السلام عليكم أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح انزل لكم قصة منقولة
من متابعيني لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم ونبدأ قصتنا لليوم؛ ونبدأ
قصتنا اليوم من رحمة، تقول صاحبة
القصة: "من وعيت على الدنيا ما
اعرف شيء اسمه أمان أو راحة،
كل اللي اعرفه الخوف، والخوف هذا
كان سببه أبوي، وعشان سبب واحد
بس إنه ما يبي بنات. أنا
كنت رابع بنت، ولكم أن تتخيلوا
فهننوا بتسميتنا بأبشع الأسماء، إلا أول
وحدة طبعًا اسمها بالأحوال يختلف عن
اسمها في البيت. في البيت زيها
زيّنا اسم بشع، بس بالأحوال غير
عشان الناس إذا جو ينادونه باسمه
يكون اسم كويس. وأمي نهائيًا ما
لها أي شخصية، أبوي كان عنـ'ـيف
معانا بشكل مرعب لدرجة إذا ضـ'ـرب
واحدة فينا وبكت يزيد ما يتركها.
فيقول لنا دائمًا أبلعوا دموعكم، ما
كنت أعرف شنو يعني أبلع دموعي،
أبلعي بكيتك، لا تبكينها، لا أسمع
أنكم تبكون. طيب كيف أعبر لك
عن ألمي وانت تضـ'ـربيني؟ إذا مو
بالبكاء صرنا إذا ضـ'ـربنا نغمض عيوننا
ونثبت حالنا عشان ما نبكي، لأن
إذا ظلينا نبكي راح يظل يضـ'ـرب
كل ما بكينا كل ما زاد
ضربه لنا. ودائمًا أنا وأخواتي كنا
ندعي: يا رب ارزقنا في ولد
يا رب ارزقنا في ولد. ظنّ
منّا إنه إذا جاه ولد راح
يعتقنا، راح يتركنا، ما راح يضـ'ـربنا
خلاص بينشغل بالولد اللي بيجي. وكانت
كل ما تحمل أمي والله هذه
دعوتنا نبي الراحة، نبي السلامة. الناس
إذا جاء أبوهم للبيت يركضون يرحبون
ويهلون ويقدمون له القهوة، إحنا نركض
من الخوف ندخل الغرف لأنه إذا
شافنا راح يضـ'ـربنا. مرة من المرات
******* بشكل اقسم بالله العظيم تمنيت
أني أبكي على الأقل بطلع بصيح،
ما أقدر حتى إذا دخلنا الغرفة
وسكرنا الباب يظل واقف يستنى يسمع
صوت، هل في بكاء؟ هل بكيت؟
هل في صوت بكاء؟ إذا في
صوت بكاء فتح الباب وكمل. عاد
ما يشملني بس أنا بالضـ'ـرب، لا
حتى أخواتي كلهم يجيهم نصيب. أيامها
كنت أضربني وكان عمري ثمانية سنوات،
وأنا كنت أشوف إنه أهل أمي
ناس جيدين وجدتي حنونة. وكنت أستغرب
أمي ليه عايشة معه؟ ليه جالسة
تجيب هالكم من الأطفال وما توقف؟
كلنا بنات جينا ورا بعض، ليه
ما توقفين؟ انت تشوفين كيف جالسة
هنا؟ ليه ما ترجعين لبيت أهلك؟
ليه ما تطلقين؟ ليه ما تنفصلين
؟ كان الشيء ذا ماذمني لين
متى بترضى إنها تنضـ'ـرب بالشكل هذا.
فلما اشتمنا عند جدتي والكل كان
جالس من خوالي وخالاتي، وقفت ونظرت
لجدتي. قلت: جدتي، أنت ليش مخليّة
أمي تعيش مع أبوي؟ ليه ما
تخلونها تطلق منه؟ أنتم تشوفون وجهها
كل يوم مضروب، ليش مخليتها تعيش
معه؟ جدتي قالت لي: تعالي يا
بنتي، تعالي عندي، تعالي يا قلبي.
رحت لها وأنا مستأمنة خاصّة طريقتها
بالكلام معي كانت لطيفة. لما جئت
عندها ما حسيت إلا إنها ضـ'ـربتني
*******، اقسم بالله لليوم ماني قادر
أنساه، ش سويت يوم ضـ'ـربتني، غمضت
عيوني وبلعت صيحتي وأسمع اللي يضحك
واللي يحاول يمسك ضحكته واللي يناظرون
لي نظرات على جنب. كنت ماسكة
بكايتي، تعودت خلاص، أبوي عودني إذا
انضربت لازم ما أبكي، لازم أبلع
بكايتي. خلاص أنا دائمًا أبلع بكايتي.
