السلام عليكم، أنا مساعد الشراري، وكل
يوم راح أنزل لكم قصة منقولة
من متابعيني، لكن لا تنسون تصلون
على النبي وتتابعون حسابي وتشاركون القصة
مع أصحابكم، ونبدأ قصتنا لليوم؛ تقول
صاحبة القصة: أكل أموال الناس بالباطل
والاعتداء عليهم من غير أي وجه
حق ظلم، وحرموا الإسلام. والظلم حرمه
الله تعالى على نفسه، وجعل بين
الناس محرم. أنا انظلمت من أقرب
الناس لي، وقصتي مؤلمة. قررت أني
أحكيها لكم، أنا شيرين، وعمري 25
سنة، عايشة مع أمي من وأنا
صغيرة، وقريبة منها جدًا. مع أن
عندي إخوان رجال متزوجين، بس كل
واحد فيهم عايش في حال نفسه.
في يوم قالت لي أمي: راتب
أبوك ما عاد يكفينا يا بنتي،
وما عاد يكفي سكن ومصاريف وعلاج.
قلت لها: طيب إيش نسوي يا
أمي، أنا لين الحين ما كملت
دراستي، ما أقدر إني أشتغل واساعدك.
قالت لي: أنا أفكر أتصل على
أخوك الكبير وأقول له عشان نروح
نعيش معه في بيته لين ما
تكملي دراستك وتتزوجي، لأني ما أقدر
على العيشة والمصاريف لوحدي. قلت لها:
لا يا أمي، زوجته ما راح
تتحملنا، وراح تسوي معنا مشاكل. قالت
لي: لا يا بنتي، هذا حقنا،
أنا وانت، وحقنا هذا عند أخوك.
استغربت من كلام أمي، سألتها: كيف
يعني حقنا؟ قالت لي بصراحة: ما
كنت أريدك تشيلي هم وتكبري قبل
وقتك، بس خلاص يا بنت، الحين
الوقت المناسب إنك تعرفي الحقيقة عشان
لو صار لي شيء تكوني عارفة
وين حقك. سألتها وأنا مستغربة: قلت
لها: حق إيش أنت قاعدة تتكلمي
عن إيش يا أمي؟ قالت لي:
أبوك الله يرحمه كان تاجرًا كبيرًا،
وكان كل فلوسه في السوق بحكم
شغله. قلت لها: أنت حكيتِ لي
كثير عن أبويا الله يرحمه، لكن
عمرك ما قلتي لي هذا الكلام.
قالت لي: لما أبوك مات كان
عمرك خمس سنوات، عمر أخوك كان
عمره 23 سنة، ومحمود 15 سنة.
وعمر بحكم أنه الأخ الكبير هو
اللي مسك شغل أبوك كله وجالس
يصرف علينا لين ما محمود تزوج
وأخذ زوجته وهاجر وترك كل شيء
لعمر. أخوك، وسنة، بعد سنة محمود
ما عاد يسأل عننا ونسى كل
شيء يربطه فينا. وفي يوم جاني
عمر وقال لي إنه مزنوق ويحتاج
سيولة. أنصدمت! قلت له: كيف تحتاج
يعني لسيولة، وأبوك الله يرحمه ترك
فلوس تكفيك العمر كله، هذا غير
المحلات والمصنع والعمارة. قال لي: أمي
الفلوس كلها خسرتها في التجارة، وكنت
أصرف عليك أنت وأختك منها. وقال
لي إنه لازم يبيع المصنع والعمارة.
قلت له: كيف تبيع المصنع والعمارة
وانت تعرف أنهم من حق أختك،
وأبوك كان وصي بهذا الشيء، خصوصًا
أنك أخدت حقك وحق أخوك، وهذا
ورث أختك. قال لي: أنا ما
راح أضيع حقوق أختي، أنا بشغل
لها فلوسها لين ما تكبر، وبرجع
لها حقها، وبجيب لكم شقة إيجار،
وخلال كم سنة بكون رجعت فلوسك
وفلوس أختك، وجبت لكم شقة ملك.
