قصة جدتي الخبيثة

2026/08/18 22 مشاهدة
قصة جدتي الخبيثة

تقول صاحبة القصة: أنا حنان، أنا
ما كنت أدري عن ش صاير
بين أمي وأبوي. أول ما وعيت،
بس مع الوقت بديت أفهم إنه
في شيء غلط، غلط كبير وغلط
مستمر. كنت أشوف أمي دائماً تحاول
ترضي الكل وتبتسم حتى وهي مضغوطة،
بس اللي كان يجرحني إنه دائماً

جدتي أم أبوي كانت تعاملها بأسوأ
طريقة. من يوم تزوجت أمي ما
ارتاحت، جدتي تكرهها عشان أمي بنت
سلفة جدتي. كان في غيـ'ـرة وفي
حقـ'ـد مدفون، واللي زاد الطين بلة
إنه أبوي كان يحب أمي حب
ما هو بسيط. جدتي كانت تبغى
تتحكم في كل شيء، لازم يتم

على مزاجها، وإذا أمي قالت لا
أو حتى حاولت تتفاهم، تقوم جدة
تتحـ'ـرض أبوي: شوف مرتك كيف ترد
علي، ما تحترمني. وكان أبوي للأسف
ساكت لأنه ضايع بين رضا أمه
وبين حبه لزوجته. أبوي بالبداية كان
يقول: هذه خلافات حريم، بتمر إن
شاء الله، بس الخلاف ما مر.

صار يكبر ويكبر لين صارنا نعيش
بجو مشحون طول الوقت. أمي كانت
تتكلم مع أبوي تحاول تشرح له
كيف إن جدتي تتدخل بكل تفاصيل
الحياة، حتى نوع المفرش اللي نشتريه،
حتى طريقة تربية عيالها. بس أبوي
كان يقول: أمي كبرتني وتعبت علي،
ما أقدر أزاعلها. أمي كانت تبكي

بصمت، تحاول تفهم، تتحمل، تقول يمكن
يصحى، يمكن يتغير، لكن مع كل
محاولة صبر من أمي كانت جدتي
تزيد القهر، تستغل طيبة أمي وتخليها
دائماً بالموقف الأضعف. كنت صغيرة بس
كنت أشوف وأحس، كنت أعرف إن
أمي تعبانه حتى لو ما تكلمت.
كانت دمعتها جاهزة تنزل من أول

كلمة. جدتي كانت تتدخل حتى بأبسط
المناسبات. لو أمي بتزين البيت لحفلة،
جدتي توقف قدامها وتقول: وش هالحركات؟
مو بكم هذا ببيتي. وأبوي يا
يضحك يا يطلع من المكان. مرة
شفت أمي تهدي نفسها وهي تقول
لأبوي: بس أريد أعيش، أريد أفرح،
ما طلبت شيء كبير. رد عليها

بكل برود: اصبري، أمي بكرة راح
تتغير. ، تخيلوا الرد كان كأنها
عايشة تحت حكم وهو بس يطلب
منها تنتظر لين يجي الفرج. أمي
حاولت تتفاهم، حاولت توصل لأبوي إنه
يشوف الوضع بعينه. قالت له: ما
أريدك تختار بيني وبين أمك، بس
أريدك توقف مع الحق. بس أبوي

كان بين نارين: نار إنه يعق
أمه ونار إنه ياخذ زوجته. كان
مو قادر يختار وكان يفضل السكوت
عشان ما يواجه. بس السكوت هذا
كان يأكل قلب أمي ويظلمها. كان
يخليها تحس إنها وحيدة وإن صوتها
ما له قيمة. والمشكلة الأكبر، جدتي
كانت ماسكة كل شيء حتى المفتاح

الاحتياطي للبيت بيدها، يعني أمي حتى
ما تقدر تتنفس براحتها. الأيام تمشي
وكل يوم يصير أسوأ من اللي
قبله. صار الجدال يومي والصمت طويل
والنفس ضيق. أمي تقول لي: ما
أبغى أشتكي بس ما عاد فيني.
تحاول تضحك قدامنا بس بعينها في
شيء مكسور، شيء يعور القلب. كانت