هل تتوقعون إن أمي دافعت أو
سألت ليش ضربتيها طفلة؟ سألت سؤال
بريء، تشوف الاستقرار اللي أنتم جالسين
تعيشون فيه وهي ما هي جالسة
تعيشه. أمي ما فتحت فمها، حتى
خالاتي ما حد يقدر يمس عيالهم
إلا إحنا، مباح علينا كل حاجة،
سواء من أمي سواء من جدتي،
من خالاتي من خوالي، عادي. لأن
أمي شخصيتها نهائيًا ميح، ولا كانها
عاشت بين الأخوات هذلا قويات، ما
أعرف على مين هي طالعة، حتى
أمها قوية. من بعدها حقـ'ـدت على
جدتي حقـ'ـد كبير بشكل ما حد
يتصوره. صدق إني ما أعرف شيء
اسمه مسامحة، ما أعرف أسامح أحد،
حتى لو يعني أحد طلبني إني
أسامحه ما أقدر. بعد فترة توفت
جدتي، ولما توفت جدتي حضرت أول
يوم عزاها، وكنت شقة المبسم والمبتسمة
طوال العزا. اللي يشوفني يقول: "هذه
مختلة". والله العظيم كنت فرحانة، ما
كنت حزينة، كنت مبسوطة. أيوه، الحين
جاء وقت إنه الله يحاسبها على
الكف اللي أعطتني إياه. لهالدرجة دي
أنا وصلت بالحقـ'ـد إنه مستحيل أسامحها.
خالاتي وصلوا لهالكلام هذا لواحد من
خوالي، أو أتوقع قالوا لهم كلهم.
لما جيتهم مرة ثانية، جالي وكلمني
وقال لي: ليش أنت كنت تضحكين
في عزاء أمي؟ قلت: إني مستانسة
إنها ماتت، وإذا كذبت شنو بستفيد؟
قلت له: أنا مبسوطة إنها ماتت.
شلون هذه جدتك؟ ما يصير. قلت:
ليش أنت نسيت شنو سوت جدتي؟
إذا أنتم نسيتوا أنا ما نسيت،
أنا ما نسيت اللي سوته أمك
ولا راح أنساه. وقال لي: لا،
ما يصير سامحيها. وخلاص هي ماتت،
واذكروا محاسن موتاكم. قلت: سبحان الله
موتانا من كثر ما كانت لهم
حسنات على الدنيا نحتاج نمسح سيئاتهم
البسيطة. شفتوا حتى الكلمة، حتى الضحكة
اللي ضحكتوها علي لا تتوقع إن
بس أمك. أنا ماني مسامحتها. كل
أحد ترى حياتنا مسهلة، وأنتم جالسين
تصعبونها أكثر، والحين جاي تطلبني أسامح
أمك. إيش رايك باللي يقول لك:
أقسم بالله لو بينها وبين الجنة
ذنبي، والله ما أسامحها، والله ما
أسامحها، وأتمنى إن يدها اللي مدتها
علي تحترق في نار جهنم، وهي
في قبرها تعذب يدها لأني ما
راح أسامحها. خالي تعوذ من الشيطان،
قال قدامي: أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، استهدي بالله يا بنت، ًوش
ذا الكلام الحـ'ـقد اللي في قلبك.
عشان كذا الواحد لما يتعامل مع
الناس، لازم يعرف يقدر الكلمة، شاللي
سويته تجاههم. مو الكل يعرف يسامحه،
أنا من ضمن اللي ما يعرف
يسامح، فلا تتوقع مني إني أسامح
أمك. من بعدها خالي هذا صار
حريص بتعامله معانا، حتى في الكلام.
ممكن البعض يشوفني إني زودتها أو
إني ثقلت عليهم، بس والله العظيم
أنا ما أعرف الراحة كيف. أنا
ذهني دائمًا مشتت. مرات كذا أسرح
بالفراغ. حتى مستواي في الدراسة منيح،
لما وصلت الثانوي كنت شبه من
عزل اجتماعية، مو عشان ترى إنه
ما بيختلط بالناس، لا والله بالعكس،
أحب أقعد مع الناس وأحب أسولف
معهم، بس ما أعرف. أخاف يتكلمون،
يقولون فيك مجاعة، أنت عايشة في
مجاعة لأنه كان معي ضعف شديد،
مرة نحيفة، بس مو عشان الأكل
أو أهلي ما يأكلوني، شهادة لله،
أبوي ما يقصر يجيب مقاضي للبيت.