أنصدمت من كلام أمي، قلت لها:
معقول تكوني وافقتي على كلامه يا
أمي؟ قالت لي: يا بنتي، أنا
في هذه الأيام كنت مرة تعبانة
وكنت خايفة فموت وأتركك لوحدك، وأعطيته
كل شيء يمكن يكون لك عنده
خاطر يعرف إنه ورثك معه ويشيلك
على راسه ويزوجك. قلت لها بحزن:
وأش اللي حصل بعد كده يا
أمي؟ قالت لي: أخذ كل شيء
واستأجر لنا شقة، وصار يرسل لنا
مبلغ كل شهر. وبعد سنة تفاجأت
إنه اشترى هو وزوجته فيلا كبيرة،
واشترى لنفسه سيارة ومصنع، وربك وفقه
وفتحها عليه. رحت لعنده وقلت له:
وين حق أختك ولدي؟ قال لي:
وقتها، هاللسه على الفلوس في السوق،
أنت ليش مستعجلة، يا أمي، أنتم
بايش تحتاجوا للفلوس الحين، وأنا أصرف
عليكم أساسًا! قلت له: طيب ورث
أختك؟ قال بكل برود: لما تكبر
بعطيها حقها، أنت تحسبي إني راح
أكل حقها يعني؟ ومن يومه، وأنا
كل فترة أطلب منه فلوس وهو
مرة يرد ومرة يطنش. بس خلاص،
يعني أنا لازم أخليه عند الأمر
الواقع، ونروح ونجلس معاه في بيته
ونطالب بحقنا. قلت لها: إحنا أصلاً
مو لازم نتنازل عن حقنا يا
أمي. أخذت أمي ورحنا لعمر، أول
ما شافنا أنصدم، قال: خير، في
شيء؟ قالت له أمي: إحنا تعبنا
من السكن والمصاريف، واختك كبرت وتحتاج
مصاريف كثيرة عشان تعليمها، وأنا أحتاج
مصاريف عشان علاجي، وأنت ما عاد
ترسل المبلغ الشهري اللي كنت ترسله،
وراتبك ما عاد يكفينا لا مصاريف
ولا علاج ولا في أي شيء،
وما عندنا مكان نروح له غيرك،
لأن صاحب البيت كل يوم يسأل
عن الفلوس. عمر، وقتها، سكت، وكان
مبين عليه إنه مصدوم من كلام
أمي. بعدها قال لنا بكل برود:
البيت بيتكم. ودخلنا على الغرفة اللي
خصصوها لنا، كنت فرحانة إنّي بعيش
في هذه الفيلا. معقول، أنا مو
مصدقة نفسي! أمي كانت تضحك وتقول
لي: لا تفرحي كثير، انتظري لما
زوجة أخوك تعرفي الخبر ونشوف إيش
اللي تسويه. وفعلاً، ما مرت كم
ساعة إلا وزوجة أخوي رجعت من
شغلها وسألت عن عمر، عن سبب
تواجدنا في البيت. قال لها عمر:
إنه بنعيش معاهم في الفيلا. زوجة
أخوي أول ما سمعت بكلامه انهبلت،
قالت: لا طبعًا، أنا ما أقبل
بهذا الشيء، ما راح أقدر أخذ
حريتي في بيتي بوجود ناس غريبة.
