السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم. ونبدأ قصتنا لليوم عن
خالة باعت بنت أختها اليتيمة، باعتها
حرفياً عشان ترضي ولدها المـ،ـدمن .
تخيلوا، البنت فقدت أمها وأبوها وتعلقت
في خالتها، لكن اللي سوت فيها
أقرب للخيـ،ـانة من أي شيء ثاني.
بس ما أسمع كل وجع في
النهاية. في عدل في انتقام نظيف.
في نهاية تسوي الصبر. تابعوا القصة
للنهاية لأنه النهاية راح تبرد قلوبكم.
تقول صاحبة القصة: اسمي خلود، يتيمة
من يوم كان عمري 11 سنة.
أمي ماتت بحادث وأبي لحقها بسنة
بعد ما مرض قلبه وما تحمل
فراق أمي. ما بقى لي أحد
غير خالتي، أخت أمي اللي ربتني.
من وقتها كنت أشوفها أمي الثانية.
تطبخ لي، تذاكر معي، تقول لي
دايم: أنا أمك وأختك وكل شيء
لك بالدنيا. بس ما كنت أدري
أن اللي كنت أشوفه حنية كان
له ثمن وأنها من أول حاسبتها
كدين لازم يجي يوم وتسترده. أنا
كنت بريئة، كل اللي أبيه حضن
دافئ وأمان. بس ما كنت أعرف
أن قلبي هذا بيتكسر أكثر قدام
كبرت وأنا تحت جناح خالتي. بس
لما وصلت 18 سنة، حسيت فجأة
أن المعاملة تغيرت. صارت تلمح لي
بكلام مثل: "ش فائدة التربية إذا
ما في أحد يوقف معي؟". أنا
ضحيت عشانك والحين دورك تردين الجميل.
كنت أستغرب، أنا ما طلبت منها
شيء. كنت أشتغل شغل بسيط أساعد
فيه بمصاريف البيت. كنت أشتغل في
محل بعد ما أرجع من المدرسة.
لكن في يوم، دخلت علي وقالت:
"أنتي راح تتخرجين بعد كم شهر،
ولد خالتك راح يتزوجك وخلصنا". وقفت
كده مصدومة، ولدها اللي طول الوقت
مطرود من شغله والناس تقول إنه
داشر. أنا اتزوج واحد زي كذا!
قلت لها: "يا خالة، أنا ما
أقدر أعيش معاه، مستحيل". قالت: "غصباً
عنك مو بكيفك، أنت في بيتي
وتأكلين من رزقي". هنا فهمت شو
كانت تقصد بجميلها. حاولت أهرب منها
بالكلام، بالمنطق، بالدموع، بس هي كانت
قاسية. ما كانت خالة، كانت قاسيه،
باعت قطعة من أختها. قالت لي:
"يا تتزوجين، أو يا تطلعين من
بيتي وتحملي ذنبك. الله ما يرضى
بالعقوق، والخالة والدة". وإذا رفضت طلبي
يعني كأنك عاقّتني. حتى الدين لعبت
فيه. قلبت الطاولة علي كأني أنا
ناكرة للجميع. بس المصيبة أنه ما
عندي أحد: لا عم، لا خال،
لا أهل أب، ولا حتى صديقات
أقدر أروح لهم. كنت محاصرة، ما
كنت أعرف وين أروح. بس قلبي
كان يقول لي لا تسكتين. الله
ما يرضى بالظلم ولا يسكت عن
القهر، بس سكت. سويت نفسي موافقة
وأنا أحفر بخطة. خلاص، تزوجته. كان
أسوأ مما توقعت. ما كان بس
داشر. كان مهمل، نكدي، مو صاحي
أغلب الوقت، كلامه ثقيل ونظراته مخيفة.
كان يشتري ممنوعات من مصروفي. كنت
أرجع البيت وأقفل على نفسي وأكتب
بدفتري: يوماً ما بتطلع قصتي وبيشوفون
شو سوت خالتي فيني. كل ما
جاني أمل أهروب، كانت خالتي تروح
تهـ،ـددني: "بقول للناس إنك هربتي من
بيت زوجك". يعني لا أقدر أشتكي
ولا أقدر أهرب، ولا حتى ألقي
أحد يسمعني. لكن مع الوقت، الله
رتب لي إنسانة بتكون سبب نجاتي.
كلها في يوم من الأيام كنت
في الحوش أغسل الملابس، جتني جارتنا
أم حنان. ناظرت لي وقالت: "وجهك
يا بنتي، إيش فيه كده مصفر؟
أنت بخير؟". ما قدرت أجاوب، عيوني
تكلمت قبل لساني، دموعي نزلت بدون
صوت. قالت لي: "تعالي إذا تبغين
مكان آمن، أنا أفتح لك بيتي".