مقاضي البيت من ،،، إلى ،
بس أنا مرات من كثر الخوف
والتوتر على طول لاكلت استفرغ، الله
يكرمكم. ففي بعض البنات، الله يهديهم،
يجون يرمون الكلمة، سوء تغذية، أنت
شايفة وجهك في المراية، شنو الهالات
هذه كلها، ومن هذا الكلام كان
يأثر على نفسيتي. من غير شعري
اللي شبه مو موجود من كثر
ما أبوي يسحبني فيه، فما ما
أتحمل إني بعد أزيد أشخاص ثانيين
وأحقـ'ـد عليهم وأدعي عليهم. خلاص يكفيني،
وصلت من التعب كثير. وكل ما
أدعي لأمي تحمل وتجيب ولد، تجيب
بنت، وصاروا ست بنات، والولد للحين
ما جا، وكانت أنا وأخواتي دعواتنا
والله إنه بس يجي هذا الولد،
ننتظر إنه خلاص، المشكلة دي تنحل.
ومشكلتنا الولد إن جاء الولد انحلت
مشكلتنا. فمرة من المرات وأنا بالمدرسة،
جتني وحدة، هذه بنت مصلى، قالت:
"إيش رايك تنزلين تجلسين معي في
المصلى". بصراحة إني ما رفضت. رحت
وجلست معها، وجلست تقرأ قرآن، وأنا
جالسة. والله يا صوتها ما شاء
الله تبارك الرحمن. هي ما كلمت
معي، نزلتني وجلستني عندها. فجلست تقرأ.
ما أعرف إيش صار فيني، جلست
أبكي وأصيح، وكان البكاء اللي بلعته
كله بدا يطلع معي. أحاول أسكت
نفسي عشان أقدر أسمع. بطلت، ما
عاد أقدر أوقف نفسي. صار بكائي
بصوت عالي. راحت سكرت باب المصلى
وخلتني لدرجة حتى الحصص ما كملناها.
فوق بكيت لين رجعت البيت، عيوني
متورمة. صرت إذا جيت أقرأ القرآن
أقعد أصيح. حتى وأنا بعض الآيات
مو فاهمة معناها، بس أقعد أبكي.
صرت أحس براحة بعد ما صرت
أقرأ القرآن. وأيقنت بداخلي إنه لازم
خلاص، أنا أحفظ القرآن، والفرج بيجي
من عند ربي إذا حفظت قرآن.
في عندنا غرفة للصلاة ولقراءة القرآن،
فصرت ما أطلع من هناك 24
ساعة. هناك أجلس شويه مع أخواتي
وأروح أجلس هناك وأقعد أحفظ قرآن.
وقتها أمي حملت بالطفل السابع، وأنا
كانت دعواتي والله دائمًا: يا رب
خله ولد، يا رب ولد، يا
رب اهدِ أبوي، يا رب اصلحه،
سخره لنا، ودائمًا هذا رجائي
من رب العالمين. كان عندي إيمان
إنه ممكن أبوي يتغير حتى لو
ما جابت أمي ولد، على الأقل
أبوي يتغير، والله يسخره لنا. ولما
وصلت أمي للشهر الرابع أخذها أبوي
عشان تسوي سونار، يعرف شنو الجنين
اللي هي حامل فيه، وأنا كنت
كعادتي في غرفة الصلاة جالسة أحاول
أحفظ قرآن. ما حسيت إلا أبوي
داخل علي وماسكني مع شعري ويسحبني
ويضـ'ـربني. هذا كله من دعواتك، أنا
أشوف إنك ما تتركين الغرفة هنا
وبس تقرين قرآن. أنت تدعين إن
الله ما يعطيني ولد، والله يا
جماعة ما دعيت. والله كل دعوتي
إنه الله يرزقه بالولد ويسخر لنا.
ضـ'ـربني ضـ'ـرب اقسم بالله حسيت إني
راح أموت بين أيدينا وما أقدر
أبكي ولا أقدر أتكلم، ولازم أظل
ساكته. والله ما دعوت، والله كل
دعوتي إنه الله يرزق بالولد يسخره
لنا. اقسم بالله حسيت إني راح
أموت بين أيدينا وما أقدر أبكي
ولا أقدر أتكلم. ولازم أظل ساكته.
