تقول صاحبه القصة: "أنا قدمت تضحيات
كثيرة وتركت دراستي عشان أقعد مع
أهلي وأهتم فيهم. كنت أقدر أكمل
وكنت أحلم بأشياء كثيرة، لكن حسيت
إنه أهلي أولى وأن وجودي جنبهم
أهم. يمكن ما أحد يحس وش
سويت ويمكن كثير يستصغرون قراري، بس
ما توقعت إنه حياتي بتنقلب جحيم
بسبب إني حطيت أولويات فوق حياتي
وطموحي. أنا يا بنات كنت شاطرة
حيل بالدراسة، كانت نسبتي 99 بالثانوية
ودائمًا أنا الأولى على صفي. كان
حلمي إني أكون دكتورة أطفال، لكن
بعد ما تعب أبوي وبحكم إني
آخر العنقود اضطريت إني أترك طموحاتي
على جنب وأعتني فيه. عندي إخوان
وأخوات لكن كلهم تزوجوا، وأنا لحالي
مع أمي وأبوي. أمي عاجزة على
كرسي متحرك، كرست حياتي أخدمهم وأهتم
فيهم. كنت أشوف بنات دفعتي كلهم
دخلوا الجامعة بالتخصصات اللي يبونها، وكان
ينحرق قلبي، بس بنفس الوقت أقول
لنفسي: "أمك وأبوك وطاعتهم ورضاهم أهم".
كنت أخدم بالبيت وأطلع لحالي أجيب
مقاضي وأروح المستشفيات والمواعيد لحالي. ما
أحد من أهلي وقف معي، كلهم
تزوجوا وانشغلوا بحياتهم وعيالهم. توفى أبوي
رحمه الله عليه، وإخواني وأخواتي وقفوا
بالعزاء ثلاث أيام وبعدها كل واحد
راح لبيته. رجعت للعناية من جديد
مع أمي، أوديها مواعيدها بالتكسي وأرجع
بالتكسي. كنت كل ما أكلم أحد
من إخواني يتعذر إنه مشغول. توفت
أمي حبيبة قلبي رحمه الله عليها
وصرت وحيدة بالبيت. ما حد يريد
لي الصوت. كل يوم كنت أحضـ'ـن
أغراضها وأشم ملابسها وأبكي. ماتت الونيسة
الغالية اللي كانت معي بالحلوة والمرّة،
وفضى علي البيت صار موحش حيل.
بعد العزاء اجتمعوا كل إخواني وأخواتي
وقالوا إنه البيت صار للورثة ولازم
نبيعه ونقسمه بيننا. كان قلبي يحترق
من داخل، بس ما لي حق
أعترض، يعني كل ذكريات أمي وأبوي
ريحتهم بالبيت بتروح. المهم باعوا البيت
وطلع لي مبلغ بسيط لا يذكر
حتى شقة ما تجيب لي. وكلمني
أخوي قال لي: "لمي أغراضك بتعيشين
معاي ببيتي". وحط لي غرفة صغيرة
بالدور الأول، كانت غرفة للعاملة. رضيت
باللي كتبه ربي لي واستقريت عندهم،
لكن زوجته ما كانت متقبلة وجودي
عندهم ودايم ترمي كلام: "يا عانس،
يا عالة"، وغيرها من الكلام المسموم.
كنت أسمع التجريح وأسكت، مالي مكان
أروح له. لكن مرّة حصلتها رامية
أغراض أمي بالزبالـ'ـة، وأنتم بكرامة، كنت
محتفظة فيهم للذكرى. ولما كلمتها قالت:
"هذه خردة وصخـ'ـة، بيتي ورميتها". بكيت
ذيك الليلة بكاء لين تورمت عيوني.
بعدها كلمت أخوي إني بطلع، قال:
"وين بتروحين؟ تبين الناس تتكلم علينا
إن أختكم لحالها، ما تدرون وش
تسوي من وراكم". أوجعني كلامه وحيل.
قلت: "بطلع لبيت أخوي فلان اللي
هو أصغر منه". ووافق وسكنت عندهم،
لكن المعاملة طلعت أسوأ من البيت
الأول. زوجته خليتني أساعدها عندها وعند
عيالها، أغسل لهم وأطبخ حتى آخر
الليل. عياله يصحوني من النوم أسوي
لهم أكل. وصلت عمري 38 سنة
وما تزوجت. إلى الحين ما عشت
شيء بحياتي. مرت سنين عمري وأنا
بس أخدم الناس، ما قدمت شيء
لنفسي. كل شيء علي بالحسرة، حتى
اللبس ما عمري اشتريت لنفسي. كانت
تعطيني زوجة أخوي من ملابسها اللي
ما تبيهم، وكأنها تتصدق علي. راح
عمري وأنا بالحسرة والندم. يا ليتني
كملت دراستي واشتغلت وكونت حياتي. يا
ليتني وافقت على الناس اللي خطبوني
وقتها. كان الحين عندي بيت وأطفال
وحياة. ويكبرون أطفالي ويعوضوني عن كل
شيء عشته. لكن العمر لا راح،
ما في شيء يرجعه. واليوم أقول
لكم قصتي وعمري 45 سنة وما
زلت واقفة بنفس المكان، أتحسر على
حياتي وعمري وأتمنى الموت بكل دقيقة
تمر علي. ما أريد من الدنيا
شيء، لكن أرجو من رب العالمين
إنه يجازيني بالآخرة خير الجزاء على
صبري. الله يعوضك يا قلبي، والله
دمعت عيوني وأنا أقول القصة. يعني
شوفي يا عسل، عمرك 45 بس
لا تيأسي، ترى باقي يعني. ربي
إذا قال كن فيكون. يعني ربي
إذا أراد إنه يرزقك الزوج، ترى
رح تتزوجي خلال سنة وراح تحملي،
يعني خلال سنتين تقدرين تجيبين طفل.