حاول إنه يتكلم معاها بس قالت
له، وهي تصـ'ـرخ: يا أنا، يا
إياهم في هذا البيت. قالت له
أمي: خلي زوجك يعطينا حقنا، وإحنا
راح نمشي حالًا من هنا. رد
علينا عمر برد نزل علينا مثل
الصاعقة، قال: أي حق اللي أنتم
بتتكلموا عنه؟ أنتم ما لكم أي
حق عندي، الحق اللي كان لكم
صرفت فيه عليكم من زمان. أمي
انصدمت من كلامه، ما كانت تعرف
إيش تقول. قالت له: طيب، ورث
أختك وحقها وين؟ قال لها ببرود:
ما في أي أوراق تثبت إني
أخذت منكم أي شيء. قالت له:
أختك لها حق، وحق أختك بذمتك
ليوم القيامة، وما راح نسامحك عليه.
وأخذت أمي ورجعنا لشقتنا، بس أمي
ما تحملت الصدمة واللي صار معانا،
فجأتها جلطه، وأخذتها على المستشفى. وكل
يوم دكتور وعلاج، بس الموضوع كبير،
ما عرفت كيف أتصرّف بألف فلوس،
وما كان عندي أي حل غير
أني أرجع لعمر وأحكي له على
مرض أمي، يمكن يساعدني. فعلاً، رحت
لبيته وقبل ما أنطق بكلمة واحدة،
قالت لي زوجته: ما قلت لكم،
ما أريد أشوفكم أبدًا، وما لكم
عندنا أي شيء. تجاهلت كلامها ووجهت
كلامي لأخي، قلت له وأنا منهارة
من البكاء: عمر، أمي حالتها بخطر،
ومحتاجة مصاريف لعلاجها، وأنا ما أعرف
كيف أتصرّف بالفلوس. عمر سوى نفسه
مو سامعني. صـ'ـرخت وقلت له: أقول
لك، أمك بين الحياة والموت، ارجوك،
أعطيني فلوس عشان أعالجها. قرب مني
وقال لي كلمة صدمتي، قال لي:
ما أريد أشوف شغل التمثيل هذا.
أنا قلت لكم، ما لكم عندي
أي فلوس، وخلاص انتهى الكلام. خرجت
من عنده وأنا مو مصدقة كمية
الجحود اللي مالي قلبه. معقول ما
رحم وضع أمه؟ رجعت لأمي للمستشفى،
وأنا ما عندي أي فكرة إيش
أقول لها، بس قررت إني ما
أتكلّم عشان حالتها ما تتدهور. خرجت
عشان أتصل على أخوي محمود، وكان
لي أمل إنه يكون متذكرنا للحين،
بس كان رقمي مقفل. رحت لوحده
صديقتي، وأنا مكسورة وموجوعة من اللي
صار معانا. حكيت لها على كل
شيء، قالت لي: أنا عندي حل
لمشكلتك، الحل اللي ممكن إنه يساعدك
ويطلعك من اللي انت فيه. قلت
لها: يا ريت والله، يا ريت
يكون في حل لمشكلتي. قالت لي:
أنا عندي أصدقاء شباب يسهروا في
مكان مغلق، ويطلبوا بنات يكونوا على
جمال عشان يخدموهم، بس شرطهم الوحيد
إنه البنت تكون جميلة. أنصدمت من
كلامها، قلت لها: إيش اللي تقصدين؟
قالت لي: عادي، هو شغل مثل
أي شغل، بس الفرق إنه المكان
مغلق. قلت لها وأنا معصبة: ليش
تحسبيني، أنا مستحيل أروح لأماكن مشبوهة
زي كذا! قالت لي كذا وهي
تضحك: أنت محتاجة مبلغ كبير لعلاج
أمك وما في أي شغل ممكن
إنه يجيب لك المبلغ هذا غير
هذا الشغل، والله أعلم على ما
تدوري الشغل. ولين ما تدوري، وقتها
بتكون أمك بعدها عايشة ولا لا.