ش أسوي؟ لازم أظل ساكته لين
خلاص، هو يطفش ويتركني بعد ما
ضـ'ـربني وخلص. وحتى القرآن في يدي
ما احترمه، ما احترم حتى إني
متجهة للقبلة. بعد ما طلع، اقسم
بجلال الله، هذه أول مره أدعي
على أبوي، ودعيت من قلب، دعيت
وأنا مستقبل القبلة. دعيت وأقول: يا
رب، يا رب لا يموت بس،
يا رب، طيحه عن حاله، يا
رب، خليه يصير ضعيف وأنا القوية،
يا رب، خليه يجرب كيف يستضعفنا.
يا رب، سمعني خبر إنه اليوم
يطيح عن حاله. أنا ما أبي
ربي يموت، أبيه يعاني، يا ربي،
داخله عليك. ذاك اليوم نمت وأنا
أدعي على أبوي، وكل دعواتي إنه
يطيح عن حاله، ما يموت ولا
عاد أبي، الله يسخره لنا، ولا
عاد أرتجي من وراه شيء. وصلت
لنقطة إني أريد هالشخص ذي يطيح
عن حاله عشان أنا أذله، عشان
أوريه إذا كان هو بنقطة قوة
كيف لما يصير بنقطة ضعف. وفوق
هذا إحنا بناته، كان عندنا أمل
إنه يتحسن ويتغير، بس هو ما
تغير. ذاك اليوم صحيت على بكاء
أمي. بكائها بصوت عالي، وكأنها تبكي
على شخص عزيز وغالي عليها. لما
جيته قالت: "أبوك سوى حادث". قلت:
"باللي ما يرده، وأحلى خبر تبكين
عليه وشو على اللي يضـ'ـربك كل
يوم". استجاب ربي دعوتي وجاء واحد
من أعمامي، اللي هو أخو أبوي،
قال: "امشوا شوفوا أبوكم بالعناية". والله
دخلت، وأنا شمتانة. لو إيه، بتقولون
شمتانة في أبوي. أنا داخلة وشمتانة
في أبوي. أنا داخلة وأحس إن
الدنيا انفتحت أبوابها كلها في وجهي.
أنا داخلة وأقول: الحمد لله اللي
الله قبل دعوتي. أخيرًا أنا دعيتك
بالهداية، دعيت إنه الله يسخره لنا،
بس الله ما كتب لأنه عمره
ما راح يتسخر. عمره كله ما
راح يتسخر، وأصلاً حتى الطفل السابع
اللي في بطن أمي كان يقول
لها: "يا ويلك إذا ما سقطتيها".
فوالله استمتعت، استمتاع وأنا أشوفه، وخاصة
لما قالوا إنه حياته بخطر، أو
حتى إن عاش بيعيش على الفراش.
ما بيتحرك، ما راح يقدر يحرك
إلا عيونه. جاتني ضحكة هستيرية، انبسطت
بشكل غير طبيعي. والله أختي تسحبني
وتدخلني دورة المياه عشان أعمامي ما
يشوفون اللي أنا وصلت له. أنا
مبسوطة، أنا حسيت إنه الله فرجها
علينا، وأخيرًا طاح عن حاله. إلا
ما يجي اليوم اللي تطيح فيه
عن حيلك وتحتاج بناتك وعيالك.و ش
قدمت لهم، ش سويت لهم، أبكي
على الأسامي البشعة ولا المعاملة ولا
الخوف والرعب والحياة اللي كلها توتر.
رجعنا ذاك اليوم للبيت، ما في
خوف بقلوبنا، لدرجة كلنا جلسنا بالصالة،
وعلت أصواتنا وإحنا نسولف. الفرحة مو
كانت سايعتني أنا لحالي، والله العظيم.