وخلال ثلاث سنين، أربع سنين تجيبين
أربعة أطفال. لا تيأسي، ادعي ربي،
صلي على النبي، الصلاة الإبراهيمية، استغفري،
الحوقلة، ختم القرآن. يعني أنا أشوف
قصص، دائمًا قصص في الانستقرام أو
في اليوتيوب. أسمع دائمًا قصص عن
ناس بدأوا الأذكار. الحوقلة، تاج الذكر،
الصلاة على النبي. فبدأوا هذه الأذكار
وتغيرت حياتهم 180 درجة، وربي رزقهم.
والله أذكر قصة، ما أدري أنا
قلتها أو إني سمعتها في اليوتيوب.
القصة هذه عن واحدة وصله عمرها
47 أو 48 سنة وتزوجت وهي
عمرها 48 سنة. وربي رزقها بثلاثة
توائم، فلا تيأسي، والله يعوضك ولا
تندمي. دام إنك برّيتي بأمك وأبوك،
ما خسرتي من الدنيا شيء. والله
يعوضك يا رب، وترى لو من
ناحية الدراسة، دحين تقدرين تكملين دراستك.
القصة الثانية تقول: صاحبة القصة
تزوجت واحد كانت زوجته متوفية وعنده
بنت عمرها ثمان سنوات. وافقت عليه،
كان رجلًا مثاليًا، عيشني عيشة طيبة،
طلباتي أوامر عنده، وسفريات وحياة حلوة.
وبنته كانت علاقتي معها بالبداية مو
حلوة، كانت تشوف إني شخص غريب
أخذ مكان أمها. بس تقربت لها
وصرت أجيب لها هدايا وأتكلم معها،
وشوي شوي تحسنت علاقتي فيها وصارت
قريبة مني. أنا كنت أعاملها كأني
صديقتها، ألعب معها وأطلع معها بكل
مكان وأسوي لها أشياء تحبها. لين
حبتني وصارت تناديني ماما. ومرت السنين
وزوجي توفى الله يرحمه ويغفر له،
وكان عمر البنت 24 سنة. وأنا
ما كنت أنجب، كنت عقيمة، واعتبرتها
بنتي. وعوضي البنت انخطبت بعد وفاه
أبوها بسنة، ووافقت عليه. قمت بزواجها
من إلى ووقفت معها وقفة أم،
ما خليتها ولا دقيقة. وأنزفت وراحت
لبيتها وفضى علي البيت. والصباح جيت
أزورها وأتطمن عليها، لأنه خلاص بيسافرون
لشهر العسل. عاشوا هناك قضاء شهر
العسل، وبعدها رجعوا. بعد ما رجعوا
من شهر العسل، انتظرها تيجي تزورني.
تتصل علي تطمني علي، لا جات
ولا سلمت ولا سألت. أنا زرتها
لأنها طولت ما جتني. كنت أشتاق
لها حيل وسلمت علي ببرود، متخيلين!
هي كانت جايبة هدايا لكل جوجها،
إلا أنا لا. بس سكتت وعذرتها،
ما تكلمت، رغم إنه حزّت بخاطري
حركتها. المهم مرت الأيام، أشوف البنت
تتغير علي. تغيّرت علي بالله، لا
زيارات ولا اتصالات وفقدتها. والله والله
فقدتها لأني ربيتها زي بنتي. وأنا
أتصل عليها وأعاتبها وينك يا بنيتي؟
فقدتك، ما تسألين عني أبدًا. وتقوم
تتعذر إنها مشغولة مع زوجها. تركتها
على راحتها، ما حبيت أضغط عليها.
حملت هي وجابت بنت وسوّمتها على
أمها الحقيقية وفرحت لها من كل
قلبي. ورحت أزورها بالمستشفى وأشوف بنتها،
بس لما جيت أشيل البنوته قالت:
"خليها لا تطيح منك". قلت: "إيش
دعوة، مو أول مرة أشيل طفل"،
قالت: "من وين تعرفين للأطفال، وكل
عمرك عقيمة". وضحكت. يا الله يا
ربي! وقتها كان في ******* دخل
بقلبي وظلمت الدنيا بعيني. ما توقعت
منها هالكلمة أبدًا. طلعت من المستشفى
وخنقتني العبرة وقعدت بالأرض أبكي بحرقة
وألم. البنت اللي ربيتها وتعبت عليها
وسهرت لرحتها، تعايرني بشيء مو بيدي،
والله ما كتبه لي. توقعت من
كل الناس هالكلمة، إلا هي. هي
بالذات. المهم بعدت عنها، رغم إنها
تأسفت لي واعتذرت أكثر من مرة
وجتني وباست راسي. بس قلبي عيا
يسامحها، صار لها بقعة سوداء بقلبي
عيّت تروح. صرت أجاملها مجاملة، ما
أعطيها من قلبي أبد. جرحها مستحيل
يبرى. خاص اتركيها براحتها، وأدخلي في
تحفيظ وانشغلي بحياتك. وبس. والله انتهت
قصتنا لليوم. .