلا ربي. بعدها بساعة جا موعد
حلقة القرآن حقتي وصرت أحفظ الأطفال

هذول، أضحك معهم، وأنا في داخلي
كان في طفل يصـ،ـرخ ويبكي ويتألم.
رجعت زوجتي في المساء للبيت وعندها
مبلغ بسيط، قالت لي: "أعطتني إياه
أمي." اعتذرت لي زوجتي وتكلمنا وبكينا
سوا، اشتكينا الحال، لكن الحمد لله
على كل حال. استمرت الحياة بعد
يومين، أرسلت لها أختها صور مشتريات

كبيرة من موقع تسوق إلكتروني، ملابس
أطفال وملابس لها. فقلت في نفسي:
"الحين ليش ترسل لزوجتي؟ يعني كأنها
تعايرها على فقرها." قلت: "والله هذا
حرام." يعني حسيت أن زوجتي فعلاً
تألمت وحسيت أنها كانت تجاملها، كانت
تقول: "لا، هذا حلو، لا، هذاك
أحلى." المهم مرت تقريباً سنة وشهرين

وإحنا على هذا الحال، كبر طفلهم،
اشتروا له بسكليت صغير عبارة عن
بسكليت وكروس مع بعض وفي لوحة
أغاني، طبعاً يضغط على كل أغنية
لها زر معين. الزمن لما شافوها
أطفالي صاروا يبكون، قالوا: "نبغى زيها،
وجيب لنا زيها." أنا حزنت عليهم
وقتها. سبحان الله، نزل راتبي، اضطريت

أني أشتري بنصف راتبي لهم لكل
واحد. وقبلها بشهر ولدت زوجتي ورزقني
الله طفلة صغيرة. بعد مرور أسبوع،
خلص الراتب، خلاص ما بقى معاي
شيء عشان أشتري فيه حليب لطفلتي
هذي الصغيرة، وخلاص ما بقى أحد
يعني أقدر أستلف منه. فقلت لزوجتي:
"بالله تديني من أختك." قالت: "مستحيل،

إذا تدين تدينت منها حتخرب علاقتي
فيها." آخر شيء استلفت من صديقي،
وكنت في أمس ألحاجة وكنت مره
منحرج منه، كان ممكن أني أتحمل
الجوع لشهر كامل ما أطلب من
أحد، بس إني حزنت على طفلتي
هذه وهي تبكي وتبغى حليب. ما
قدرت أنام ليلتها. رحت للمسجد على

الساعة 12 تقريباً الليل وصرت أدعي
الله وأبكي وأشكو همي لله سبحانه
وتعالى لين غفيت في المسجد. قمت
على صوت المنبه، اقترب موعد أذان
صلاة الفجر. في نفس اليوم الصباح،
جاني صديقي اللي استلفت منه، قال
لي: "عندي جماعة يبون عسل أصلي
والشرط بيفحصونه بالمختبر لأنه النصب عليهم

كثير والجماعة تعبانين مره ويبغون كميات
كبيرة، وعشان يصدرونها للخارج والموضوع ترى
فيه رزق كبير، لكن هم بس
محتاجين عسل أصلي." فسبحان الله، قلت
له: "بس وصلت، أنا كنت أعرف
أبو هيثم هذا، أبو هيثم جار
لنا بالبيت القديم، تاجر عسل وعنده
مزارع، وعلاقتنا فيه كلها محبة واحترام."

رحت له، قلت له: "يا أبو
هيثم، بالأمانة نبغى عسل أصلي، أصلي،
أصلي." قال لي: "احنا بالأمانة نخلط
العسل 60% عسل أصلي و40% ما
بين أعشاب وقصب سكر وكذا، عشان
يكون السعر أخف وفي متناول الناس."
قلت له: "لا لا أنا ما
أبغاك تخلط لي ولا شيء، أنا

أبغى عسل أصلي، أصلي." قال لي:
"ما راح ينعرف إنه مو أصلي
حتى بالمختبر لأنه نختار أعشاب فيها
إنزيمات، سبحان الله، نفس إنزيمات العسل."
قلت له: "يا أخ أبو هيثم
بالله، خلك صادق معاي، ارفع السعر
باللي يناسبك، بس أعطيني عسل أصلي
مو مغشوش." قال لي: "طيب، حيزيد

السعر للضعف." قلت له: "معليش، المهم
إنه يكون عسل أصلي." قال لي:
"تمام، توكلنا على الله، واتفقنا." أخذت
عرض السعر وقلت لصديقي: "هذا." قال:
"هذا السعر رخيص كثير، متأكد إنه
أصلي؟" فقلت له: "معقول رخيص؟ يعني
هذا السعر أشوفه مره غالي." قال
لي: "إيه مره رخيص، العسل الأصلي

ثمنه في بلدهم ثلاث أضعاف هذا
السعر." المهم التقينا مع التاجر بعد
صلاة المغرب، قال لي: "والله لما
صليت وراك كذا وسمعت صوتك بالقرآن،
حسيت بسكينة وطمأنينة وأنا بتعامل معك،
إن شاء الله." قلت له: "الله
يبارك فيك"، وحسيت وقتها بفرحة كبيرة
من ذا الكلام. فقلنا له: "بالأمانة