ترددت وخفت، بس قلبي ارتاح له
للمرة الأولى من شهور. نمت وأنا
حاسة أني مو خايفة. من بعدها
كل يوم كانت تسألني تحاول تطلع
الكلام من قلبي، لين بيوم فتحت
لها قلبي كله. خلال هالأسبوع، قلت
لها: "خالتي باعتني، زوجتني داشر، وأنا
معلقة وسط نارين". حضنتني وقالت: "بس
ك سكوت، بكرة نروح نشتكي ونفصل
كل شيء والله ما يسكت عن
حق المظلوم". اليوم اللي بعده، أم
حنان أخذتني من الجهات المسؤولة، قدمت
بلاغ رسمي عن وضعي. قدمت إثبات
أنه زواجي تم بالإجبار وأنه داشر
ومؤذي وأن خالتي كانت شريكة في
اللي صار. الموضوع أخذ وقت، بس
كل شيء صار بشكل رسمي. تدخلوا
لحمايتي ودوني المركز أمن النساء .
أول مرة حسيت أنه في أحد
يسمعني، أنه حقي بيجي، وأن الحياة
ما خلتني أكون ضحية. خالتي انهارت
لما درت أني اشتكيت، حاولت تبرر،
بس كل شيء موثق. حتى ولدها
دخل التوقيف بسبب قضايا سابقة هربان
منها. هنا بدأت شمعة الأمل تشتعل
من جديد. مرت الشهور وأنا في
مأوى آمن. أخذت وقتي في العلاج
النفسي، أخذت دورات تأهيل. تعلمت كيف
أدير حياتي من جديد. الناس هناك
حبوني وقفوا معي وشافوا فيني وحدة
قوية رغم كل الألم. متخيلين، نسيت
أقول لكم أنه كان باقي لي
شهرين واتخرج من الثانوي، بس زوجي
منعني من الدراسة. المهم، سجلت في
البرنامج التعليمي وكملت الثانوي، وبعدها دخلت
الجامعة. أم حنان ما تركتني، كانت
بمقام الأم. تجيني تسأل عني وتقول
لي: "أنا ما جبتك عشان أتركك،
أنتي بنتي". كبرت وتعلمت ، وكل
يوم كنت أكتب في دفتري "هذا
اليوم لي مو علي". حطيت هدف
واضح، أصير شخص ما عاد أحد
يقدر يشتريه ولا يبيعه. بعد ما
استقريت في المركز، بدأت أرجع ثقتي
في نفسي، حبة حبة. كانوا يقولون
لي: "خلود، أنت أقوى من اللي
مريتي فيه، بس تحتاجين وقت". كنت
أصدقهم مو بس بكلامهم، بكل إنجاز
أحققه، بكل لحظة ما بكيت فيها،
بكل خطوة طلعتني من حفرة كانت
بتدفني وأنا حية. في يوم، جاني
اتصال من محامي المركز، قال لي:
"رفعنا قضية حضانة ومطالبة بحقك الشرعي
من الورث". انصدمت، ورث؟ أي ورث!
أنا ما عمري كنت أعرف أني
لي حق أصلا. قال: "أبوك الله
يرحمه كان عنده ثروة، وخالتك كانت
مخبيتها عنك طول هالسنين". هنا النار
اللي فيني اشتعلت أكثر، مو بس
باعتني حتى حقي المالي أكلته. بدأت
أجهز أوراق القضية، وكل شيء صار
رسمي. خلال المحاكم، اكتشفنا أن خالتي
كانت تستلم إعانات باسمي، وتأخذ راتب
ضمان اليتيم، وفوقها أكلت نص ورثه
من أرض أبوي. يعني مو بس
باعتني لولدها المـ،ـدمن، حتى سرقت حقي
وأنا ساكنة تحت ظلها. لكن هالمره
ما كنت ساكته، كنت واقفة قدام
القاضي وراسي مرفوع، أشرح كل اللي
صار. ومع كل كلمة، كنت أسمع
صوت أمي بخيالي تقول: "قومي يا
بنتي، لا تسمحين لأحد يكسرِك". وهذا
اللي صار، وقفت ورفعت صوتي وطلبت
بحكام. والأكثر شيء حسيت فيه بفخر
أني ما خنت تربيتي ولا سويت
مثلهم. بعد شهور من المتابعة، صدر
الحكم: استرجاع حقي المالية، فصل زواجي
رسمياً، خالتي تعيد كل مبلغ أخذته
باسمي، ومنعها من أي وصاية أو
تدخل في حياتي مستقبلاً. وقفت بالمحكمة،
تنهدت. حسيت كأني كنت سجينة وفتحت
باب الزنزانة بيدي. طلعت وركبت تكسي،
كانت الدنيا تمطر وأنا أناظر المطر.