تعيش على أمل إنه أبوي يتغير،
يصحى ويشوف الحقيقة، بس الحقيقة، الحقيقة
إنه كل ما زاد سكوت أبوي
زاد سم جدتي. كانت جدتي كل
شوي تحط اللوم على أمي. هي
السبب، هي اللي تفرق بيننا، وإذا
صار موقف بسيط تقلب على رأس
أمي. وأبوي يسكت. أمي من أول

يوم زواج كانت تبغى تعيش حياة
طبيعية، تطبخ، تربي عيالها، تفرح، تزين
البيت، بس ما صار عندها مساحة
لأي شيء. جدتي كانت تتدخل في
كل قرار، من لبس للأكل، حتى
الأشياء التافه، ليه سويتي كذا،و ش
فائدة هذا الشيء؟ أنتم ما تعرفون،
وانتو تسوون شيء عدل. وأبوي إذا

سمع الصوت يقول: هدوا اللعب، ما
له داعي مشاكل. بس المشكلة أمي
ما كانت تفتعل المشاكل، كانت تدافع
عن نفسها، عن كرامتها. أنا كنت
أسمعها تبكي آخر الليل، أحس بضعفها،
بس ما أقدر أساعدها. كنت طفلة،
بس الألم كان واضح جداً. كل
مرة كانت أمي تحاول تمشي الأمور،

تقول يمكن تنصلح، لكن جدتي كانت
ما ترتاح إلا وهي تحـ'ـرض. وإذا
شافت أبوي جالس مع أمي أو
يضحك معاها، على طول تقوم تصطنع
الزعل، تقول له: غيرك ترك أمه
عشان حريم. هو يسكت ويسحب نفسه.
أمي كانت تحاول تمثل القوة قدامي،
أنا وإخواني، بس والله كنا نحس.

نحس في نبرة صوتها، في عيونها،
في ضيقتها. مرة لقيتها تبكي بدون
صوت. سالتها: يما، أنت زعلانه من
شيء؟ قالت لي: لا يا قلبي،
بس تعبانه شوي. بس أنا كنت
أدري، أدري إنه التعب مو من
الشغل، التعب من القهر. جدتي ما
كانت تشوف أمي ككنه، كانت تشوفها

عدو لازم تنكسر. تخيلوا حتى لما
أمي كانت تزين الفطور، جدتي تقول:
وش ذا، ما عرفتي تطبخين مثل
بناتي؟ وإذا أمي سكتت، قالت: أنت
ساكته يعني تعترفين إنك فاشلة. يعني
تعترفين إنك رفلة.كل  تصرف كانت
جدتي تقلبه ضد أمي، تفسر الكلام
على كيفها، تضغط على أبوي، تحطه

بموقف إنه لازم يوقف مع أمه،
حتى لو كانت غلطانة. أكثر شيء
قهر أمي لما جدتي بدت تشك
بنية أمي. كانت تقول لأبوي: ترى
زوجتك ما تبغاك، تبغى فلوسك وعيالك.
وأبوي بدل ما يدافع، قام يراقب،
صار يتغير، صار يشك، صار يسأل
أسئلة ما لها داعي. كان أمي

غريبة، مو شريكة حياة. أمي كانت
تصبر، بس كل مرة يسألها بنبرة
شك، كانت تنكسر أكثر وتقول له:
ما كان كذا حبنا، ليه صرت
تشوفني بهالطريقة؟ محاولات أمي لتقوية العلاقة
كانت كثيرة: تشتري له هدايا بسيطة،
تسوي له أكل يحبه، تحاول تحافظ
على الأجواء الحلوة، لكن ما في

تجاوب. وإذا صار بين أبوي وأمي
أي لحظة حلوة، جدتي تدخل وتعفسها،
تتصل عليه، تمثل إنها تعبانه، تقول
له: ما بقى لي عمر وانت
آخر همك، زوجتك. أبوي كان يحس
بالذنب ويرجع لها ويترك أمي. واللي
يزيد الهم إنه العائلة كلها تقول
لأمي: اصبري، هذه أمه، لا تفرقينهم،