حتى أخواتي كنت أقول لهم: "ماني
حاسّة بخوف، ما في خوف بقلبي
إنه راح يجي بأي لحظة ويجي
يضـ'ـربنا". والباب مسكرينه، واثقين إنه ما
راح يجي. والله لو تشوفون وجوهنا
انورت، والله ما تصدقون. توّنا درينا،
توّنا بدينا نعيش حياتنا طبيعية، لا
تتوقعون إنه على الطلعات والدخلات. لا
والله، نطلع ونتمشى في بيتنا براحتنا،
ما نخاف إنه الحين يدخل علينا
في أي لحظة ويقعد ويضـ'ـرب أي
وحدة قدامه. بدأت ترتاح نفوسنا، صرنا
نقدر نجلس مع بعض ونسولف، حتى
إذا ضحكنا بصوت عالي ما عاد
نخاف. بدينا نحب الحياة، بديت أستمتع
بحياتي وأعرف شنو العائلة. بعدها كل
فترة والثانية صار عمي يجي ياخذنا
نزور أبوي. غلط بصراحة، أنا قلت
له: "ما أريد أشوفه". مو السبب
بس كذا، ما أريد أشوفه. ما
حبيت إني أغلط على أبوي قدام
عمي، بس إنه ما أريد أروح.
أنا مو مجبورة إني أروح المستشفى
من كثر ما أحبه عشان أروح
للمستشفى. أنا مو مجبورة إني أزوره،
وأنا ما أحبه، ما أدانيه أساسًا،
ليه أروح؟ أتعاب حالي، ليه إني
فاك غير يبي يروح. أنا مو
ماسكته، بس أنا ما رحت ولا
أفكر إني أروح. بعدها بسنة طلع
أبوي من المستشفى ورجع لنا للبيت،
لأن هو كان أصلاً في غيبوبة.
وهنا بدأت الوناسة، مرحلة الوناسة الثانية
إنه راح أقدر أتمشى قدام عينه،
ما راح يقدر يضـ'ـربني. والوناسة الأكبر
إنه كان مو قادر يتكلم، يعني
يتفرج ويعصب براحته. وقلت لأمي نحطه
بالصالة، لأنها هي المكان الطالع للغرف
كلها، قلاتنا وروحاتنا وجياتنا كلها يشوفها.
في البداية كانت حتى عيونه تطاير،
مو قادر يوصل لنا. والله ما
حسيته حتى إنه ندمان ولا شيء
ولا أي إحساس ولا أي ضمير.
فما حسيت بأي تانيب ضمير، بالعكس
أطلع قدامه وأمشي قدامه وأتمختر وأناظر
له، ولا يهمني، ولا في أي
خوف بقلبي اتجاهه. والله وأقول: استنى،
أنت ما شفت العذاب لحد الحين.
اصبر علي، تجرأت إني أروح أقول
له: والله لا أعذبك لا أخليك
تتمنى الموت وما تحصله. حتى كلام
ما تقدر تتكلم وتقول لإخوانك تعال
انقذوني. ما أعتقد إنه أحد راح
يطل بوجهك وإنت في هالحال، الصدق.
وللأمانة، أنا ما ضربته ولا لمسته،
بس بعدين صار يزعجني وجوده عندنا
بالصالة. فقلت لهم: لازم نفضيله غرفة،
لأن ما عاد أتحمل أشوف وجهه.
وجهه مزعج، وجلسته بيننا، هذا أكبر
فضل نقدمه له. فلو سمحتوا خلنا
نحطه بغرفة، أنا يزعجني وجوده. فضينا
الغرفة اللي كانت حق الصلاة، وحطينا
أبوي هناك فيها. والصدق إني ما
فكرت أبدًا إني أدخل عليه من
بعد ما دخلناه ذيك الغرفة، إلا
وحدة من خواتي كانت دائمًا هي
تروح وتهتم فيه. كنت أقول لها:
ليه تتعبين حالك معه؟ خليه يخف
لين يموت، وكنت دائمًا أردد لها
هذه الكلمة: خليه يموت بطلي تهتمين
فيه، ليه تهتمين فيه؟ ممكن من
كثر ما ضغطتها الشيء خلاها تنهار
وتصيح وتبكي وتقول: حتى لو كان
هو سيء، أنت اللي تحفظين كتاب
الله، وأنت اللي ما تتركين صلاة
ولا قيام، حتى لو كان هو
سيء. بالنهاية ترى هو أبوك، المفروض
إنك ما تسوين فيه كذا. وأنا
ما أقدر أخلي أبوي يخيص، حتى
لو كان سيء، حتى لو ما
قدم لي نقطة حب. أنا مو
حقـ'ـودة. صدق إني رديت عليها ببرود،
قلت: إلا أنا حقـ'ـودة. أنا حقودة
إذا أنت مو حقـ'ـودة. أنا ما
أعرف أسامح، ودي إنه يموت، ما
ودي إنه يعيش. ودي إنه تنتهي
حياته دي، ما أبغاه، خلاص يكفي
أكثر من كذا، ما أريد. ما
أكذب عليكم، كلام أختي أثر فيني.