جلست أبكي من ضعفي وقلت لها
من غير أي تفكير: أنا موافقة
على الشغل. وفعلاً، رحت معها وبدأت
الشغل، وكنت أحسب إنه مع أول
راتب أقدر أني أستقيل، وكل شيء
يكون انتهى، بس كنت أضحك على
نفسي وأقول: أنا مضطرة إني أشتغل
هذا الشغل. وصرفت على علاج أمي،
فعلاً هي كانت تتحسن بالعلاج، بس
كنت أشوف في عيونها 1000 سؤال،
وأهمهم: من وين جبت الفلوس؟ وهي
تعرف، متأكدة إنه إخواني مستحيل إنهم
يعطوني هذا المبلغ. في يوم، تعبت
أمي، فاضطريت إني أعتذر من الشغل،
بس يومها هاجمتني صديقتي اللي ما
تعرف الله، ولا عندها رحمة، ولا
عندها قلب، وما يهمها إنه أمي
نايمة في الغرفة اللي جنبي. يوم
جسمت تصـ'ـرخ، قالت لي: أنت على
بالك إن الشغل لعبة؟ كيف تعتذري؟
ما تعرفي إن اللي جاي يسهل
اليوم شخص مهم وطالبك أنت بالاسم؟
قلت لها وأنا مصدومة: اسكتي شوي،
أمي في الغرفة اللي جنبي، ممكن
تسمعك. قصري صوتي. قالت لي: أمك
داخل وخارج، ما يهمني. ما يهمني
هذا الكلام أبدًا، هذا الشغل مو
لعب. أولاد عندك نص ساعة وتكوني
فيها جاهزة، واشوفك لبستي ونزلتي السيارة
تنتظرك تحت. وتركتني وراحت، وأنا جالسة
ومنهارة وأبكي، ما كان عندي أي
حل غير إني ألبس. فلبست، وقبل
لا أنزل، دخلت على أمي عشان
أقول لها إني خارجة، أنصدمت لما
شفتها ما تتحرك وجسمها بارد. رحت
أجيب الدكتور، وأول ما كشف عليها،
قال بكل هدوء: البقاء لله. أمي
ماتت. وأنا ما أعرف إذا هي
عارفة حقيقة شغلي أو لا، وهل
ماتت طبيعية وهي مسامحتي أو زعلانة
علي. ومن يومها وأنا أموت في
اليوم 1000 مرة. ورجعت لله وبعدت
عن طريق الشيطان، بس في داخلي
نار وإحساس إني ذبحت أغلى إنسانة
عندي بيدي، وهذا الشيء كفيل إنه
يدمر حياتي كلها. والأصعب من كل
هذا لما وصلتني مكالمة من شخص
يقول لي: الحق على عمر أخوك،
هو الحين في المستشفى بين الحياة
والموت، وطالب إنه يشوفك. رحت للمستشفى،
طلب مني السماح، كان عامل حادث
هو وزوجته. طبعًا، زوجته ماتت في
الحادث، وهو بيعيش طول عمره عاجز،
وعمره مهما يصرف على علاجه ما
راح يقدر إنه يرجع يمشي مرة
ثانية بعد ما انبترت رجله، لكن
أنا ما قبلت إني أسامحه لأنه
كان السبب في إني أشتغل في
هذا الشغل. وما قدرت إني أسامحه،
لأنه هو السبب الكبير في موت
أمي، وذنبها برقبته ليل نهار. وأنا
كرست حياتي كلها لله، يمكن إنه
يغفر لي ويعفو عني. ونصيحة لكل
أم وأب: انتبهوا إنكم تسلموا حق
أي أحد من عيالكم لإخوانهم، حتى
لو كانت بنت وتظن إنه الأمان
في إنك تعطي أخوها، وهو اللي
بيحافظ عليه، انتبهوا، تعملوا كذا، وأعطوا
لكل واحد حقه، لأنك ما تضمن
النفوس بعد الموت، وما تضمن مين
اللي راح يلعب في عقل أولادك
وغيرهم من طبيعتهم وفطرتهم. أعطي لكل
واحد حقه وعلمهم إنهم يخافوا من
الله قبل ما يخافوا من الناس.
إلى هنا انتهت قصتنا لليوم.