ولا أحد يقول: ترى ولدكم ظالم،
زوجته. كبرت الفجوة بين أمي وأبوي،
صار كل واحد يعيش عالمه. أمي
بعزلة عاطفية، وأبوي غارق في رضا
أمه. أمي كانت تحاول تقرب، بس
أبوي كان يباعد، يرد بجفاف. أحياناً
يطالع فيها كأنها حمل ثقيل. قالت
لأمي مرة: أنا ما جيت عشان

أدخل حـ'ـرب، أنا جيت أريد شراكة،
مو منافسة مع أمك. بس للأسف،
كلامها كان ضايع، ما يوصل لقلب
أبوي. كانت تحاول تمسك البيت كله:
تربي، تطبخ، تنظف، تتحمل. ما كانت
تشتكي، بس كانت تنهار كل ليلة.
تنهار لأنها تحس إنها مو محسوبة
من الأهل، ولا محترمة في مكانها.

أبوي كانه شايف بس جسد قدامه،
ما عاد يسمع قلبها. أمي كانت
تكلم نفسها: وشلون أكمل مع شخص
ما يشوفني؟ أمي في لحظة قوة
قررت تتكلم. قالت لأبوي: الحياة صارت
خانقتني، وأمك سبب كل تعب في
قلبي. يا إنك توقف معي، يا
إنك تقول لي وش وضعي عندك.

أبوي وقف مصدوم، ما تعود على
أمي تتكلم بهالجراة. بس بدل ما
يحتضـ'ـن الموقف، قال: لا تجبريني، لا
تجبريني أختار بينك وبين أمي. هنا
انكسر شيء كبير في أمي، شيء
خلاص ما عاد يتصلح بسهولة. بعد
ذيك الليلة، أمي قررت إنها توقف
محاولاتها، صارت تعيش لنفسها، مو عشان

تبعد عن أبوي بس لأنها عرفت
إنها ما راح تلقى الدعم. كانت
تصحى الصباح، تسوي القهوة، تلبس، تجهز
نفسها، تأخذنا معها، زيارات وخروج، تعلمنا
إنه الحياة ما توقف عند أحد.
صار قلبها أقوى، بس نظراتها كانت
مليانة حزن عمره ما انمسح. مرت
شهور وأبوي بدأ يلاحظ التغير، صار

يسألها: وش فيك؟ بس أمي ترد
بابتسامة: ولا شيء، كل شيء تمام.
بس الحقيقة إنه ولا شيء. كانت
تعني كل شيء، تعني الجرح اللي
ما طاب، والخذلان اللي ما يندمل.
أمي بدأت تعيش بطريقتها، تهتم بنفسها.
تقول لنا: اللي يبيك بيحـ'ـارب عشانك،
واللي يهمشك لا تنتظره. ما كانت

تبغى تهرب من البيت، كانت بس
تبي تنقذ نفسها من الغرق. صارت
تطلع أكثر، تزور خالاتي، تروح لناس
تحبهم. صارت تأخذنا معها وتقول لنا:
يا بناتي، الضيق ما له مكان
بهالحياة. إحنا نخلق فرحتنا. كانوا يسألوننا:
ش اللي صاير، ليه صرتِ كذا؟
بس أمي ترد وهي تضحك: كبرنا

وتغيرنا. بس ورا ديك الضحكة، كانت
تعيش وحدة، ما يحس فيها أحد.
كانت تنكسر بصمت وتلم شتات بدون
ما تشتكي. يوم من الأيام، أمي
وهي مارّة من جنب غرفة جدتي،
سمعتها تكلم أبوي. تخيلوا شو تقول؟
تقول له: لا تخلي هالحرمة تسيطر
عليك، ترى من يوم دخلت بيتنا

والمشاكل ما وقفت. اختار، يا أنا
أو هي. أمي سمعت وصار قلبها
يدق بقوة، مو من الصدمة لأنها
أخيراً عرفت إنها ما كانت تتوهم.
كل شيء كان مدبّر. أخذت نفس
عميق، قالت: خلاص، انتهى وقت المجاملات.
قررت تواجه، قررت توقف في وجه
الظلم. بعد ما خرج أبوي راحت