صدق إني حقود وما أقدر أسامح.
بس أنا متعجبة بعد كيف هي
تعرف تسامح، كيف قادرة تتقبل إنها
تعتني بالشخص هذا اللي إذاها جسديًا
ونفسيًا. حتى اسمها من أبشع الأسماء،
وأنا حتى اسمي ماني حابة أحد
يعرف. رحت غيرت اسمي وصاروا ينادوني
بالاسم اللي غيرته. بس والله العظيم
ماني عارفة أشيل من قلب الكره.
على أن كثير من خواتي تكلموا
معي وقالوا: خلاص اللي صار معه
كفاه، والحمد لله، شوفوا الله عاقبه،
وعقابه كان شديد. تبغين الله يعاقبك
زي ما عاقبه، هو بطش وصار
شخص سيء. لا تصيرين زيه ولا
تعاملينه زي ما كان يعاملك. يا
ناس، اقسم بالله ما أعرف كيف
أسامح، ما أعرف كيف أسامح. أوكي،
دعوتي استجاب رب العالمين وعاقبه عقاب
شديد. وما في أقوى من هذا
العقاب إنك تعيش بالحياة شبه مو
عايش أساسًا. يعني الموت كان أرحم
له. صرت أحاول أقرأ أشياء دينية،
أحاول أثقف نفسي دينيًا عشان أشيل
فكرة الحقـ'ـد هذا من راسي. بس
يمكن من كثر ما أسمع: "أنت
حقـ'ـودة"، وأنا أقول لنفسي: "حقودة إن
طبعا الشيء ذا في مخي". ماني
قادرة أقبل، ولأني قادرة أجلس معه
زي ما يجلسون معه أخواتي، ولا
أناظر في وجهه. حتى أمي تكلمت
معي، قالت: مستحيل، خلاص كل أبونا
صار فينا نفس اللي صار فيك.
خلاص، هو جاء عقابه. العقاب اللي
يجي من رب العالمين أقوى وأشد،
فلا يجيك زي اللي جاء، حتى
لو كان هو حاقـ'ـد تجاهك، أنت
بريئة عشان رب العالمين يوفقك في
حياتك. ماني قادرة، ماني قادرة، يعني
الغرفة من أدخلها، أنا عجزت حاولت
أدخل عنده. ماني قادرة أتقبله، مهما
حاولت أعرف. تتكلمون علي، يمكن تقولون
كلامي ضايقني، بس والله ما عشت
اللي عشته. أوكي، أخواتي عاشوا، بس
هذه نعمة رب العالمين رزقهم إياها
إنهم يسامحون بسرعة. هذه نعمة عظيمة،
اقسم بالله العظيم أنا ما أملكها،
ما أعرفها. ولا عرفت أتعامل معه.
يعني هو أبوي، أنا حاقـ'ـدة عليه
حقد مو طبيعي، ولا أتمنى له
الخير. لو أقول لكم لدرجة إنني
لما عرفت إنه الإنسان لما يتعاقب
بالدنيا، هذا يخفف عنه في الآخرة،
أزعجني الموضوع. إنه بعد كل اللي
سواه فينا، بيكون بس هذا عقابه
ويدخل الجنة؟ لا سمح الله، للدرجة
ذي أنا وصلت، ماني عارفة كيف
أطلع من الدوامة هذه، من دوامة
الحـ'ـقد. أي أحد يقول لي كلمة
حتى الحين، بعد ما زانت حياتي
وزان وضعي، ما أقبل. على طول
أحطه في خانة الأشخاص اللي أنا
حاقدة عليهم، وممكن أدعي عليهم أو
أضرهم. وصلت للحالة هذه، ما عرفت
أتعامل مع نفسي. ممكن أحد فيكم
عنده نصيحة يقدمها لي، تشيل الحقـ'ـد
هذا من قلبي، والله إنه ابتلاء
وصعب. والمسامحة قادر الإنسان يسامح بسرعه،
وهو في نعمة ما يعلم فيها
إلا رب العالمين، إلا الشخص اللي
فاقدها، وهو أنا. شيء متعب، والله
يتعب الشخص. ومهما حاولت عشان رب
يوفقني عشان أبوي، ما أقدر. ما
أعرف ليش أخواتي يقدروا يتخطون، وأنا
لا. ما أدري، بس انتهت قصتنا
لليوم، أتمنى تكونوا استفدتوا حاجة.