حسيت أن السماء قاعدة تغسل الوجع
اللي بداخلي. ما كنت أدري وين،
بس كنت أدري أن قلبي متجه
لطريق جديد، بدايته أنا ونهايته كرامتي.
رجعت لحياتي الجديدة وأنا مختلفة، مو
بس لأني عندي فلوس أو ورث،
لكن لأني صرت أعرف قيمتي. سكنت
في شقة صغيرة، رتبتها بنفسي. وكان
أول كوب قهوة أشربه هناك طعمه
نصر. قدمت على وظيفة وبدأت أشتغل
في مركز خدمة عملاء. أول راتب
استلمت وحضنته كأني أحضن نفسي. كل
ليلة قبل أنام، كنت أقول: "يا
خلود، كنت بتندفنين بالحياة، بس طلعتِ
وأنت الحين أقوى وأغنى وأذكى". أما
عن خالتي، آخر خبر عنها أنها
طلعت من البيت وقطعوا عنها الإعانات
وصارت الناس تناظرها بنظرة ما قد
شافتها من قبل. الله رد لي
حقي ورد كيدها في نحرها. لكن
لسه في شيء واحد كان يعورني،
أني طول حياتي ما حسيت بحنان
أم، ولا صدر حنان أتكئ عليه
وقت التعب. لين جت أم حنان
وقالت لي بيوم: "شو رايك أسجلك
بدورة تطوير ذاتي فيها بنات كثير
وتفتحين صفحة جديدة؟". سجلت، ومن هناك
بدأت أتعرف على بنات *******، كل
واحدة لها قصة، كلنا يجمعنا شيء
واحد: أننا ما استسلمنا. كونت صداقات
صادقة، أسست مجتمع صغير يحفز بعضه،
صرنا نسميه "بنات النجاة". كل واحدة
فينا كانت تحفز الثانية وتقول للباقي:
"نحن ضحايا أمس، بس قويات اليوم".
في يوم من الأيام، دخل علينا
مدرب للدورة، كانت في ورشة عن
التمكين المالي والاجتماعي. تكلم وسأل وتناقشنا،
وكان يسمعني باهتمام. بعد الورشة، سلم
علي وقال: "حكايتك فيها شيء خاص،
أنت ما كنت بس قوية، أنت
ملهمة". ضحكت بخجل، وقال: "لو تبغيني،
أنا أقدر أوصل حكايتك لمكان أكبر
للعالم كله". من وقتها، صرت أتكلم
عن تجربتي. المدرب اسمه منصور، بعد
فترة، علاقتي فيه تطورت. صار يساعدني،
يشجعني، ويوقف معي. في مرة قال
لي: "خلود، لو قلت لك أن
قلبي تعلق فيك، بتقولين ظلمتك". قلت
له: "أنا ما أعرف أحب، ما
شفت حب إلا دموع وخوف". قال
لي: "ما عليك، أنا بصبر وأعلمك
أنه الحب مو قهر ولا وجع،
الحب أمان واحتواء". وبعد فترة، تقدم
لي. وسألت نفسي كثير: "هل أقدر؟
هل قلبي بيقدر يحب؟"، لكن قلبي
جاوبني وقال: "يمكن ما تدرين شلون،
بس تدرين أنك تستاهلين". اليوم أنا
زوجة رجل يحبني، وأم لطفلة اسمها
أمل. ليش سميتها أمل؟ لأني عشت
بدون أمل سنين. ويوم رجع، رجع
بقوة ما تخيلتها. بيتي مليان دفء،
وضحك بنتي يعبي المكان. شريك حياتي
يحترمني يسمعني ويقول لي كل يوم:
"أنت أعظم هدية من الحياة". أما
خالتي، ما عاد تهمني لا هي
ولا ولدها. سامحتهم، لا بس نسيتهم.
عرفت أن الانتقام الحقيقي أني أعيش
حياة كانوا يتمنون تموت فيها. وفي
النهاية، قصة خلود ما كانت عن
زواج ولا عن ظلم خالتها، كانت
عن قوة بنت ما قبلت تكون
سلعة بايدي الناس. كل واحدة تمر
بشيء مثل كذا، اسمعي خلود، ما
أحد ينقذك إلا نفسك، ما أحد
يستاهل دموعك إلا اللي يمسحها بحنية.
خلود علمتنا أنه أكثر الناس ما
يقدرون يدفنون إنسانة تؤمن أن الله
معها وأن كل ظلمة وراها صبح.