لجدتي وجلست قدامها بكل هدوء، وقالت:
ليه من أول يوم أنت ضدي؟
ما كفاك اللي صار تبين تشرديني
بعد؟ جدتي انصدمت بس ما تراجعت،
قالت: أنا أسوي اللي أشوفه صح،
وإنت ما أنت بمقام ولدي. بس
أمي وقفت لها، وقالت: أنا ماني
جايّة أطلب رضاك، أنا جايّة أقول

لك انتهى زمن سكوتي. رجعت أمي
غرفتها ووجهها ما يتفسر. أول ما
دخل أبوي، قالت له: ترى سمعت
كلامكم وعرفت اللي ورا كل شيء.
أبوي ما عرف وش يقول، ارتبك
وسكت، بس نظراته كانت تقول: ما
كنت أتوقع إنك تسمعي. أمي صرخت
بس قالت له: أنا احترمتك سنين،

وكل يوم كنت أقول يمكن يتغير،
بس خلاص، أنت ولد عمي صح،
بس أنا ما أقدر أعيش بعلاقة
فيها خيـ'ـانة. صمتك من بعدها صار
في برود بين أمي وأبوي، عايشين
مع بعض بس كأنهم غرباء. أمي
رجعت تهتم بنفسها، صارت تشتري لنفسها،
تقرأ كتب، تضحك معانا. أبوي كان

ضايع، شاف القوة في أمي، خاف
يضيعها. بس في نفس الوقت كان
قلبه مربوط بأمه، ما يقدر يواجهها.
كانت أمي تقول لي: يا بنت،
مو كل حب يستاهل إننا نضحي
عشانه. بعضه وجع طويل. مرت الأيام،
أبوي صار يشوف أمي مختلفة، أقوى،
أهدأ، أنضج، مو لأنه تغير، بس

لأن أمي كانت تتغير من الداخل.
كانت تحب نفسها. وأخيراً تقيم ذاتها،
تحط حدود لكل شيء حولها. حتى
أبوي سألها: وش ناوية؟ قالت له:
ناوية أعيش، سواء معك أو بدونك.
والكلام هذا كان بالنسبة له مثل
جرس. صح قلبه. في ليلة، جلس
أبوي مع أمي وقال لها بصوت

نادم: لا تطلقين مني، أنا غلطت،
ما وقفت معك يوم احتجتيني. خليت
أمي تمشي كل شيء على مزاجها.
بس أمي ردت بكل هدوء: أنا
ما أريدك تعتذر، ولا أريد الطلاق،
أريدك أنت تتغير. ومن بعدها، أبوي
بدأ يحاول. بس جدتي ما عجبها
الوضع. حاولت ترجع تحرضـ'ـه. بس المرة

هذه، أبوي قال لها: يا أمي،
احترمي بيتي، ترى زوجتي ما قصرت
معك بشيء. انفجرت جدتي، قالت: ها
الحين تسمع كلامها وتنسى أمك؟ أبوي
قال لها كلمة حطت حد لكل
شيء: أنا ما نسيتك، ولا راح
أوقف في وجهك، بس ما راح
أظلم أحد عشانك. وينقلبت الدنيا، جدتي

زعلت وصار في صراخ، بس أمي
وقفت ورا أبوي، قالت له: أنا
معك. إذا بتبني حياة جديدة، أنا
موجودة معك. وهذه كانت أول مرة
يحسون إنهم مع بعض فعلاً، مو
بس بشكل زوجين، لكن شراكة حقيقة.
بدأ كل شيء يتحسن. أبوي صار
يتغير بصدق، يتكلم مع أمي، يسمعها،

يرجع البيت وهو مشتاق. يوقف جدتي
عند حدها. أمي تقول لنا: أبوكم
تأخر، بس جاء الوقت اللي حسيت
فيه إنه فعلاً يبيني. لكن برضه
ما نسيت الجرح، ولا نسيت كم
سنة راحت من عمرها وهي تكافح
لحالها. وصارت تردد دائماً: أنا مو
ناقصني شيء. بس قلبي كان كبير

أكثر من اللازم. هذه كانت قصة
أمي مع جدتي اللي علمتنا إنه
الطيبة مو ضعف، وإن الصبر أحياناً
يعطيك قوة خارقة. بس أهم درس
إنك إذا ما لقيت أحد يحميك،
قم وكن أنت الحامل نفسك. صارت
أمي تختلف مو بس قدامنا، حتى
قدام الكل. اللي كانوا يشوفونها الضعيفة