إنه كذا سعره وسعره علينا كذا،
وخلينا نشتغل، وبكم راح تبيعه؟" قال:
"لك النص من الأرباح ولنا النص."
قال: "ذا يناسبني مره كويس، وانبسط
من السعر." فقال لي: "بكرا نلتقي
ونسوي أول طلب وراح أجري اتصالاتي
مع الناس عشان تحول المبلغ، وبنفس
الوقت نبغى نفحص العينة." رجعت البيت

ما قلت لزوجتي شيء، خفت إن
الموضوع يفشل، لكن كنت في أشد
السعادة وأقول: "يا رب إنك تسعدني
عشان أسعد زوجتي وأطفالي هذول الغلابة،
وأعوضهم اللي عاشوه من الجوع." ثاني
يوم الصباح التقيت مع صديق، هو
كمان وضعه مو كويس، قال لي:
"خلنا ننتظر يتصل هو من حاله."

بقينا اليوم كامل ننتظر، وعلى أعصابنا
ومتوترين. يمكن الساعة 4 العصر اتصل،
قال لي: "لازم نلتقي بسرعة والفحص
تبين لنا إنه أصلي، ونبغى ضروري
100 كيلو عسل." وصلني ثمنهم ورحنا
عند الأخ أبو هيثم، أخذنا منه
100 كيلو عسل. وثالث يوم جت
شركة الشحن، شحناهم بعد ما خرجنا

من عند أبو هيثم. جلسنا في
السيارة وتقاسمنا الأرباح، يا ويلي، كبرت.
الله الله أكبر، الله أكبر، وأقول
بصوت عالي: "يا رب لك الحمد."
ونزلت من السيارة وسجدت على الأرض.
فصاروا يضحكون علي، يقولون لي: "أنت
انجنيت فيك شيء." كانت عيوني تدمع
خلاص، وأنا قلبي أحس مفطور. الحمد

لله، وأنا أمسك الفلوس بيدي. تخيلوا
يا جماعة، مبلغ ولا عمري حلمت
في حياتي فيه. المبلغ وقتها كان
بالضبط ما يعادل 1700 دولار. قلت
لهم بالله عليكم وصلوني بسرعة البيت.
رحت لزوجتي، قلت لها: "خذي، شوفي،
هذا كرم الله لنا، هذا رزق
من الله، هذا استجابة الله للدعاء،

وهذا فضل من الله." وصارت تزغرد
وصرنا نكبر ونهلل: "يا رب لك
الحمد." بعدها بأسبوع جت طلبية ثانية،
تكرر الموضوع وزادت الكميات من خلال
أبو هيثم، تعرفنا وتعاملنا مع تجار
عسل ثانيين. فاليوم بفضل الله أنا
أصبحت خبير بالعسل بفضل الله سبحانه
وتعالى. بعد ما صار عندي فلوس،

بدأت أسجل فيديوهات وأطبع كتيبات ومصاحف
أوزعها في سبيل الله، وانشهرت، الحمد
لله. اليوم أنا إمام مسجد وتاجر
عسل. اليوم بفضل الله عندي مزرعة
عسل خاصة ومحلين لبيع العسل. وهذه
قصتي بس قلتها ربما مختصرة جداً،
لكن فيها من الخير الكثير. لا
تستعجل ولا تجري خلف المال، اعمل

واجتهد، وتذكر أن الله سبحانه وتعالى
دائماً معاك. ولما جتني الفرصة حاول
التاجر يغريني أن نغش ونبيع ونربح
أكثر ويصير الربح أضعاف أضعاف اللي
نربحها حالياً، لكني رفضت. وهذا كان
اختبار أخير من الله سبحانه وتعالى.
بعدها سبحان الله يا جماعة، فتحت
لي كل الأبواب، يا رب لك

الحمد. اليوم بفضل الله إحنا ناكل
من أطيب الطعام وننام على فراش
مريح. بيتنا تجدد، صار مليان بالملابس
الجديدة، أطفالي مو ناقصهم شيء، بفضل
الله. ولا شماتة يعني، أصبحت زوجتي
أغنى من أختها، خاصة هذه الفترة
ظروفهم تراجعت، ودعمناهم ما قصرنا. زوجها
حاول التقرب مني أكثر، فالحمد لله

حمداً كثيراً طيباً مباركاً. توكل على
الله ولا تخلي سورة البقرة تفارق
بيتك. حتحصل الرزق الكثير، ياتي لك
من حيث لا تحتسب. لا تبدل
ولا تغير، أنت اعمل ما تحب
مهما كان أجره ضعيف، اترك الباقي
كلها على الله سبحانه وتعالى. هي
سهلات تفرج من الله سبحانه وتعالى.

إلى هنا انتهت قصتنا اليوم.


مشاركة التدوينة