صاروا يناظرون فيها بنظرة احترام لأنها
أثبتت إنها ما تنكسر، حتى لو
كل الظروف ضدها. جدتي ما كان
عاجبها الوضع، تحاول تستفز أمي بكل
الطرق. بس أمي خلاص صارت تقول:
اللي تحاول تخرب بيتي، ما أسمع
لها. حتى لو كانت قريبة. وبدأنا
كعيال نحس إنه الجو بالبيت صار

أهدأ. صوت الصراخ قل. أبوي صار
يجلس معانا، صار في دفء. فقد
ناسين. بس كان في شيء ما
يتغير. أثر ثلاث سنين. الكسر اللي
ما يبان. كنت أشوف أمي تحاول،
بس عيونها تقول أشياء كثير: تقول
ما نسيت، بس تجاوزت. أنا كبرت
وشفت أمي كيف تمشي فوق الجمر

وتضحك. علمتنا إنه الحب مو بس
كلام: الحب أفعال وصبر ودعم. كنت
أتذكر كل مرة قالت لي فيها:
يا بنتي، مو كل حـ'ـرب تنخاف.
بس إذا اضطريت، لا تطلعين منها
إلا وأنت رافعة راسك. وهذا بالضبط
اللي سوت. طلعت من حربـ'ـها رافعة
راسها، مكسورة من جوا، إي، بس

واقفة زي الجبل. في يوم سالتها:
يوم تحـ'ـقدين على جدتي، قالت لي
بابتسامة باهتة: لا، بس ما راح
أنسى اللي سوته. وهذاك اليوم علمتني
أكبر درس بالحياة: ما تغفرين لشخص
إذا ما اعتذر، بس تقدرين تمشين
وتتركي وراك. صرت أشوف أمي كأنها
بطلة، مو لأنها فازت، بس لأنها

ما استسلمت. بدأوا أمي وأبوي يبنون
حياة جديدة بأساسات مختلفة، ما فيها
مجاملات، ما فيها سكوت. كل شيء
واضح. وأمي أخيراً عرفت طعم الراحة،
وصارت تعيش مو عشان تنجو، بس
عشان تستمتع. كانت تقول: ما أريد
شيء من الدنيا، بس أريد قلبي
يكون مرتاح، وهذا يكفيني. مرت شهور،

وبيت جدتي صار بعيد عن بيتنا.
نقلنا من البيت مو بس بالموقع،
بالمعنى، بالمكانة، بالأثر. جدتي ما كانت
تزورنا إلا قليل، وإذا زارت ما
عاد لها نفس الهيبة. صار أبوي
يعرف إنه أي غلط منها راح
يواجهه، وصار عند أمي صوت، وصار
لبيتنا حرمة، وصار لكرامتها احترام. أنا

وإخواني صرنا أقرب لأمنا. نسمع منها،
نتعلم منها. وفي يوم جلست جنبها،
قلت لها: يما، وش أكثر شيء
تتمنينه؟ قالت لي: أتمنى بناتي يكونون
أقوى مني، بس ما يحتاجون يتحملون
اللي أنا تحملته. هنا فهمت إنه
كل اللي مرت فيه ما كان
خحنان، كان تأسيس لقوة ما تنهز.

كان بناء لنفسها من الصفر، كان
درس لنا: إنك تكون طيب مو
معناها إنك تنسحق. المهم، تعلمنا من
أمي إن السكوت وقت الظلم ما
هو طيبة، وإن الشراكة ما تصير
إذا بس طرف واحد يقاتل. إنك
مهما كنت ضعيف، تقدر توقف وتقول
كفاية. وفي النهاية، القصة ما كانت

عن جدتي الخبيثـ'ـة كأنها الوحـ'ـش، ولا
كان أبوي هو العدو. لكن كانت
القصة عن صوت، عن امرأة عانت
بالصمت لين جاء اليوم اللي قررت
تصرخ فيه. ترى الحياة تختبرك، إما
تكون ظل أو تكون نور لنفسك
واللي تحبهم. وانتهت قصتنا.

شارك المقال

أرسل المقال لمن قد يستفيد منه

مقالات مقترحة